عاجل ليبيا الان

نشاط دبلوماسي حثيث لجرّ الجزائر إلى الحلف الداعم لحكومة السراج

الجزائر – تزامنت زيارة رئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج إلى الجزائر، مع نشاط دبلوماسي لأطراف مؤيدة لحكومته مع الجزائر، مما يوحي بدخول الأخيرة كطرف فاعل في المعادلة التي يعمل الحلف المذكور على بلورتها بغية مواجهة التطورات المتسارعة في ليبيا. وحل رئيس الحكومة الليبية فايز السراج، الاثنين، بالعاصمة الجزائرية، في زيارة مفاجئة كونها لم تكن مبرمجة من قبل، ليكون بذلك أول مسؤول أجنبي رفيع المستوى يزور الجزائر منذ انتخاب عبدالمجيد تبون رئيسا جديدا للبلد.

وأفادت وكالة الأنباء الرسمية أن الزيارة المذكورة تزامنت مع زيارة مماثلة لوزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، للجزائر تدوم يومين، كما أجرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل اتصالا هاتفيا، الاثنين، مع الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، تبادل خلالها الطرفان العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية والوضع في ليبيا.

وقالت المستشارة الألمانية إنها وجهت دعوة لعبدالمجيد تبون، من أجل زيارة ألمانيا، وإن لم تشر إلى طبيعة الدعوة، فإن الأكيد أنها من أجل المشاركة في القمة المنتظرة هناك.

وهي القمة المهددة بالفشل إن لم يتم إقناع دول الجوار الليبي بالمشاركة فيها، وسيكون ملف المهاجرين غير الشرعيين الجزائريين في ألمانيا، التي تلح برلين، على الحكومة الجزائرية على استقبالهم منذ عهد الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، ورقة مساومة في ملفات التعاون الثنائي.

ويبدو أن الحلف الداعم لحكومة الوفاق يراهن على دور جزائري معين في تطورات المشهد الليبي، ولذلك رمى بثقله الدبلوماسي في مكان وتوقيت واحد، يراد من خلاله بلورة موقف مشترك مدعوم من الجزائر.

ولا يستبعد توسيع اللقاءات الرسمية للمسؤولين الليبيين مع رئيس الدبلوماسية التركي، لاسيما وأن السراج كان مرفوقا بوزيري الخارجية والداخلية، محمد طاهر سيالة، وفتحي باشاغا.

ورغم تمسك الجزائر بمبدأ “رفض التدخل العسكري الأجنبي في ليبيا”، كما ورد في آخر تصريح لوزير خارجيتها صبري بوقادوم، إلا أن حضور وزير الداخلية الليبي، يطرح إمكانية إرساء خطة أمنية بين الطرفين يجري تغطيتها بشرعية دبلوماسية من طرف الأتراك والألمان، لاسيما وأن الجزائر مدعوة للندوة المنتظرة في برلين.

وكان الوزير فتحي باشاغا، قد أشار سابقا لوجود “تعاون كبير مع تركيا وتونس والجزائر، وسنكون في حلف واحد وهذا سيخدم شعوبنا واستقرارنا الأمني، ونحن نرحب بأي مبادرة تكون جامعة لكل الليبيين، وكذلك أي مبادرة لا بد أن تكون تحت رعاية الأمم المتحدة”.

الحلف الداعم لحكومة الوفاق يراهن على دور جزائري معين في تطورات المشهد الليبي، ولذلك رمى بثقله الدبلوماسي في مكان وتوقيت واحد

ولا يستبعد متابعون للشأن الإقليمي، أن تكون تركيا وألمانيا تمارسان ضغوطا ناعمة على الجزائر، بتوظيف حاجة السلطة الجديدة إلى اعتراف دولي وإقليمي، في ظل الأوضاع المتوترة التي تعيشها البلاد منذ شهر فبراير الماضي، ولذلك تدفع باتجاه حمل الجزائر على الانخراط في خطة توسيع الحلف الداعم لحكومةالسراج.

وينتظر أن يكون التحرك الدبلوماسي المذكور أول تحدّ للسلطة الجزائرية الجديدة، فهي بخطابها الداعي لـ”الحياد” بين أطراف الصراع في ليبيا ورفض التدخل الأجنبي في الشأن الداخلي، لا تريد إزعاج حلفائها الداعمين للجيش الليبي، كما تتعامل بليونة لحد الآن مع التدخل العسكري التركي في طرابلس.

ولم يظهر من مضمون خطاب الرئيس الجزائري الجديد، بشأن الملف الليبي، أي خطوة تجسد ما أسماه بـ”العودة القوية للملف الليبي”، وأداء الدور اللازم في الصراع القائم من أجل تجنيب المنطقة تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي خاصة على الشريط الحدودي المشترك المقدر بأكثر من 1000 كلم.

وفيما لم تتسرب أي معلومات عن مضمون المحادثات الجارية بين الطرفين، بعدما استعادت مؤسسة الرئاسة حصرية التوزيع الرسمي للبيانات الإخبارية، تذهب التوقعات الدبلوماسية إلى دعم جزائري للمقاربة السياسية التي قد تنبثق عن قمة ألمانيا، لإطلاق حوار ليبي – ليبي، والدفع باتجاه تفادي أي تصعيد عسكري يفاقم الوضع في البلاد.

وكان بيان للخارجية الجزائرية، قد أدان ما وصفه بـ”القصف الذي استهدف الكلية العسكرية في طرابلس”، ودعا الأطراف الليبية إلى تغليب المصلحة العليا للبلاد والعودة إلى مسار الحوار السياسي الشامل للخروج من الأزمة.

عن مصدر الخبر

جريدة العرب اللندنية

جريدة العرب اللندنية