اخبار ليبيا الان عاجل

من أوباري حتى إسطنبول .. هل استنتجت روما أخيرًا دوافع هجوم حقل الفيل ؟

 

ليبيا – في السابع والعشرين من نوفمبر المنصرم شنت قوات تابعة لحكومة الوفاق هجومًا مباغتًا على حرس المنشآت النفطية التابع للقيادة العامة في حقل الفيل الواقع قرب أوباري ، وقد سيطرت عليه لوقت وجيز ، قبل أن يتم إجبارها على الإنسحاب منه بالقوة .

لم يسفر الهجوم هذه المرة إلا على أضرار طفيفة في الحقل جرى تداركها في اليوم التالي ، لكن اللافت كان تزامن ذلك الهجوم مع نفس اليوم الذي كان فيه رئيس الرئاسي فائز السراج في إسطنبول لتوقيع إتفاقية بحرية مع الجانب التركي.

وفقًا لدبلوماسيين ، يتداول في الأوساط السياسية والدبلوماسية والنفطية في روما خيط يربط بين هجوم قوات الوفاق على حقل الفيل دون سواه وتزامنه بالتحديد مع التوقيع بين السراج وأردوغان في أسطنبول  .

وتبدأ بداية هذا الخيط عند شركة أيني التي تعمل في حقل الفيل وينتهي مع ذات الشركة التي تحصلت على إمتيازات ضخمة تنازع عليها تركيا في حوض غاز شرق المتوسط ويمر عبر سؤال هام ، وهو سبب وتوقيت إختيار محاولة السيطرة على حقل الفيل وعدم التوجه مثلًا للسيطرة على حقل الشرارة الذي يتمتع بأهمية أكبر منه بأضعاف كونه يُصدر تقريبًا ربع إنتاج البلاد يومياً بمعدل 370 ألف برميل وتشغله شركة ريبسول الإسبانية بينما يصدر الفيل 70 ألفًا فقط عبر إيني يضاف لها كميات جيدة من الغاز  .

وهي التي تشغل حقل الفيل ، لقد اشترت شركة ” إيني “ قبل توقيع إتفاقية السراج وأردوغان بأيام قليلة 70 ٪؜ من حق امتياز شركة أديسون للغاز في القطاع رقم 12 بمنطقة شرق حابي البحرية بالبحر المتوسط شمالي القاهرة .

قبلها تحصلت ” إيني الإيطالية “  على حقل ظُهرالمصري الذي يحوى احتياطات تُقدر بثلاثين تريليون قدم مكعبة من الغاز .

وتتقاسم ثلاث شركات كبرى أغلب مناطق الاستثمار الحالية ، وهي “إيني”  التي تعمل في مصر وقبرص وتعود لها السفينة التي اعترضتها البحرية التركية قبل فترة قرب قبرص .

وشركة “توتال” الفرنسية والتي تعمل في قبرص، وشركة “نوبل إنيرجي” الأميركية التي تعمل في ” إسرائيل ”  وقبرص مع عدة شركات أخرى. 

وتلعب هذه الشركات دورا رئيسيا في مخططات الاستثمار والتصدير وقد تفضل شركة “إيني” باعتبارها إيطالية خط الغاز اليوناني ـ الإيطالي على التركي ، فيما تقوم تركيا بعمليات التنقيب لوحدها ولاتشترك فيها مع شركة أجنبية .

كل هذا وأكثر يسلط الضوء على سبب جزء من الغضب الأوروبي الإيطالي اليوناني تجاه إتفاق ( السراج – أردوغان ) فالأمر جلل بالنسبة لهم ويتعلق بشركات طاقة عالمية في حجم ( إيني وتوتال ونوبل ) لها القدرة على تغيير سياسات وقلب طاولات على رأس أنظمة ودول .

طيلة أسبوعين مضت يتهامس الطليان في الأروقة وعبر بعض الصحف عن ” طعنة في الظهر “  وجهها لهم السراج ، يقولون أنه حاول ” لي ذراع روما ” بالهجوم على حقل الفيل والسيطرة عليه ووضع شركة ” إيني ” تحت قبضته قبل ساعات من توقيع المذكرة مع أردوغان حتى يكسب ضدها ورقة تمنع إيطاليا من أي ردة فعل تجاه التوقيع في إسطنبول ، لكن إستعادة الجيش للحقل حال دون تحقيق ذلك .

يوم أمس لم يعد الهمس همسًا فلقد أعلنها وزير الخارجية الإيطالي ” لويدجي دي مايو ” صريحة من بروكسيل ، قال الوزير  : ” إتفاق السراج وأردوغان غير شرعي إطلاقًا ، يهدد المصالح ، ويقوض الإستقرار بين دول حوض البحر المتوسط بأكمله  ” .

تصريح حاد هو الأول من نوعه يصدر من رئيس الدبلوماسية الإيطالية تجاه الحلفاء في الرئاسي ، وبينما توارى سفير روما عن الأنظار في طرابلس وقيل أنه غادر بغير رضًا إلى بلاده للتشاور ، يقول آخرين أن وزير الخارجية الإيطالي قد نطق يوم أمس بلسان ” إيني العملاقة ” ليحدد بذلك موقع بلاده من هذه التطورات التي بدأت من حريق حقل الفيل مرورًا بحقول غاز شرق المتوسط عبر إسطنبول التي تنافس الجميع على الكنز المدفون في أقاصي شرق المتوسط  .

المرصد – خاص

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة المرصد الليبية

عن مصدر الخبر

صحيفة المرصد الليبية

صحيفة المرصد الليبية

أضف تعليقـك