اقتصاد

الكبير: ليبيا خسرت 48.6 مليار دولار بالسنوات الأربعة الماضية بسبب الصراعات السياسية

ليبيا الخبر
مصدر الخبر / ليبيا الخبر

أكد محافظ مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير، أن البلاد خسرت ما قيمته 48.6 مليار دولار خلال السنوات الأربعة الماضية، بسبب الصراعات السياسية.

 

وأشار الكبير، إلى تراجع العائدات المالية للحكومة إلى 4.6 مليار دولار في العام 2016، من 53.2 مليار دولار في 2012، بسبب انهيار الإنتاج النفطي منذ العام 2013 لاندلاع معارك مسلحة لأسباب سياسية وتوقف العمل في المنشآت النفطية، وما أعقبه من انخفاض حاد في أسعار النفط عالمياً في 2014.

 

وأوضح الكبير، أن التحديات الأساسية التي تواجه ليبيا في الوقت الراهن أسبابها الظروف السياسية والاقتصادية والأمنية التي شهدتها البلاد منذ العام 2011، إلى جانب أوضاع السوق العالمية وتأثيراتها على أسعار النفط.

 

وقال الكبير، في حوار مع مجلة “غلوبال فاينانس” الأمريكية، إن تلك الظروف تسببت في تقلب الاقتصاد، وتضخيم العيوب الهيكلية القائمة، وخلقت حالة من عدم اليقين حول السياسات النقدية.

 

مؤشرات الاقتصادية

 

وقد تراجعت الإيرادات النفطية بنسبة 90% أو ما يزيد على 60 مليار دينار خلال أربع سنوات، إذ انخفضت الإيرادات من 66 ملياراً و932 مليون دينار في العام 2012 إلى 6 مليارات و665 مليون دينار في العام 2016، بحسب ما أظهرته النشرة الاقتصادية للربع الثاني، الصادرة حديثاً عن مصرف ليبيا المركزي.

 

وذكرت النشرة، أن تلك الفترة قد شهدت فيها ليبيا إغلاقاً متكرراً للموانئ النفطية، وتوقف الصادرات بسبب الاشتباكات المسلحة التي اندلعت حول المنشآت النفطية.

 

ومع أن الإنتاج النفطي شهد زيادة كبيرة في العام 2017، إذ ارتفعت الإيرادات النفطية إلى 19.2 مليار دينار، لكنها ظلت منخفضة بنسبة 71.3% مقارنة بإيرادات العام 2012، وبلغت في النصف الأول من العام الجاري المنتهي في 30 يونيو الماضي، 15 مليارًا و605 ملايين دينار.

 

كما أوضحت النشرة الاقتصادية انخفاض الإيرادات غير النفطية بنسبة 39.6% أو ما يعادل 1.27 مليار دينار في أربع سنوات، لتنخفض من 3 مليارات و199 مليون دينار في العام 2012 إلى مليار و929 مليون دينار في العام 2016.

 

لكن الإيرادات غير النفطية ارتفعت من جديد في العام 2017 لتصل إلى 3 مليارات و128 مليون دينار، وفي النصف الأول من العام الجاري، المنتهي في 30 يونيو الماضي، بلغت ملياراً و100 مليون دينار.

 

ونتيجة للصدمات المتكررة التي ضربت القطاع النفطي في ليبيا، قال محافظ المصرف المركزي للمجلة الأميركية إن ذلك تسبب في عجز ميزان المدفوعات بين العامين 2014 و2017، ما وضع ضغطاً هائلاً على الاحتياطات النقدية الأجنبية لليبيا وعلى سعر صرف العملة الثابت.

 

وأضاف الكبير، “لقد تسببت الانقسامات السياسية في انهيار المؤسسات المالية والنقدية، ومنعت تبني سياسات مناسبة للتعامل مع تلك الصدمات، وهو ما أثر على مستوى المعيشة لليبيين الذين عانوا نقصاً في السلع وأزمة سيولة وتضخماً”.

 

مخاوف أمنية

 

ورغم استئناف الإنتاج النفطي في العام 2017 وزيادة العائدات المالية، نقلت المجلة الأمريكية في عدد أكتوبر الجاري، أن الكبير أبدى تخوفه من استمرار حالة عدم اليقين المحيطة بالوضع الأمني في ليبيا والسياسات المالية، وهو ما يظل عقبة أمام تعافي الاقتصاد.

 

وعلى صعيد آخر، تحدث محافظ مصرف ليبيا المركزي عن تأثر الوضع في ليبيا بالتطورات السياسية والاقتصادية في دول أفريقيا وشرق أفريقيا، نظراً للحدود الشاسعة للدولة وضعف المؤسسات الحكومية.

 

وتابع الصديق الكبير قائلا: “إن من القضايا المثيرة للقلق تنامي ظاهرة الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا عبر ليبيا وانتعاش شبكات التهريب بين ليبيا وجيرانها”، مبديا مخاوفه بشكل خاص من قدرة بعض التنظيمات على استغلال حالة عدم الاستقرار لتقويض الأمن سواء في ليبيا أو في الإقليم.

 

وأردف الكبير: “جيراننا في أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط عليهم لعب دور مباشر في دعم إرساء الاستقرار والأمن في ليبيا”، ورأى أن رد الفعل الدولي حتى الآن لم يكن مناسباً نظراً للتحديات الهائلة التي نواجهها، لكنه أكد في الوقت نفسه أن تدخل بعض دول الجوار في شؤون ليبيا الداخلية فاقم الوضع.

 

لكن رغم الظروف السياسية والاقتصادية التي مرت بها ليبيا خلال السنوات السبع الماضية، أكد الكبير أن الدولة قادرة على تحقيق الاستقرار السياسي والرخاء في المستقبل، وفق ما ذكرت المجلة الأمريكية.

 

ثروات لم تستغل

 

وبيّن الكبير، أن ليبيا تملك ثروات هيدروكربونية كبيرة لم يتم استثمارها بعد، إلى جانب قربها من أسواق النفط والغاز العالمية، ما يجعلها قادرة على جذب كثير من رؤوس الأموال والخبرات الأجنبية، مشيراً إلى أن عمليات إعادة الإعمار بعد انتهاء الصراع ستجعل ليبيا مصدر جذب رئيسياً للشركات الدولية العاملة في قطاعات البناء والبنية التحتية.

 

ولفت محافظ المصرف المركزي، إلى الحاجة إلى تحديث القطاعات الخدمية، مثل الصحة والتعليم والقطاع المصرفي، في ظل ضغوط الزيادة السكانية المتوقعة وعدم تنوع المصادر التي تعتمد عليها الحكومة للدخل، إذ أن الاقتصاد الليبي يعتمد بشكل رئيسي على العائدات المالية من قطاع الكربوهيدرات.

 

وأكد الصديق الكبير، أهمية وضع إطار عام مناسب للسياسات في ليبيا، وقائلا: “ليبيا تستطيع لعب دور رئيسي في عملية الدمج الاقتصادي بين شمال أفريقيا ودول الصحراء، نظراً لوفرة رأس المال. ويمكن أن تكون ليبيا بوابة لعبور البضائع والمنتجات بين أوروبا وأفريقيا”.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع ليبيا الخبر

عن مصدر الخبر

ليبيا الخبر

ليبيا الخبر

أضف تعليقـك