اقتصاد

خاص.. أمين صالح: شركة أمن سيبراني ليبية فهل هو أفق جديدة أم فشل جديد!

كتب المدون التقني “أمين صالح” حصرياً لصحيفة صدى الاقتصادية: بالإشارة للأحاديث والوثائق والاجتماعات وما يدور فيها المسربة في الفترة الأخيرة، فالواضح أن هناك شركة أمن معلومات ستولد قريباً لتكون الشركة العاشرة ضمن شركات القابضة للاتصالات التي تعمل في السوق المحلي، وبمراجعة بسيطة عن عدد الشركات المحلية المملوكة للقابضة للاتصالات:

1- المدار الجديد: مشغل اتصالات محمولة وانترنت غير ثابت، وأنجح شركات القطاع وأكثرهم ربحية وتطور في السنوات الأخير.

2- ليبيانا: مشغل اتصالات آخر وتعرضت للعديد من الصعوبات الإدارية والمالية والمصرفية في الأعوام الأخيرة آثرت على إيرادها العام، وهي الأقرب لجمهور الشباب.

3- ليبيا للاتصالات والتقنية: مشغل الانترنت الثابت والمتحرك والحاصل على ترخيص احتكار تقديم الانترنت في عدة مجالات، وتحظى بسمعة متذبذبة وفق ملاحظتنا وذلك نتيجة اتساع شريحة الزبائن.

4- هاتف ليبيا: مشغل الهاتف الأرض والمشغل لشبكة الاتصالات الوطنية التي تحتوي على آلالاف الكيلومترات من كوابل الألياف البصرية والكوابل النحاسية والمقسمات وهي المسؤول عن البنية التحتية الأساسية لدولة الليبية في مجال الاتصالات، وتحقق الشركة خسائر كبيرة منذ تأسيسها، وقد تحسن وضعها في الأعوام الأخيرة.

5- بريد ليبيا: شركة أوعز لها مشروعات البريد ومقراته والعنونة البريدية والخدمات اللوجستية ووفق المعطيات فإنها شركة متعثرة خاسرة مفلسة وذلك بحسب تقارير ديوان المحاسبة وتبلغ مديونياتها ما يزيد عن مليار دينار في حين أن رأس مالها هو 15 مليون.

6- الاتصالات الدولية: وهي ممثل ليبيا في الخارج في مجال كوابل الاتصالات البحرية والمكالمات الدولية ومدخلنا على العالم بسرعات عالية تصل إلى تيرابت في الثانية لعموم ليبيا عبر عدد من النقاط الرئيسية الحساسة، تعد ربحية الشركة معقولة في ظل فشل مختلف الشركات على الخروج بإيراد مرتفع.

7- الجيل الجديد: وهي الشركة التي أوكل لها تقديم الخدمات B2B أو خدمات الأعمال، أي اخذ السعات من شركة الاتصالات الدولية كبائع سعات انترنت ضخمة وتقسيمها على المؤسسات والشركات الخاصة ISP والحقول النفطية والمصارف، وهي في منافسة هدامة مع هاتف ليبيا والاتصالات الدولية.

8- البنية للاستثمار العقاري: هي المالك لجميع الأبراج والمقسمات والأراضي والكوابل والمبانئ والفروع والمجمعات، وتعد أكبر شركة في قطاع الاتصالات يملك أصولا، ولكن للأسف نتيجة عشرات الإدارات المكبلة بالموظفين والتركات الماضية تعد شركة خاسرة مثل شركة بريد ليبيا.

9- الأكاديمية الليبية: هي الشركة الأحدث في قطاع الاتصالات وكانت فكرة منذ أكثر من خمس سنوات وتسير بخطوات بطيئة جدا، حتى نهاية العام الماضي عندما أسست بمستندات رسمية وتم تكوين كادرها وخططها ومحاولة تحويل رأس مالها التأسيسي من شركة ليبيانا بأمر من القابضة للاتصالات، وتهدف إلى تدريب قطاع الاتصالات وتوطين التدريب المحترف عالميا في الأراضي الليبية، وذلك اقتداء بمعهد النفط الليبي.

واليوم نصل إلى قرار إطلاق مشروع الحماية الرقمية الشاملة والذي يمهد الطريق إلى شركة أمن معلومات أو كما وصفها القرار بالشركة المتخصصة في المجال وهنا لن أسهب في طرح الشروحات بقدر ما سأطرح التساؤولات وفق معايشتي لقطاع الاتصالات عبر سنوات طويل وكبواته وهفواته وانطلاقته واحباطاته ومآسيه، وتطول الأحداث، ونتاجها ما نعيشها اليوم.

هل بالفعل يحتاج القطاع لشركة إضافية لأمن المعلومات والحماية الرقمية الشاملة؟

هل تخلت الشركة القابضة عن مشروع إعادة الهيكلة في الإدارة الحالية والتي سمعناه مرارا وتكرار؟

هل انتهجت الشركة القابضة سياسة in house وهي العمل الداخل وأموال القطاع تدور داخل الشركات دون خروجها عوضا عن التوازن مع سياسة out source  والتي تتيح للقطاع الخاص التعاون في حدود مسموح بها من طرف الدولة كمشرع؟

هل نجحت الشركة القابضة للاتصالات في تأسيس شركات أخرى لتنتهج هذا النهج الآن؟ وفي مجال حساس جدا (الامن السيبراني) ، دون ان تكمل اعادة ترتيب القطاع من الداخل وفق ما سمي إعادة الهيكلة لأعوام! ولكم كمثال شركة retelit med خير مثال والتي تم تأسيسها عام 2020 بالشراكة بين الشركة القابضة للاتصالات وشركه ريتليت الايطالية المتخصصة في الاتصالات، ليتم مؤخرا تصفية الشركة الاستشارية المشتركة retelit med؟ وهذا ما يعد فشلا غير واضح المعالم ؟ وحيث ان الشركة المؤسسة حديثا لم تفعل أصلا؟

وهل استثمارات القابضة الخارجية في شركات ذات علاقة بالكوابل ومراكز البيانات ولكم في retelit  التي كانت تملك فيها القابضة حصة جيدة وفق التقارير الرسمية وتم التخارج منها بأرباح من أعوام سابقة في صفقة تخارج ناجحة ، تجربة نجاحة ؟

هل أولى لقطاع الاتصالات تكوين استثمارات جديدة أم وقف نزيف الشركات المتعثرة مثل شركة البنية وبريد ليبيا وهاتف ليبيا والتي تكلف الشركة القابضة مرتبات بمئات الملايين سنويا.

في مادة القرار الثانية تعريف فضفاض حالم جميل بنواة أمن إلكتروني ويتطلب هذا الأمر معرفة بعدد الكوادر الفنية الموجودة في السوق الليبي وهامش قيم الرواتب لمتخصصي أمن المعلومات، فهل يتناسب هذا الكلام الفضفاض مع سوق لا يوجد فيه إلا بضع شركات أمن معلومات تعد على اليد الواحدة؟

هل تتسق وتتناسب وتتماشى مواد وأهداف ومراحل المشروع مع السياسات الوطنية الصادرة مع الهيئة الوطنية لأمن وسلامة المعلومات كونها هي الجهة المنوط بها تنظيم أمن المعلومات في ليبيا؟

هل ستكون هذه الشركة خاضعة لقوانين الدولة الليبية التي تكاد تكون غير موجودة في سياسات أمن المعلومات وطرق الحماية أم ستكون بيئة طاردة للكفاءات وبدلا عن القيام بتجربة نجاح، نجد أمامنا تجربة فشل تنهي مستقبل تجارب ليبيا في أمن المعلومات؟

ولماذا لم نسمع عن القرار منذ صدوره قبل شهرين وهو ما يعد انتهاء المرحلة الأولى من تخطيط واعداد خطة عمل ووضع الاستراتيجية العامة وهذا ما يعد خطرا في الحوكمة والشفافية منذ البداية في شركة ذات حساسية عالية كونها ستكون المراقب والحامي والمدافع والمحارب عن الهجمات ولديه سياسات خاصة في الإفصاح والامتناع؟

ولماذا لا تأخذ اللجنة وقت أطول مثل ما حدث مع أكاديمية الاتصالات حتى نضوج الفكرة وتكونها ومعرفة حيثيات السوق وتكوين العلاقات العامة وإعطاء صبغة الشرعية بالتدريج، حيث أن أمن المعلومات من أكثر الأقسام عدم تقبل وعدم استئناس من طرف الإدارات الأخرى؟

وما دور الهيئة العامة للاتصالات والمعلوماتية والهيئة العامة للمعلومات والهيئة الوطنية لأمن وسلامة المعلومات وشركات القطاع الخاص المحلية في هكذا مشروع؟

وهل مدة ستة أشهر كافية لعدد عشر مهندسين من مختلف شركات القطاع للقيام بكل هذه المهام في بحر ستة أشهر قابلة لتمديد وفق تقرير؟

وماذا سيحدث لمركز العمليات السبرانية في شركة المدار الجديد الذي أفتتح في 2017 ومركز مراقبة شبكة الاتصالات في شركة الاتصالات الدولية للاتصالات الذي أفتتح في 2021؟

أما كان الأولى لشركة القابضة الاستثمار في مجال التقنية المالية وخدمات التطبيقات والمشاركة في استثمارات صغرى؟

هل تدخل الاتصالات في جميع الاستثمارات الرقمية حتى تنهي وجود القطاع الخاص؟

وما رأي ديوان المحاسبة الليبي في كل ما يحدث؟

هل نثق في الاستثمار الوطني في مجال تقنية المعلومات، أم إننا نحتاج من يقودنا في الاستثمار الرقمي؟

وعلى صعيد آخر ولنكون منصفين وغير متحاملين، أليس الوقت قد حان لتصفية كل ما هو موجود اليوم من كادر وظيفي ووظائف وشركات أكل عليها الدهر وشرب واستبدالها بشركات ناضجة وبخبرات شابة وقوة القطاع الخاص؟

ألم يحن الوقت لتنظيف قطاع الاتصالات من النزيف والفوضى العارمة التي تتولد نتيجة التغييرات والصراعات؟

أليس هو القطاع الأكثر إدرارا للمال وهو البقرة الحلوب للحكومات، وكان بالإمكان أن تكون القابضة للاتصالات مالكا لعدد 25 شركة ما بين برمجيات وأمن معلومات وشبكات ومراكز تدريب واستضافة وتقنية مالية وتصميم وتطوير نظم، والتداخل في استثمارات عالمية مثل STC وغيرها؟

كثيرة هي التساؤولات والتي أطرحها نيابة عن طيف كبير من الموظفين والمهندسين والهواة والشركات الخاصة والخبراء والمستخدمين وننتظر في الإجابة بالأفعال لا الأقوال أو البيانات!!! فهل من مجيب؟

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة صدى الاقتصادية

عن مصدر الخبر

صحيفة صدى الاقتصادية