منوعات

هجوم غدوة…لا حاضنة اجتماعية للتنظيمات الإرهابية في الجنوب ومطالب لمعالجة ملف الإرهاب

اخبار ليبيا 24
مصدر الخبر / اخبار ليبيا 24

أخبار ليبيا24- خاص

في فجر التاسع من مايو الجاري أقدمت مجموعة مسلحة متطرفة على مهاجمة بلدة غدوة الواقعة على مسافة 60 كم جنوب سبها، ونفذت عملية قتلت فيها ثلاثة مواطنين وأحرقت عشر منازل لعائلات من البلدة بعد إخراجهم منها، هذا الهجوم الذي يُنْسبُ لتنظيم الدولة الإرهابية “داعش” على البلدة يعتبر الخامس، في سلسلة هجمات شنها الأخير على غدوة المؤيدة لعملية تأمين الجنوب.

فمنذ دخول الجيش على خط المشهد الجنوبي في الثامن عشر من يناير الماضي، استجمعت المجموعات المناوئة له شتاتها، وبدأت في تنفيذ عمليات ترمي لاستنزاف قدرات القوات المسلحة؛ وإنهاك وحداتها، كما تسعى إلى إرهاب السكان ألمحليين ودفعهم إلى أن يكونوا أكثر سلبية في تعاطيهم مع المشهد الجديد.

يقول مصدر أمني فضل عدم ذكر اسمه؛ إن الجماعات المتطرفة في الجنوب أغلبها جاء من خارج المنطقة، ويمكن أن نضعهم في ثلاث تصنيفات، الأول هي جماعات داعش ومن في حكمها والتي كانت في شمال البلاد خاصة بنغازي ودرنة وسرت، والتي فر الكثير من منتسبيها للجنوب نتيجة ضغط قوات الجيش التي نجحت في إنهاء وجودهم هناك.

ويتابع المصدر الأمني :”أما الصنف الثاني وهو من الجماعات المتطرفة الآتية من خارج البلاد وتحديدا الجزائر ومالي ونيجيريا، فالصحراء الممتدة بين هذه الدول وليبيا مهدت لوصول هؤلاء للجنوب الذي يعتبر خارج سيطرة الدولة المركزية إلى وقت قريب، وهو بالتالي يعتبر مكانا جيدا للتخفي والتربص”.

ويضيف :”والصنف الأخير فهم الجماعات المسلحة المحلية المناوئة للجيش، وهذه الأخيرة لاتمانع في التحالف مع أي جهة في سبيل أن تضرب وجود الجيش في المنطقة وتُسرِع من إنهاء وجوده فيها، ولعل أسبابها في ذلك تعود إلى رغبتها في استرجاع نفوذها الذي تقلص بوجود القوات المسلحة، وأيضا بسبب بعض النعرات والعصبيات والحسابات القبلية المحلية”.

يظل التساؤل قائما عن مدى قدرة تنظيم الدولة الإرهابية “داعش” على إنشاء كيان له في الجنوب، وهو ما يستبعده عضو هيئة التدريس بجامعة سبها مسعود عبدالرحيم، الذي أوضح أن مناطق الجنوب تعتبر مفتوحة ومكشوفة، وهي بعيدة عن المنافذ البحرية، والصحراء فيها غير مساعدة على التواصل الدائم والمنتظم.

ويؤكد أن هذا الانكشاف والظهور في كيان مستقل وواضح المعالم سيجعل التنظيم هدفا سهلا للجهات التي تسعى لمحاربته، أي أنه لن يجد منطقة جبلية وعرة لاستخدامها في الحرب، كما لن يجد منافذ حدودية قريبة تساعده على تدبير الإمدادات وضمان تدفق المال والسلاح بشكل سلس، وهو ماكان متوفرا له في بنغازي ودرنة وسرت.

ويواصل عبدالرحيم، أن الجنوب لاتوجد به حاضنة اجتماعية للتنظيمات الإرهابية، فأغلب السكان هنا تشربوا بالعقلية الرافضة للتطرف والإرهاب، ولم تسجل أية عمليات إرهابية كان فيها أفراد من الجنوب، حتى أبناء المنطقة الذين انضموا لتنظيمات مسلحة لايتمتعون بشعبية اجتماعية في قبائلهم، موضحا أن النظام القبلي الصارم يلعب دورا مهما في عدم حصول التنظيمات المتطرفة على الحاضنة المطلوبة لإيجاد كيان مستقل لها.

وقال أيضًا :”يمكننا أيضا أن نتحدث هنا عن فقر إقليم الجنوب من ناحية الخدمات الأساسية، والتي يعتمد فيها على الأقاليم الأخرى في البلاد، فالمرتبات والكهرباء والمواد الغذائية والوقود لا توجد في الجنوب، بل يأتي كل ذلك على شكل امدادات من طرابلس وأحيانا من برقة شرق البلاد، وهو ما يجعل المنطقة في حاجة دائمة لغيرها، ولن تستطيع أي جهة الاستقلال بها دون أن تدخل في أزمة إنسانية، ولن تكون الأخيرة مشجعة للتنظيمات الإرهابية التي لاتريد أن تضع نفسها في هذا المنزلق؛ الذي سيعجل نهايتها”.

ويؤكد بالقول :”ولكن هذا لن يمنع هذه الجماعات أيضا من مواصلة عملياتها في الجنوب، فهي في آخر المطاف ستسعى لتحقيق تقدم على الجيش في نقاط مهمة، كما أن تحالفها مع الجماعات المسلحة المحلية المناوئة للقوات المسلحة يجعلها في حاجة دائمة للمزيد من العمليات، والتي تنفذ غالبها في الليل وفي نقاط بعيدة عن المراكز الحضرية في المنطقة”.

وأشار إلى أن أهم عمليتين نفذتهما الجماعات المتطرفة كانت عملية اقتحام قاعدة تمنهنت، وعملية الهجوم على معسكر الكتيبة 160 مشاة التابعة للجيش، وتكمن أهميتهما في أنهما كانتا في سبها عاصمة الجنوب، كما أنهما استهدفتا مراكز أمنية شديدة الأهمية في الجانب العسكري، إضافة إلى أنها كشفت مدى هشاشة الوجود العسكري الحالي للجيش في الجنوب، ومدى قدرة هذه الجماعات على توجيه ضربات متكررة لوحداته”.

وعلى الرغم من أن أغلب العمليات التي استهدفت الجيش في الجنوب لم تكن من مسؤولية داعش جميعها، غير أن الأخير يُفضِلُ تبنيها كلها، فهي بحسب عضو الغرفة الامنية المشتركة بسبها علي سعيد ستعطيه هالة أكبر مما يبدو عليه في الجنوب، كما توصل صورة للعالم حول مدى قدرة التنظيم على تنفيذ عمليات في مختلف انحاء العالم وفي أوقات متقاربة.

ويرى سعيد أن علاج ذلك يكمن في وضع خطة أمنية تستهدف القضاء على العناصر المتطرفة في المنطقة، وهذا يحتاج تدخلا واضحا من القيادة العامة للجيش، التي يقع على عاتقها مسؤولية المحافظة على مكتسباتها الأمنية التي حققتها في وقت قصير جنوب ليبيا، وألاتشغلها حرب طرابلس عن معالجة ملف الإرهاب الذي قد يستفحل في الجنوب.

وأضاف عضو الغرفة الامنية المشتركة أن الحرب في طرابلس لا توفر جهدا لغيرها، فالأحداث هناك تتسارع، ويبدو أن الحرب ستطول بعد أن تجاوزت الخمسة وثلاثين يوما، وهو ما يجعل أهل الجنوب في ترقب وانتظار لما قد تسفر عنه هذه المعركة، فخسارة الجيش فيها تمثل انتصارا للجماعات المتطرفة ومن في حكمها لتتوغل على مدن المنطقة وقراها؛ وانتصاره سيضع حدا أخيرا لهذه المجموعات.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من اخبار ليبيا 24

عن مصدر الخبر

اخبار ليبيا 24

اخبار ليبيا 24

أضف تعليقـك