اخبار ليبيا الان

المدارس والخدمات العامة «أسيرة» اشتباكات «حرب العاصمة»

بوابة الوسط
مصدر الخبر / بوابة الوسط

وسط اشتداد القتال في حرب العاصمة طرابلس، بين يوم وآخر، تبقى ملامح الحياة العامة، والمؤسسات الخدمية أسيرة الاشتباكات المسلحة.

ومع ارتفاع أصوات البنادق، يعيش المواطنون في المناطق التي تستهدفها الحرب، حياة مضطربة، تتوقف فيها المدارس حينًا، وتتعثر فيها خدمات طبيعية كالكهرباء والمياه، حينًا آخر.

ونتيجة للأحداث الأمنية والاشتباكات التي تشهدها مناطق جنوب العاصمة طرابلس، انفصلت، الاثنين، دائرة عين زارة–بئر الأسطى ميلاد جهد 220 ك.ف رقم (2)، وفق بيان للشركة العامة للكهرباء.

وقالت الشركة عبر صفحتها على «فيسبوك» إن الانفصال قد يترتب عليه اللجوء إلى عملية برنامج طرح الأحمال للمحافظة على سلامة واستقرار الشبكة، خاصة في مدينة طرابلس الكبرى «نتيجة لمحدودية نقل الطاقة رغم توفر القدرات الإنتاجية من محطات التوليد». وفي وقت لاحق، الثلاثاء، أعلنت الشركة صيانة الدائرة وإعادة توصيلها، واستقرار الشبكة الكهربائية.

ولم تنج مخازن الأدوية من شظايا القتال، إذ تعرض بعضها في منطقة عين زارة جنوب العاصمة طرابلس، الاثنين، لضربات من قذيفة عشوائية، حسب ما أكد الناطق باسم الإسعاف والطوارئ أسامة علي لـ«الوسط». وأوضح علي «أنه لا إصابات بشرية ناتجة عن الحادث، بينما تقرر تعليق الدراسة في عدد من مدارس بلدية عين زارة بسبب الاشتباكات، ووقوع القذائف بالقرب منها.

وفي السياق نفسه، أعلن مراقب التعليم في بلدية عين زارة تعليق الدراسة في عدة مدارس بالبلدية، الإثنين؛ بسبب الاشتباكات ووصول القذائف قربها. وأوضح، في بيان، أن المدارس هي «الطليعة ورجب النائب والازدهار الثانوية والفرقان وشهداء عين زارة وعين زارة، والحي الجامعي الثانوية».

اضغط هنا للإطلاع على العدد 207 من جريدة «الوسط»

وقال شهود عيان لـ«الوسط»، إن قذائف عشوائية أصابت في منطقة صلاح الدين في العاصمة طرابلس، إحداها سقطت على منزل، وأخرى كانت قرب مدرسة ابتدائية، ما أسفر عن إصابة طفل وسكان المنزل.

وأوضحوا في اتصال هاتفي مع «الوسط»، أن إحدى تلك القذائف سقطت على منزل عائلة جحيدر لتسفر عن إصابة طفل، وسكان المنزل المجاور، وهم أبناء عمومة العائلة نفسها، بجروح بسبب الشظايا.

كما سقطت قذيفة قرب مدرسة رجب النائب الابتدائية، خلال وجود التلاميذ داخلها، مما أدى إلى تحطم نوافذها، حسب الشهود، بينما ذكر أحد أولياء الأمور أن إدارة المدرسة أخرجت التلاميذ حفاظا على سلامتهم، وأعلنت توقف الدراسة.

في المقابل، قال الناطق الرسمي باسم الجيش التابع للقيادة العامة، أحمد المسماري، إن قواته الجوية نفذت ضربة جوية مزدوجة على «القسم العسكري» بمطار معيتيقة الجوي و«الكلية الجوية بمصراتة».

ولفت المسماري، في بيان أصدره الاثنين، أن «الضربة الجوية استهدفت دشم الميليشيات الإرهابية»، من خلال «المعلومات المتوافرة من أجهزه الاستخبارات التابعة لقواتنا المسلحة».

وتابع أن «هذه الأماكن تستخدم في تجهيز وتخزين الطائرات المسيرة UAV وم/ط، وتخزين صواريخها».ولفت إلى أن هذه الحملة الجوية حققت أهدافها «بكل دقة»، و«دمرت المرافق المستخدمة في تخزين وتجهيز الطائرات بنسبة 100%»، وفق قوله. فيما لم يتسن لـ«بوابة الوسط» التحقق من مصادر مستقلة.

وفي وقت سابق، الأحد، أعلن مكتب الإعلام الحربي التابع لعملية بركان الغضب تعرض «مطار معيتيقة لقصف جوي». جاء ذلك بعد تعرض المطار لأكثر من 20 هجوما منذ بدء حرب العاصمة طرابلس في الرابع من أبريل الماضي.

وعقب إعلان استئناف حركة الطيران بالمطار الأسبوع الماضي، كشف وزير الداخلية المفوض فتحي باشاغا عن تشكيل لجنة خاصة بين وزارتي الداخلية والمواصلات للتأكد والعمل على أن يكون مطار معيتيقة مدنيا دون وجود أي مظهر عسكري، مشيرا إلى تعاونهما مع البعثة الأممية، وقال: «تأكدنا اليوم بأنه مطار مدني وليس به أي وجود عسكري».

وكان المسماري قد أعلن، في الحادي والعشرين من سبتمبر الماضي، شن قوات الجيش «هجوما عنيفا على محور صلاح الدين…» في العاصمة طرابلس.

وأضاف المسماري، في بيان نشره عبر صفحته بموقع «فيسبوك»، أنه جرى إسناد الهجوم بـ«غطاء جوي كثيف من قبل القوات الجوية، التي كبدت الميليشيات خسائر لا تعد ولا تحصى في الأرواح والعتاد، ولا يزال الهجوم مستمرا…». وقال إن العمليات ستتواصل «وفق الخطط والمراحل التي وضعها القائد العام لتحرير طرابلس».

كما وصف المتحدث باسم قوات القيادة العامة، زيارة المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، لمطار معيتيقة، في الحادي والثلاثين من أكتوبر الماضي، بأنها «فصل جديد من مسرحية التضليل والعبث الإعلامي الذي تمارسه حكومة الوفاق بدعم من سلامة».

واتهم المسماري البعثة الأممية بـ«تجاهل أن مطار معيتيقة ما هو إلا ركن صغير في طرف قاعدة معيتيقة الجوية الضخمة، التي تضم مرافق عسكرية وهناجر وطائرات عسكرية مروحية ونفاثة»، مضيفا أن «صور هذه المرافق على الإنترنت، وخلال حقبة الاستعمار كانت قاعدة معيتيقة من أكبر قواعد أميركا خارج أراضيها، وكانت تسمى هويلس»، حسب بيان على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».

وقال إن «سلاح الجو نفذ ضربات دقيقة على الشق العسكري في قاعدة معيتيقة، الذي يستخدم لإطلاق طائرات تركية دون طيار»، مشيرا إلى أن القيادة العامة «لم تستهدف أيا من مرافق المطارات المدنية سواء في طرابلس أو مصراتة أو زوارة».

اضغط هنا للإطلاع على العدد 207 من جريدة «الوسط»

وكان سلامة قد زار المطار، في وقت سابق، حيث أعلن تدشين محطة وصول خاصة بالأمم المتحدة فيه، يكون لها ثلاثة أهداف معلنة، تتمثل في تسهيل وتأمين سفر واستقبال أفراد البعثة الأممية، وتأمين سفر البعثات الدبلوماسية من وإلى طرابلس، وتسهيل التسفير الطوعي للمهاجرين غير الشرعيين من خلال وكالات الأمم المتحدة.

على الجانب الآخر، دان أعضاء مجلس النواب المجتمعون في طرابلس، في الثاني والعشرين من أكتوبر الماضي، القصف المدفعي الذي استهدف حي صلاح الدين السكني، والذي أودى بحياة طفلتين من عائلة الزليتني لم تتجاوزا سن العاشرة، وإصابة طفل ثالث من العائلة بشظية في رأسه ويتلقى العلاج بأحد المستشفيات.

وانتقد النواب، وقتها، في بيان تلقته «الوسط» صمت المجتمع الدولي حيال «الإرهاب والقصف المستمر على المدنيين» من قبل القوات التابعة للقيادة العامة، متهمين إياها بخرق المواثيق والأعراف الدولية والاستمرار في ارتكاب جرائم ضد المدنيين ترقى إلى «جرائم الحرب».

وطالب البيان «المجتمع الدولي بموقف جاد لوقف هذه الجرائم التي ترتكب يوميا بشكل ممنهج ضد المدنيين»، محملا بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا «المسؤولية الكاملة لعدم اتخاذها أي إجراء رسمي جاد وحاسم بالخصوص».

وتقدم أعضاء مجلس النواب المجتمعون في طرابلس في ختام البيان بالتعازي إلى عائلة الزليتني، التي فقدت اثنتين من أطفالها، متمنين الشفاء العاجل للطفل المصاب.

يشار إلى أن القصف المدفعي الذي استهدف منطقة صلاح الدين تسبب في مقتل طفلتين وإصابة طفل من عائلة الزليتني، وفق ما أعلنه المستشار الإعلامي لوزارة الصحة في حكومة الوفاق، أمين الهاشمي.

وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، إن الأطفال في ليبيا «يدفعون الثمن الأغلى مع استمرار العنف في عدد من المناطق الغربية من البلد»، مشيرة إلى وقوع خسائر فادحة بين الأطفال في طرابلس خلال الأسبوعين الماضيين.

وفي الوقت نفسه، دانت وزارة العدل بحكومة الوفاق الوطني القصف الذي استهدف عمارات سكنية في منطقة صلاح الدين بالعاصمة طرابلس، مما تسبب في مقتل وإصابة أطفال، مؤكدة أنها «رصدت ووثقت الجريمة التي تعتبر جريمة حرب ضد المدنيين الأبرياء».

وأضافت الوزارة في بيان لها أن «تلك الجريمة من الجرائم التي لا تنتهي ملاحقة مرتكبيها بالتقادم ولا يعفى المسؤول عنها من العقاب، وأنهم لن يكونوا بمنأى عن ملاحقتهم ومساءلتهم عن هذه الجرائم الخطرة التي يرتكبونها في حق الأبرياء».

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط

بوابة الوسط

أضف تعليقـك