اخبار ليبيا الان

مأساة أهالي مرزق مستمرة والمصالحة ما زالت بعيدة

بوابة الوسط
مصدر الخبر / بوابة الوسط

تشهد مرزق (جنوب غرب ليبيا)، منذ مطلع شهر أغسطس الماضي، اشتباكات عنيفة بين المكونات الاجتماعية في المدينة، تسببت في مقتل العشرات ونزوح مئات العائلات إلى خارج المدينة، واعتبر مجلس الحكماء والأعيان، الذي يعبر عن القيادات الاجتماعية والشبابية وبعض مؤسسات المجتمع المدني، أن ما وقع في المدينة «لا يمكن اختزاله في نزاع محلي يعالج بإجراءات محلية أو وساطة اجتماعية فقط، لكنها قضية أمن قومي تتطلب إرادة وطنية حقيقية»، وهو ما يعني أن تحقيق المصالحة، التي تعد الهدف الأكبر بين أطراف الصراع في المدينة، لا يزال بعيدا.

واتهم المجلس، في بيانه الصادر في يوم الأربعاء 25 سبتمبر الجاري، المجتمع الدولي بالتقاعس عن أداء دوره أمام التوترات التي شهدتها المدينة خلال الأشهر الأخيرة، مضيفا: «يجب التعامل مع مدينة مرزق كمنطقة منكوبة لما شهدته من عمليات تطهير عرقي وجرائم حرب»، وطالب بتأمين المدينة والمناطق المجاورة، وحماية الحدود بالتنسيق مع دول الجوار، كما تمسك المجلس بضرورة كشف مصير المفقودين والمختطفين، مطالبا بلجان تحقيق محلية ودولية تتسم بالنزاهة والمهنية لتقصي الحقائق حول الأحداث الأخيرة.
وفي 12 سبتمبر الجاري، أصدر المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، القرار رقم (1027) لسنة 2019، الذي اعتبر بموجبه مرزق «مدينة منكوبة» جراء الأحداث الأمنية التي تشهدها، ودعا الجميع إلى «اتخاذ التدابير والإجراءات الاستثنائية اللازمة للتعامل مع الأوضاع المترتبة على ذلك، بما فيها حماية السكان المدنيين من أخطار الأعمال الحربية والعدائية وغيرها ومساعدتهم على تجاوز آثارها».

الوضع في مرزق لا يزال مروعا
قال مبعوث الأمم المتحدة في ليبيا، غسان سلامة، إن الوضع في مرزق ما زال مروعا، وقضى أكثر من 100 شخص، وأصيب آخرون جراء هجمات جوية في الرابع من أغسطس الماضي، وأشار في إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي إلى الاشتباكات التي اندلعت في بداية أغسطس بين «التبو والأهالي»، وحذر من انتقال هذا الوضع إلى مدن أخرى في ليبيا.
كما تعاني المدينة عدم وصول أي مساعدات، وانقطاع التيار الكهربائي والمياه لساعات طويلة، وأغلب المراكز الخدمية متعطلة، إضافة إلى نقص الأطقم الطبية، كما تسببت الاشتباكات في مقتل العشرات ونزوح مئات العائلات إلى خارج المدينة؛ بحثا عن مناطق آمنة، وسط تبادل الاتهامات بين قوات المجلس الرئاسي وقوات القيادة العامة للقوات المسلحة، واستمرار معاناة الأهالي.

مقتل 11 «داعشيا» في غارة بمحيط مرزق
أعلنت القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم»، الثلاثاء الماضي، مقتل 11 من عناصر تنظيم «داعش» في غارة جوية للجيش الأميركي في محيط مدينة مرزق جنوب غرب ليبيا، مشيرة إلى أن العملية جرت بالتنسيق مع حكومة الوفاق الوطني. وقال مدير العمليات في «أفريكوم»، اللواء ويليام جايلر، إن «الغارة أجريت للقضاء على إرهابيي داعش وحرمانهم من القدرة على شن هجمات على الشعب الليبي». مضيفا أن «هذا الجهد يدل على تصميم الولايات المتحدة وشركائنا الليبيين على حرمان الإرهابيين من الملاذات الآمنة».

اقرأ أيضا: مجلس حكماء مرزق يطالب بلجان لتقصي الحقائق وقوة محايدة لتأمين المدينة 

وأكد جايلر أن «القيادة الأميركية الأفريقية تواصل دعم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى استقرار الوضع السياسي في ليبيا، وتعطيل المنظمات الإرهابية التي تهدد الاستقرار الإقليمي». مشيرة في الوقت نفسه إلى «عدم إصابة مدنيين نتيجة هذه الغارة الجوية»، وتلك هي الغارة الثانية لقوات «أفريكوم»، بعد غارة شنتها يوم الجمعة الماضي ،أسفرت عن مقتل ثمانية من عناصر تنظيم «داعش» بمحيط مرزق.

القيادة العامة تنفي المشاركة في الغارات الأميركية على مرزق
نفى الناطق الرسمي باسم الجيش الليبي التابع للقيادة العامة، اللواء أحمد المسماري، قيام أي من قواته الجوية بشن أي غارات على منطقة مرزق، وذلك بعد إعلان القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم»، مقتل ثمانية من عناصر تنظيم «داعش» في غارة جوية للجيش الأميركي في محيط مدينة مرزق جنوب غرب ليبيا، مشيرة إلى أن العملية جرت بالتنسيق مع حكومة الوفاق الوطني، وشدد المسماري في إفادة بصفحته الرسمية بموقع «فيسبوك»، على أنه «لا صحة للأخبار التي تتحدث عن شن مقاتلاتنا غارات جوية على مواقع معادية في المنطقة المذكورة أو في محيطها». بينما أكد المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني أن الغارة الجوية التي نفذتها القيادة العسكرية الأميركية، الخميس 19 سبتمبر الجاري، بمحيط مدينة مرزق، وأسفرت عن مقتل ثمانية عناصر من تنظيم «داعش» جاءت «في إطار التعاون الإستراتيجي مع الولايات المتحدة».

حكماء مرزق يطالبون بلجان تقصي حقائق وقوة تأمين محايدة
طالب مجلس الحكماء والأعيان في مدينة مرزق بتأمين المدينة والمناطق المجاورة بقوة محايدة، وحماية الحدود بالتنسيق مع دول الجوار، وتمسك المجلس في بيان صدر، أمس الأربعاء، بضرورة كشف مصير المفقودين والمختطفين، مطالبا بلجان تحقيق محلية ودولية تتسم بالنزاهة والمهنية لتقصي الحقائق حول الأحداث الأخيرة، ولا يملك عمداء بلديات الجنوب الليبي وممثلو المجتمع المدني والحكماء والأعيان كثيرا من المفاتيح الحقيقية لحل الأزمة الإنسانية التي تمر بها مرزق، لكنه يسعى من خلال عقد اجتماعات ومناقشة كيفية تقديم المساعدات للعائلات النازحة والتواصل مع بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، والعمل على تخصيص ميزانية طارئة وتشكيل لجان لاستقبال العائلات النازحة، وتعيين وفد للتدخل في حلحلة أزمة أهالي مرزق حتى تنجح جهود الحوار والمصالحة بين مكونات المدينة في وجود ضمانات ترعاها مؤسسات ليبيا.

محاولات للمصالحة
وسبق أن أعلنت لجنة المصالحة بين المكونات الاجتماعية في مرزق «مبادرة اجتماعية وطنية تهدف إلى رأب الصدع وإرساء دعائم السلم الاجتماعي والتعايش السلمي»، وضمت أعيانا من منطقة الساحل والجبل بالمنطقة الغربية والمنطقة الوسطى، وأعيان الطوارق من أوباري ووادي عتبة، وأعيان وادي الحياة جنوب غرب ليبيا، وقالت إنها بدأت عملية وساطة والتقت «مشايخ وأعيان ووجهاء التبو» في 20 أغسطس؛ لمناقشة «ما تعرضت إليه المدينة من صراع مسلح بين التبو والأهالي، وما خلفه من قتلى وجرحى ونزوح للطرفين». كما سبق أن اتفقت الهيئة الفزانية على مهلة لمدة شهر من توقيع المبادرة، بعد تعهد الطرفين بضمان سلامتها، ليتم البدء في عملية عودة كريمة للنازحين حال استكمال تأمين المدينة من قبل مديرية الأمن وإعلان مرزق منطقة خضراء آمنة خالية من مظاهر التسلح. وتشرف الهيئة الفزانية على تنفيذ بنود الاتفاق وتتواصل مع الجميع بغرض تهيئة الظروف المناسبة للحوار الاجتماعي وبث روح التسامح والحوار وحسن الجوار. ويأمل أهالي مرزق في توافر شروط المصالحة ووجود سلطة الدولة بمؤسساتها العسكرية والأمنية، وفرض سيطرتها، والقضاء على أسباب الصراع بعيدا عن المسكنات.

أيقونة جنوب ليبيا
مدينة مرزق من أقدم مدن الجنوب الليبي وأعرقها، وأقيم حولها كثير من الحضارات، وبقيت آثارها شاهدة عليها حتى وقتنا هذا. ويعود تاريخها إلى عهد الفراعنة، وتقع في أقصى الجنوب على خط العرض 25 وخط الطول 13، وتعتمد اقتصاديا على الزراعة وتشتهر بالتمور والأعمال اليدوية من النخيل. إضافة إلى موقعها الإستراتيجي المميز، وتضم قلعة مرزق، التي بنيت العام 1310 ميلادية. ولا تزال معاناة مرزق مستمرة مثل بقية مدن الجنوب الليبي، بسبب غياب الأمن وانعدام الخدمات الأساسية، وهي العوامل التي خلقت تربة خصبة لنمو وانتشار الجماعات الإرهابية والعصابات الإجرامية والجماعات الأجنبية المسلحة، مما أدى إلى تفاقم أوجاع الأهالي. وأسهم في بقاء معاناة مرزق إلى هذا اليوم أنها تحتل موقعا جغرافيا مهما جدا جعلها نقطة وصل بين الغرب والشرق في شمال أفريقيا، كما ازدهرت الحضارة في مرزق بسبب كثرة مياهها الجوفية.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط

بوابة الوسط

أضف تعليقـك