اخبار ليبيا الان

نجاح المسار العسكري رهن وقف التدخل الأجنبي في ليبيا

انطلقت اجتماعات اللجنة العسكرية حول ليبيا في جنيف، الاثنين، إذ تأتي لتؤكد التزام الأطراف المتنازعة بمخرجات مؤتمر برلين والذي رسم ثلاثة مسارات لحل الأزمة من بينها المسار العسكري في انتظار آخر سياسي مرتقب في جنيف في شهر مارس القادم، لكن يبقى الأمر الأهم هو مدى نجاح اللجنة العسكرية في وقف التدخل الخارجي في ليبيا وتحقيق هدنة دائمة.

جنيف- أعلنت الأمم المتحدة عن عقد اجتماع اللجنة العسكرية المشتركة حول ليبيا في جنيف، الاثنين، وهي الخطوة التي تأتي في سياق ترجمة مخرجات مؤتمر برلين الذي عقد الشهر الماضي، فيما تقول الأوساط السياسية إن نجاح المسار العسكري لحل الأزمة الليبية مرهون بإنهاء التدخل الأجنبي وهو الهدف الذي تعمل من أجله لجنة “5+5”.

وتهدف أعمال هذه اللجنة، التي يشارك فيها ممثلون عن الأطراف الليبية المتحاربة وترعاها منظمة الأمم المتحدة، إلى تحديد شروط وقف إطلاق نار مستدام والانسحاب من المواقع العسكرية.

وقالت الأمم المتحدة، في بيان الاثنين، إن خمسة من كبار الضباط الذين عينتهم حكومة الوفاق الوطني وخمسة عينتهم قوات الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر يشاركون في المحادثات.

ويدير هذه المحادثات مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا غسان سلامة، الذي دان الأسبوع الماضي استمرار التدخل الخارجي في شؤون هذا البلد رغم مقررات مؤتمر برلين.

وكان حفتر قد أكد مشاركة ممثلين عن الجيش الليبي في اجتماع اللجنة خلال لقائه سلامة ونائبته للشؤون السياسية ستيفاني وليامز السبت الماضي.

وذكر بيان صادر عن البعثة الأممية للدعم في ليبيا، مساء السبت، أن القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر، أكد مشاركة القوات المسلحة في اجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة “5+5”.

سلطنة المسماري: ضرورة معرفة مهام اللجنة وآلية عملها وتوسعة عددها

وتعهد زعماء روسيا وتركيا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا ووزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في قمة في برلين الشهر الماضي بوقف التدخل في ليبيا واحترام حظر إرسال الأسلحة إليها للمساهمة في إنهاء الحرب الأهلية الليبية.

وتعيش ليبيا حالة من الفوضى منذ سقوط نظام معمر القذافي في عام 2011.

وبدأت قوات الجيش الليبي عملية عسكرية في أبريل الماضي لتحرير طرابلس من سطوة الميليشيات التي أوقعت العاصمة في فوضى أمنية. وزاد التدخل التركي الأخير في تصعيد التوتر في طرابلس إذ عمدت أنقرة إلى تقديم الدعم العسكري للميليشيات المساندة لحكومة الوفاق من خلال توفير الأسلحة والمقاتلين المرسلين من سوريا من أجل تجنب خسارة المعركة أمام قوات الجيش الليبي التي تحاصر هذه الميليشيات منذ أشهر.

وكان مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا قد سمى خلال مشاركته في المؤتمر الدولي حول ليبيا في برلين اللجنة العسكرية «5+5» التي تأتي ضمن حزمة المسار الأمني للحوار الليبي، وتتشكل برعاية الأمم المتحدة من 10 عسكريين وأمنيين من طرفي النزاع في ليبيا.

واللجنة العسكرية من ضمن المسارات الثلاثة لحل الأزمة الليبية، وفق سلامة الذي أكد أنه ستكون على رأس أهدافها “مغادرة كل المقاتلين غير الليبيين للبلاد في أسرع وقت”.

ولا ينفصل المسار السياسي لحل الأزمة الليبية عن المسار الأمني، إذ ينتظر أعضاء البرلمان الليبي المنعقد في طبرق نتائج اجتماع اللجنة العسكرية ليقرروا في ضوئها مسألة مشاركة البرلمان في مباحثات جنيف المرتقبة والتي تمثل المسار السياسي لحل الأزمة في ليبيا.

وقالت النائبة بالبرلمان الليبي سلطنة المسماري، في تصريح لموقع إخباري محلي الاثنين، إن أعضاء مجلس النواب ناقشوا خلال اجتماعهم بمدينة بنغازي جملة من الأفكار “أهمها عدم انخراط المجلس في اجتماع جنيف حتى يتسنى لنا الاطلاع على مخرجات اجتماع اللجنة العسكرية لأن الإشكال في ليبيا أمني”.

وأوضحت أن النواب المشاركين في الجلسة البرلمانية، الاثنين، أكدوا ضرورة “معرفة مهام اللجنة وآلية عملها بالتوافق أو بالتصويت، وضرورة توسعة عددها”.

وكان رئيس الوزراء الأسبق محمود جبريل، قد قال في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية، إن “لجنة العسكريين (5 + 5) ستكون بالون اختبار حقيقي لقدرة الأطراف الليبية على السير في مسار جنيف السياسي من عدمه”.

وأوضح “لو نجحت هذه اللجنة في التوصل إلى اتخاذ خطوات لوقف جدي لإطلاق النار، وتحديد منطقة عازلة، وبدء الحديث عن ترتيبات مستقبلية كإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية والاستفادة من الاجتماعات التي عقدت بشأن عملية توحيد تلك المؤسسة والتي رعتها جمهورية مصر العربية، فسيكون الطريق حينئذ ممهدا بالفعل للسير بالمسار السياسي”.

وحول رؤيته للأمر إذا ما فشلت لجنة العسكريين، قال جبريل “حل الأزمة يتوقف إما على وجود إرادة للسعي للسلام لدى الأطراف المحلية الليبية، وهي وإن كانت مفتقدة إلى الآن، فإنها غير مستحيلة، وإما أن يقوم القطبان، روسيا وأميركا، بالتوافق على حل ما وفرضه على الجميع بما في ذلك الدول الأوروبية والإقليمية التي تعاملت مع الأزمة خلال السنوات الماضية وأسهم تضارب إراداتها ومصالحها في تأجيج حروب الوكالة بأراضينا، وبالتالي فقد صار من غير الممكن توقع الحل عن طريقها”.

تعهد زعماء روسيا وتركيا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا ووزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في قمة في برلين الشهر الماضي بوقف التدخل في ليبيا واحترام حظر إرسال الأسلحة إليها

ومثل إرسال المرتزقة إلى ليبيا خرقا لتعهدات مؤتمر برلين وتأكيدا على استمرار التدخلات الأجنبية في ليبيا رغم إدانة القوى الإقليمية والدولية لهذه الممارسات وخطورتها على أمن واستقرار ليبيا.

وأعرب المبعوث الأممي إلى ليبيا، في كلمة توجه بها إلى مجلس الأمن الدولي الأسبوع الماضي، عن “بالغ الغضب وخيبة الأمل” إزاء مسار تطور الأوضاع منذ انعقاد المؤتمر في ألمانيا.

وقال سلامة “في الوقت نفسه، وصل مقاتلون أجانب بالآلاف إلى طرابلس وانتشروا” إلى جانب قوات تابعة لحكومة الوفاق. وأكد أن سفنا أجنبية بينها زوارق حربية شوهدت قبالة طرابلس.

وتؤكد التقارير الإعلامية والحقوقية استمرار عمليات إرسال المرتزقة إلى ليبيا عبر تركيا. وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان، السبت، أن عدد المرتزقة الذين نقلتهم تركيا أو تعدهم للنقل إلى ليبيا قد ارتفع إلى ما يقارب 4700 مقاتل.

عن مصدر الخبر

جريدة العرب اللندنية

جريدة العرب اللندنية

أضف تعليقـك