اخبار ليبيا الان

غرغور والجرح الغائر في ذكراه السادسة ..عندما تحول المجني عليه إلى جانٍ

ليبيا – صادف اليوم الجمعة الموافق  15 نوفمبر الذكرى السادسة لمجزرة غرغور التي راح ضحيتها 56 مدنياً وأُصيب فيها  518 آخرين على يد ما أصبحت لاحقاً  كتائب ” فجر ليبيا ” التابعة لمدينة مصراتة والمتحالفين معها وأصبحت حالياً ” قوات وفاق ” مدافعة عن مدنية الدولة فيما أصبح ذوي المجني عليهم جُناة تحت وطأة مخافة نيران الإنتقام بعد عودة الجاني الحقيقي للعاصمة ولكن هذه المرة بغطاء الشرعية ، هم ضحايا كان ذنبهم الوحيد تظاهرهم السلمي كحق أصيل لهم ضمن تلك المدنية والحرية  المزعومة ذاتها ، يقول والد أحد الضحايا . 

إرهاصات المجزرة

فى ذلك المساء الحزين خرج عدد من المصليين العزل عقب صلاة جمعة 15 نوفمبر 2013  من أمام مسجد القدس وسط العاصمة طرابلس وبدعوة من رئيس البلدية السابق السادات البدري للتجمع مطالبين بتطبيق قراري المؤتمر الوطني العام ذي الرقم 27 و 53 بخصوص إخلاء العاصمة من جميع التشكيلات المسلحة وذلك عقب الاحتقان الشديد بسبب الإعتداءات المتكررة من قبل المجموعات العسكرية المختلفة والمحسوبة على مدن من خارج العاصمة .

وتوجه المتظاهرين  نحو منطقة غرغور حيث تتمركز عدد من المجموعات المسلحة التي إتخذت من بيوت مسؤولي النظام السابق مقار لها وخصصت بعضها  كمراكز للاعتقال ليواجه المتظاهرون العزل مجموعة من المسلحين بالرصاص الحي، وسقط ما لا يقل عن 47 ضحية كحصيلة أولية فاقت لاحقاً سقف الـ50 وتفاوتت إصابات  518 آخرين ما بين جروح بسيطة وشديدة  الخطورة .

وكان من بين الجرحى والقتلى شيوخ و نساء حسب إحصائيات طبية ليترفع عدد القتلى بعد وفاة عدد من الجرحى في النهاية إلى 56 قتيلاً بحسب بيان للحكومة المؤقتة آنذاك وفيما إقتصرت ردة الفعل بداية على تبادل الاتهامات بشأن من باشر بإطلاق النار، ليصل الى تهديد بعض من قادة قوات المجموعات المسلحة من مصراتة الميدانيين بمواصلة القتل حتى النهاية ومن بينهم الطاهر باشا آغا آمر كتيبة درع ليبيا فى حينها التي كانت تتمركز بتلك المنطقة.

ودعا مسؤولي المدينة لضرورة سحب كافة التشكيلات المسلحة من طرابلس في غضون 72 ساعة، وحاول علي زيدان رئيس الحكومة المؤقتة حينها إمتصاص غضب الشارع الطرابلسي بنشر مجموعات مسلحة ترتدي زي جنود نظاميين قيل بأنهم من الجيش الذي تسلم المقرات والمعسكرات .

في الوقت الذي تم فيه تأمين خروج الجماعات المسلحة من منطقة غرغور عبر طريق المطار وقد إستمرت البيانات المتضاربة وتوجيه الاطراف المتباينة أصابع الاتهام لبعضها البعض في حين تنصل الشيخ الصادق الغرياني ( المفتي المعزول من مجلس النواب ) من دعوته السابقة للتظاهر محملاً  المؤتمر الوطني العام والحكومة المؤقتة مسؤولية ما حدث .

وقال: ” إنه دعا المتظاهرين لفض التظاهرة والعودة إلى منازلهم ” بعد أن حرضهم على الخروج وقُتل من قُتل .

من جهته حمّل رئيس الحكومة المؤقتة المسؤولية لمن قال إنهم أججوا وأثاروا حفيظة الأطراف من إعلاميين ومعلقين سياسيين  كما نشر المجلس المحلي والعسكري ومجلس الشورى بمصراتة بيانًا حمل فيه المسؤولية لرئيس المجلس المحلي طرابلس الراحل السادات البدري الذي إتهموه بتحريض  المتظاهرين على التوجه للوجهة غير الصحيحة بدلاً من توجههم للميادين والساحات المكان الطبيعي للتظاهر”، بحسب البيان.

ستة سنوات بلا عقاب

والدة ” الشهيدة عائشة ” لحظة سقوط ابنتها ونقلها في سيارة الإسعاف جثة هامدة في مستشفى طرابلس المركزي

وها هي ستة سنوات تمر على تلك المجزرة الدامية التي قيل بأن أوراقها أحيلت للنائب العام دون أي نتائج  تذكر للتحقيق حتى الآن هذا إن كان هناك تحقيقات  قد أجريت أصلاً لتوجيه الاتهام لمرتكبي هذه المجزرة . ولا زال السؤال الُملح بين ذوي الضحايا : ” لماذا لم تتم مقاضاة من قتل أبنائنا بدم بارد ظهيرة تلك الجمعة بينما نرى النائب العام يكيل الإتهامات لآخرين في قضايا أخرى مثل قضية سيف الإسلام وغيرها ؟ هل هي الجهوية المقيتة أم تأخر الإجراءات القانونية نتيجة البيروقراطية القضائية ؟ أم هي لمقتضيات المرحلة وضروريات السلطة العليا التي تحدث عنها عبدالرحيم الكيب ذات يوم  ؟ ” .

ولازالت المطالبات الموجهة دون جدوى لمن يعتقد أنه مسؤول بشكل مباشر أو غير مباشر عن هذه المجزرة وغيرها من الوقائع التي إعتبرها القانون ونشطاء المجتمع المدني وضحايا الإرهاب والمدونين والكتاب والصحفيين والأكادمين والحقوقيين الليبيين جريمة حرب تورطت فيها مجموعات مسلحة وسياسية منتمية لمدينة مصراتة فى حينها وهي الفاعل الرئيس في مذبحة غرغور .

ومن سنة 2011 وصولا لفبراير 2018 عندما صدر في الخامس من ذات الشهر بيان حول مستجدات ملف تاورغاء الموقع من 48 شخصية من مختلف التيارات والتوجهات والمناطق موجه للأمم المتحدة طالبوا فيها مكونات مدينة مصراتة الرسمية و الممثلة فيما سبق ذكره من أجسام بتقديم إعتذار جماعي عن مجزرة غرغور .

إستقبال منفذي المجزرة بالذبائح في بوابة الدافنية استقبال الأبطال فجر يوم 16 نوفمبر 2013

هي المجزرة التي نفذها مسلحين معروفين بالذات والصفات ، وبدل الإعتذار استمر الكِبر وقد تم إستقبالهم بعد عودتهم إلى مدينتهم بالذبائح رغم تسببهم فى مقتل 53 روح بريئة ما شكٌل إستفزازاً وجرحاً عميقاً فى مشاعر ذوي الضحايا خاصة وسكان طرابلس عامة.

وفيما لازال الجناة يتمتعون بكافة الحماية والحرية .  طالب البيان أيضاً بالإعتذار عن مجزرتي براك الشاطئ والقره بوللي وقد خلفت هذه المجازر فى مجملها حوالي 230 قتيلاً جلهم من المواطنين الليبيين العزٌل وقد شاركت مجاميع مسلحة تابعة لمدينة مصراتة فيها علاوة على مجازر المليشيات المتطرفة في بنغازي التي كانت تُدعم من  “أطراف مصراتية ” جهاراً نهارا مثل مجزرة درع بن حميد وغيرها .

وطالب البيان الذي تلقت صحيفة المرصد نسخة عنه حينها ،  مكونات مدينة مصراتة الرسمية بالاعتذار عن حوالي 12 واقعة عدها البيان كجرائم تورطت فيها مجموعات مسلحة او سياسية منتمية للمدينة منذ سنة 2011  وذلك إسوة بالاعتذار الذي طالبوا تاورغاء لتقديمه كشرط لعودة مهجريها وقد كان لهم ما أرادوا .

اليوم وفي ذكراها السادسة حاولت المرصد الحصول على أي تعليق من ذوي الضحايا المنضوين تحت رابطة شكلوها باسم { رابطة شهداء ضحايا مجزرة غرغور } إلا أن الفشل كان حليف نهاية كل المحاولات لمخاوف المعنيين من الوضع الحالي خاصة وأن منفذو المجزرة يسرحون ويمرحون حالياً في أنحاء العاصمة وقد وجهوا تهديدات بالفعل طيلة الفترة الماضية للمعنيين محذرينهم من مغبة مواصلة التحرك على صعيد المجزرة أو محاولة إحياء ذكراها في الشارع لأنهم سيكونوا في الحال داخل خانة ” داعمي حفتر ” ليتحول بذلك المجني عليه إلى جاني ! .

بعض الصور من المجزرة :

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة المرصد الليبية

عن مصدر الخبر

صحيفة المرصد الليبية

صحيفة المرصد الليبية

أضف تعليقـك