اخبار ليبيا الان

«جريدة الوسط»: قصف مرزق يعيد فتح الصراع «الاجتماعي» في الجنوب

بوابة الوسط
مصدر الخبر / بوابة الوسط

أعادت واقعة القصف التي أودت بحياة أكثر من 40 قتيلا في بلدة مرزق يوم الأحد الماضي فتح ملف الوضع المعقد في البلدة، والصراع «الاجتماعي» بين الأطراف التي سمتها الأمم المتحدة بـ«المجتمعات المحلية»، وهو صراع نتاج تراكم حساسيات عرقية بين مكوني العرب والتبو، إن صح التعبير، يعبر عن نفسه بين حين وآخر كلما توافرت شروط ذلك.

في مساء الأحد الماضي، تعرضت مرزق لضربات جوية أدت إلى مقتل نحو 42 شخصا وجرح أكثر من 60 مدنيا، ووفق عضو المجلس البلدي إبراهيم عمر فإن «الحي السكني (القلعة) تعرض لقصف جوي خلف قتلى وجرحى»، وتبادل كل من القيادة العامة للجيش وحكومة الوفاق الاتهامات بشأن المسؤولية عن الحادث.

لكن روايات طرفي المكونات الاجتماعية في المدينة تختلف الواحدة عن الأخرى، ويتمسك كل منهما بتحميل الآخر المسؤولية عن تلك «المجزرة» التي لقيت إدانات دولية واسعة. ويرى عضو مجلس بلدي محسوب على المكون العربي -تحفظ على ذكر اسمه تحسبا لدواعٍ أمنية- أن ما يحدث في المدينة هو تحالف بين ممن سماهم «مرتزقة من التبو والمعارضة التشادية».

للاطلاع على العدد (194 – 195) من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وقال في تصريحات إلى «الوسط» إن «الهدف منها السيطرة على المدينة بالكامل، وطرد أهلها من العرب»، مدللا على موقفه بأن «أحياء بالكامل مثل (المطار، الحرية، السكرة، الديسة) تم تهجير أهلها من المكون العربي بالكامل» بغرض «سيطرة العصابات المحسوبة على التبو من غير الليبيين مع حلفائهم من المعارضة التشادية على المدينة بالكامل»، وفق قوله.

واتهم الناطق باسم القيادة العامة، اللواء أحمد المسماري، حسن موسى أحد قيادات التبو بتنفيذ «هجوم إرهابي» على بلدة مرزق من ثلاثة محاور بالدبابات، بقصد «التشويش على تقدمات الجيش في طرابلس».

وفي مقابل رواية المصدر البلدي السابق، يقول عضو المجلس البلدي مرزق، محمد عمر، إن «الصراع قديم بين المكونات الموجودة في المدينة»، لكنه أضاف في تصريحات إلى «الوسط» أن «الصراع تفاقم منذ العام 2011 وأصبح واضحا جدا»، مشيرا إلى جهود أعيان هذه المكونات، بالإضافة إلى أعيان المناطق المجاورة لتهدئة الأوضاع.

وبيّن أن «دخول القوات التابعة للمشير حفتر المدينة في فبراير الماضي أعطى الشرعية، فبدأت عمليات القتل والحرق واكتشاف المقابر الجماعية لأبناء المكون التباوي»، متهما حفتر بأن له مشروعا يقوم على «تدمير النسيج الاجتماعي لكل الجنوب الليبي وليس لمدينة مرزق وحدها».

ووصف المصدر ما يحدث في مدينتي سبها وأوباري وغيرهما من مناطق الجنوب بأنه «صراعات داخلية بين مكونات وقبائل، متمثلة في ثارات قديمة يتم إحياؤها». واعتبر عمر أن ما حدث الأحد الماضي «نتيجة القصف الذي استهدف خيمة عزاء لأحد المواطنين من المكون التباوي وخلّف 48 قتيلا وعددا من الجرحى بأنه (مجزرة) ترتكب في حق أبناء المدينة، الأمر الذي تكرر اليوم الثاني الإثنين وقصف الطيران الذي تبنته الجهات التابعة للمشير حفتر في بيانات رسمية».

ودان المجلس الرئاسي واقعة القصف محملا قوات الجيش التابعة للقيادة العامة «مسؤولية سقوط ضحايا مدنيين بعد قصفه مدينة مرزق وسط البلاد، ودعا الأمم المتحدة للتحقيق في الواقعة». فيما طالب وزير الخارجية بحكومة الوفاق، محمد الطاهر سيالة، المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا بـ«اتخاذ الإجراءات الضرورية والملحة للتحقيق في واقعة قصف قوات القيادة العامة حي القلعة في مدينة مرزق».

للاطلاع على العدد (194 – 195) من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وعبرت البعثة الأممية في ليبيا عن قلقها إزاء «استمرار أعمال العنف بين المجتمعات المحلية في مرزق، التي أسفرت في الأيام القليلة الماضية عن مقتل وإصابة الكثيرين»، مشددة على أن «الهجمات العشوائية تشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وترقى إلى جرائم حرب».

ودعت الأمم المتحدة، «السلطات إلى التحقيق في التصعيد الأخير في مرزق وتقديم المسؤولين عن هذه الجريمة إلى العدالة بما يتفق وسيادة القانون»، موضحة أنها تتواصل مع جميع الأطراف في مرزق من أجل «الوقوف على الحقائق»، فيما كررت البعثة دعوتها إلى هدنة تبدأ مع حلول عيد الأضحى المبارك. وأعربت السفارة الأميركية عن قلقها إزاء «العنف المستمر الذي يصيب المدنيين في مرزق، بما في ذلك الغارات الجوية التي وقعت في 5 أغسطس وتسببت في مقتل وإصابة أعداد كبيرة من المدنيين».

وجددت سفارة فرنسا في ليبيا، دعوتها إلى الإيقاف الفوري للتصعيد والقتال في ليبيا، على خلفية القصف الجوي الذي تعرضت له مدينة مرزق، وطالبت جميع الأطراف الليبية بالالتزام بحماية المدنيين والبنية التحتية، بموجب القانون الإنساني الدولي.

واقعة قصف مرزق وتداعياتها لن تكون الأولى والأخيرة، في ظل توافر شروط الصراع القائم هناك بين مكونات اجتماعية بعينها، وفي ظل غياب سلطة الدولة بمؤسساتها العسكرية والأمنية، وفي غياب مصادر مستقلة ترصد بموضوعية وحيادية ما الذي يجري هناك على الأرض، وتشخص الأسباب التاريخية والمكانية للحساسية العرقية في المنطقة والصراعات التي تنجم عنها.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط

بوابة الوسط

أضف تعليقـك