اخبار ليبيا الان

مغربي يكافح الجراثيم المقاومة للمضادات بالزيوت العطرية

بوابة الوسط
مصدر الخبر / بوابة الوسط

يأمل الباحث المغربي، عدنان رمال، أن يساهم في التصدي للانتشار العالمي للجراثيم المقاومة للمضادات، من خلال مستخلصات الزيوت العطرية، إذ نال جائزة أوروبية لابتكاره مضادًا حيويًا من هذه الزيوت.

ويقول عدنان رمال وهو مدير المختبرات في جامعة سيدي محمد بن عبد الله في مدينة فاس المغربية، في حديث لوكالة «فرانس برس»: «بسبب الاستخدام الخطأ للمضادات الحيوية، صارت الجراثيم أكثر مقاومة لها».

وتقول منظمة الصحة العالمية إن مقاومة الجراثيم للمضادات الحيوية تشكل «واحدًا من أكبر الأخطار التي تهدد الصحة العالمية». وفي سبيل تجاوز هذا الخطر، بحث عدنان رمال عن حل مستوحى من التقاليد المغربية في التداوي بالأعشاب.

فالمناخ المتوسطي جعل من المغرب أرضًا خصبة للمردقوش والصعتر وإكليل الجبل، وهي نبتات معروفة بفاعليتها في مقاومة الجراثيم. وأضاف الباحث إلى هذه المضادات الحيوية جزيئات طبيعية مصدرها الزيوت العطرية، لينشأ من ذلك مركّب جزيئي جديد.

ويقول عالم الأحياء البالغ 55 عامًا: «كأننا بذلك نخفي المضادات الحيوية» بجزيئات الزيوت العطرية.

وبذلك، يصعب على البكتيريا أن تتعرف على المضاد الحيوي وتطوّر آليات للصمود أمامه، وبذلك تصبح البكتيريا شديدة التأثر بهذا المضاد الحيوي، ويمكن أن يعالج به مريض مصاب بجراثيم مقاومة.

في العام 2014، نال عدنان رمال جائزة المكتب الأوروبي لبراءات الاختراع. وفي العام 2016 بدأ بالتجارب السريرية، وما زالت اختبارات إضافية تجري حتى الآن.

ويأمل عدنان رمال الذي وقع اتفاقًا مع مختبر مغربي لصنع الأدوية، أن ينال في العام الجاري موافقة لتسويق هذا العقار في المغرب. بدأت المغامرة العلمية لعدنان رمال في كلية العلوم في جامعة فاس، حيث بدأ دراسة علوم الأحياء في العام 1980.

ويقول: «هناك احترام كبير في عائلتي للعلماء مهما كان اختصاصهم»، مشيرا أيضًا إلى تأثره بعالم الأحياء الفرنسي الشهير لويس باستور (1822- 1895) الذي كان رسم له وهو ينظر في المجهر مطبوعًا على دفاتره الدراسية.

بعد الحصول على درجة الدكتوراه في علم الأدوية الجزيئي في باريس، عاد عدنان رمال إلى المغرب

وبعد الحصول على درجة الدكتوراه في علم الأدوية الجزيئي في باريس، عاد عدنان رمال إلى المغرب حيث عمل في مجال البحث مشرفا على نحو عشرين من طلابه. في مختبره، يعكف الباحثون على إجراء التجارب، ولا تنبعث من هذه التجارب روائح المواد الكيميائية أو الغاز كما هو الحال في المختبرات عادة، بل عطور زكية للزيوت العطرية.

بفضل هذه الأبحاث، نال عدنان رمال في العام 2015 جائزة المؤسسة الافريقية للابتكار، وكانت الجائزة حينها تكريما لتوصلّه إلى تركيب مكملات غذائية للماشية من الزيوت العطرية، في ما من شأنه أن يقلص الاعتماد على المضادات الحيوية في تربية هذه الحيوانات، وفق وكالة «فرانس برس».

ويقول هذا الباحث «السبب الأكبر في مقاومة البكتيريا للمضادات هو الحيوانات، فقد لاحظ مربو الماشية أن إعطاء الحيوانات مضادات حيوية يجعلها تكبر بسرعة… البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية تنتقل للإنسان عبر الغذاء، فإن أردنا أن نتصدى لمقاومة البكتيريا لدى الإنسان علينا أن نجد بديلا عن هذه المضادات الحيوية التي تعطى للحيوانات».

ولما لم يجد الباحث رغبة لدى الشركات في إنتاج هذه المواد البديلة، شرع بإنتاجها بنفسه.

من القاعات الكبيرة لمصنعه في فاس تنبعث روائح الأعشاب العطرية. وفي وعاء كبير يتسع لثلاثة آلاف ليتر من الزيوت العطرية، يختلط عدد من المكونات لانتاج مسحوق يضاف على علف الماشية.
ويبدي العاملون في هذا المصنع حماسة لإبدال المضادات الحيوية بمواد طبيعية، مثل منية أخويا المسؤولة عن الأبحاث والتطوير.

يستخدم عبد الرحمن، وهو مزارع في المنطقة، هذه المواد منذ عامين، ويقول «كنا نعطي الماشية الكثير من المضادات الحيوية في السنوات السابقة، الآن لم نعد نفعل ذلك… لاحظنا أثر ذلك على الحيوانات، مثل زيادة انتاج الحليب، ونوعية اللحوم».

لا يبدو أن عدنان رمال وفريقه سيقفون عند هذا الحد، بل هم ينتظرون الإجازات لإنتاج مواد أخرى تستخدم في الزراعة مثل المبيدات الطبيعية، وكل ما من شأنه أن يكون ذا أثر جيد على صحة الإنسان.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع بوابة الوسط

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط

بوابة الوسط

أضف تعليقـك