اخبار ليبيا الان

معاناة المهاجرين تتفاقم و«داخلية الوفاق» تدعو لمراعاة ظروفهم

بوابة الوسط
مصدر الخبر / بوابة الوسط

لا تزال أزمة المهاجرين غير الشرعيين في ليبيا تراوح مكانها، وسط تفاقم معاناتهم بمراكز الإيواء، وفي عرض البحر المتوسط، وذلك بالتزامن مع تحركات حكومية ودبلوماسية، لدى الأطراف الدولية المعنية بالأزمة، على أمل الوصول إلى حلول طال أمد انتظارها.

آخر صور المعاناة
آخر صور المعاناة شهدها ساحل البحر المتوسط، حيث تمكنت القوات البحرية وحرس السواحل الليبي، من إنقاذ 31 مهاجراً أفريقياً، شمال مدينة صبراتة.

وقال مكتب الإعلام التابع للقوات البحرية الليبية، عبر بيان نشره على صفحته بموقع «فيسبوك»، الثلاثاء الماضي، إن عملية الإنقاذ تمت «بناء على بلاغ بوجود قارب هجرة غير شرعية يحتاج إلى إنقاذ»، وجرت عن طريق دورية تابعة لحرس السواحل القطاع الغربي بالقوات البحرية نقطة مصفاة الزاوية (الزورق الزاوية) عند الساعة 11:30 الأحد الماضي.

وأوضح المكتب في البيان نفسه: «بدأت عملية الإنقاذ نحو الساعة 14:35، وتمت بالقرب من المنصات النفطية نحو 65 ميلاً شمال صبراتة، وكان على متن القارب 31 مهاجرًا غير شرعي؛ 25 من ساحل العاج، وثلاثة من السودان، وثلاثة من تشاد.

للاطلاع على العدد (202) من جريدة «الوسط» اضغط هنا 

وجرى نقل المهاجرين، فجر الإثنين، إلى ميناء مصفاة الزاوية، وإنزالهم في نقطة المصفاة. وبعد تقديم المساعدة الإنسانية والطبية لهم، وتم تسليمهم إلى مركز إيواء النصر التابع لجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية الزاوية.

جهود مماثلة
وبالمثل، تمكن جهاز حرس السواحل التابع للقوات البحرية، فجر الأحد الماضي، من إنقاذ قارب مطاطي كان على متنه 71 مهاجرًا غير شرعي، وذلك على بعد 45 ميلاً شمال غرب الخمس.

وذكر مكتب الإعلام التابع للقوات البحرية أن غرفة عمليات حرس السواحل تلقت، ظهر السبت الماضي، نداء استغاثة من قارب هجرة غير شرعي شمال الخمس، لذا أبحر الزورقان «قمينس» و«أوباري» في مهمة بحث وإنقاذ استمرت عدة ساعات حتى عثر على قارب المهاجرين الساعة 03:00 فجر الأحد، حسب بيان المكتب عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».

وأضاف البيان أن طاقم الإنقاذ توجه بالمهاجرين غير الشرعيين، وهم 27 سودانيًا، و25 باكستانياً، و15 مصريًا، و3 فلسطينيين، وسوري واحد، إلى نقطة الخمس لحرس السواحل، وإنزالهم الساعة 09:45 صباحاً، حيث جرى تقديم المساعدة الإنسانية والطبية لهم.

للاطلاع على العدد (202) من جريدة «الوسط» اضغط هنا 

وأشار البيان إلى أن الجهاز لم يتمكن من التواصل مع أحد مراكز الإيواء بالمنطقة بغرض تسليم المهاجرين، لافتاً إلى أنه «بعد طول انتظار تم إخلاء سبيلهم».

ويحرص جهاز حرس السواحل، التابع للقوات البحرية، على تسيير دوريات مكثفة، بغرض تأمين الساحل من أي اختراق أمني ومكافحة كافة أنواع التهريب والأعمال غير القانونية في المياه الليبية، ومراقبة حركة قوارب الهجرة غير الشرعية، والمنظمات غير الحكومية بالمياه الليبية، وفق البيان نفسه.

كما نفى مكتب الإعلام والثقافة البحرية، ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، بشأن غرق 50 مهاجرًا غير شرعي، قبالة الساحل الليبي، الأحد الماضي، مؤكدًا أن حرس السواحل تتبع القارب الذي يقل هؤلاء المهاجرين، وأنقذهم خلال عملية شاقة استغرقت 24 ساعة من البحث.

ووفق بيان للمكتب، فإن حرس السواحل تلقى بلاغاً، صباح السبت الماضي، لتتحرك وحداته لتتبع القارب المذكور واستمرت عملية البحث حتى فجر الأحد، لافتاً إلى مشاركة زورقين وقارب مطاطي من القطاع الأوسط في عملية البحث، حتى تم العثور على القارب وإنقاذ كافة المهاجرين غير الشرعيين عليه.

وعبر المكتب عن دهشته من الخبر غير الصادق بخصوص غرق المهاجرين، مؤكداً أن مثل هذه الأخبار «اصطياد في الماء العكر، ومحاولة للتشكيك في جهودنا الوطنية والإنسانية، وجزء من حرب شعواء تشن علينا منذ سنوات من قبل جهات باتت معروفة ونواياها لم تعد مخفية علينا وعلى كل محب للحقيقة».

إحصاءات رسمية
وخلال الفترة من الخامس عشر حتى الثامن عشر من سبتمبر الماضي، أنقذ حرس السواحل بالقوات البحرية (الأوسط وطرابلس والغربي)، 493 مهاجرًا غير شرعي، كانوا على متن ستة قوارب مطاطية، بينهم أطفال ونساء شمال غرب وشمال شرق طرابلس.

وأوضح الحرس، في بيان أصدره في وقت سابق، أن الزورق «أوباري» من القطاع الأوسط قام بعمليتي إنقاذ، الأولى يوم 15 سبتمبر الجاري، حيث جرى إنقاذ 77 مهاجراً غير شرعي بينهم 4 سيدات، كانوا على متن قارب مطاطي شمال الخمس، والثانية يوم 16 سبتمبر، جرى إنقاذ 96 مهاجرًا غير شرعي، بينهم أربع نساء وطفل، كانوا على متن قارب مطاطي من جنسيات أفريقية وآسيوية.

وجرى نقل المهاجرين والوصول بهم إلى نقاط الخمس لحرس السواحل، حيث تم إنزالهم، وتقديم المساعدة الإنسانية والطبية للمجموعتين وتسليمهم إلى جهاز مكافحة مركز إيواء الخمس.

للاطلاع على العدد (202) من جريدة «الوسط» اضغط هنا 

كما أنقذ حرس السواحل طرابلس، ثلاثة قوارب مطاطية، الأول يوم الإثنين الماضي 16 سبتمبر وكان يحمل 83 مهاجرا غير شرعي بينهم 80 سودانيا وثلاثة مصريين، كانوا على متن قارب مطاطي شمال الخمس، ويوم الثلاثاء، جرى إنقاذ 83 مهاجرا غير شرعي بينهم امرأتان وطفل، وأمس الأربعاء، جرى إنقاذ 104 مهاجرين غير شرعيين بينهم 18 امرأة، وثلاثة أطفال كانوا على متن قارب مطاطي على بعد 15 ميلا شمال شرق زوارة.

وجرى نقل المهاجرين إلى نقطة الإنزال لحرس السواحل بقاعدة طرابلس البحرية والوصول بهم وتقديم المساعدة الإنسانية والطبية لهم.

وأشار البيان إلى أن الزورق «تليل» التابع للقطاع الغربي لحرس السواحل أنقذ كذلك 50 مهاجرًا غير شرعي كانوا على متن قارب مطاطي شمال صبراتة.

وجرى نقل المهاجرين بعد إنقاذهم إلى ميناء مصفاة الزاوية، حيث نقطة حرس السواحل، وتم تسليمهم إلى مركز إيواء النصر بالزاوية بعد تقديم المساعدة الإنسانية والطبية.

تحركات حكومية
وعلى صعيد التحركات الرامية إلى إيجاد حلول للأزمة، التقى وكيل وزارة الداخلية بحكومة الوفاق محمد الشيباني، الثلاثاء الماضي، رئيس مكتب التنسيق والشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة؛ لبحث أوضاع المهاجرين غير الشرعيين.

وركز الاجتماع، الذي عُـقد بديوان الوزارة، على «إيجاد حلول ملموسة على أرض الواقع للحد من معاناة المهاجرين غير الشرعيين داخل مراكز الإيواء، ومراعاة ظروفهم الإنسانية».

وشدد الشيباني، على أن الدولة الليبية «هي دولة عبور وليست مقصدا لهؤلاء المهاجرين».

ويبلغ عدد اللاجئين وطالب اللجوء المسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في ليبيا 53 ألفا و410 لاجئ، منهم 5 آلاف و550 فردا جرى تسجيلهم في العام 2019، وفق تقرير صادر عن الأمين العام للأمم المتحدة، ونُشر الشهر الماضي.

ردود فعل دولية
من جانبها، رفضت المفوضة السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، كارلوتا سامي، الجمعة الماضي، عادة اللاجئين المعترضين في المياه الدولية إلى ليبيا، معتبرة أن الأوضاع في البلاد لا تسمح بعودتهم بسبب الوضع الإنساني والصراع الدائر بين أطراف مختلفة.

ونقلت وكالة «آكي» الإيطالية، عن سامي، دعوتها السلطات في روما، لتكون مثالاً في مجال إجلاء المهاجرين من ليبيا، وقالت إن المفوضية «تعتبر الحوار الإيجابي للغاية، الذي جرى مع وزير الخارجية لويغي دي مايو بشأن المهاجرين، تم في ظل تقاسم مبادئ التضامن والإنسانية».

وتابعت: «نرى في الأسابيع المقبلة كيف سيتحقق هذا التعاون»، مضيفة أنه يمكن لإيطاليا أن تكون مثالاً للدول الأوروبية الأخرى فيما يتعلق بعمليات الإجلاء الإنساني.

وأشارت إلى «التمكن بالفعل من المضي قدماً في عمليات الإجلاء من ليبيا لإنقاذ المهاجرين»، مشيرة للحاجة إلى «آلية أسرع وزيادة استعدداد الدول الأوروبية».

ووصفت سامي إيطاليا بـ«لاعب مهم للغاية، ولذلك نتوقع من الدول الأوروبية الأخرى العمل على التوصل إلى حلول ملموسة»، لافتة الى أنه «إضافة إلى الإجلاء الإنساني للمهاجرين، تدعو المنظمة إلى إغلاق مراكز الاحتجاز ودعم المهاجرين ميدانيّاً».

وشددت: «يجب على أوروبا أن تبقي باب اللجوء مفتوحاً، ليتسنى لمن يصل إليها بطريقة غير قانونية التقدم بطلب للحصول على اللجوء».

تصريحات سامي جاءت، بعد يوم واحد من لقاء السفير الليبي لدى روما عمر الترهوني، الخميس الماضي، مع وزيرة الداخلية الإيطالية لوتشيانا لامورجيزي، حيث بحث الاثنان ملفات الهجرة غير الشرعية ومكافحة الإرهاب والتهريب، فى أول لقاء يجمع بينهما بعد تأدية وزيرة الداخلية الإيطالية اليمين الدستورية مؤخراً.

ووفق بيان للسفارة الليبية في إيطاليا، رحبت لامورجيزي، بالترهوني، وتطرق الاجتماع أيضاً لعدة ملفات أخرى تهم أمن البلدين.

واتفق الطرفان في النهاية على تنسيق زيارة مرتقبة للوزيرة الإيطالية إلى ليبيا فى أقرب وقت ممكن.

كارثة تتصاعد
وفي السياق نفسه، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، الثلاثاء الماضي، ارتفاع ضحايا الغرق بين المهاجرين غير الشرعيين في البحر المتوسط إلى 994 من الرجال والنساء والأطفال خلال العام 2019.

وقال الناطق باسم المنظمة الدولية للهجرة، ليونارد دويل، في تصريحات نقلتها وكالة «آكي» الإيطالية، إنه «وسط موجة متصاعدة من المشاعر المعادية للمهاجرين في سياستنا في جميع أنحاء العالم، فإن هذا الرقم المروع لنحو 1000 حالة وفاة يرجع إلى حد ما إلى الموقف المتشدد والعداء الصريح للمهاجرين الفارين من العنف والفقر».

وأضاف أن «هذه المذبحة في البحر تؤلمنا جميعا، إنه عار علينا جميعا».

للاطلاع على العدد (202) من جريدة «الوسط» اضغط هنا 

وذكرت المنظمة الدولية أنها لم تتأكد تماما من حادثة وقعت قبالة المغرب في نهاية الأسبوع الماضي، مشيرة إلى أنها تحاول التحقق من تقارير أفادت بفقدان ما يصل إلى 40 مهاجرا في حادث غرق سفينة.

وتقول المنظمة إنه «في حال تأكيد هذه الحادثة سيرتفع عدد القتلى هذا العام إلى ألف شخص»، منوهة بأن «العام 2019 سيصادف العام السادس على التوالي الذي سجلت فيه ألف حالة وفاة، على الأقل في المياه التي تفصل أوروبا عن أفريقيا والشرق الأوسط».

دراسة علمية
وكانت رسالة ماجستير، بجامعة الشرق الأوسط الأردنية، أعدها الباحث محمد إمحمد أبو زيد، بعنوان: «الهجرة غير الشرعية وأثرها على الأمن القومي الليبي»، أوصت، مطلع العام الجاري، بمواجهة الهجرة غير الشرعية في ليبيا، من خلال التصدي للدوافع التي تسهم في ازدياد الهجرة غير الشرعية، مثل تفعيل العناصر الأمنية على الحدود من خلال تسيير دوريات برية وبحرية وجوية مشتركة بين دولة العبور (ليبيا)، والدول التي يقصدها المهاجرون لتعقب الجماعات المتورطة في تهريب البشر، من أجل حماية الأمن القومي الليبي، من أجل تحسين الأوضاع الاقتصادية والسياسية والأمنية.

كما أوصت الدراسة بالعمل على الالتزام بالمبادئ الحاكمة لمكونات الأمن القومي الليبي من خلال حماية وحدة ليبيا الوطنية والترابية وسيادتها واستقلالها، وسيطرتها التامة على حدودها الدولية، ورفض أي تدخل أجنبي في الشؤون الداخلية الليبية، والالتزام الكامل بالإعلان الدستوري والعملية السياسية المبنية على مبادئ الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة، مع العمل كذلك على تكثيف التعاون بين جميع المصالح الأمنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية، ومصالح الدول المجاورة من خلال تبادل الخبرات حول كيفية التعاطي مع تلك الظاهرة، وتشديد الإجراءات التي تحد من محاولات التسلل للدولة الليبية.

توصيات الدراسة شملت كذلك السعي لإنجاح الحل السياسي، وتحقيق المصالحة الوطنية، وإبداء النوايا الحسنة والمرونة الكافية لإنجاز توافق يحقق الشراكة الوطنية، ويوقف استنزاف مقدرات الدولة، ويفتح آفاق المستقبل للنهوض والتقدم.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط

بوابة الوسط

أضف تعليقـك

تعليق