اخبار ليبيا الان عاجل

جريدة لندنية: ثغرات تعقد توقيع اتفاق موسكو لوقف إطلاق النار في طرابلس

العرب/موسكو – يعكس رفض القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر التوقيع على مسودة اتفاق وقف إطلاق النار خلال محادثات استضافتها موسكو، الاثنين، مقابل توقيع رئيس حكومة الوفاق فايز السراج وجود ثغرات في الاتفاق قد تؤدي إلى عدم توقيعه.

وأعلن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، الاثنين، أن المحادثات المرتبطة بوقف إطلاق النار بين طرفي النزاع الليبي حققت “تقدما معيّنا” لكن خليفة حفتر طلب مهلة إضافية لدراسة الأمر.

وقال لافروف “حصل تقدّم معيّن” بعد محادثات موسكو التي استمرت نحو سبع ساعات، مضيفا أن حفتر ورئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح “طلبا بعض الوقت الإضافي حتى الصباح لاتخاذ قرار بشأن التوقيع” على وثيقة وقف إطلاق النار. كانت محادثات تسوية الأزمة الليبية في موسكو قد انطلقت صباح الاثنين بمشاركة السراج وحفتر في موسكو.

وبدأت المشاورات متعددة الأطراف، في مقر وزارة الخارجية الروسية، باجتماع بين وزيري الخارجية والدفاع الروسيين، سيرجي لافروف وسيرجي شويغو، مع نظيريهما التركيين، مولود جاويش أغلو وخلوصي أكار. وتواصلت المحادثات لاحقا بسلسلة لقاءات منفصلة بين الوفود، لأكثر من 6 ساعات، وراء أبواب مغلقة أمام الإعلام.

وأوضحت وزارة الخارجية الروسية أن هذه المحادثات تأتي استمرارا لمبادرة الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ونظيره التركي، رجب طيب أردوغان، لوقف إطلاق النار في ليبيا اعتبارا من منتصف ليل 12 يناير والذي أعلن طرفا النزاع الليبي استجابتهما له. وكان من المتوقع أن يتم التوقيع على مسودة الاتفاق الاثنين بحضور موسكو وأنقرة كطرفين ضامنين.

وتداول نشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي مسودة الاتفاق ومن أبرز بنودها وقف إطلاق النار دون شروط، وتحديد نقاط التماس بين القوات المتحاربة التي من شأنها إدامة وقف إطلاق النار مدعومة بالإجراءات اللازمة لاستقرار الوضع على الأرض وعودة الحياة الطبيعية لطرابلس والمدن الأخرى وإنهاء الاعتداءات على طول خطوط المواجهة.

كما تنص المسودة على اختيار لجنة عسكرية (5 + 5) من الطرفين لتحديد خطوط التماس ومراقبة وقف إطلاق النار واختيار ممثلين للمشاركة في الجوانب الاقتصادية والسياسية والأمنية والحوار السياسي إضافة إلى تشكيل لجنة مهمتها وضع تصور للحوار الليبي – الليبي من خلال التفاوض، كذلك أساليب عمل التسوية السياسية، والحلول للمشاكل الإنسانية، وإعادة الانتعاش للاقتصاد الليبي.

أوساط مؤيدة للجيش تنظر للهدنة كمحاولة لتجريده على مراحل من الانتصارات التي حققها في طرابلس وسرت

وقال لافروف إن حفتر طلب إضافة عناصر على المسودة قبل التوقيع عليها لتكون إيجابية. وتوقعت أوساط سياسية أن يكون تحفظ حفتر على التوقيع هو غياب ضمان بعدم إلزامه في ما بعد بسحب قواته من طرابلس إلى الشرق وهو الشرط الذي يطالب به السراج ومن خلفه تيار الإسلام السياسي.

وكان حزب العدالة والبناء الذراع السياسية لتنظيم الإخوان المسلمين في ليبيا جدد، الأحد، اشتراطه انسحاب الجيش إلى مواقعه في الشرق وإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل تاريخ 4 أبريل، وهو ما رد عليه الجيش الليبي برفضه أي انسحاب من مواقع له.

وأطلق الجيش الليبي في أبريل الماضي عملية عسكرية للسيطرة على طرابلس بعد انقلاب السراج والإسلاميين على اتفاق أبوظبي الذي ينص أساسا على دخول الجيش إلى طرابلس وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية.

وتنظر أوساط مؤيدة للجيش إلى الهدنة التي بدأت منذ الأحد بحذر وسط مخاوف من أن تكون محاولة لتجريد الجيش على مراحل من الانتصارات التي حققها في طرابلس وسرت.

وتخشى هذه الأوساط أن تكون أنقرة قد نجحت في إقناع موسكو، أحد أبرز الداعمين للجيش الليبي منذ بداية معركته على الإرهاب في 2014، بتثبيت حكم الإسلاميين في طرابلس في إطار تسوية بينهما تضمن لروسيا مصالح في المنطقة الشرقية.

وعاد الحديث عن تقسيم ليبيا إلى الواجهة من جديد. ويرى مراقبون أن الهدنة وما قد يليها من تسوية تفقد حفتر فرصة السيطرة على ليبيا موحدة وتثبت حكم الإسلاميين في طرابلس.

وتعكس استضافة موسكو للمحادثات تنامي دور روسيا في ليبيا. كما نجحت تركيا من خلال تلويحها بإرسال قوات لدعم حكومة الوفاق في انتزاع دور وسط تراجع ملحوظ للاتحاد الأوروبي.

وتحاول الدول الأوروبية التي فشلت في وقف إطلاق النار، استعادة المبادرة عن طريق مؤتمر برلين.

وقال رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي عقب لقائه بأردوغان الاثنين، إن مسار برلين يعد فرصة هامة بخصوص الملف الليبي، لافتا إلى أنه تباحث بهذا الشأن، الأحد، مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الروسي.

ووفق كونتي، فإن مؤتمر برلين سيعقد في 19 يناير مضيفا “بفضل ذلك سيحل المسار السياسي بدل التوتر”.

ومتحدثا عن الليبيين، مضى يقول “إنهم يقررون مستقبلهم من خلال كل قرار وتحرك وتصرف، وسيجدون في إيطاليا حليفا قيما إذا أرادوا أن يعيشوا بازدهار، ويحظوا بحياة ديمقراطية بكل معنى الكلمة، لأن إيطاليا داعمة للعملية السياسية”.

وتطرق كونتي إلى الدور الذي ستلعبه إيطاليا في المرحلة الحالية بليبيا، مشيرا إلى أن بلاده تهدف إلى أن تكون ليبيا غير مقسمة ومستقلة وذات سيادة.

ولفت إلى أنه يتفق بخصوص الحد من الوضع العسكري المتصاعد عبر هدنة، مؤكدا أن الوضع بدأ يتجه نحو اتخاذ موقف إيجابي بعد الإعلان التركي الروسي لوقف إطلاق النار.

عن مصدر الخبر

جريدة العرب اللندنية

جريدة العرب اللندنية

أضف تعليقـك