ليبيا الان

بعد تحويلهم من ثوار إلى مرتزقة.. قيادات الفصائل السورية تنتفض ضد قرار نقلها إلى ليبيا

الفصائل المعارضة في سوريا تجد نفسها اليوم حبيسة الأجندة التركية التي لم تعد مقتصرة على الجغرافيا السورية فحسب بل امتدت إلى ليبيا أيضا، ورغم تعالي الأصوات الرافضة من داخل تلك الفصائل لأن تكون حطب وقود في معركة لا ناقة لها فيها ولا جمل، بيد أن أنقرة مصرة على السير قدما في الدفع بمئات العناصر في المواجهة التي فتحتها للسيطرة على ليبيا البعيدة عن حدودها بمئات الآلاف من الكيلومترات.

دمشق – تعيش الفصائل المعارضة والجهادية في سوريا حالة من الارتباك والتخبط في التعاطي مع الضغوط التركية المكثفة لنقل جزء كبير من عناصرها للقتال في ليبيا إلى جانب الميليشيات الإسلامية -التي تتخذ من حكومة الوفاق واجهة سياسية في مواجهة تقدم الجيش الليبي في العاصمة طرابلس.

وتعتمد تركيا على سياسة الترغيب والترهيب في دفع المئات من العناصر المقاتلة في سوريا للذهاب إلى ليبيا، من ضمنها تقديم حوافز مالية مغرية، وفي المقابل فإن المعترضين يواجهون خطر الاعتقال والتنكيل بهم، خاصة وأن المخابرات التركية تملك سجلات كاملة بأسمائهم وكنياتهم وعناوينهم، كما أنها تحتضن عائلات المئات منهم.

وأعلنت قيادات عليا في ما يسمى بـ”الجيش الوطني السوري” المعارض مؤخرا عن تقديم استقالاتها، ردا على خطوة إرسال المئات للقتال في ليبيا، فيما أصدر معارضون سياسيون وأكاديميون سوريون بارزون بيانات إدانة وشجب لمساعي تركيا تجيير الفصائل المقاتلة لخدمة أجندتها التوسعية في ليبيا.

ومن أبرز القيادات العسكرية التي تقدمت باستقالاتها رئيس أركان “الجيش الوطني السوري” ووزير الدفاع في ما يعرف بالحكومة المؤقتة اللواء سليم إدريس، ونائب رئيس الأركان العميد عدنان الأحمد، إلى جانب كل من قائد ما يسمى بـ”الجبهة الوطنية للتحرير” العقيد فضل الحجي، وقائد “جيش إدلب” العقيد عفيف سليمان، وقائد “حركة أحرار الشام” جابر علي باشا، وقائد “لواء صقور الشام” أبوعيسى الشيخ، وقائد “جيش الأحرار” أبوصالح.

وتعمل هذه الفصائل المنتشرة في إدلب وريف حلب تحت إمرة تركيا، وسبق أن استخدمتها أنقرة في تنفيذ أجندتها الذاتية التي لا علاقة لها بالهدف الرئيس وهو مقارعة النظام السوري، على غرار دفع تلك الجماعات إلى الخطوط الأمامية في العملية العسكرية التي أطلقتها في أكتوبر الماضي بشمال شرق سوريا تحت عنوان “نبع السلام” لطرد وحدات حماية الشعب الكردي التي تعتبرها تنظيما إرهابيا يهدد الأمن القومي التركي.

وقبلها زجت تركيا بتلك الفصائل في عمليتي “غصن الزيتون” في العام 2018، و”درع الفرات” في العام 2016 لقطع الطريق على تمدد الأكراد، وللمفارقة فإن عملية “غصن الزيتون” التي استهدفت مدينة عفرين ذات الغالبية الكردية تزامنت مع حملة عسكرية للجيش السوري الذي استعاد بموجبها السيطرة على الغوطة الشرقية، وأما عملية “درع الفرات” فأتت هي الأخرى بالتزامن مع عملية كبرى لدمشق في مدينة حلب، والتي شكلت استعادتها التحول الجذري في موازين القوى لفائدة الرئيس بشار الأسد بعد أن خسر معظم الأراضي التي كانت تحت سيطرته، وبات جيشه قاب قوسين أو أدنى من الانهيار.

أنقرة تعتمد سياسة الترغيب والترهيب لإخضاع المقاتلين، فيما يواجه المعترضين خطر الاعتقال والتنكيل.

ويقول معارضون سوريون إن تركيا لعبت دورا أساسيا في توجيه دفة الصراع في بلادهم، حيث إنها وبعد أشهر قليلة من التدخل الروسي المباشر في العام 2015 تخلت عن الهدف المنشود وهو إسقاط الأسد وأصبحت غايتها الأساسية الحفاظ على نفوذ دائم لها في شمال سوريا، ولِمَ لا ابتلاع جزء منه من خلال الرهان على الفصائل السورية التي تدعمها؟ والقيام بعملية تغيير ديموغرافي على طول الحدود بهدف خلق حزام داعم.

وهناك مؤشرات عدة على أن تركيا تتجه للتخلي عن إدلب آخر قلاع المعارضة، عبر إفراغها من المقاتلين وإرسالهم إلى ليبيا، وابرزها التصريحات التي صدرت على لسان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الاثنين من موسكو حيث أكد أن ما يحدث في تلك المحافظة يجري بالتعاون مع تركيا.

ويشن الجيش السوري بدعم من روسيا وإيران منذ 17 ديسمبر الجاري عملية عسكرية واسعة في المحافظة تمكن خلالها من السيطرة على أكثر من عشرين قرية وبلدة.

وحذر نائب القائد العام لما يسمى بـ”جيش الثوار” أحمد السلطان، المُكنّى بأبوعراج من أن ما تشهده إدلب ناتج عن اتفاقيات جرت خلال اجتماع أستانة بتواطؤ تركي، ورأى أن أنقرة تخطط لتفريغ المنطقة من سكانها، إضافة إلى المسلحين ونقلهم للقتال في ليبيا.

وأوضح القيادي في تصريحات صحافية الاثنين أن “تركيا لا تزال مُصرّة على تفريغ محافظة إدلب، كما فرغتها من قبل، بنقلهم من جبهات إدلب لمعركة نبع السلام، واليوم أيضا تفكر تركيا بنقل أبناء المنطقة والفصائل وتفتح مكاتب لتجنيد الشعب السوري للقتال في ليبيا”.

محمد جواد ظريف: ما يحدث في محافظة إدلب يجري بالتعاون مع تركيا
محمد جواد ظريف: ما يحدث في محافظة إدلب يجري بالتعاون مع تركيا
وناشد أبوعراج “كل الثوريين، الأحرار والشرفاء بأن يعودوا إلى رشدهم، ويبتعدوا عن تنفيذ الأجندات الخارجية لأي دولة كانت”.

وقبل أيام قليلة أصدر معارضون سياسيون بارزون على غرار برهان غليون، وسمير نشار، وعبدالناصر العايد، ورياض الترك، وجورج صبرة، وعبدالباسط سيدا، وغالية قباني، وفارس الحلو، وعبدالحكيم قطيفان، وآخرين، بيانا حثوا فيه العناصر المقاتلة على عدم الانجرار خلف أجندات خارجية.

وجاء في البيان “نستنكر وبشدة إقدام أي سوري على الموافقة على القتال خارج سوريا، أيا كانت الذريعة والمغريات والضغوط التي قد تمارس ضده، فالسوريون ثاروا من أجل حريتهم وكرامتهم وبناء نظامهم الوطني الديمقراطي، وحملوا السلاح دفاعا عن حقهم في الحياة وحقهم في الحرية”.

وأشار البيان إلى أن السوريين لم يحملوا “السلاح ليتحولوا إلى مرتزقة يقاتلون في حروب الآخرين خارج أرضهم وخارج ثوابت ثورتهم، كما نحيي جميع الفصائل الثورية السورية والمقاتلين الأحرار السوريين، الذين يرفضون الموافقة على الذهاب إلى أي مكان خارج سوريا مصرين على أن معركتهم الوحيدة هي المعركة ضد النظام والميليشيات التي استعان بها”.

ويقول المحللون إن الفصائل في موقف ضعيف، وقد أضحت رهينة بأيدي النظام التركي الذي لن يتوانى عن استخدامها كوقود في معاركه الإقليمية، ويلفت هؤلاء إلى أنه رغم قناعة المقاتلين بالنوايا التركية إلا أن جزءا مهمّا منهم مضطر إلى الخنوع لدوافع مختلفة.

وكشف المرصد السوري لحقوق الإنسان الاثنين ارتفاع عدد المجندين الذين وصلوا إلى المعسكرات التركية لتلقي التدريب إلى ما لا يقل عن 1600 “مرتزق” من مقاتلي فصائل “السلطان مراد وسليمان شاه وفرقة المعتصم”، حيث جرى نقلهم من عفرين بعد تسجيل أسمائهم في الوقت الذي تتواصل عملية تسجيل الأسماء بشكل واسع.

وكان المرصد السوري كشف الأحد، أن عدد المقاتلين الذين وصلوا إلى العاصمة الليبية طرابلس حتى الآن بلغ 300 شخص، في حين أن عدد المجندين الذين وصلوا المعسكرات التركية لتلقي التدريب بلغ ما بين 900 و1000 مجند.

ونقل المرصد عن مصادر مطلعة أن “الراتب المطروح من جانب تركيا يتراوح ما بين 2000 و2500 دولار للشخص الواحد لعقد مدته 3 أو 6 أشهر مقابل التوجه إلى ليبيا، وكلما طالت المدة كلما زاد الراتب الذي يتلقاه المقاتل، وبعض المجندين والمقاتلين الذين انتقلوا إلى ليبيا هم عناصر سابقون من فصيل “حركة حزم” ممن انضموا إلى فصائل سيلمان شاه والسلطان مراد وفصائل أخرى متواجدة ضمن مناطق نفوذ القوات التركية سوريا.

وحصل المرصد على تسجيلات صوتية يظهر فيه أحد المقاتلين الموالين لتركيا يتحدث مع مجموعة من المجندين عما إذا كانوا على استعداد للرحيل الاثنين إلى طرابلس انطلاقا من عفرين، مضيفا “سنتحرك في الساعة العاشرة صباحا. ونحن لسنا عبدة الدولار ولكن الظروف والديون التي مررنا بها تدفعنا إلى فعل هذا”.

عن مصدر الخبر

جريدة العرب اللندنية

جريدة العرب اللندنية

تعليق

  • الربيع العربي يستحق الفوز بصفة أقوى الفتن في التاريح بحروب لاسباب وهمية فالسوري يقاتل السوري والليبي يقاتل الليبي والعراقي يقاتل العراقي واليمني يقاتل اليمني والسوداني يقاتل اليمني والليبي يقاتل السوري والسوري يقاتل الليبي … والحبل على الجرار . . . . . . . .والعربي يقاتل العربي والمسلم يقاتل المسلم والمسلم يقاتل العربي والعربي يقاتل المسلم. . . . والسني يقاتل الشيعي والشيعي يقاتل السني. وليبي الذي اكتسب هذه الصفة القطعية والوحيدة من دستور 1951 يقول أنا تركماني وغيره يحن للاستعمار الايطالي وهو يحمل مائة جنسية أخري. والامم حولنا تتنافس على استغلال الفوضي عندنا وتنفذ كل مخططات السيطرة وربما الابادة للأمة العربية والاسلامية بكل طوائفها لمنع نشوء حضارة يمكن أن تجد مكانا بين الحضارات الانسانية السائدة الآن. فوق كل ذلك لا بد من حسابات العذابات والالام والظلم والخسائر والارواح الضائعة بسبب كل هذه الفوضي. ألا يستحق هذا الحال أن يوصف بفتنة الاعصار. أمم تذوي لا مكان للمستقبل فيها غاب فيها الامل. لم يعد بأيدينا سوى الدعاء أن يرفع الله غضبه عنا.