اخبار ليبيا الان

الطريق إلى برلين في تقرير غوتيريس

بوابة الوسط
مصدر الخبر / بوابة الوسط

 وثق الأمين للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس تطورات الأوضاع العسكرية والسياسية في المشهد الليبي خلال الفترة من 26 أغسطس الماضي إلى يناير من العام الحالي، وذلك في تقرير دوري صادر الثلاثاء الماضي.

ومن اتساع رقعة حرب العاصمة طرابلس إلى التداعيات الداخلية والإقليمية مرورا بتوقيع مذكرتي التفاهم بين حكومة الوفاق وتركيا وصولا إلى تحضيرات مؤتمر برلين، كان تقرير غوتيريس الثلاثاء رصدًا مفصلًا لمجريات نحو 5 أشهر من عمر الأزمة الليبية من منظور المنظمة الدولية.

غوتيريس أشار إلى «انتقال الأعمال العدائية تدريجيا إلى الأحياء المكتظة بالسكان، مما أدى إلى ما يقابل ذلك من زيادة في عدد الضحايا في صفوف المدنيين»، مشيرا إلى «سقوط 284 قتيلا وإصابة 363 بجروح. وإجبار أكثر من 140 ألف شخص على الفرار من ديارهم»

ونوه التقرير الأممي إلى أن «الجيش الوطني بقيادة اللواء حفتر والقوات التابعة له نفذ نحو 850 غارة جوية دقيقة التوجيه بطائرات مسيرة بدون طيار و 170 غارة جوية أخرى بمقاتلة – قاذفة، من بينها ما يقدر بنحو 60 غارة جوية دقيقة التوجيه بطائرات مقاتلة أجنبية». في مقابل 250 غارة جوية نفذتها حكومة الوفاق الوطني والقوات التابعة.

وكان «استخدام القوة الجوية والتكنولوجيا الدقيقة، بما في ذلك المدفعية الدقيقة التوجيه، السمة الغالبة لنزاع منخفض الحدة لولا ذلك»، وفق غوتيريس الذي أشار إلى «دلائل على أن البنية الأساسية للطائرات المسيرة من دون طيار والعمليات التي تنفذها هذه الطائرات يسَّرتها جهات فاعلة خارجية تعمل داخل ليبيا».

كما تحدث الأمين العام للأمم المتحدة عن «تقارير مستمرة على تزايد ضلوع المرتزقة الأجانب مما يزود كلا الجانبين بقدرات قتالية معزَّزة»، ونوه في الوقت نفسه إلى أن «الجماعات المسلحة في طرابلس تواصل تهديد الأفراد الذين يعرقلون حصولها على الموارد».

على الصعيد نفسه، سلط التقرير الضوء على التداعيات الإقليمية لإبرام حكومة الوفاق وتركيا مذكرتي تفاهم بشأن تحديد مجالات الصلاحية البحرية والتعاون الأمني في 27 نوفمبر.

كما شرح بالتفصيل جهود الأمم المتحدة للتحضير لمؤتمر برلين، وصولا إلى انعقاده يوم الأحد الماضي، إذ أعاد توثيق كافة التحركات الدبلوماسية الإقليمية والدولية منذ اجتماع المبعوث الأممي غسان سلامة مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في 15 أغسطس، والاجتماعات التحضيرية الخمس التي استضافتها برلين لحشد الدعم من أعضاء المجتمع الدولي المعنيين بليبيا لتهيئة الظروف اللازمة لإقامة حوار بين الأطراف الليبية بوسعه إنهاء العنف واستئناف العملية السياسية.

وتنشر «بوابة الوسط» نص ما ورد في تقرير غوتيريس عن التطورات العسكرية والسياسية وصولا إلى مؤتمر برلين.

ثانيا – التطورات المتعلقة بالأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية
2 – تصاعدت الأعمال العدائية على إثر الهجوم الذي وقع للسيطرة على طرابلس في 4 أبريل 2019 على يد القوات بقيادة قائد الجيش الوطني الليبي، اللواء خليفة حفتر، واتسعت رقعتها جغرافيا. ووقعت اشتباكات بين القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني والجيش الوطني الليبي التابع للواء حفتر في غريان وترهونة، وحول سرت والجفرة. ونشأت انقسامات تسبب بها النزاع في مواقع أخرى، بما في ذلك مرزق في جنوب ليبيا.

3 – وأصبح استخدام القوة الجوية والتكنولوجيا الدقيقة، بما في ذلك المدفعية الدقيقة التوجيه، السمة الغالبة لنزاع منخفض الحدة لولا ذلك. وتشير دلائل إلى أن البنية الأساسية للطائرات المسيرة من دون طيار والعمليات التي تنفذها هذه الطائرات يسَّرتها جهات فاعلة خارجية تعمل داخل ليبيا. ووقعت حوادث متعددة تنطوي على ضربات جوية دقيقة شنتها طائرات مجهولة في انتهاك واضح لحظر توريد الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة. وبالإضافة إلى ذلك، وردت تقارير مستمرة عن تزايد ضلوع المرتزقة الأجانب مما يزود كلا الجانبين بقدرات قتالية معزَّزة.

4 – ومنذ اندلاع النزاع في 4 أبريل، عانى البلد استمرار وقوع ضحايا في صفوف المدنيين مع سقوط 284 قتيلا وإصابة 363 بجروح. وأجبر أكثر من 000 140 شخص على الفرار من ديارهم. وواصل ممثلي الخاص لليبيا العمل مع طائفة واسعة من الجهات الفاعلة الوطنية والإقليمية والدولية من أجل التوصل إلى اتفاق بشأن وقف الأعمال العدائية واستئناف المحادثات السياسية بين الأطراف الليبية برعاية الأمم المتحدة. ومدَّد مجلس الأمن ولاية البعثة في قراره 2486 (2019) المؤرخ 12 سبتمبر 2019، وطلب إلى البعثة أن تدعم إمكانية وقف إطلاق النار.

5 – وفي 31 أكتوبر، استقال وزير التعليم على خلفية اعتراضه على قرار فصل الوزارة إلى وزارة للتعليم العام ووزارة للتعليم العالي. وقبل ذلك بأيام، ألغت الوزارة دفع المرتبات لأكثر من 000 150 شخص مسجلين في كشوف المرتبات لديها بسبب عدم تقديمهم الوثائق المطلوبة وأمرت بإجراء تحقيقات إدارية طالت حوالي 800 موظف. وعلَّق ديوان المحاسبة الليبي هذا القرار لأسباب تقنية.

6 – وفي 27 نوفمبر، أبرمت حكومة الوفاق الوطني وتركيا مذكرتي تفاهم بشأن تحديد مجالات الصلاحية البحرية والتعاون الأمني. وفي رسالة مؤرخة 26 ديسمبر 2019 موجهة من البعثة الدائمة لليبيا لدى الأمم المتحدة، قدمت ورقة توضيحية حول مذكرة التفاهم بشأن تحديد مجالات الصلاحية البحرية. وفي 2 يناير 2020، وافق البرلمان التركي على اقتراح يؤذن بموجبه لحكومة تركيا، لمدة سنة واحدة، نشر قوات عسكرية تركية في ليبيا، إذا طلبت حكومة الوفاق الوطني ذلك. وحسبما أفيد، طلبت حكومة الوفاق الوطني من حكومة تركيا نشر قوات.

7 – وفي رسائل مؤرخة 5 ديسمبر و 16 ديسمبر و 9 ديسمبر على التوالي، اعترضت قبرص ومصر واليونان على مذكرة التفاهم بين حكومة ليبيا وحكومة تركيا بشأن تحديد مجالات الصلاحية البحرية في البحر الأبيض المتوسط. وفي 31 ديسمبر، أقرَّت جامعة الدول العربية قرارا تؤكد فيه رفضها التدخلات الخارجية وضرورة منع هذه التدخلات التي تسهم في تسهيل انتقال المقاتلين المتطرفين والإرهابيين الأجانب إلى ليبيا. وفي 4 يناير، أعلنت مجموعة من أعضاء مجلس النواب في طبرق أن مذكرتي التفاهم غير قانونيتين في حين أن مجموعة أخرى من أعضاء مجلس النواب في طرابلس سبق أن أقرَّتهما.

8 – وفي 12 ديسمبر، أعلن اللواء حفتر أن «ساعة الصفر» دُقَّت للهجوم البري والجوي الذي يهدف إلى السيطرة على طرابلس، وأدى الإعلان إلى تعبئة عامة للقوات الداعمة لحكومة الوفاق الوطني. وأسفر الهجوم والتعبئة عن اشتباكات مكثفة بين الجيش الوطني الليبي وحكومة الوفاق الوطني وتصعيد العمليات الجوية ولكنه لم يفض إلى تحقيق أي من الجانبين مكاسب ميدانية كبيرة في منطقة طرابلس. غير أن قوات الجيش الوطني الليبي، في 6 يناير 2020، استعادت السيطرة على سرت، بما في ذلك على قاعدتها الجوية ومينائها البحري، من قوات حكومة الوفاق الوطني.

9 – وفي 8 يناير 2020، أصدر رئيس الاتحاد الروسي ورئيس تركيا بيانا مشتركا (S/2020/31، المرفق) يدعوان فيه جميع الأطراف في ليبيا إلى وقف الأعمال العدائية اعتبارا من الساعة 00:00 من يوم 12 يناير، وإعلان وقف إطلاق نار مستديم، والاجتماع على الفور حول طاولة مفاوضات. وأعربا عن تأييدهما لعملية برلين وشددا على ضرورة مشاركة الأطراف الليبية والبلدان المجاورة. ومن ناحية أخرى، وافقت حكومة الوفاق الوطني والجيش الوطني الليبي موافقة مشروطة على وقف إطلاق النار في 11 يناير، في حين زعم كلاهما أنه قد ارتكبت انتهاكات بعد دخول وقف إطلاق النار حيز النفاذ. وفي 13 يناير، شارك رئيس الوزراء، فائز السراج، في محادثات في موسكو مع اللواء حفتر لإضفاء طابع رسمي على وقف الأعمال العدائية برعاية الاتحاد الروسي وتركيا. وفي حين وقع السيد السراج، كما أفيد، مسودة اتفاق مشترك لوقف إطلاق النار، لم يوقّعها اللواء حفتر.

تنفيذ مبادرة النقاط الثلاث والعملية السياسية
10 – دعما لقمة برلين، في 19 يناير، التي تشكل النقطة الثانية من مبادرة النقاط الثلاث المقدمة إلى مجلس الأمن في 29 يوليه، كثف ممثلي الخاص العمل مع الجهات صاحبة المصلحة الدولية. وفي أعقاب اجتماع ممثلي الخاص مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في 15 أغسطس، استضافت ألمانيا خمسة اجتماعات تحضيرية في برلين لحشد الدعم من أعضاء المجتمع الدولي المعنيين بليبيا لتهيئة الظروف اللازمة لإقامة حوار بين الأطراف الليبية بوسعه إنهاء العنف واستئناف العملية السياسية.

11 – وضمَّت الاجتماعات التحضيرية التي عقدت على مستوى كبار المسؤولين الاتحاد الروسي وألمانيا والإمارات العربية المتحدة وإيطاليا وتركيا وفرنسا ومصر والمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية والولايات المتحدة الأميركية، وكذلك الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة. ويتمحور مشروع البيان الصادر عن قمة برلين حول ست حزم من التدابير: وقف الأعمال العدائية ووقف دائم لإطلاق النار، وتنفيذ حظر توريد الأسلحة، وإصلاح قطاع الأمن، والعودة إلى العملية السياسية، والإصلاح الاقتصادي، وتعزيز احترام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. وفي الاجتماع التحضيري الثالث، كُلِّفت بعثة الأمم المتحدة بتفعيل هذه الحزم وإطلاع الفئات الليبية المعنية على فحوى المناقشات والنتائج المنشودة من عملية برلين في الفترة المفضية إلى إقامة حوار بين الأطراف الليبية، الذي يشكل الخطوة الثالثة من مبادرة النقاط الثلاث. وفي الاجتماع الرابع، ناقش المشاركون الخطة التنفيذية التي أعدَّتها بعثة الأمم المتحدة لتنفيذ العناصر الواردة في مشروع البيان.

12 – واجتمع ممثلي الخاص بانتظام مع السيد السراج واللواء حفتر وغيرهما من أصحاب المصلحة الليبيين الرئيسيين، في إطار الجهود التي يبذلها في مجال الاتصال، بهدف التشجيع على إنهاء النزاع، وإعادة توحيد المؤسسات الوطنية أو الحفاظ على سلامتها، والعودة إلى العملية السياسية. وعقد سلسلة من الاجتماعات مع مجموعات كبيرة من أعضاء مجلس النواب في تونس وطرابلس لدعم توحيد مجلس النواب بعد أن بدأ الأعضاء من المنطقة الغربية في هذه الهيئة عقد اجتماعات مستقلة في العاصمة.

13 – وطالب السيد السراج، في البيان الذي أدلى به أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 25 سبتمبر، إرسال بعثة للأمم المتحدة لتقصي الحقائق وطلب من المحكمة الجنائية الدولية محاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب. وفي 29 سبتمبر، أصدرت حكومة الوفاق الوطني بيانا أكدت فيه من جديد أن الاتفاق السياسي الليبي وخطة عمل الأمم المتحدة من أجل ليبيا والمؤتمر الوطني ينبغي أن تكون الأساس للتوصل إلى حل سياسي للنزاع. وطلبت الحكومة عودة جميع القوات التابعة للواء حفتر إلى قواعدها كشرط لأي اتفاق لوقف إطلاق النار.

14 – وعقد رئيس الوزراء السراج سلسلة من المشاورات مع أصحاب المصلحة الليبيين، شملت القادة العسكريين من المنطقة الغربية والمنطقة الوسطى ومنطقة طرابلس، وأعضاء المجلس الرئاسي، وكبار رجال الأعمال، ورؤساء البلديات، وشيوخ القبائل، وممثلات وممثلي النساء والشباب. وكان الهدف من هذه المشاورات توحيد الموقف السياسي لهذه الفئات المعنية.

15 – واستضافت حكومة مصر اجتماعات في القاهرة في 18 و 19 أكتوبر وفي 1 نوفمبر لمجموعة من أعضاء مجلس النواب دعما لتوحيد الهيئة التشريعية. وجرى التشديد في البيان الختامي على الدور المركزي لمجلس النواب في استئناف العملية السياسية والتأكيد على ضرورة تحقيق التوافق الوطني ورؤية وطنية مشتركة من أجل إجراء انتخابات وطنية.

16 – وخلال تواصل بعثة الأمم المتحدة مع المجلس الأعلى للدولة، شدد أعضاء المجلس على ضرورة استئناف العملية السياسية على أساس الاتفاق السياسي الليبي وإنهاء الفترة الانتقالية بإجراء استفتاء على الدستور. واقترح رئيس المجلس الأعلى للدولة إطارا لإنهاء النزاع وإعادة إطلاق العملية السياسية. واجتمع مستشارو اللواء حفتر أيضا مع ممثلين عن المجتمع الدولي لاقتراح الوسائل والشروط الممكنة لإنهاء النزاع.

المساعي الدولية والإقليمية
17 – في الإعلان الصادر عن مؤتمر قمة رؤساء دول مجموعة الدول السبع الذي عقد في بياريتز، فرنسا، في 26 أغسطس، أعربت المجموعة عن التأييد لهدنة تفضي إلى وقف إطلاق نار مستدام ودعت إلى عقد مؤتمر دولي يضم جميع الجهات صاحبة المصلحة المعنية، مما مهد السبيل للاجتماعات التي عقدت في برلين لاحقا. وكثف ممثلي الخاص اتصالاته على الصعيدين الإقليمي والدولي لحشد الدعم لعملية برلين، بما يشمل القيام بزيارات إلى ألمانيا وإيطاليا وتونس والجزائر وفرنسا ومصر والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة.

18 – وواصلت بعثة الأمم المتحدة تقديم تقارير أسبوعية إلى أعضاء المجموعة الرباعية المعنية بليبيا عن التطورات الميدانية وأنشطة الأمم المتحدة. وفي البيان الصادر عن الاجتماع الوزاري لجامعة الدول العربية في 10 سبتمبر، أدينت التدخلات الخارجية ودعي إلى إنهاء النزاع والعودة إلى الحوار. ودعت جامعة الدول العربية أيضا إلى تنفيذ اتفاق الصخيرات، وأعربت عن تأييدها لدور الأمم المتحدة في التوسط في النزاع. وفي 27 سبتمبر، أعرب في البيان الصادر عن الاجتماع الوزاري لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي عن بالغ القلق إزاء الحالة السائدة، وجرى التأكيد مجددا على أهمية مشاركة الاتحاد الأفريقي في البحث عن حل سياسي دائم للأزمة في ليبيا.

19 – وفي 25 سبتمبر، اجتمعت فرقة العمل التي تضم الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة لمعالجة وضع المهاجرين في ليبيا من أجل مناقشة الخطوات التالية والأولويات والإمكانيات المتاحة لمواصلة العمل المشترك. كما ناقشت السبل الكفيلة بتوطيد التعاون مع السلطات الليبية على زيادة المساعدة على العودة الطوعية وعمليات الإجلاء من ليبيا وإيجاد بدائل للاحتجاز. وكرر أعضاء فرقة العمل أيضا تأكيد الحاجة إلى مضاعفة الجهود الرامية إلى دعم المهاجرين العائدين على نحو أشمل لإعادة إدماجهم في مجتمعاتهم الأصلية.

20 – وفي 26 سبتمبر، اشتركت إيطاليا وفرنسا في رئاسة اجتماع وزاري على هامش الدورة الرابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة بمشاركة وزراء الخارجية وكبار المسؤولين من الدول الأعضاء والمنظمات الإقليمية المشاركة في عملية برلين. وأصدر الرئيسان المشاركان بيانا شددا فيه على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار، وتنفيذ حظر توريد الأسلحة الذي فرضه مجلس الأمن، والعودة إلى العملية السياسية. وفي 27 أكتوبر، قام وزير خارجية ألمانيا بزيارة إلى ليبيا وأطلع خلالها السيد السراج وغيره من أصحاب المصلحة الليبيين على عملية برلين.

21 – وفي 4 أكتوبر، أحلتُ إلى رئيس مجلس الأمن رسالة موجهة من رئيس الاتحاد الأفريقي (S/2019/794) يحيل بها البيان الذي اعتمده مجلس السلم والأمن في جلسته 883 المعقودة في 27 سبتمبر، بما في ذلك الاقتراح الداعي إلى تعزيز التعاون بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في ليبيا عن طريق تعيين مبعوث خاص مشترك بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي. وفي 11 أكتوبر، أحلتُ أيضا رسالة من جامعة الدول العربية (S/2019/813) بشأن اقتراحها لإقامة آلية أو ترتيبات رسمية مشتركة بين الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية بشأن ليبيا.

الحالة في المنطقة الغربية
22 – وفي أغلب الفترة المشمولة بالتقرير، استمر القتال البري بمعظمه في جنوب طرابلس والمناطق المحيطة بها في المنطقة الغربية، مثل العزيزية وغريان وسوق الخميس. ووفقا للمعلومات التي قدمتها بعثة الأمم المتحدة، منذ بداية النزاع، نفذ الجيش الوطني الليبي بقيادة اللواء حفتر والقوات التابعة له نحو 850 غارة جوية دقيقة التوجيه بطائرات مسيرة بدون طيار و 170 غارة جوية أخرى بمقاتلة – قاذفة، من بينها ما يقدر بنحو 60 غارة جوية دقيقة التوجيه بطائرات مقاتلة أجنبية. وفي الوقت نفسه، نفذت حكومة الوفاق الوطني والقوات التابعة لها حوالي 250 غارة جوية. وقصفت الطائرات التابعة للجيش الوطني الليبي مرارا مناطق في طرابلس، بما في ذلك الفرناج وجنزور والسواني وتاجوراء وكذلك بلدة الزاوية، واستهدفت منشآت عسكرية وحكومية وعامة. وفي 4 يناير، قصفت طائرات تابعة للجيش الوطني الليبي الكلية العسكرية في طرابلس، مما أسفر عن مقتل ثلاثين طالبا من طلاب الكلية. وعلى إثر بدء وقف إطلاق النار المعلن، في 12 يناير، ظل الوضع في طرابلس هادئا نسبيا إلى حد كبير. واندلعت اشتباكات محدودة في جنوب طرابلس، مع إرسال حكومة الوفاق الوطني والجيش الوطني الليبي تعزيزات محدود إلى المواقع التابعة لكل منهما. وفي منطقة سرت، ظل الوضع هادئا.

23 – وفي طرابلس، تكرر استهداف مطار معيتيقة الدولي، وهو المطار الرئيسي لغرب ليبيا، وللأمم المتحدة والبعثات الأجنبية والمنظمات الدولية، بما في ذلك من طائرات الجيش الوطني الليبي والقوات البرية. وفي 1 سبتمبر، سقطت أربع قذائف داخل المطار، مما ألحق أضرارا بطائرة للخطوط الجوية الليبية وبطائرة لشركة طيران محلية تزامن وصولها إلى المطار مع القصف وأسفر عن إصابة عدد من الأشخاص، من بينهم أفراد الطاقم، وإغلاق المطار إلى أجل غير مسمى أمام الرحلات الجوية المدنية في 6 سبتمبر.

24 – وعملت بعثة الأمم المتحدة مع الأطراف على تيسير إعادة فتح مطار معيتيقة الدولي وهي تواصل استخدامه للرحلات الجوية للأمم المتحدة بشكل متقطع وعندما تسمح الحالة الأمنية. وفي 23 نوفمبر، أعلن الجيش الوطني الليبي منطقة حظر جوي في غرب ليبيا، بما يغطي مساحة كبيرة جنوب طرابلس وقسم كبير من المدينة، باستثناء الشريط الضيق للعاصمة على امتداد الساحل. ويقع المطار ومجمع أويا لبعثة الأمم المتحدة خارج منطقة الحظر الجوي المعلن عنها. وجاء هذا الإعلان بعد يومين من الإبلاغ عن فقدان مركبة إيطالية ومركبة أخرى تابعة للولايات المتحدة من المركبات الطيارة غير المأهولة في أجواء طرابلس. واعترف الجيش الوطني الليبي علنا بالمسؤولية عن إسقاط الطائرة المسيرة من دون طيار التابعة للولايات المتحدة.

25 – وتتضح على نحو متزايد المخاطر والعواقب المباشرة للتدخلات الأجنبية. وسعيا لزيادة عدد المقاتلين، يتزايد ضلوع المرتزقة. وقد ارتبط وجود هؤلاء المقاتلين المحترفين بتصعيد أعمال العنف.

26 – وانتقلت الأعمال العدائية تدريجيا إلى الأحياء المكتظة بالسكان، مما أدى إلى ما يقابل ذلك من زيادة في عدد الضحايا في صفوف المدنيين. وأفادت بعثة الأمم المتحدة أنه في 6 أكتوبر، ألقت طائرة للجيش الوطني الليبي أربع قنابل غير موجهة على نادي الفروسية الذي يقع على مسافة 350 مترا من مجمع الأمم المتحدة في طرابلس. وجمعت بعثة الأمم المتحدة الأدلة لإبلاغ فريق الخبراء المعني بليبيا وغيره من الهيئات ذات الصلة. وأصيب ستة مدنيين بجروح، من بينهم خمسة أطفال، من جراء هذا الهجوم، وسقطت بعض الشظايا داخل مجمع الأمم المتحدة. وأفادت بعثة الأمم المتحدة عن عدد من الحوادث الأخرى. وفي 14 أكتوبر، قتل ثلاثة أطفال نتيجة قيام طائرة تابعة للأصول الجوية للجيش الوطني الليبي بقصف مبنى سكني في منطقة الفرناج في طرابلس. وفي 23 أكتوبر، قصفت طائرة للجيش الوطني الليبي منطقتي العزيزية والرملة، مما أسفر عن إصابة ثلاثة منازل ومقتل ثلاثة مدنيين وإصابة أربعة آخرين. وفي 31 أكتوبر، نفَّذت طائرة للجيش الوطني الليبي غارات جوية في طرابلس، بالقرب من مكاتب وزارة الداخلية. وفي 18 نوفمبر، نفَّذت طائرة داعمة للجيش الوطني الليبي غارات جوية على مقربة من مصنع في تاجوراء، مما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص، من بينهم خمسة عمال أجانب. وفي 2 ديسمبر، نفَّذت طائرة للجيش الوطني غارة جوية في منطقة السواني الواقعة جنوب طرابلس، مما أسفر عن مقتل ثلاثة أطفال. وفي 27 ديسمبر، نفَّذت طائرة للجيش الوطني الليبي غارات جوية في الزاوية مما أسفر عن مقتل اثنين من المدنيين.

27 – ونُظِّمت احتجاجات ومظاهرات سلمية في طرابلس خلال الفترة المشمولة بالتقرير. وفي 21 و 28 أكتوبر، تظاهر حوالي مائة من المدنيين أمام مكتب رئيس الوزراء بشأن مسائل تتعلق بفرص العمل والمرتبات. ونّظم حوالي 70 شخصا مظاهرات في ميدان الشهداء في 27 سبتمبر و 14 أكتوبر ندَّد المشاركون فيها باللواء حفتر والهجوم من أجل السيطرة على العاصمة. وتجمع نحو 25 شخصا أمام مجمع أويا لبعثة الأمم المتحدة في 20 و 31 أكتوبر رافعين شعارات مناهضة لحفتر.

28 – وتواصل الجماعات المسلحة في طرابلس تهديد الأفراد الذين يعرقلون حصولها على الموارد. وبعد مقتل قادة من الكانيات/اللواء السابع في ترهونة، شنت الجماعة هجمات مكثفة ضد المشتبه في تعاطفهم مع حكومة الوفاق الوطني. وفي الفترة الممتدة بين 26 أغسطس و 1 سبتمبر، أسفرت هذه الهجمات عن مقتل 39 شخصا، من بينهم مدنيون، وجرح العشرات غيرهم. وفي أماكن أخرى في غرب ليبيا، وقعت سلسلة من عمليات الاختطاف لدوافع سياسية وإجرامية. فقد اختطف الجيش الوطني الليبي عضوا في المجلس الأعلى للدولة في جنوب طرابلس ثم أطلق سراحه لاحقا. وفي منطقة قرابولي، ألقي القبض على عدد من الليبيين أثناء تنقلهم بين المناطق التي تسيطر عليها جماعات مختلفة. وحسبما أفادت به التقارير، فإن بعضهم قد قُتلوا.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط

بوابة الوسط

أضف تعليقـك