اخبار ليبيا الان

أزمة وقف مرتبات المعلمين .. ماذا بعد استقالة عبد الجليل؟

بوابة الوسط
مصدر الخبر / بوابة الوسط

جاءت استقالة وزير التعليم في حكومة الوفاق الوطني عثمان عبد الجليل، الخميس، بعد أيام تصدرت فيها وزارته عناوين الأخبار، إثر آخر قراراته بوقف صرف مرتبات أكثر من 125 ألف عامل بالوزارة، الأمر الذي أثار ردود فعل رافضة، ما دعاه إلى التراجع عن القرار، بتوجيه خطاب، الأربعاء، إلى مراقبي التعليم في البلديات، مطالبا إياهم بتزويده ببيانات الموظفين المنتظمين في العمل، والواردة أسماؤهم في قرار وقف المرتبات، الذي حمل رقم 1127، على أن يوافي مراقبو التعليم الوزارة بتلك البيانات في أجل أقصاه الثلاثين من نوفمبر الجاري.

غير أن تلك الاستقالة التي أعلن فيها عبد الجليل، مغادرة المنصب الرسمي، تركت تساؤلات شتى أبرزها يدور حول مصير ملف أزمة وقف المرتبات، في ظل غيابه عن مقعد الوزارة.

وعلى مدى أيام الأسبوع الماضي، حبس المعلمون في عموم ليبيا، أنفاسهم، خلال متابعة تطورات الأزمة التي بدأت بإعلان وزارة التعليم في حكومة الوفاق إيقاف مرتبات أكثر من 152 ألف عامل يتقاضونها من الوزارة، من دون وجه حق.

وقالت الوزارة، الأحد، إنها أوقف مرتبات 152 ألفا و958 من العاملين «يتقاضون مرتبات من وزارة التعليم ولا يوجد لهم أي بيانات في كشوفات الملاكات الوظيفية أو الاحتياط العام أو موظفي دواوين مراقبات التعليم بالبلديات». كما نشرت قائمة بأسماء الذين أوقفت مرتباتهم عبر ملف PDF على صفحتها على موقع «فيسبوك».

ردود فعل
وبعد 24 ساعة من قرار وقف المرتبات، أعلن ديوان المحاسبة وقف العمل بقراري وزير التعليم بحكومة الوفاق، عثمان عبدالجليل، رقمي 1127 و1128، المتعلقين بإيقاف رواتب عاملين وإيقاف موظفين عن العمل وإحالتهم إلى التحقيق الإداري، لافتا إلى وقف العمل بالقرارين لحين انتهاء الديوان من الدراسة والتحقق من الإجراءات والآثار التي تترتب عليها.

وقال الديوان إنه «تبين من خلال الدراسة المبدئية للقرارين بعض الملاحظات تنم عن عدم الدقة والموضوعية في الإعداد»، لافتا إلى أن هذه الملاحظات تشمل «عدم الإشارة في ديباجة القرارين لأي دراسات سابقة أو محاضر اجتماعات، أعدت في هذا الشأن، ناهيك بالضبابية وعدم وضوح الآلية التي تم الاستناد إليها في إصدار القرارين، لا سيما أن الوزارة تعاني من مشاكل وصعوبات حالت دون البدء في سير العملية التعليمية».

وشملت الملاحظات أيضا «عدم تحديد الملاك الوظيفي المستند إليه في إصدار قرار رواتب العاملين، وتكرار بعض الأسماء في القرارين، فضلا عن وجود معلمين وموظفين متوفين وآخرين متقاعدين بينهم، وتضمين أسماء بعض المدرسين، ثبت استمرارهم في تأدية وظائفهم، وآخرين تولوا مهام إدارة بعض المدارس والمؤسسات التعليمية». وتابع أن الملاحظات تضم «تشكيل لجان لقبول التظلمات وتضمينها في ذات القرار، بما ينم عن عدم الثقة في البيانات والدراسات التي تم الاستناد إليها في اتخاذ القرار».

وكان عبدالجليل أصدر القرار رقم 1128 لسنة 2019، بإيقاف 805 مسؤولين من مراقبي التعليم ومديري المدارس عن العمل وإحالتهم إلى التحقيق الإداري.

وأوضح الوزير في المادة الأولى من قراره أن إحالة المسؤولين إلى التحقيق سببه «إغلاقهم المدارس أمام التلاميذ والطلبة، مخالفين نص المادة 238 من قانون العقوبات ونص المادة 10 من القانون رقم 65 لسنة 2012، ونص المادة 11 من قانون علاقات العمل، والمادة 121 من لائحة تنظيم شؤون التعليم العام لسنة 2018، وفق صفحة الوزارة على موقع فيسبوك»، الأحد. وأكد القرار في مادته الثانية إحالة كل من يثبت ارتكابه المخالفات الواردة إلى مكتب النائب العام

ومن جانبه، رفض مراقب تعليم سرت مفتاح عبدالكافي، الثلاثاء، وقف مرتبات المعلمين المشار إليهم ضمن قرار عبدالجليل.

وأكد عبدالكافي، في تصريحات إلى «الوسط»، أنه لم ترد أي كشوف في هذا الشأن من الوزارة، معقبا: «نحن متفاجئون بالقرارات التي يصدرها الوزير في حق المعلمين». ولفت إلى أن العملية التعليمية في سرت تسير في الاتجاه الصحيح «رغم غياب الدعم، ونقص الكتب المدرسية، وتأخر صيانة المؤسسات التعليمية، وتأخر التعيينات للمعلمين، رغم وعود الوزارة في هذا الخصوص».

اعتذار رسمي
بالتزامن مع كل ذلك، اعتذرت الوزارة إلى العاملين في الوزارة، الذين وردت أسماؤهم في القرار رقم 1127 للعام 2019، وما زالوا مستمرين في أداء وظائفهم ومهماتهم. وقالت الوزارة إن ما ورد من أسماء في القرار هو مبني على بيانات من إدارات مراقبة التعليم، متابعة: «وأننا نعتذر لكل من أدرج اسمه بغرض إيقاف مرتبه من معلم أو موظف، وهو لا يزال يمارس مهنته، وذلك نتيجة لخطأ أو تقصير»، حسب بيان الوزارة على صفحتها في موقع التواصل «فيسبوك»، الإثنين.

وأعلنت فتح باب التظلمات أمام الجميع، وتسوية أوضاع العاملين، منوهة بأنها ستقدم اعتذارا «شخصيا» لكل من يثبت أنه موظف فعلي يقوم بعمله، وستنشر تسوية وضعه والاعتذار على صفحة الوزارة بـ«فيسبوك».

كما ردت الوزارة على طلب ديوان المحاسبة وقف تنفيذ قراري إيقاف الرواتب والمعلمين، وناشد وزير التعليم بحكومة الوفاق، عثمان عبدالجليل، ديوان المحاسبة، بعدم إلغاء قرارين صادرين عن الوزارة بحق المعلمين، معبرا عن تعجبه لوصف الديوان القرارين بـ«عدم الموضوعية».

وأكد عبدالجليل في بيان الثلاثاء، أن «القرارين صدرا لفرض هيبة الدولة والعمل على تمكين أبنائنا من الجلوس على مقاعد الدراسة وإنصاف المعلمين والموظفين الأجلاء الصادقين في أداء مهمتهم الإنسانية في تعليم أبنائنا، وعدم مساواتهم بالمتطفلين، وتنظيف القطاع الحساس من الشوائب العالقة به لعقود من الزمن»، وفق قوله.

وشدد عبدالجليل على أن «الإجراءات التي تم اتخاذها في ما يخص إيقاف مرتبات من ليس لهم بيانات لدينا لم تكن وليدة اللحظة أو ردة فعل؛ كما يحاول أن يسوق لها كثيرون، وإنما هي نتاج عمل قامت به الوزارة بالتنسيق مع مراقبي التعليم بالبلديات لأكثر من سنة مضت وكنا قد أحطناكم علما بذلك (ديوان المحاسبة)».

ولم ينكر الوزير وجود قصور في دقة البيانات التي اعتمدت الوزارة عليها في إصدار القرارين، مرجعا ذلك إلى «أخطاء قام بها من قدم لنا تلك البيانات من المسؤولين في مراقبات التعليم وليست من قبلنا في الوزارة»، مضيفا: «كما أن وجود بيانات غير دقيقة وبنسبة بسيطة لا يفقد قرارينا جوهر مصداقيتهما، ولقد حصلنا وأوضحنا مسبقا في داخلة ديباجة أحد القرارين المشار إليهما بأننا سوف نقوم باستقبال أي تظلمات وتصحيح أي أخطاء إن وجدت في وقت قصير، وإنصاف كل من يتضح أنه مظلوم بسبب هذا الإجراء».

تساؤلات حول الموضوعية
وتساءل بيان الوزارة «أين عدم الموضوعية في الإيقاف عن العمل والإحالة إلى التحقيق لمراقبي تعليم ومديري مدارس يقفلون أبواب المؤسسات التعليمية أمام التلاميذ والطلاب، لأكثر من ثلاثة أسابيع دون وجه حق، وطرد الطلاب وعدم تمكينهم من الجلوس على مقاعد مدارسهم وحرمانهم من حقهم المشروع في التعليم؟».

وبخصوص وصف ديوان المحاسبة القرارين بـ«الضبابية وعدم وضوح الآلية التي تم الاستناد إليها»، أكد بيان الوزارة أنه لا توجد ضبابية في صدور القرارين المعنيين، إذ صدرا بناء على تقارير من مدير مكتب المتابعة ومدير مركز التوثيق والمعلومات ومدير إدارة الاحتياط العام، الذين استندوا إلى تقارير وزيارات ميدانية لأقسام المتابعة بالمراقبات ولجان إعداد الملاكات والاحتياط العام لكل المؤسسات التعليمية ذات العلاقة.

وتابع أن هذا الإجراء كان قد تمت مناقشته في عديد الاجتماعات مع مراقبي التعليم وبحضور الوكلاء ومديري الإدارات، كان آخرها اجتماع وزارة التعليم الذي عقد بمدينة غدامس بتاريخ 31 ديسمبر من العام الماضي، الذي تم فيه تسليم قوائم من هم ليسوا في الملاكات لكل المراقبين، وتم التأكيد عليهم بأن يقوموا بتصحيح أي أخطاء إن وجدت في أجل أقصاه 15 يناير من العام الحالي.

بيت القصيد
وحول تكرار بعض الأسماء في القرارين الصادرين وشمولهما موظفين ومتقاعدين، أكد البيان أن «هذا بيت القصيد»، ودليل قوي على أن لدى الوزارة أسبابا جوهرية وصحيحة في إصدار القرار، «فكيف يمكن الاستمرار في صرف رواتب موظفين انتقلوا إلى رحمة الله أو متقاعدين؟». كما لفت إلى أن تكرار بعض الأسماء بالقرارين يشمل عددا محدودا جدا، لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة، وذلك «نتيجة عدم المصداقية والمهنية في من قام بتزويدنا بهذه البيانات، الذين سنحاسبهم لا محالة».

خطة لتحسين أوضاع المعلمين
في سياق قريب، وجه رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، فائز السراج، بوضع «خطة عاجلة لتحسين رواتب المعلمين، بما يتناسب مع إمكانات الدولة». وأكد السراج تضامنه مع المعلمين في «المطالبة بحقوقهم المشروعة»، حسبما ذكر المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي بحكومة الوفاق على «فيسبوك» الإثنين.

وبالمثل، طالب المجلس الأعلى للدولة، المجلس الرئاسي بتنفيذ مطالب المعلمين «بما يتناسب وإمكانات الدولة المتاحة، ولا يخل بالقوانين واللوائح النافذة، وذلك عبر إقرار خطة عاجلة متعاونين في بلورتها وتنفيذها مع مؤسسات الدولة ذات العلاقة».

وأكد مجلس الدولة تفهمه مطالب المعلمين، مشددا على أهمية الخروج بحلول وإجراءات فعالة تفضي إلى خدمة قطاع التعليم والمعلمين، «لا أن يصدر ضدهم إجراءات عقابية تمس المرتبات ويكون المتضرر منها أسر وعوائل ليبية في هذه الظروف الاستثنائية»، حسب بيان المجلس على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، الثلاثاء. ودعا البيان المعلمين إلى الالتفات إلى منفعة الطلاب، وتغليب المصلحة العامة المتمثلة في استئناف العملية التعليمية.

مصير مجهول
بعد كل ذلك الجدل، الذي جاء بالتزامن مع استقالة عبد الجليل، في أجواء تعليمية ملبدة بالغيوم، ومهددة بمزيد من التعثر، يظل مصير الأزمة مجهولًا، بعد نحو شهرين من إعلان النقابة العامة للمعلمين إيقاف الدراسة للعام الدراسي الجديد، والدخول في اعتصام شامل بالمؤسسات التعليمية كافة؛ حتى تنفيذ القانون رقم (4) وإدراج الزيادة المقررة بحسابات المعلمين والعاملين بقطاع التربية والتعليم بالمصارف التجارية.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط

بوابة الوسط

أضف تعليقـك