اخبار ليبيا الان

في رواية أشبه بالخيال.. شاب يفر من معتقل للإرهابيين بدرنة وينجو بأعجوبة من محاولة اغتيال

اخبار ليبيا 24
مصدر الخبر / اخبار ليبيا 24

أخبار ليبيا24-خاص

اعتقل من قبل التنظيمات الإرهابية وفرّ بأعجوبة وأرسلت خلفه من يغتاله في مستشفى سوسة لكنّها لم تُفلح؛ فعاد لمدينته مع طلائع الجيش الوطني لتحرير درنة.

وليد عمر النعاس، شرطي بالبحث الجنائي بمديرية أمن درنة، يروي لـ”أخبار ليبيا 24″ قصة اعتقاله وهروبه العجيب من معتقل تحت الأرض.

يقول النعاس: “منذ سيطرت التنظيمات الإرهابية بدأنا العمل مع المقدم صالح رواف لرصد حركات أفراد التنظيمات الإرهابية، حيث تمكنا من القبض على بعض عناصرها من داخل درنة وقمنا بتسليمهم للجيش الوطني”.

ويضيف النعاس، “كان عملنا بسرية تامة إلا أنه تم رصدنا من قبل التنظيمات الإرهابية وتم إيقافي بإحدى نقاط التفتيش التي يقيمونها غرب درنة”.

ويتابع: ” يوم 29 ديسمبر 2015 وأثناء مروري أنا وصديقي زيد استوقفتنا نقطة التفتيش. كان آنذاك الإرهابي “معاذ الطشاني” هو من قام باستيقافنا. طلب “الطشاني” هاتفي وقام بتفتيشه؛ فوجد رسائل بيني وبين أفراد الجيش الوطني بالمحاور”.

وفي لحظة، يواصل النعاس، “سحبت علينا الأسلحة وتم القبض علينا أنا وزيد وغطيت وجهونا ونقلنا إلى مكان مخصص للإخفاء والتعذيب والقتل”.

ويضيف، “فور وصولي تكلم أحدهم وقال: “هذا استقبلوه في أفضل غرفنا “المحمضة”. وهي غرفة تحت الأرض ارتفاعها لا يتعدى المتر والنصف وتطفح فيها مياه الصرف الصحي”.

وبعدها، يقول النعاس: “تم احتجازي بها لمدة أربعة أيام. كانوا يخرجوني من “المحمضة” ليتم تعليقي وضربي ضربًا مبرحًا، ويعيدوني من جديد، حتى تمكنت من الهرب بعد 13 يومًا”.

ومن ذكرياته مع الاعتقال، يقول النعاس: “كنت أدرك أن الموت مصيري لا محالة، بعد أربعة أيام من اعتقالي أخرجوني إلى “شيلة” التقيت داخلها مع المقدم صالح الشاعري، وعرفت أنه قد قبض عليه”.

ويواصل: “منفردًا في محبسي دخل عليّا شخصين في وقت متأخر من الليل وقالوا لي: “اجمع حاجياتك؛ فغدًا سيتم تسليمك إلى تنظيم “أنصار الشريعة”. وقام أحدهم بضربي وجري إلى غرفة أخرى وطلب مني تنظيفها، وقفلوا عليّ”.

ويقول النعاس: “كانت يدي حينها تنزف دمًا من جراء التعذيب والتعليق؛ فطلبت منهم أن يخرجوني من الغرفة، لأن المكان كان قذرًا، فكان الجواب هو النهر من أحدهم، حيث قال لي: “أُسكت أيها الطاغوت”. وخرجوا وأقفلوا الباب. بعد لحظات انتبهت إلى أن باب الغرفة الحديدي من الأسفل متهالك من الصدى نتيجة مياه الصرف الصحي”.

ويتابع: “كان المكان هو مقر ثانوية الشرطة التي اتخذته الجماعات الإرهابية مقرًا لها. كنت أسمع صوت عمال الصيانة في الطابق الأعلى. دخلت لدورة المياه فوجدتهم قد أغلقوا النافذة بجدار. عدت إلى الباب الحديدي وقمت بمحاولة نزع قطعة حديد على طول الباب من الأسفل؛ فقد كانت مفصولة من أحد جوانبها، ونزعتها وعدت للحمام”.

ويضيف، ” كنت انتظر كلّما يشغل العمال معداتهم في الطابق العلوي أقوم بتكسير مكان النافذة بدورة المياه وعندما يتوقفون أتوقف. أنهكني التعب وبدأت يداي بالنزيف، ولم أستطع فتح فتحة تخرجني”.

ويقول: “بعد أن استرحت قليلًا عدت إلى الباب وبعد مشقة وصراع بين الحياة والموت مع الباب الحديدي المتهالك استطعت نزع أحد جوانبه تمكنت خلالها الخروج من الغرفة”.

ويكمل النعاس: “بعد خروجي توجهت إلى الغرفة التي بجاني لأجل أن أجد المقدم صالح الشاعري وزيد. وأنا بالممر سمعت صوت باب الطابق العلوي قد فتح؛ فعدت فورًا إلى غرفتي، لكن أحدًا لم يأتي، وبعد ربع ساعة خرجت وذهبت في الاتجاه المعاكس كانت هناك غرفة مفتوحة دخلتها ودخلت لدورة المياه بها فوجدت النافذة مفتوحة قليلًا فصعدت وبدأت بتوسيعها قليلًا، ونزعت كل ملابسي وخرجت منها وقفزت”.

ويضيف، “كان الجو باردًا جدًا والوقت متأخرًا، وعندما سقطت سمعت أصوات من يقومون بالحراسة قريبة مني؛ فقمت بالزحف لنحو 400 متر في اتجاه نادي الغوص، ومن ثم اتجهت باتجاه البحر”.

يقول النعاس: “كانت وجهتي منطقة “كرسة” واستمريت بالمشي لمسافة نحو ساعة، عندها رأيت سيارات للتنظيم تسير بشكل جنوني إلى أن وصلت مزرعة الجزائري. الجو كان ماطرًا وباردًا جدًا. جسمي لم يكن يحتمل كل هذا بسبب الجروح والكسور التي تعرض لها من أثر التعذيب”.

ويكمل: “في تلك الأثناء كانت الرؤية شبه معدومة بفعل الظلام الدامس، وبعد مسير طويل قمت بالاختفاء داخل “استراحة” بمنطقة “وادي الناقة”. هنا سمعت رماية لأسلحة ثقيلة باتجاه البحر بشكل عشوائي إلى أن وصلت لمزرعة صديقي “حفيظ القابسي” في وقت متأخر طرقت الباب بقوة فردّ من خلف الباب متسائلًا: “من يطرق الباب؟”؛ فأجبته: “أنا وليد “حفيظ” لكن لكونه يعرف أنني في قبضة التنظيمات الإرهابية لم يفتح لي لأنه كان يعتقد أنني اعترفت عليه ومعي التنظيم”.

وعندما لم يكن بمقدوره اقناع صديقه، آثر “النعاس” الاستمرار في المشي.يقول النعاس: “بعد مسير اختبأت في ورشة حدادة لصديقي “حفيظ” وما هي إلا لحظات حتى حضرت سيارتين للتنظيم الإرهابي. كنت أراقبهم من فتحة بجدار الورشة. نزلوا يبحثون عني، لكني كنت مختبأً تحت “لوح حديدي”. وعندما عجزوا عن إيجادي ابتعدوا”.

وبعدها ومع ساعات الصباح الأولى، يقول النعاس: “خرجت في اتجاه الطريق واختبأت إلى أن مرت سيارة؛ فركضت أمامها لإيقافها فتجاوزني السائق مسافة ثم عاد إلى الوراء. فتحت الباب وجدته رجلًا مُسنًا؛ فسألني: “ماذا بك؟”؛ فقلت له: “أريد بوابة كرسة. أنا هارب من “بوسليم”؛ فضحك الرجل، وقال لي: “اطمئن”.

وتابع: “أذكر أنه كان في السيارة فنجان قهوة ساخن مددت يدي وشربته دفعة واحدة كأنه ماء. استغرب الحاج وصلت لبوابة كرسة، وعندما رأوني الشباب أنزلوني من السيارة وقاموا بتدفئتي؛ فطلبت من أحدهم هاتفًا واتصلت بأخي وأبلغته أنني هربت وأن عليه أن يخرج أسرتي من شقتي وأن يتحفظ على شنطة صغيرة لحفظ المستندات تحوي أسماء ومخططات مجموعتنا، وأن ينتبه”.

وبعد الاتصال، بادر الشباب في نقلي إلى المستشفى وأنا في الطريق اتصل أخي على الرقم الذي اتصلت به وأبلغني أنه وهو ذاهب لشقتي، كانت هناك سيارتين تتبعه، كما أبلغني أنه خرج بأسرتي، عندها فقدت الوعي ووجدت نفسي بعد ساعات بمستشفى سوسة”.

ويكمل النعاس: “بعد وصولي إلى سوسة استنفرت الأجهزة الأمنية وتم القبض على شخصين من منطقة كرسة كانا قد بُعثوا لغرض اغتيالي داخل المستشفى. لقد قبض عليهم أفراد جهاز الأمن الداخلي شحات”.

وبعد ذلك، يقول النعاس: “انتقلت فورًا إلى البيضاء ومنها إلى تونس للعلاج. وبعد رحلة العلاج عدت والتحقت بسرية القبض التابعة للقيادة العامة ودخلنا مع طلائع القوات المسلحة لتحرير درنة”.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من اخبار ليبيا 24

عن مصدر الخبر

اخبار ليبيا 24

اخبار ليبيا 24

أضف تعليقـك