اخبار ليبيا الان

الأزمة الليبية في بورصة سباق انتخابات الرئاسة التونسية

بوابة الوسط
مصدر الخبر / بوابة الوسط

فرض الملف الليبي نفسه على بورصة الاستقطاب الحاد في تونس، بعدما قدم أبرز المرشحين للانتخابات الرئاسية في البلاد المقررة منتصف الشهر المقبل أساليب معالجة تركة دبلوماسية ثقيلة خلّفها الرئيس السابق الباجي قائد السبسي، وهو ما يهدد بخروج الملف عن نهجه الحيادي.

وتونس على موعد مع ثالث انتخابات في تونس منذ ثورة 2011 التي أنهت حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي وفجرت انتفاضات الربيع العربي في بلدان عدة.

وفي انتظار الإعلان عن القائمة النهائية للمرشحين يوم 31 أغسطس الجاري، كشفت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات التونسية عن قائمة المرشحين الـ26 للرئاسيات التي تنظم يوم 15 من سبتمبر المقبل.

ومن أبرز المرشحين لمنصب رئيس الجمهورية رئيس الوزراء الحالي يوسف الشاهد، ورئيس الوزراء السابق مهدي جمعة، وعبدالفتاح مورو نائب رئيس حركة النهضة، ووزير الدفاع الحالي عبدالكريم الزبيدي.

ومن بين المنافسين البارزين أيضا الرئيس السابق المنصف المرزوقي، ونبيل القروي، وهو رجل أعمال وصاحب قناة تلفزيونية خاصة.

ويضع الطامحون إلى كرسي الرئاسة حل الأزمة الليبية في صلب برامجهم الانتخابية، إذ أظهر عدد منهم ابتعادهم عن خيار السبسي في مواصلة نهج الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة الدبلوماسي في التعامل مع مختلف الأزمات وبإبقاء تونس على نهج الحياد.

ودفع السبسي للحوار والتسوية السياسية في ليبيا بإطلاق مبادرة رئاسية للحوار الثلاثي مع الجزائر ومصر، ثم انحيازه للشرعية الأممية بدعمه مساعي المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، مما جعل تونس محل ثقة جميع الأطراف الليبية وملجأً للاحتكام وإدارة الخلافات على أرضها.

لكن هذا النهج لا يلتزم به الرئيس التونسي السابق وزعيم حراك تونس الإرادة، والمرشح الحالي، محمد المنصف المرزوقي، الذي انتقد مرارا العملية العسكرية التي يقودها قائد الجيش الوطني الليبي، المشير خليفة حفتر، معتبرا أن ما يحصل في ليبيا يطول الأمن القومي في تونس على نحو مباشر.

ويستحضر التونسيون ما أثاره تسليم البغدادي المحمودي، آخر رئيس وزراء في نظام معمر القذافي إلى السلطات الليبية خلال فترة حكم المرزوقي من ردود فعل مستهجنة.

اتفاقات التقسيم
وخلافا للمرزوقي، أكد رئيس حزب «مشروع تونس» بزعامة الوزير السابق محسن مرزوق في تصريحات تلفزيونية له أنه لن ينتهج دبلوماسية الحياد البورقيبية ولا «الدبلوماسية المتسرعة» التي انتهجها الرئيس الأسبق المرزوقي.

بل ركز على ما وصفه بدبلوماسية المصالح الاقتصادية، والتي تقوم على تكريس الدبلوماسية لمصلحة الاقتصاد الوطني والاستثمار مقدما مثال اتفاقات لتقسيم الموارد مع ليبيا.

وبالحديث عن الشأن الليبي، أكد أن زيارته المشير حفتر في بنغازي كانت مغامرة لتعديل الكفة السياسية من أجل مصالح استراتيجية مع ليبيا بعدما لاحظ أن تونس الرسمية وضعت كل بيضها في سلة فجر ليبيا.

وحذر من تقديم الطيار الليبي الفار الذي أنزل طائرة عسكرية في التراب التونسي في يونيو الماضي، إلى ليبيا لأنه البغدادي المحمودي الجديد.
معاداة تيار الإسلام السياسي الليبي

من جهته، حاول رئيس الحكومة الأسبق ورئيس ومرشح حزب البديل للانتخابات الرئاسية، مهدي جمعة، إمساك العصا من المنتصف عندما سئل عن السياسيين التونسيين الذين يعادون تيارات الإسلام السياسي ويعلنون مساندتهم خليفة حفتر. واعتبر هذا الأمر افتقارا لثقافة الدولة وسوء تقدير للتقاليد الدبلوماسية التونسية.

وأضاف أن «أشقاءنا الليبيين هم الأجدر والأصلح لحل خلافاتهم الداخلية، وستظل علاقات الأخوة بين الشعبين وفتح التونسيين أبواب منازلهم لاحتضان إخوانهم الليبيين خير دليل على عمق ومتانة العلاقات بين البلدين». 

وقال مهدي جمعة إن موقفه المبدئي يبقى قائما من الجماعات الإرهابية، حيث تم وضع على القوائم السوداء الكثير من المجموعات التي تهدد أمن تونس وأمن ليبيا على حد السواء.

يشار أن محكمة تونسية دانت شهر مارس الماضي، رجل الأعمال لطفي جمعة شقيق رئيس الحكومة الأسبق بالسجن في قضايا تتعلق بالفساد، وهي إدانة أعادت إلى الواجهة الاتهامات الموجهة إلى مهدي جمعة الذي كان شقيقه همزة الوصل بينه وبين دولة خليجية وحلفائهم في ليبيا.

وخلال فترة رئاسته الحكومة أدرج أكثر من 250 شخصية سياسية ليبية بارزة تلعب دورا فاعلا في المشهد الليبي على قائمة الممنوعين من الدخول إلى تونس، ومن بين الممنوعين محسوبون على التيار الإسلامي الليبي.

أما المترشحة للانتخابات الرئاسية، سلمى اللومي، فوصفت الملف الليبي بالمتشعب، قائلة إنها كمترشحة لكرسي قرطاج تحترم إرادة الشعب الليبي. وأضافت اللومي خلال اجتماع عقده حزب الأمل بشمالي شرق تونس أن الاقتصاد التونسي يتأثر بتداعيات الأوضاع في ليبيا، مشددة على أن تونس وليبيا هما عبارة عن بلد واحد في شعبين.
واللومي هي سيدة أعمال وخريجة اقتصاد، وتقلدت منصب وزيرة السياحة لمدة 4 سنوات، إلى جانب ترأسها ديوان رئيس الجمهورية الراحل الباجي قائد السبسي.

الأوفر حظا
وينظر إلى عبدالكريم الزبيدي وزير الدفاع المستقيل في حكومة يوسف الشاهد الحالية منذ سبتمبر 2017 الذي يحظى بحظوظ كبيرة في تقلد منصب الرئاسة أنه أكثر الشخصيات اتباعا لنهج السبسي الدبلوماسي، وقد ظهر معه في آخر نشاط رسمي له يوم دخول الطيار الليبي بطائرته إلى الأراضي التونسية قبل رحيله بأيام يوم 25 يوليو الماضي.

ومكّن قرب الزبيدي من مؤسسة رئاسة الجمهورية، كونه أحد أكثر الوزراء تواصلاً مع الرئيس ومستشاريه، من أن يتابع مباشرة تطورات التنسيق الأمني والعسكري الإقليمي والدولي في مجالات مكافحة الإرهاب، والتطورات الأمنية والسياسية في ليبيا ومناطق التوترات الأمنية في شمال أفريقيا ودول الساحل والصحراء، بما فيها ما يتعلق بالحرب ضد تنظيمات إرهابية.

ولدى إيداعه لترشحه تعهد بالبقاء على الحياد من جميع الأطراف السياسية بصفته مرشحا مستقلا رغم أنه يحظى بدعم واضح على الأقل من حزبي «آفاق تونس» وحركة «نداء تونس»، بالإضافة لعدد من المنظمات الوطنية وسياسيين مستقلين.

وفور إعلان الهيئة العليا المستقلة للانتخابات موعد الانتخابات الرئاسية في تونس، تتنافس مؤسسات في توجيه الرأي العام عبر استطلاعات الرأي في وقت تتهم من قبل أطراف عدة بأنها غير حيادية، وتعمل لصالح أحزاب سياسية بعينها تمتلك المال والنفوذ. وتضاربت نتائج عدة لاستطلاعات للرأي لبعض مراكز قياس الرأي العام والدراسات في تونس وخارجها في النسب والأرقام وترتيب مراكز المرشحين التونسيين.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط

بوابة الوسط

أضف تعليقـك