المصدر - ليبيا الخبر

اخبار ليبيا الان

سجن قرنادة الواقع في قرية قرنادة، إحدى ضواحي مدينة شحات، بات اليوم واحداً من أسوأ السجون سمعةً في برقة شرق ليبيا، حيث تختلط داخله أصوات الصراخ مع رائحة العفن والدماء. سجن وجد لينتهك كل القوانين الدولية والمبادئ الأخلاقية والقيم الإنسانية، حيث ينافس الآن السجون السرية التابعة للجماعات الإرهابية قبل عملية الكرامة. مائة وعشرون ليلة قضيتها داخل ذلك المعتقل بسبب كتابات على الفيسبوك، مكثت في زنزانة ضيقة مظلمة، أسمع من داخلها صراخ المسجونين مع تكبيرات السلفيين القائمين على شؤون قبر قرنادة. لاتزال صورة ذلك الشاب الذي كاد أن يلفظ أنفاسه من شدة الضرب على يد ذاك الملتحي لا تفارق مخيلتي، والسبب كما يقول السلفيون كتابات السجين في حق “ولي الأمر”، وطلب الملتحي من السجين أن يتوقف عن الصراخ حتى لا يزعج بقية الحرس في الغرف المجاورة. وحالما ينتهي السجان وهو شخص ملتحي ضخم البنية ويلبس جلابية قصيرة ودائماً ما يضع على وجه قناعاً أسوداً، حالما ينتهي من التعذيب يتكئ على عصا الـ ” بي بي آر” ويضع يده الأخرى على زر تشغيل إذاعة “مشكاة النبوة” التابعة للجماعة السلفية ويقوم برفع الصوت ثم يسأل السجناء: ماذا قال الشيخ؟. وفي سجن قرنادة لا وجود لقاضٍ ولا وكيل نيابة ولا محام، حتى إنهم لم يحققوا معي إلا بعد مضي خمسة عشر يوماً دخلت حينها في إضراب عن الطعام، ثم بدأ التحقيق وكانت الأسئلة: “إيش تعرف على فلان؟” و”هل فلان عنده سلاح” و “فلان عنده علاقة بمخابرات خارجية و إلا لا ؟” ” فى مشيتك لمصر جندوك المخابرات المصرية؟” وكما حالة القبض عليّ جاء الإفراج بدون أمر من النيابة. كنت من المحظوظين القلائل الذين مارس أهاليهم ضغوطات قبلية وأخرى من منظمات دولية من بينها منظمة مراسلون بلا حدود وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. وبما أننا مجتمع قبلي عشائري، فإنه يتوجب القول والإشارة إلى أن الحاضنة الاجتماعية لسجن قرنادة هي من يلعب الدور الرئيسي في استمرار بقاء السجن أو إغلاقه، تماماً كما فعلت قبيلة العواقير عند اكتشافهم لسجن سري في بلدة سلوق والذي انكشف أمره فى قضية اختطاف الناشط عثمان الخطابية، فقام أبناء القبيلة بإغلاق السجن وطرد القائمين عليه وهو موقف يحتسب لقبيلة العواقير.. و لا أدري… لماذا لم تتخذ قبيلة الحاسة موقفاً مماثلاً وهي القبيلة التي يعمل العشرات من أبنائها ضمن العاملين في دهاليز سجن قرنادة؟.