اقتصاد

موقع “مونيتور” يتساءل: ما الذي يعيد الولايات المتحدة إلى ليبيا؟

مصدر الخبر / قناة تبادل

نشر موقع “مونيتور” تقريرا حول الاهتمام الأمريكي بالملف الليبي متسائلا عن السبب وراء عودة الولايات المتحدة إلى ليبيا وما إذا كانت للحرب الروسية الأكورانية وأسعار النفط العالمية دور في ذلك.

وذكر “مونيتور” بأن دول الناتو وبعد أن ساعدت في الإطاحة بنظام “الديكتاتور معمر القذافي” اقتربت الولايات المتحدة من توحيد الفصائل السياسية المنقسمة بشدة في ليبيا بشأن النفط، خصوصا في ظل أزمة الطاقة التي سببتها الحرب في أوكرانيا، والتي زادت من مشاركة المسؤولين الأمريكيين وانخراطهم في النزاعات الداخلية في ليبيا بعد سنوات من الغياب إلى حد كبير.

وأضاف بأن الدبلوماسية الأمريكية بين الحكومات الليبية المتنافسة والفصائل وأعضاء البرلمان وأمراء الحرب تحرز تقدمًا نحو تسوية ليبية لتقاسم عائدات النفط وإعادة الإنتاج بالكامل، بعد أن انخفض إنتاج البلاد إلى النصف في أبريل احتجاجًا على تحويل عائدات النفط إلى الحكومة في غرب ليبيا، مما جعل “أمير الحرب” في الشرق “خليفة حفتر” و”الجيش الوطني الليبي” يغلق حقول النفط، وأوقفوا 600 ألف برميل يوميا من الإنتاج بتكلفة 60 مليون دولار في اليوم.

ونقل “مونيتور” عن مسؤول غربي كبير قوله إن نصف النفط الليبي خارج السوق الآن، الأمر الذي يعتبر سيئًا ليس لليبيين فقط بحرمانهم من الفرص البيعية، ولكنه كذلك سيء للاقتصاد العالمي حيث أنه في هذه المرحلة يعتبر كل برميل مهم، ويأمل المسؤولون الغربيون الذين يروجون لاتفاقية عائدات النفط الشفافة التي يشجعونها على أنها مكسب لليبيين، أن تستخدم كنقطة انطلاق نحو تسوية سياسية أوسع.

الصراع الأمريكي مع روسيا:

ويرى تقرير “مونيتور” أن وراء التركيز الأمريكي والغربي المتجدد على ليبيا تكمن منافسة محتدمة مع موسكو، حيث تنظر الولايات المتحدة وأوروبا بقلق إلى وجود مجموعة “فاغنر” الروسية شبه العسكرية في شرق ليبيا، والتي كانت موجودة منذ عام 2017 لكنها تعرضت لانتقادات متزايدة من إدارة الرئيس الأمريكي “بايدن”.

وأضاف بأنه وحتى في أعقاب رحيل 400 من مرتزقة “فاغنر” مؤخرًا إلى ساحة المعركة في أوكرانيا، لا تزال القوات شبه العسكرية المتحالفة مع الحكومة الروسية تحتفظ ببصمة عسكرية كبيرة في شرق ليبيا، وبحسب خبراء ومحللين إنها تسيطر على ثلاثة مدارج للطائرات وتستخدم البلاد كنقطة انطلاق سرية للأنشطة الروسية في إفريقيا، ويخشى المسؤولون الأمريكيون والأوروبيون أن روسيا قد تقرر استخدام أصولها في ليبيا ضد الناتو وأوروبا إما عن طريق تسهيل الهجرة الجماعية أو تصدير التطرف أو ببساطة وقف تدفق النفط.

وقال المسؤول الغربي إن ليبيا منطقة يمكن أن مكان فيه الولايات المتحدة قدرًا كبيرًا من الاهتمام، لكن يظل الليبيون حذرين ويتساءلون عما إذا كان الاهتمام الأمريكي المتجدد بليبيا قد ينتهي باتفاق يضحي بالديمقراطية والاستقرار الليبيين من أجل المصالح الجيوسياسية قصيرة المدى للغرب، وهل يمكن الوثوق بالدوافع الأمريكية؟

تقاسم عائدات النفط الليبي:

وقال “مونيتور” بأنه على مدى أسابيع التقى دبلوماسيون أمريكيون بقيادة السفير الأمريكي في ليبيا “ريتشارد نورلاند” بمسؤولين وفصائل ليبية منقسمون على نطاق واسع بين شرق وغرب ليبيا ولكن لديهم أيضًا مصالح فردية، للمساعدة في التوصل إلى اتفاق بشأن عائدات النفط على أساس إنشاء آلية شفافة بقيادة ليبية من شأنها توجيه الإيرادات من البنك المركزي لتمويل الأولويات الوطنية مثل الرواتب والإعانات وإعادة الاستثمار في البنية التحتية لصناعة النفط.

وبعد الحصول على تأييد الجهات الفاعلة الليبية، يأمل دبلوماسيون غربيون أن تؤدي الصفقة المحتملة إلى حل نزاع حول استخدام الإيرادات لتمويل الميليشيات وغيرها، وتأكيدًا على فائدة الاتفاقية بالنسبة لليبيين العاديين، حاول الدبلوماسيون الغربيون استخدام أسعار النفط المرتفعة غير المتوقعة الناتجة عن حرب أوكرانيا كحافز للفصائل الليبية.

وحذرت السفارة الأمريكية في طرابلس في بيان شديد اللهجة من أنه يجب على القادة الليبيين المسؤولين أن يدركوا أن الإغلاق يضر بالليبيين في جميع أنحاء البلاد وله تداعيات على الاقتصاد العالمي، ولذلك يجب إنهاؤه على الفور، وبحسب خبراء فإن الأمريكيين يريدون إنهاء تسييس عائدات النفط واستخدام عائدات النفط لسداد الميليشيات التي كانت مصدرًا رئيسيًا للصراع في ليبيا.

وقالت مصادر دبلوماسية أمريكية إنه في الوقت الذي تستجيب فيه الولايات المتحدة للتحديات الجيوستراتيجية التي تفرضها ليبيا فإنها تحشد الموارد لاتخاذ خطوات أولية لإعادة فتح السفارة الأمريكية في طرابلس التي تم إغلاقها منذ اندلاع الحرب الأهلية في ليبيا في عام 2014، حيث تعمل السفارة حاليًا من تونس، ويتطلب القرار النهائي لإعادة فتح السفارة في طرابلس موافقة البيت الأبيض والكونغرس.

ونقل “مونيتور” عن “بن فيشمان” الخبير في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى قوله: “ليس هناك شك في أن عدم وجود سفارة على الأرض منذ عام 2014 قد أثر بشكل كبير على قدرتنا على التعامل مع البلاد وفهمها والتفاعل مع الجهات الفاعلة”، واصفًا إعادة فتح السفارة الأمريكية بأنها الخطوة الأكثر إيجابية منذ سنوات، حيث تسعى واشنطن للعب دور “اللحاق بالركب” بعد سنوات من تفويض صنع السياسة في ليبيا لحلفائها فرنسا والإمارات العربية المتحدة ومصر، الأمر الذي سمح بدوره لروسيا بدخول الصراع الذي دفع تركيا فيما بعد إلى التدخل.

هل حان وقت الانتخابات؟

وأشار الموقع الدولي إلى أن تدافع الولايات المتحدة وأوروبا والأمم المتحدة للاستفادة من فترة السلام في ليبيا للضغط مرة أخرى لإجراء انتخابات لتوحيد البلاد، بعد فشل المحاولات التي قادتها الأمم المتحدة لإجراء الانتخابات في ديسمبر الماضي بسبب الخلافات حول أهلية المرشحين والإطار الدستوري والمخاوف الأمنية، يسارع المسؤولون الغربيون إلى الإشارة إلى أن 2.8 مليون ليبي قد سجلوا أسماءهم في انتخابات 2021 التي خرجت عن مسارها مما يسلط الضوء على التعطش للديمقراطية.

لكن الليبيين والمراقبين على المدى الطويل يحذرون من أن الاندفاع نحو الانتخابات بدون حكومة موحدة أو دستور أو جيش موحد قد يقود واحدًا أو أكثر من أمراء الحرب إلى محاولة السيطرة على البلاد من خلال صناديق الاقتراع وفرض نظام استبدادي مشابه لنظام حكم “القذافي”، وتواصل الولايات المتحدة تعزيز موقف في المنطقة يتحدث عن الديمقراطية والسلام والاستقرار، لكن العديد من الليبيين يرون الخطاب والدبلوماسية لأنهم يعرفون وراء الكواليس أن الولايات المتحدة تفوض مصالحها للشركاء والجهات الفاعلة التي لا تدعم قيم الولايات المتحدة.

وقال مدير معهد صادق للأبحاث بطرابلس “أنس القماطي” إن المفارقة هنا هي أنه في اندفاعهم لمواجهة الروس يعمل الأمريكيون مع أفراد في ليبيا عملوا مع روسيا ومكنوهم ووضعوهم في الجناح الجنوبي لحلف الناتو، ومن خلال تسليط الضوء على الحدود المحتملة للمشاركة الأمريكية، يقول أحد الليبيين: “حتى الآن كانت أمريكا تتحدث بينما توفر دول أخرى الأسلحة أو المال أو المقاتلين لسنوات، فهل سيجعل الحديث الناس يوافقون؟”.

The post موقع “مونيتور” يتساءل: ما الذي يعيد الولايات المتحدة إلى ليبيا؟ appeared first on قناة تبادل.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

قناة تبادل