اخبار ليبيا الان

الأمطار تثير مخاوف البلديات من السيول ودعوات إلى وقف البناء العشوائي

بوابة الوسط
مصدر الخبر / بوابة الوسط

عزز سقوط الأمطار الغزيرة قبل أيام، شرقي البلاد، مخاوف المواطنين من تفاقم أزمة تجمع المياه في شوارعهم وأحيائهم السكنية، عند حلول فصل الشتاء الذي يصاحبه عادة هطول أمطار غزيرة.

وعزا المواطنون أسباب غمر المياه الشوارع، جراء الأمطار الأخيرة، إلى تهالك البنية التحتية، ونقص الإمكانات لدى الجهات المختصة من سيارات كسح المياه وغيرها، بالإضافة إلى انتشار البناء العشوائي على مسارات الأودية التي تصرف مياه الأمطار.

وفي محاولة لطمأنة المواطنين، قال رئيس المجلس التسييري لبلدية طبرق، فرج بوالخطابية في تصريح إلى «الوسط» إنهم مستعدون لاستقبال فصل الشتاء بالإمكانات المتاحة لهم، مشيرا إلى قيام شركة المياه والصرف الصحي بصيانة الخطوط وفتح المسارات، كما نظفت شركة الخدمات العامة غرف التفتيش لتصريف مياه الأمطار.

وأضاف بوالخطايبة: «ما حدث خلال الأيام الماضية بأحد الأحياء الجنوبية لمدينة طبرق، وفي منطقة زراعية، كان نتيجة بناء المواطنين بشكل عشوائي أسوارا للمزارع، حيث حجزت تلك الأسوار المياه، ومن ثم انفجرت وحدثت سيول وفيضانات، مما أدى إلى خسائر مادية لهم، دون تسجيل أي خسائر بشرية، وفرق الطوارئ التابعة لجمعية الهلال الأحمر فرع طبرق، أخلت، الإثنين الماضي، العائلات العالقة بحي الروس جراء السيول الغزيرة وارتفاع منسوب مياه الأمطار، وذلك بالتعاون مع الجهات المختصة والشباب المتطوعين وسكان الحي».

وأوضح بوالخطابية: «إهمال المواطنين غالبا ما يكون السبب، والجهات المختصة بالبلدية تقوم بدورها، حيث تم توجيه المسارات وتصريف مياه الأمطار إلى البحر مباشرة خلال موسم الأمطار وفصل الشتاء، ونطالب المواطنين بالتعاون وعدم البناء بشكل عشوائي على مسارات ومجاري الأودية، حتى لا تتجمع المياه وتحدث سيول غزيرة يصعب السيطرة عليها، وعليهم الرجوع إلى الجهات المختصة حتى لا يتسببوا في خسائر لهم ولغيرهم أيضا».

للاطلاع على العدد (205) من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وأشار بوالخطابية إلى أن بلدية طبرق «ستعمل على تحسين الأوضاع خلال الشهرين القادمين بعد أن تم تزويدهم ببعض الإمكانات من قبل مجلس الوزراء» مضيفا: «سيكون هناك عمل على تشجير الشوارع والإنارة أيضا، أما في ما يخص إشكالية انقطاع التيار الكهربائي، فهذا تشهده البلديات كافة، وخارج عن سيطرة البلدية، بسبب الأعطال التي تشهدها محطة شمال بنغازي أو أعطال في الدوائر،

وما تحتاج إليه مدينة طبرق بشكل عاجل وملح هو إصلاح وإجراء عمرة كاملة لمحطة التحلية، وعلى الرغم من إرسال المخاطبات للجهات المختصة فإنه حتى الآن لم يتم تنفيذ هذه العمرة، وتأخرها ربما يهدد المدينة، ولكن في العموم كل الأمور تسير على ما يرام، وتوافرت بعض الاحتياجات، وبدأنا في التنفيذ وفقا للإمكانات المتاحة لاستقبال فصل الشتاء».

ومن طبرق إلى بلدية أم الرزم التي تقع على بعد 32 كيلومترا من مدينة درنة، والتي شهدت حوادث عدة خلال الفترة الماضية، نتيجة السيول التي شهدتها خلال الأسبوع المنصرم، قال رئيس المجلس التسييري للبلدية، عبدالونيس عوض، في تصريح إلى «الوسط» إن السيل جرف أسرة، مما أدى إلى وفيات إضافة إلى فقدان رضيعة، لا يزال جثمانها مفقودا والجهات المختصة تبحث عنها.

وناشد عوض الجهات المختصة تقديم الدعم والمساندة إلى البلدية، التي تعاني تهالك البنية التحتية، منوها بأن «أم الرزم» مهددة بسيول أكثر مع قرب فصل الشتاء وموسم الأمطار، ونوه بأن الحياة تتعطل تماما في تلك الفترة من كل عام داخل البلدية والمناطق المجاورة.

وفي سياق متصل، قال مدير مستشفى أم الرزم العام، الدكتورعز الدين بريك، في تصريح إلى «الوسط»، إن الأسرة التي جرفها السيل فقدت الأم وطفلين، بينما نجا الأب وطفلان آخران بعد إسعافهما في موقع الحادث.

وقال رئيس المجلس التسييري لبلدية شحات، حسين بودرويشة، إن هذا السيناريو يتكرر منذ 40 عاما نتيجة أخطاء كثيرة وتقاعس الجهات المختصة، وتقاعس المواطن أيضا الذي يقوم بتوصيلات غير شرعية للكهرباء، بالإضافة إلى البناء العشوائي، خصوصا في منطقة وادي العيش الذي كان مجرى للسيول بعد أن تتجمع مياه الأمطار نتيجة هطولها بغزارة.

وأوضح بودرويشة في تصريح إلى «الوسط»، أنه منذ أكثر من ثلاثة أعوام لم يتم دعمهم، موضحا أن شركة المياه والصرف الصحي تحتاج إلى إمكانات وقطع غيار، فضلا عن تعطل المشاريع التي لا تزال قيد الإنجاز، و«إذا أنجزت ستخفف الكثير من الأضرار، بالإضافة إلى خمسة عشر مشروعا للإسكان والمرافق التي لم تباشر حتى الآن، وتقاعس الأجهزة الضبطية تجاه المواطنين الذين يقومون ببناء عشوائي باتجاه غرف التفتيش لصرف المياه ويغلقون مجراها».

وطالب بودرويشة وزارة الحكم المحلي بأن تقدم على قانون الجباية المحلية «ولكن نحن ممنوعون من جباية أي شيء ببلدية شحات، بالإضافة إلى إعطائنا ميزانية للطوارئ من الباب الثالث، ولهم محاسبتنا ومتابعة صرف الأموال كيف وأين تصرف؟ فبلدية شحات لم تتلق أي قيمة مالية منذ فترة، ولا توجد بنية تحتية حقيقية، ونحن نعمل في ظروف استثنائية وحرب وانقسام سياسي، والوضع القائم تمر به كل البلديات، والحكومة الموقتة تقترض الأموال وتواجه الكثير، ولكن المواطن لا يرحم، ونحن نحتاج إلى الدعم لتقديم الخدمات وحلحلة المشاكل وتذليل الصعاب».

وأضاف بودرويشة: «المواطن بات لا يهاب الدولة ويقوم بأعمال عشوائية ويعتدي على الأملاك العامة ويقوم ببناء عشوائي وحفر عشوائي، يرى مصالحه فقط دون مراعاة مصلحة الشارع والآخرين، وما دام هناك تسيب ستستمر الأزمات، نحن نعاني من البناء العشوائي والغطاء النباتي بدأ يتلاشى بسبب تصرفاتهم غير المسؤولة، ونطالب الأجهزة الضبطية بالضرب بيد من حديد للتصدي لمثل هذه الظواهر السلبية».

وأكد رئيس المجلس التسييري لبلدية شحات أنه تم تشكيل غرفة طوارئ دون أي دعم، قائلا: «العائلات التي تضررت لم يلتفت إليها أحد، ونحن أيضا لدينا أولويات، وغرفة الطوارئ مشكلة من مختلف الأجهزة والجهات المختصة ذات العلاقة، بالإضافة إلى الدفاع المدني والهلال الأحمر، وندعو الجهات المختصة إلى تقديم الدعم لشركة المياه والصرف الصحي التي لا تملك إلا سيارة واحدة فقط تعمل والباقي متعطل، فالدعم ضروري للخروج من هذه الأزمات وليس في شحات بل في كل البلديات التي تعاني من الظروف نفسها».

من جانبه، قال رئيس مركز خدمات شركة المياه والصرف الصحي بالمرج، أحمد أمهير، في تصريح إلى «الوسط»، إنهم إذا لم يحصلوا على دعم «فسوف تتعرض مدينة المرج إلى ما تعرضت له بعض المدن والمناطق، نتيجة السيول والفيضانات بعد تجمع المياه بسبب هطول الأمطار الغزيرة، خصوصا مع قدوم فصل الشتاء».

وأوضح أمهير: «العام الماضي حصلوا على دعم بسيط وتم تشكيل لجنة طوارئ من مختلف الأجهزة والجهات ذات العلاقة لتدارك الأوضاع، وتمت السيطرة على الأوضاع، حيث تم شق مسارات للأودية وتنظيف غرف التفتيش، وخرجنا بأقل الخسائر، ولكن الآن تعمل لديهم فقط ثلاث سيارات من عشر سيارات بالشركة، والأودية التي شقوا مساراتها أغلقت من جديد هذا العام، ناهيك بالبناء العشوائي من قبل المواطنين بمسارات الأودية، والسيارات تحتاج إلى صيانة وقطع غيار وما إلى ذلك، وهناك تخوف كبير من كميات مياه الأمطار لهذا العام».

وأكد أمهير بأنهم «استبقوا الأحداث وقاموا بعمليات تنظيف مستمرة لغرف التفتيش»، مناشدا المواطنين بـ«عدم رمي القمامة بشكل عشوائي، التي تسد غرف التفتيش، ويصعب تصريف المياه»، مشيرا إلى أن مكتب خدمات المرج لا يعمل على بلدية المرج فقط، بل وعلى ضواحيها، وعلى الجهات والأجهزة الضبطية استهداف المباني العشوائية التي تسد مسارات الأودية وإزالتها.

وأضاف أمهير: «شركة المياه والصرف الصحي تحتاج إلى دعم كبير ليس في بلدية المرج فقط، بل في مختلف المدن والمناطق الليبية، حتى نستطيع تجاوز كل الأزمات التي يمكن أن تواجههم خلال موسم الأمطار وفصل الشتاء من العام الجاري، فضلا عن إصلاح السيارات المتعطلة وتوفير قطع غيار لهم وكل مستلزمات العمل».

للاطلاع على العدد (205) من جريدة «الوسط» اضغط هنا

بدوره، قال رئيس قسم العقود بإدارة التشغيل والصيانة سهل بنغازي، بالشركة العامة للمياه والصرف الصحي، محمد المشيطي، إن هناك استعدادات لفصل الشتاء وموسم الأمطار، بالتنسيق بين رئاسة الوزراء بالحكومة الموقتة وبلدية بنغازي.

وأوضح المشيطي في تصريح إلى «الوسط»، أنه تم تخصيص مبالغ مالية والتعاقد مع عدة شركات لتنفيذ شبكات جديدة لتصريف مياه الأمطار، في عدة مناطق وأحياء لحل المختنقات والتعامل مع برك المياه وإنهاء ظاهرة المستنقعات، التي تغلق الطرق في فصل الشتاء.

وأضاف المشيطي: «سيتم تنفيذ شبكات جديدة في شارع فلسطين بين الدائري الرابع والخامس أرض شبنه، وشارع لبنان حي السلام، وجزيرة سوق السيارات حي السلام، وجزيرة الطيارة مدخل بنغازي الشرقي، وشارع العراق سوق زمزم–السريتي، وشارع الحسن البصري أرض الحراسة–خلف الماعقين، وشارع عيادة الهرم حي الدولار، وجزيرة دوران بوشليف طابلينو، وشبكة أخرى داخل المنطقة نفسها، وشارع مقسمات الهواتف في الليثي، وبعض الشبكات جار العمل عليها الآن والتنفيذ من قبل الشركات المتعاقد معها، بينما بعض الشبكات لم تتم مباشرة العمل بها ولكن خلال الأيام القادمة سيباشرون العمل بها، والتأخر جاء نتيجة الإجراءات القانونية والإدارية، حيث يجرون العقود بشأنها، بالإضافة إلى الأعمال المساحية وتصريحات الحفر من قبل الجهات المختصة وما إلى ذلك».

وأشار المشيطي إلى أن شبكات تصريف مياه الأمطار الجديدة «سيكون بعضها جاهزا، بينما تحتاج أخرى من أربعة أشهر إلى ستة أشهر أخرى، ولكن سنعمل على حل المختنقات إذا دخل علينا فصل الشتاء قبل الانتهاء من العمل بها، علما بأن هناك تعاونا كبيرا من رئاسة الوزراء وبلدية بنغازي بهذا الخصوص، وتم التعاقد على توفير قطع غيار وتوريد مضخات للصرف الصحي ستكون في أقل من شهر موجودة في بنغازي، بالإضافة إلى صيانة وإصلاح بعض السيارات والآليات التي تم تسلمها، بينما لا تزال أعمال الصيانة تجري لبقية السيارات والآليات».

كما أكد المشيط التعاقد مع أحد المقاولين لصيانة 140 خط صرف صحي في مدينة بنغازي وشبكات تصريف مياه الأمطار، كما تم التعاقد مع شركة للقيام بأعمال تنظيف غرف تفتيش الصرف، وتنظيف مخارج مياه الأمطار إلى البحر، مع وجود حملات تنظيف أخرى تقوم بها الشركة وستكون الأعمال مستمرة حتى فصل الشتاء، مشيرا إلى أنه خلال اجتماعاتهم الماضية، لدراسة توفير كل الاحتياجات تم بحث الملف الأبرز، والإشكالية الكبرى التي أدت إلى كارثة الشتاء الماضي، مجرى وادي القطار، حيث بنى بعض المواطنين عشوائيا في مسار الوادي، وهذا يحتاج إلى إزالة وتنظيف، واتفق مع الجهات المختصة على تنفيذ أعمال الإزالة والتنظيف، حتى لا تتكرر عملية غرق الأحياء الغربية، التي تقع بالقرب من مسار مجرى وادي القطارة.

ومن شرق البلاد إلى أقصى الجنوب الغربي، دعا الهلال الأحمر، فرع غات، المواطنين القاطنين قرب الأودية ومجاري السيول في المنطقة، إلى أخذ الحيطة والحذر تحسبا لأي طارئ.

وطالب ابراهيم ماخي عبدالقادر، رئيس المجلس التسييري لبلدية غات، الجهات المختصة بالاستعجال في الإيفاء بالوعود التي تلقوها من قبلهم، بعد سلسلة من الاجتماعات مع رئيس الحكومة الليبية الموقتة، عبدالله الثني، الذي كان متجاوبا جدا معهم ومع متطلبات الجنوب، وذلك في أعقاب إرسال لجنة تلقت الطلبات ووقفت على الأوضاع بشكل مباشر ووفرتها لهم وسلمت القطاعات الخدمية متطلباتهم.

وقال عبدالقادر إن التوقعات والتنبؤات تفيد بوجود سيول خلال الفترة القادمة، وقد أخذنا الاحتياطات اللازمة، حيث تم عمل مقايسات لتغيير مسار مياه الأمطار وسيتم فتح المجال بوجهة السيل، بعد أن تم التعاقد مع إحدى الشركات وتوقيع العقد سيكون خلال الأيام المقبلة، وسيرصد مبلغ مالي لتنظيف المسار لوجود الكثبان الرملية، بالإضافة إلى إعادة تنظيف الآبار وغرف التفتيش، والشركات حاليا تعد في العقود، وخطوط المياه والخزانات للمناطق. كما أوضح أن شركة المياه والصرف الصحي سيتم دعمها بالمحركات والمضخات وقطع الغيار، مشيرا إلى وجود تخوف من السيول التي تأتي من الحدود الجزائرية مرورا بالبركت والوادي وحتى مشروع تاهالا ويدخل إلى غات، كما حدث المرة الماضية، مشيرا إلى أن السيولة النقدية معدومة الآن ولا نستطيع عمل شيء بالخصوص، ولذلك طالبنا بالاستعجال.

وختم رئيس المجلس التسييري لبلدية غات حديثه بالقول: «إن الفترة الماضية شهدت وصول المحركات وبعض المستلزمات الطبية، حسب طلب المستشفى». مضيفا: «طالبنا بإعادة ترميم الطرق ورصف طرق العوينات وغات والبركت، ولكن الميزانية لا تسمح بذلك، وهناك أولويات والمواطن يحتاج إلى من يعمل على الأرض وينتقد وهذا حقه المشروع، ونحن نعمل وفق الإمكانات المتاحة، ونحاول العمل بشكل مستمر ونغير بعض المسؤولين بالقطاعات الخدمية الذين نرى منهم تقاعسا، والبلدية الآن تواجه أزمة وقود، ونتمنى من الجهات المختصة توفيره بأسرع وقت وبشكل مباشر إلى غات».

استعدادات بالجملة في مناطق متفرقة من أنحاء البلاد، وفق إمكانيات وموارد محدودة، وسط مخاوف كبيرة من أن تجرف السيول في طريقها ما تبقى من أمان الليبيين.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط

بوابة الوسط

أضف تعليقـك