اخبار ليبيا الان

جريدة «الوسط»: سلامة يضع مصير المؤتمر في عهدة دول «الفيتو»

بوابة الوسط
مصدر الخبر / بوابة الوسط

ضاقت دائرة التكهنات بشأن مؤتمر برلين لحل الأزمة الليبية، وبلورت حصيلة التحركات والمباحثات التي جرت هذا الأسبوع في زوارة (غرب البلاد) وعدد من عواصم دول الجوار رؤية شبة واضحة تلقي كرة النتائج المتوقعة من هذا المؤتمر في ملعب الدول الخمس الكبرى، والتي بات التركيز الأساسي على تأكيد مشاركتها وسط استياء دول الجوار والليبيين أنفسهم من عدم مشاركتهم، بل وأضحى كبار العالم -وحسب المبعوث الأممي غسان سلامة- مطالبين بترميم موقفهم بشأن الأزمة الليبية على طاولة برلين، تمهيدا للوصول إلى حل شامل حدده سلامة ويضع حدا لحرب العاصمة طرابلس التي اندلعت في الرابع من أبريل الماضي.

سلامة، وتزامنا مع ما اصطلح على تسميته «مسار برلين» حدد 4 بنود رئيسة على جدول أعمال المؤتمر المرتقب، وستكون محور مناقشات دول «الفيتو»، خلال تصريحات تليفزيونية (أمس الأربعاء) وهي «إصدار قرار لوقف إطلاق النار من قبل مجلس الأمن، ثم وجود مراقبين دوليين محايدين لمراقبة وقف إطلاق النار، مع محاولة تقريب وجهات النظر بين أطراف الحرب، وأخيرا بناء الثقة بين هذه الأطراف». ويسعى مؤتمر برلين إلى حشد الأطراف الخارجية الرئيسة المؤثرة في الأزمة الليبية، لوقف الانتهاكات المتزايدة لحظر السلاح الذي فرضته الأمم المتحدة، والضغط على حلفائهم داخل ليبيا، للالتزام بوقف إطلاق النار وبدء عملية سياسية جديدة، لكن المؤتمر يلقى انتقادات حادة لعدم دعوته الأطراف الليبية أو حتى أي دولة من دول الجوار الليبي للحضور حتى الآن.

الإيضاح الأخير الصادر عن المبعوث الأممي جاء بعد عودة تحضيرات مؤتمر برلين لتحتل الصدارة الإعلامية على المستوى المحلي بشكل خاص، السياسي، مع جولة المباحثات التي احتضنتها مدينة زوارة الأحد، وجمعت رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج ووزير الخارجية الألماني هايكو ماس -الذي تقود بلاده الدعوة للمؤتمر-، والمبعوث الأممي غسان سلامة.

اضغط هنا للإطلاع على العدد 206 من جريدة «الوسط»

وعلى عكس كافة التكهنات فقد كشفت هذه الجولة المهمة عن تحركات دبلوماسية دولية كانت تدور في الظل خلال الأسابيع الماضية للإعداد لطاولة برلين، لكنها فاقمت الجدل والتساؤلات بشأن الغياب الليبي عن مؤتمر معني بليبيا والليبيين، رغم تأكيدات سلامة أن المؤتمر يهدف إلى ترميم الموقف الدولي المنقسم في مجلس الأمن بشأن ليبيا.

ومن المنتظر أن «تكلل المفاوضات (أو مسيرة برلين) بقمة تؤيد المبادئ التي جرى التوصل إليها عبر التفاوض مع مختلف ‬الأطراف»، حسب تصريحات سلامة، خلال مؤتمر صحفي مع وزيري الخارجية المفوض محمد الطاهر سيالة، والألماني هايكو ماس في زوارة، منبها إلى أنه سيخرج عن القمة «لجنة لمتابعة تنفيذ مقرراتها، وهذا ما يوفر فرص نجاح هذه المسيرة».

اللافت في تصريحات وزير الخارجية الألماني، خلال مؤتمر صحفي مع سلامة وسيالة هو تأكيده أن الهدف هو ضرورة «إيجاد شروط بين الأطراف المتنازعة دون تدخل خارجي الذي يعد سببا للأزمة»، وهو ما طرح تساؤلات لدى المراقبين حول ما إذا كانت هناك تناقضات بين ما يجري من تحضيرات للمؤتمر دون مشاركة الليبيين، ثم الحديث عن رفض التدخلات الخارجية لحل الأزمة الليبية.

لكن هذا التساؤل قوبل بتوضيح من سلامة، الذي قال في تصريحات تليفزيونية إن المؤتمر يركز في الأساس على «ترميم موقف الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن من الأزمة». وشدد على أن «الانقسام الحاد» في مجلس الأمن يعرقل حل الأزمة، مشيرا إلى أن المجلس اجتمع 14 مرة منذ بدء حرب العاصمة طرابلس، دون أن يصدر عنه «قرار واحد بخصوص الحرب أو حتى الدعوة إلى وقف إطلاق النار».

على صعيد مواز للتحركات الدولية وآخر محطاتها في زوارة، فإن رقعة الانتقادات الموجهة تتسع للقوى الدولية، التي أقصت دول الجوار من أي دور في المؤتمر، إذ كان تنديد الرئيس الجزائري الموقت، عبدالقادر بن صالح، بإقصاء الليبيين ودول الجوار من المبادرات الدولية الرامية لحل النزاع في ليبيا، خلال كلمة في قمة حركة عدم الانحياز المنعقدة في عاصمة أذربيجان «باكو».

أما تونس التي دخل رئيسها الجديد قيس بن سعيد قصر قرطاج منذ أيام، فلا تزال تعيد ترتيب أوراقها في عدد من الملفات الإقليمية من بينها الملف الليبي، وكانت الرئاسة التونسية هي أولى المحطات الإقليمية لوزير الخارجية الألماني، الذي أجرى مباحثات مع الرئيس التونسي الجديد، حيث تطرق اللقاء إلى الوضع في ليبيا والاستعدادات الألمانية الجارية لتنظيم المؤتمر.

اضغط هنا للإطلاع على العدد 206 من جريدة «الوسط»

لكن وزير الخارجية التونسي، خميس الجهيناوي، وفي آخر تصريحات قبل إقالته من منصبه، شدد على ضرورة مشاركة بلاده في مؤتمر برلين. وقال في تصريحات الإثنين، خلال لقاء مع وزير الخارجية الألماني هايكو ماس: «نتفهم التوجه الذي ستنتهجه ألمانيا، وأبلغناها بأهمية حضور تونس هذا المؤتمر، كما تحدثنا في نيويورك مع مختلف القوى بشأن هذا الموضوع».

وتواكبت هذه المواقف مع انتقادات إيطالية لعدم دعوة كل من تونس والجزائر لحضور مؤتمر برلين، إذ اعتبر وزير الخارجية الإيطالي، لويجي دي مايو، أن عدم مشاركة الدولتين «فرصة ضائعة».

وأخيرا، فإن مصر التي تطالب بتنفيذ مبادرة الأمم المتحدة حول ليبيا، تركز بشكل أساسي على أن «الخلل في توزيع الثروة والسلطة هو مكمن أساسي من مكامن الأزمة في ليبيا»، وفق تعبير وزير الخارجية سامح شكري خلال قمة عدم الانحياز.

وخلال استقبال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الوزير الألماني الثلاثاء، كان التأكيد «تسوية الأوضاع في ليبيا على نحو شامل ومتكامل يتناول كل جوانب الأزمة الليبية وليس أجزاء منها، وبما يسهم في القضاء على الإرهاب، ويحافظ على موارد الدولة ومؤسساتها الوطنية، ويحد من التدخلات الخارجية». حضر اللقاء وزير الخارجية المصري سامح شكري، والسفير الألماني بالقاهرة.

ووسط هذه التفاعلات الدولية والإقليمية، يخشى محللون من أن يلحق «برلين» بمصير «باريس» و«باليرمو»، أو أن ينتج قرارات يتبناها مجلس الأمن، لا ترضي أطراف الأزمة، خصوصا أن وقف إطلاق النار هو شرط أساسي وضعه الجميع لبدء العملية السياسية دون معرفة آليات تنفيذه، علاوة عن ألمانيا لم تجب بما يكفي عن أسئلة شبيهة بتلك التي سبقت «لقاء غدامس» قبل أن تنسفه حرب العاصمة في الرابع من أبريل الماضي.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط

بوابة الوسط

أضف تعليقـك