اخبار ليبيا الان عاجل

معهد واشنطن: نفوذ روسيا في ليبيا يتزايد وحل الأزمة بيد أميركا

قناة الجزيرة
مصدر الخبر / قناة الجزيرة

تناول تقرير -نشره معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى- النفوذ المتعاظم لروسيا في ليبيا، وتقول فيه الباحثة آنا بورشفسكايا إن موسكو لا تهتم كثيرا بإبرام اتفاق سلام في تلك الدولة الواقعة شمال أفريقيا كدأبها في مناطق أخرى طالما أنها قادرة على التفوق بدهائها على الغرب من الناحية الإستراتيجية.

وترى الباحثة أن الكرملين يعامل ليبيا علنا الآن على أنها “محور آخر لأنشطته في الشرق الأوسط” زاعمة أن تلك الدولة تحولت –بعد سنوات من تجاهل الولايات المتحدة لها- إلى ساحة حرب بالوكالة يسعى خلالها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جاهدا لكي يصبح “صاحب القول الفصل” فيها.

وتضيف أن بوتين -الذي شارك بمؤتمر برلين الأخير- سبق أن حاول أوائل الشهر الجاري أن يدفع المشير خليفة حفتر إلى التوقيع بموسكو على اتفاق لوقف إطلاق النار مع رئيس المجلس الرئاسي في ليبيا فائز السراج، غير أنه أخفق.

تشغيل الفيديو
المياه الدافئة
وترى الباحثة أن انخراط موسكو في ليبيا سيستمر، وأن الوصول إلى المياه الدافئة شرق البحر الأبيض المتوسط ظل أمرا في غاية الأهمية للحكام الروس في سعيهم لجعل دولتهم طرفا رئيسيا فاعلا في السياسة الأوروبية.

وما يزال الصراع مع الغرب -الذي “لا رابح فيه ولا خاسر”- على ما تسميه الباحثة في تقريرها “التموضع الجيوإستراتيجي” والوصول إلى موارد الطاقة والموانئ، يقود تفكير الكرملين اليوم.

وتشير الباحثة إلى أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) شن حملة عسكرية على ليبيا عام 2011، وكان ذلك على حساب روسيا ووجودها منذ زمن طويل في ليبيا وحصولها على عقود بمليارات الدولارات هناك.

وتضيف أن الرئيس الروسي انخرط عام 2012 في جهد “منسق” للعودة إلى ليبيا بالتزامن مع توسيع قدرات بلاده البحرية الكلية. وفي مايو/أيار 2013 -أي قبل عامين من تدخله في سوريا- أعلن بوتين عن تشكيل قوة دائمة بالبحر المتوسط.

وترى الباحثة أن روسيا قد تتفوق على أوروبا في توطيد مكانتها في الشرق الأوسط وأفريقيا.

عقود ومشورة
وقد تواصل حفتر عام 2015 مع موسكو طلبا لدعمها له -تقول الباحثة- على أن يمنحها بالمقابل عقودا في مجال الطاقة ومنفذا للموانئ الليبية، مشيرة إلى أن بوتين وافق على العرض وشرع في تقديم المشورة العسكرية والسند الدبلوماسي بأروقة الأمم المتحدة وحتى طباعة العملة المحلية الخاصة بحكومة اللواء المتقاعد في مدينة طبرق بشرق ليبيا.

وفي تلك الأثناء، بدأت وسائل الإعلام والصحافة تتحدث عن وجود عسكري متزايد لمدربين روس وشركات عسكرية خاصة مستترة غير معروفة في ليبيا، لحماية مرافق النفط وتقديم المشورة في الغالب.

وفي قطاع الطاقة، بدأت شركة ليبية روسية في أبريل/نيسان الماضي عملياتها المشتركة في استكشاف والتنقيب عن النفط والغاز في بنغازي.

ورغم ميلها الشديد نحو حفتر، فإن موسكو أقامت روابط مع حكومة السراج بطرابلس. ورأى التقرير أن هذا “النهج المزدوج يتسق مع إستراتيجية بوتين بالمنطقة” والتي تقوم على إقامة اتصالات مع كل الأطراف الكبيرة الفاعلة من أجل أن يحظى بوضع مناسب “كصاحب نفوذ”.

وما حدا بموسكو لتبني ذلك النهج المزدوج رفض حفتر التخلي عن جنسيته الأميركية إلى جانب ما عُرف عنه كشريك صعب المراس، على حد تعبير كاتبة التقرير.

إستراتيجية وتنافس
من جانبها، انتقدت الشركات العسكرية الروسية الخاصة مؤخرا حفتر، وانهمكت في نفس الوقت في حملة علاقات عامة لصالح أحد معارضيه المحليين (سيف الإسلام القذافي) سعيا منها لتحسين صورته في سياق حملة سياسية ليبية.

ووفقا للتقرير، أضحى اعتماد بوتين المتعاظم على تلك الشركات باعتبارها أداة لسياسته الخارجية سمة مميزة لإستراتيجيته في العديد من ميادين التنافس. فقد أرسلت بلاده في الأسابيع القليلة الماضية المئات من “مرتزقة” تلك الشركات إلى ليبيا، نقلت أغلبهم من دمشق إلى بنغازي عبر أجنحة الشام للطيران وهي شركة طيران سورية خاصة.

وكشفت الباحثة في تقريرها أن قوات “المرتزقة” تلك ضمت قناصين تسبب وجودهم في جبهات القتال الأمامية ارتفاع الخسائر البشرية التي لحقت بحكومة الوفاق الوطني، مضيفة أن من المحتمل كذلك أن تكون موسكو زودت تلك القوات بقدرات للتشويش على الطائرات المسيرة.

صورة بوتين
ومع ذلك، فإن معهد واشنطن يؤكد أن قدرة موسكو في التأثير على حفتر تظل في واقع الأمر “مشكوكا فيها”. وبالرغم من ذلك تستطيع موسكو جني منافع من العملية الدبلوماسية دون أن تحقق “اختراقا حقيقيا”.

وعزا المعهد ذلك إلى ثلاثة أسباب، أولها أن انخراط موسكو في محادثات سلام سيساعد في تحسين صورة بوتين، لا سيما في ظل غياب دور أميركي كبير.

وثانيها أن موسكو اعتادت على الخوض في وحل الصراعات التي لم تحسم بعد في بلدان أخرى في وقت تستغرق في تأمين موطئ قدم لها ومحاولة الوصول إلى الموارد، أو قطع الطريق أمام الآخرين (على رأسهم أوروبا).

وثالث تلك الأسباب أن روسيا تسعى لجعل الدول التي تخوض فيها صراعات تعتمد على الكرملين، وهي إستراتيجية تتضمن استغلال التدفق المحتمل للاجئين من ليبيا وعبرها وسيلة ضغط على أوروبا.

ويخلص المقال إلى أن في تلك المحاولات -وليس إيجاد حل فعلي للصراعات- تكمن قوة موسكو.

وأخيرا، فإن تموقع بوتين في ليبيا وسوريا ربما يمنحه “ورقة ضاغطة” على تركيا. فإذا أبدت أنقرة نزعة شديدة العدائية في ليبيا، فإن الرئيس الروسي يستطيع الضغط عليها في سوريا، مما يعزز من احتمال الربط أكثر بين الأنشطة الروسية في كلتا الجبهتين الشهور المقبلة.

وختمت الباحثة تقريرها بالقول إن واشنطن وحدها هي من تملك النفوذ الكافي لإيجاد حل حقيقي للصراع الليبي نهاية المطاف.
المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية

عن مصدر الخبر

قناة الجزيرة

قناة الجزيرة

أضف تعليقـك

تعليق

  • روسيا تامرت على ليبيا وعطلت التحرير -بناء على رغبة تركيا والحل سيكون في استبعاد روسيا واحلال امريكا محلها -لتعود ليبيا