اخبار ليبيا الان

إجخرة تختنق بالتلوث النفطي.. الأهالي يطالبون بتشكيل لجنة محايدة لإجراء دراسة بيئية شاملة

بوابة الوسط
مصدر الخبر / بوابة الوسط

لا تزال الأوضاع البيئية كما هي منذ عهد النظام السابق في جنوب شرقي ليبيا، حيث تتخلص بعض الشركات النفطية من سمومها في البر والبحر بلا رقابة في ظل غياب الدولة، وهو ما يتسبب في الأمراض الخطيرة مثل السرطان والعقم والإجهاض إضافة إلى الأمراض الجلدية، في غياب قوانين تفرض على الشركات سلامة البيئة.

ويخوض الأهالي العرب والأمازيغ في مدن الواحات خاصة بلدة إجخرة جنوب الشرق الليبي بنحو 200 كيلو عن مدينة اجدابيا، صراعا كبيرا منذ سنوات مع المؤسسة الوطنية للنفط والشركات التي تستثمر في عمليات التنقيب عن تلك المادة الحيوية وإنتاجها؛ حيث تسهم المنطقة بأكثر من 65% من إنتاج النفط الليبي، وفق الأرقام الواردة في تقارير المؤسسة الوطنية الليبية للنفط.

واجتاحت مشاكل المخلفات النّفطية مدينة إجخرة التي يعاني سكانها من إهمال وتستخدم الشّركات النفطية الطرق القديمة في التّخلص من المخلفات وهو ما يؤثر سلبًا على الأهالي المقيمون بالقرب من هذه الحقول.

اقرأ أيضا.. جريدة «الوسط»: حراك دولي تقوده ألمانيا .. وفرنسا وإيطاليا تلحقان به

قال المواطن محمد صالح الحامدي، صاحب إحدى المزارع النفطية التي تتواجد بها عدد من الآبار النفطية التابعة لشركة ونترشال الألمانية، إنّ «الشّركة حفرت بئر نفط داخل الأرض التي يسكن فيها، ما تسبب في أضرار بالغة له، وامتد إلى أفراد أسرته، وتخربت مساحة الأرض وتعرقلت طموحاته الزراعية فيها، ولم تعوضه الشركة أو تقدم أي مقابل له ولأسرته».

إجخرة الأكثر تضررا
ويرى الباحث البيئي والعضو بمنظمة الرّكب للسلامة وحماية البيئة عوض بترون، أنّ مدينة إجخرة تعتبر الأكثر تضررا بين الواحات جراء الانبعاثات الغازية والنّفطية القريبة من محيط هذه الآبار، وأنّ هذا الضرر لا يقتصر على الجانب البيئي والزراعي فقط، بل تعدى إلى الجانب الصحي، وتسببت الغازات المنبعثة من استخراج النفط في حدوث العديد من الأمراض، منها السرطان والالتهابات الحادة في العيون، والعقم والإجهاض، إضافة إلى الأمراض الجلدية.

كما تعرضت الحيوانات والمحاصيل الزراعية لتأثيرات سلبية عديدة أدت إلى نفوق إبل وغيرها نتيجة هذا التلوث. ونُشرت صور لإبل عبر وسائل التّواصل الاجتماعي خلال العام الماضي، غرقت في إحدى البرك النفطية بالواحة ما أدى إلى نفوقها وتحللها وبالتالي استخراجها من هذه البركة كان مستحيلا.

غياب الرقابة
بدوره طالب المجلس التسييري إجخرة، المؤسسة الوطنية للنفط والهيئة العامة للبيئة، عدة مرات باتخاذ إجراءات السلامة، للمحافظة على حياة المواطنين والثروة الحيوانية والنباتية داخل المدينة. وقال عميد المجلس التسييري باجخرة المكلّف الصّالحين عوام، إنّه نتيجة للأبخرة المنبعثة، «سجلت إصابات بين السكان بالتهابات حادة في العيون، وأظهرت تقارير وفحوصات الطبية أنها نتيحة الغازات المنبعثة المنتشرة في الهواء»، لافتا إلى أن تواصله مع الجهات المختصة في الحكومة المؤقتة والبرلمان وحماية البيئة أصبح بلا استجابة.

وأضاف عوام أنّ الآبار النفطية لشركة الخليج العربي للنفط وشركة ونترشال الألمانية تطوق إجخرة من جميع جوانبها، وأنّ حقل النافورة التابع شركة الخليج العربي للنفط يبعد عنها بنحو 7 كيلومترات فقط، والقوة الإنتاجية من 40 إلى 50 ألف برميل يوميا، متوزعة على أكثر من 380 بئرا نفطيا، إضافة إلى 25 مليون قدم مكعب من الغاز يتم هدره في هواء إجخرة.

المطالبة بلجنة محايدة
وأضاف عوّام، أنّ لجنة البيئة المكلفة من قبل المؤسسة الوطنية للنفط أعدت دراسة شاملة على مناطق الواحات جالو وأوجلة وإجخرة والحقول المجاورة لها التي تنتج من 65 إلى 70% من النفط الليبي، عرضت نتائجها في مارس الماضي. وأكدت الدراسة وجود تلوث بيئي منبعث من عمليات إنتاج النفط وعُرض مدى تأثير هذه المواد على التربة والمياه والنباتات وأخطرها المواد المشعة التي تسببت في أمراض السرطان. 

صدور العدد «200» من جريدة الوسط

وأشارت اللجنة إلى أنه لم يتم تسجيل أي نتيجة خلال الدراسة لتسرب المياه المصاحبة للعمليات النفطية إلى المياه الجوفية بالواحات، وهذا ما اعترض عليه سكّان إجخرة بالخصوص والواحات عامة بعدم الرضى لما خلصت له اللجنة، معتبرين أن اللجنة شكلت من مؤسسة النفط وتعمل على توظيف المخرجات لصالح المؤسسة، مطالبين بلجنة محايدة دولية يتم تكليفها للقيام بمثل هذه الدراسات.

مبادرات فاشلة
فيما تستمر المؤسسة الوطنية للنفط في دعم المبادرات الرامية إلى تحسين «المستويات المعيشية» في المنطقة، كجزء من برامج التنمية المستدامة التي تنفذّها في المناطق المجاورة لعملياتها. إلا أنّ سكان إجخرة يعتبرون هذه المبادرات فاشلة ولم تصل إلى المتطلبات التي يريدونها، من تعويضات ومشاريع تنموية، وتوظيف شباب المدينة في الشركات النفطية، وضرورة أن أن تثبت إدارات الشركات النفطية والمؤسسة الوطنية للنفط أنها لا تسعى إلى زيادة عدادات الإنتاج فقط، وتحاول علاج الأزمة والرد الإيجابي على اتهامات السكان بأن الشركات لا تبالي بما يحدث لهذه المناطق من كوارث بيئية من شأنها أن تمحو أثر الحياة فيها.

مناجم الذهب الأسود
تسمى المنطقة في جنوب شرقي ليبيا، بـ«مناجم الذهب الأسود» وعرفت قديما باسم «الواحات الثلاث» التي تطل على ضفافها الوادعة ثلاث مدن صغيرة أكبرها حجما وكثافة سكانية «جالو» وأصغرها «إجخرة» وأوسطها «أوجلة». مكونها الديموغرافي يتشكل من غالبية عربية، ونحو 50 ألف نسمة من الأمازيغ.

إجخرة بلدة تشكل مثلث متساوي الأضلاع تقريباً مع كل من واحات جالو وأوجلة، وتقع على خط طول 21.39 شرقاً ودائرة عرض 29.18 شمالاً تقريباً. يرجع اسم إجخرة إلى مئات السنين وهو تحريف لكلمة «إجخرلي» أو «إجخرله» بمعنى الصوت الصادر من الحلق الذي كان متعارف عليه بين أبناء المنطقة.

وفي أواخر خمسينيات القرن الماضي، اكتُشف النفط في ليبيا وبدأ الإنتاج في بداية الستينيات وأغلب هذه الاكتشافات كانت في منطقة الواحات والمناطق الصحراوية المجاورة لها التي أصبحت تنتج قرابة ثلثي نفط ليبيا إضافة إلى كميات وافرة من الغاز الطبيعي.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط

بوابة الوسط

أضف تعليقـك