اخبار ليبيا الان

حرب طرابلس: النازحون هربوا من جحيم القصف إلى مآسي «الإيواء»

بوابة الوسط
مصدر الخبر / بوابة الوسط

لا تزال نيران الحرب في العاصمة طرابلس تؤرق مضاجع المدنيين الذين نزح أكثر من 128 ألف منهم من منازلهم، هربًا من قذيفة أو شظية قد تودي بحياتهم؛ غير أن وضع هؤلاء في المناطق التي هربوا إليها بات صعبا للغاية، إذ تقطعت بهم السبل بعيدا عن مواقع عملهم ومدارس أبنائهم، فضلا عن مصاعب موسم الشتاء، ووجودهم في أماكن غير مؤهلة للعيش فيها.

مبعوث الأمم المتحدة لدى ليبيا غسان سلامة كشف في إحاطة أمام مجلس الأمن أمس الإثنين، أن حرب طرابلس نتج عنها فرار أكثر من 128 ألفا من ديارهم في العاصمة، منذ بدء النزاع في 4 أبريل الماضي، مشيرا إلى أن 135 ألف مدني عالقون في المناطق التي تشكل الخطوط الأمامية للقتال، وأن 270 ألف يعيشون في المناطق المتضررة بشكل مباشر من الحرب، في وقت بلغ فيه عدد قتلى الحرب من المدنيين 200 قتيل.

وبالرغم من إعلان هيئات محلية ودولية تقديم مساعدات للنازحين الذين انتقلوا من مواقع الاشتباكات إلى مناطق داخل العاصمة ومدن أخرى، فإن حصولهم على مكان للسكن، والطعام والشراب والملبس أمر عسير؛ فالذين لم يتمكنوا من الحصول على مساعدات الأصدقاء والأهل اضطروا إلى الإقامة في مواقع ليست مؤهلة للإيواء.

المدارس مقرا لإقامة النازحين
ويقيم عدد كبير من الفارين في المدارس ومؤسسات الدولة، في حين لجأ البعض الآخر إلى تأجير الشقق في مناطق خالية من الاشتباكات بأسعار باهظة، ويعيشون ظروفًا إنسانية صعبة.

ويلجأ العدد الأكبر من الفارين من المعارك إلى منازل أقارب أو معارف، حسب تقرير لوكالة «فرانس برس» في مايو الماضي نقل بعضا من تفاصيل معاناة هؤلاء.

ففي منطقة جنزور بغرب طرابلس، وقف الطفل شهاب عبد الحفيظ، البالغ سبعة أعوام، يشاهد أطفال في مثل سنه يلعبون الكرة لكنه لا يشاركهم، فهو لا يعرفهم، ولم يكون صداقات معهم. وقد وصل شهاب برفقة والديه وشقيقته إلى منزل عمّه في جنزور بعد أيام قليلة من بدء الحرب، بعد أن فرّوا من منزلهم في عين زارة جنوب طرابلس.

أما علياء، شقيقة شهاب، البالغة عشر سنوات، فكأنها تعيش في «منفى قسري»، على حد وصف الوكالة، بعد أن أُرغمت على ترك كل ما كان مألوفاً لها. تقول علياء «أريد أن أعود إلى بيتي ومدرستي… الحرب أوقفت الدراسة… فتركت صديقاتي وغرفة نومي وألعابي».

و يعمل والد علياء وشهاب، مدرس الجغرافيا، الذي يدعى عبد الحفيظ، حاول العثور على شقة مفروشة للإيجار لكنه لم يستطع، لأن «أصحابها يطلبون مبالغ خيالية، إنهم يستغلون مأساتنا»، وفق قوله، مضيفا: «لا أعرف ما كنت سأفعل لو لم يفتح أخي بيته لي ولعائلتي».

أمل الهجرة
وبخلاف الإقامة لدى الأقارب، فإن البعض يقيم في شقق كانت مقرات لشركات، حيث تستخدم مقاعدها أسرة للنوم، ربة أسرة تقول اضطرت مع أطفالي للإقامة في واحدة من هذه الشركات بغرب طرابلس، لكنها تسعى للهجرة والانضمام إلى زوجها الذي يعيش في الخارج، مضيفة «على ما يبدو الآن… ضاعت السنة الدراسية بالنسبة للأطفال، إذ تعطلت الدروس في مدارس عدة جرى تحويلها إلى ملاجئ موقتة لعشرات العائلات».

عدد من سكان طرابلس المتضررين من الحرب يؤكدون أنهم يسعون للسفر خارج البلاد، غير أن النفقات المالية تقف حائلا أمامهم، ففي ظل صعوبة الأوضاع الاقتصادية، ينتظرون تدخلا حكوميا أو دوليا يحسن من أوضاعهم ويقنعهم بالتوقف عن محاولات الفرار إلى خارج البلاد.

جهود منقوصة
عضو لجنة الأزمة بوزارة الشؤون الاجتماعية في حكومة الوفاق خالد مسعود قال إن الوزارة جهزت منذ يونيو الماضي مراكز لاستقبال الأسر النازحة، متابعا في تصريحات إلى «الوسط»، أن عدد المراكز التي جهزتها الوزارة 47 مركز إيواء لاستقبال الأسر النازحة، مزودة بفرق الدعم النفسي لتوفير الاحتياجات والمواد الغذائية وغير الغذائية، «وفقا للإمكانيات المتاحة»، مشيرا إلى أن اللجنة صرفت مبالغ مالية للبلديات المستضيفة للأسر النازحة، البالغ عدد ها 1190 أسرة موزعة على مراكز الإيواء في بلديات طرابلس ومدن شرق وغرب العاصمة والجبل الغربي.

وهكذا توزع النازحون بين مناطق ومدن عدة، فبعضهم لجأ إلى مدينة غات، حيث يستضيف مركز إيواء النازحين بمدرسة أسماء بنت أبي بكر بمنطقة تونيين نحو 700 نازح، يشتكون من انقطاع المياه وتيار الكهرباء، فضلًا عن افتقار المركز إلى الخيام والسجاد والأغطية، و نقص التموين والأغذية بل وغياب أطقم الطهي، ويعولون على تطوع أفراد شبيبة الهلال الأحمر الليبي من أجل الطهي والنظافة.

البعض الآخر لجأ إلى مدينة سرت، التي استقبلت مئات العائلات وجرى تسجيلهم في مكتب الشؤون الاجتماعية،إذ حصلوا على مساعدات إنسانية غذائية وغير غذائية من البلدية مرتين، حسب الناطق باسم المجلس البلدى سرت، محمد الأميل، الذي أشار إلى محاولات تخفيف الأعباء عليهم بمنحهم إعانات بمبلغ ألف دينار لكل أسرة، من قبل بلدية سرت.

عدد آخر من النازحين يقيم في بلدية قصر خيار (مدينة ساحلية تقع شرق العاصمة طرابلس بحوالي 80 كيلومتر)، إذ قال عضو لجنة الأزمة بالبلدية مروان التومي،، إن 400 أسرة نزحت إلى البلدية منذ بداية الاشتباكات في أبريل حتى مايو. وأضاف التومي لـ«الوسط» إن لجنة الأزمة في البلدية قدمت مساعدات إنسانية للأسر النازحة تمثلت في توفير السكن وبعض الحاجات الضرورية مثل الأغطية والمفروشات والمواد الغذائية وغيرها.

وأوضح التومي أن هناك عددًا من الصعوبات التي تواجه عمل لجنة الأزمة في البلدية منها عدم توافر المساكن مع ازدياد عدد الأسر النازحة، جراء استمرار الاشتباكات في ضواحي جنوب طرابلس. وأضاف أنه مع ازدياد عدد النازحين يصعب على لجنة الأزمة إيواء نازحين جدد لقلة الإمكانات.

بكاء على الأطلال
وفي منطقة عين زارة التي وقعت في اشتباكات عنيفة، حاول المئات الفرار نازحين، فيما بكى سكانها أوضاعهم، إذ قال أحد سكانها ويدعى علي عبد الكريم لـ«الوسط» «لا نملك سوى البكاء والعويل، فالقصف بالأسلحة الثقيلة يتواصل بين لحظة وأخرى بطريقة عشوائية، ويسقط الرصاص لا يميز بين المدني والمُسلح».

نازحو طرابلس فروا إلى زليتن أيضا، حيث قال أحد النازحين فيها، ويدعى عيسى إنه «جازف مع أسرته وخرج من منطقة الاشتباكات المسلحة» بعدما قتل شقيقه بسبب قصف طيران عشوائي بالمنطقة.

وواصل سكان من مناطق طرابلس: (عين زارة والفرناج وصلاح الدين والزهور ) الفرار من منازلهم خلال الأيام الأخيرة مع استمرار نيران الحرب والضربات بين قوات القيادة العامة والقوات التابعة لحكومة الوفاق، التي بدأت في أبريل الماضي.

صور مؤلمة
وقد نشرت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي صورا لنزوح عائلات من حي الزهور، قابلها نشطون على مواقع التواصل بحزن شديد، مؤكدين أنها تذكرهم بأصعب الأيام التي مرت بها البلاد.

ومع استمرار النزوح جراء الحرب المستمرة، تقول اللجنة العليا لعودة النازحين والمهجرين إنها تعمل على متابعة تخصيص 120 مليون دينار للنازحين، وأنها تحاول توفير أماكن لهم، وقد أعلنت الأسبوع الماضي أن هناك 2660 عائلة نازحة في مراكز الإيواء والمدارس بطرابلس، مشيرة إلى أنها تقوم بتوفير أماكن لإيواء النازحين بشكل مؤقتة بمدرسة الصفاء في طرابلس المركز.

في الثالث من نوفمبر الجاري، عقدت اللجنة اجتماعها الأول بحضور النائب بالمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق أحمد معيتيق، لمتابعة تخصيص 120 مليون دينار للبلديات بشأن النازحين.

ووفق بيان للمجلس الرئاسي، تم خلال الاجتماع التأكيد على الاستمرار في معالجة أوضاع النازحين، وتذليل الصعوبات التي يواجهونها، ووضع الآليات اللازمة لمعالجة ملف النازحين بشكل كامل.

ويحاول الهلال الأحمر الليبي القيام بدور في تقديم المساعدة، إذ أعلن الاثنين فرع الجهاز في صبراتة توزيع مساعدات إنسانية على بعض العائلات النازحة إلى المدينة، تتمثل 40 عبوة تضم مفروشات ومواد تنظيف شخصية وأغذية. ويجهز الفرع لكمية أكبر من المساعدات، ستوزع على باقي العائلات النازحة خلال الأيام المقبلة، حسب بيان للمجلس البلدي صبراتة.

عجز دولي عن تقديم المساعدة
دوليا، تقول منظمات دولية تابعة للأمم المتحدة إنها تعمل على مساعدة النازحين الليبيين في مختلف ربوع ليبيا، حتى أولئك الذين نزحوا قبل نشوب حرب طرابلس في 4 أبريل الماضي، وتقدر أعداد هؤلاء بأكثر من 268 ألف نازح داخل البلاد، حسب أرقام مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

وقالت المفوضية إن عدد النازحين الذين قدمت لهم مواد الإغاثة الأساسية منذ بداية حرب طرابلس حتى أغسطس الماضي بلغ 9817 شخصا، وفي أواخر الشهر نفسه زارت نائبة مفوضية اللاجئين كيلي كلمينتس مواقع للنازحين داخل ليبيا، حيث أكدت مواصلة المفوضية دعم النازحين وغيرهم من المتضررين من الاشتباكات الدائرة.

وأضافت كيلي « الناس في ليبيا يعانون بشدّة، ومن الضروري أن يواكب الدعم الإنساني وتيرة الاحتياجات المتزايدة. ينبغي أن لا يُنسى هؤلاء»، حسب ما نقل الموقع الرسمي للأمم المتحدة. وتابعت كيلي قائلة: «تأثرت بقصص الصمود والشجاعة التي سمعتها في ليبيا»، مشددة على أهمية العمل المشترك مع الجهات الليبية لدعم النازحين داخليا في ليبيا.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط

بوابة الوسط

أضف تعليقـك