ليبيا الان

الشارف: نخشى أن تخرج محادثات جنيف بـ”صخيرات جديدة” والجيش سينتصر وفقا لهذه المعطيات

أبدى خبير سياسي ليبي، مخاوفه من أن تكون مخرجات محادثات جينيف الأمنية والسياسية المرتقبة مماثلة لمخرجات مؤتمر الصخيرات التي زادت من الأزمة الليبية.

وقال الدكتور حسين الشارف، رئيس قسم علم الاجتماع السياسي بجامعة بنغازي: إن البعثة الأممية ومخرجات الصخيرات، الاتفاق السياسي حول الازمة الليبية في المغرب 2015، هي التي أنتجت المجلس الرئاسي.

وأضاف أن ذلك المجلس الرئاسي الذي يقوده فايز السراج رئيس حكومة الوفاق فشل في الحصول على ثقة البرلمان أو تضمين الاتفاق في الإعلان الدستوري، وازدادت حدة الانقسام.

وتابع الشارف في تصريحات خاصة لـ “العين الإخبارية” أن حكومة الوفاق لا يتبعها جيش نظامي، ولكنها مدعومة بقوات لا يحمل عناصرها رتبا ودرجات عسكرية.

واعتبر الخبير الليبي أن الرتب العسكرية التي يتقلدها مقاتلو حكومة الوفاق وكذلك الترقيات تخضع لأوامر تنظيم الإخوان الإرهابي، والجماعة الليبية المقاتلة التابعة للقاعدة.

وتابع: “ارتهان المقاتلين التابعين لحكومة السراج للتنظيمات الإرهابية دفعها إلى إفساد المحادثات السابقة بينها وبين الجيش الوطني الليبي الذي سعى لتوحيد المؤسسات العسكرية”.

محادثات جنيف
شدد الشارف على أن الجيش الوطني الليبي تصدى للمشكلة الأمنية، وحارب الإرهاب في بنغازي ودرنة والهلال النفطي والجنوب، في حين سلمت حكومة السراج سيادة ليبيا إلى تركيا.

حديث الشارف يأتي تعقيبا على محادثات المسار العسكري باجتماع 5 عسكريين من الجيش الليبي في مقابل 5 آخرين من طرف حكومة طرابلس برئاسة فايز السراج فيما عرف بلجنة (5+5)، والتي تستضيفها جنيف السويسرية.

وذلك بعدما أقر مؤتمر لحل الأزمة الليبية عقد في برلين الشهر الماضي خطة أممية تضمنت 3 مسارات، عسكرية وسياسية واقتصادية.

وكشف المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، الخميس، النقاب عن أن اجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة أحرزت تقدما ملموسا فيما يتعلق بالأزمة الراهنة.

وقال سلامة إن التباحث حول المسار السياسي سيبدأ في 26 فبراير/شباط الجاري، مشيرا إلى أن البعثة الأممية في ليبيا توصف في الأوساط الليبية بعدم الحيادية، وهو ما تسبب في فشل 6 مبعوثين أمميين منذ عام 2011 في الخروج بحل للأزمة.

تشخيص الأزمة
يرى أستاذ علم الاجتماع السياسي حسين الشارف أن المجتمع الدولي إلى هذه اللحظة لم يشخص الحالة الليبية تشخيصا دقيقا، مؤكدا أن المشكل الأساسية في ليبيا أمنية وليست سياسية.

وأوضح أن المتشددين والتيارات المتطرفة يسيطرون منذ عام 2011 على مفاصل الدولة في ليبيا وقد قاموا بتوطين جماعات الإرهاب المتمثلة في تنظيم الإخوان الإرهابي والجماعة الليبية المقاتلة فرع تنظيم القاعدة.

وأشار إلى أن عناصر وبعض قيادات هذين التنظيمين قاموا بمبايعة داعش في مدينة بنغازي، كما دعم تنظيم “أنصار الشريعة” الإرهاب في كل من درنة وبنغازي ووطنت الإرهاب في الجنوب الليبي.

ويرى الشارف أن الشأن الأمني الليبي لا بد أن يكون على رأس أولويات المجتمع الدولي إن كان يريد أن تنتهي الأزمة.

السيادة الليبية
وحول المصالحة الوطنية الليبية يرى الشارف أنه لا توجد مشاكل حقيقية بين الشعب الليبي من شرق البلاد أو غربها أو جنوبها، وأن غالبية الليبيين لا يحملون أفكارا أيديولوجية قد تفرقهم.

وتابع: “يجمع الليبيين أمر مهم وهو أنهم جميعا يتبعون السنية المالكية الوسطية، لكن بعض الدول هي التي تدعم أفرادا وكيانات تبتغي الفرقة بين الليبيين مستغلة الظروف الأمنية”.

وبشكل مباشر قال الشارف: “رجب طيب أردوغان الرئيس التركي الذي يقود عمليا تنظيم الإخوان الإرهابي، أرسل إلى ليبيا عناصر تنظيمات إرهابية من النصرة وداعش، بمساعدة حكومة فايز السراج، مدعيا الدفاع عن الحكومة المدنية غير الموجودة في ليبيا من الأساس”.

وتساءل الشارف: “أين الدولة المدنية وأين سيادة ليبيا؟ والسراج ليس في يده من أمر ليبيا شيء سواء تحت سطوة الجماعات المسلحة أو المرتزقة من السوريين التركمان”.

الجيش الليبي سينتصر
ورجح الشارف انتصار الجيش الليبي في النهاية، وفقا لقراءة الأوضاع الميدانية، خاصة بعد أن حرر مدينة سرت عاصمة الاقتصاد الليبي، ذات الموقع الاستراتيجي وسط ليبيا الرابطة بين الشرق والغرب.

وكشف الخبير الليبي أن الجيش الليبي رصد خطة أردوغان لاستغلال سرت وما فيها من مطار عسكري وميناء بحري ليوجه هجمات إرهابية على منطقة الهلال النفطي، كما يتم استغلالها كدرع واقٍ لمدينة مصراتة معقل الجماعات المسلحة، ولذلك كان تحريرها من جانب الجيش الليبي نقطة تحول مهمة في المعركة.

وحول أسباب تكدس المتطرفين في مدينة مصراتة، أكد رئيس قسم الاجتماع السياسي بجامعة بنغازي الليبية أن المدينة غرر بها منذ عام 2011 بأنها عاصمة الثوار ورجال الأعمال والاقتصاد، ما دفع بعض قيادات مدينة مصراتة للسيطرة على المدينة واستعداء القبائل والمدن الليبية الأخرى، بتصدير الإرهاب وإدارة الفوضى.

المرتزقة السوريون
يرى الشارف أن حكومة السراج حاولت ضرب النسيج الاجتماعي الليبي وتغيير ديموغرافيته بعدة طرق خاصة من خلال تجنيس وتوطين المرتزقة التشاديين، مستبعدا في الوقت نفسه أن تقوم بتوطين المرتزقة التركمان السوريين.

وأوضح أن المرتزقة السوريين أتوا إلى ليبيا لجمع المال وسيبقون قليلا من الوقت ثم يغادرون إلى أوروبا من خلال الهجرة غير الشرعية، كما ظهر ذلك في هروب نحو 60 منهم عبر قوارب الموت الهجرة غير الشرعية، وأن البقية لن تتاح لهم الفرصة للاستيطان فقد تم قتل نحو 100 منهم.

وحول تأثير التدخلات التركية على باقي الأطراف، شدد الشارف على أن الإرهاب الذي يصدره أردوغان إلى ليبيا يوشك أن ينتقل من خلالها إلى أوروبا، وستكون عواقبه وخيمة عليهم لتغاضيهم عن انتهاكات أردوغان واستقدامه للإرهابيين.

وألمح الشارف إلى أن مسيري سفن الهجرة غير الشرعية وتجار البشر هم رفقاء المرتزقة السوريين في ليبيا، ويتبعون حكومة فايز السراج وهم معروفون ومطلوبون دوليا، ويسهلون للمرتزقة السوريين الوصول إلى الشاطئ الشمالي من المتوسط.

ونوه إلى أن الجيش الليبي يراقب جميع انتهاكات حكومة السراج للقوانين الليبية وستلغى الجنسية من المرتزقة التشاديين التي منحها لهم السراج، بعد تحرير التراب الليبي، خاصة أن القضاء الليبي قضى بانتفاء جميع قرارات تلك الحكومة، واعتبرها منعدمة الأثر القانوني.

عن مصدر الخبر

بوابة العين الاخبارية

بوابة العين الاخبارية