ليبيا الان

جريدة لندنية: أردوغان يسعى لإسقاط النموذج القبرصي على ليبيا.. وهذا هدفه الاساسي

طرابلس – عززت تصريحات فؤاد أوقطاي، نائب الرئيس التركي، التكهنات بشأن سعي أنقرة لتحويل الغرب الليبي إلى منطقة تركية تبدأ بانتشار جنود أتراك وصولا إلى الانفصال، تماما كما جرى في قبرص التي اقتطعت منها تركيا جزءا وحوّلته إلى منطقة تابعة لها شرق المتوسط بذريعة حماية المواطنين القبارصة من أصول تركية.

ويسعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للقيام بسيناريو قبرص في ليبيا مستفيدا من ضعف حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج التي تحاول منذ نحو عشرة أشهر التصدي لسيطرة الجيش بقيادة المشير خليفة حفتر على طرابلس.

وساوى أوقطاي بين دوافع التحرك التركي في ليبيا وقبرص، الأمر الذي يزيد المخاوف من تقسيم ليبيا، لاسيما وأن أردوغان والإخوان يعملون منذ سنوات على ضرب النسيج الاجتماعي الليبي من خلال إثارة النعرات العرقية في مدينة مصراتة التي ظهرت فيها جمعيات تستحضر الموروث العثماني من بينها جمعية “الكراغلة” الذين ينظر إليهم كتركمان ليبيا.

وتربط رئيس جمعية الكراغلة زكريا زوبي علاقة وثيقة بأنقرة لكن مصادر محلية قالت لـ”العرب” إن علي حمودة الذي شغل وزير الأوقاف في حكومة علي زيدان الذي يقيم حاليا في تركيا أكثر خطورة من زوبي حيث يعمل مباشرة مع الرئاسة التركية على توثيق دقيق لـ”الكراغلة” في ليبيا.

واستخدم أوقطاي، الذي كان يشرح للرأي العام المحلي دوافع تدخلهم العسكري في ليبيا عبر اجتماع مع محرري وكالة “الأناضول”، خطابا اعتمد فيه على مبدأ المصالح عكس الخطاب العاطفي الذي يوجه إلى الليبيين والعرب عموما لتبرير هذا التدخل والذي يعتمدون فيه على مبررات كحماية الثورة والديمقراطية والشرعية، إضافة إلى حماية “مليون تركي في ليبيا” كما قال الرئيس التركي مؤخرا.

وشدد نائب الرئيس التركي على أن هدف أنقرة في ليبيا وقبرص، يتمثل في إحباط المكائد التي تستهدف تركيا. وقال “أفشلنا مؤامرة حبسنا في مياهنا الإقليمية عبر الاتفاق مع ليبيا”.

وأضاف أن “أيّ خطة دون تركيا في المنطقة لا فرصة لها للنجاح مهما كان الطرف الذي يقف وراءها”.ولفت إلى أن مذكرة التفويض حول إرسال جنود إلى ليبيا تسري لعام واحد، ويتم إرسال القوات في التوقيت وبالقدر اللازم.

التدخل العسكري التركي يهدف بالأساس إلى رسم حدود “ليبيا التركية” وتقسيم البلاد

وأشار إلى أن محتوى مذكرة التفويض يتيح كل شيء، بدءا من المساعدات الإنسانية وحتى الدعم العسكري.واستدرك أوقطاي في السياق “نأمل أن يؤدي ذلك دورا رادعا، وأن تفهم الأطراف هذه الرسالة بشكل صحيح”. ولفت إلى أن تركيا تتابع بدقة ولحظة بلحظة ما يجري من تطورات حولها، ولن تسمح بانتهاك حقوقها على الإطلاق.

وذكر نائب الرئيس التركي في تصريح مخاتل أن أنقرة ربما تحجم عن إرسال قوات إلى ليبيا إذا أوقفت قوات الجيش هجومها في طرابلس وانسحبت.

وتؤكد هذه التصريحات توقعات تشير إلى أن هدف التدخل التركي الذي يرى كثيرون أنه بات وشيكا، هو رسم حدود “تركيا الليبية” وأن مجال نشر القوات لن يتجاوز المنطقة الغربية في أقصى الحالات ما يعني إجبار الجيش على الانسحاب من مواقعه في طرابلس وهو ما سيؤدي إلى استفراد الميليشيات الإسلامية والقوات التركية بغرب ليبيا.

لكنّ أوساطا ليبية تقلل من فرص نجاح أردوغان في تحقيق هذا الهدف لعدة اعتبارات من بينها غياب حاضنة حقيقية لمشروعه حتى داخل الأقلية “الكرغلية” نفسها التي تفتقد للانسجام حيث سبق أن أصدرت قبائل “الكوارغلية” في مدينة الزاوية غرب ليبيا بيانا داعما للعملية العسكرية التي يقوم بها الجيش للسيطرة على العاصمة.

وترى أن الأقلية “الكرغلية” تدرك جيدا أن قبولها بـ”التترك” يعني أنها ستكون أمام مواجهة حاسمة مع الأغلبية العربية في مدن مصراتة وزليتن والزاوية وهو اعتراف واضح بأنها ليست ليبية ما سيحتم عليها مغادرة ليبيا في حال خسارة رهان أردوغان.

وتشدد هذه الأوساط على أن مشروع أردوغان في ليبيا بدأ منذ 2011 وبني على ثنائية الأيديولوجيا الإسلامية والعرقية الكرغلية وكان تنظيم الإخوان المسلمين رأس حربة لتنفيذ هذا المخطط منذ ذلك الوقت.

ويقول متابعون للشأن الليبي إن “البيان المهادن” الذي أصدرته الجامعة العربية الثلاثاء يشجع أردوغان على مواصلة مغامرته في ليبيا، في ظل غياب موقف عربي يتصدى لأطماعه المتزايدة.

وفشلت الدول الحليفة للجيش الليبي في تمرير بنود في البيان تدين التدخل التركي وترفع الدعم عن حكومة الوفاق بعد رفض كل من قطر والكويت والمغرب والسودان.

وترى الدول الرافضة للتدخل التركي أن رفع الشرعية عن حكومة الوفاق هو بداية إحباط مشاريع أردوغان في ليبيا، إذ أن تشكيل حكومة جديدة غير موالية للإسلاميين من شأنها إيقاف الحرب الحالية على أبواب طرابلس وإحباط اتفاقات أنقرة وحكومة الوفاق.

ودعت جامعة الدول العربية الثلاثاء إثر اجتماع طارئ على مستوى السفراء إلى “منع التدخلات الخارجية في ليبيا”، في إشارة إلى اعتزام تركيا إرسال قوات إلى هذا البلد لدعم حكومة الوفاق الوطني في طرابلس.

وأكدت الجامعة في قرار صدر إثر الاجتماع الطارئ الذي عقد بناء على طلب مصر “رفض وضرورة منع التدخلات الخارجية التي تسهم في تسهيل انتقال المقاتلين المتطرفين الإرهابيين الأجانب إلى ليبيا”.

كما أعرب مجلس الجامعة “عن القلق الشديد من التصعيد العسكري الذي يفاقم الوضع المتأزم في ليبيا ويهدد أمن واستقرار دول الجوار الليبي والمنطقة ككل”.

عن مصدر الخبر

جريدة العرب اللندنية

جريدة العرب اللندنية