اخبار ليبيا الان

الأفارقة يطمحون إلى مبعوث أممي مشترك في ليبيا

بوابة الوسط
مصدر الخبر / بوابة الوسط

رمى مبعوث الأمم المتحدة غسان سلامة بالمنشفة، مؤذناً بإنهاء مهمته الدبلوماسية في ليبيا، التي جاءت قبل أيام قليلة من اجتماع جديد للجنة رفيعة المستوى للاتحاد الأفريقي في 12 مارس بالكونغو برازافيل، حيث تأمل بعض دول القارة أن تسمح استقالته لأفريقيا بلعب دور أكبر في الملف الليبي وتعيين مبعوث مشترك، رغم الانتقادات الموجهة للهيئة التي غرقت في إنشاء لجان خاصة بحل الأزمة مع معارضة دول عربية اعتبارها مشكلة أفريقية.

ويتقاسم دبلوماسيون من دول جنوب الصحراء الكبرى، المجاورة لليبيا، الأمل ذاته بعد استقالة سلامة في أن يكون لأفريقيا تأثير أكبر في إدارة الملف الليبي، إذ إن المبعوث الأممي كان غير مهتم لدور أفريقيا في عملية السلام، لذلك يمكن أن تتيح مغادرة منصبه مراعاة اقتراحات الاتحاد الأفريقي بشكل أفضل في هذا الموضوع، وتؤدي إلى تعيين مبعوث مشترك مع الأمم المتحدة، وهو أحد مطالب القارة، وفق ما نقل دبلوماسي تشادي لوسائل إعلام فرنسية الأربعاء.

للاطلاع على العدد 224 من جريدة «الوسط» اضغط هنا.. 

إرسال مبعوث مشترك محل معارضة عربية
أما في النيجر فإن الاتحاد الأفريقي في وضع أفضل لدفع عملية السلام في ليبيا، ويقول دبلوماسي نيجيري:«إن الاتحاد ليس له أجندة سياسية في هذا البلد، والوساطة الأفريقية أظهرت فعاليتها كما في السودان» ووفقاً له، فإن تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة في فبراير تظهر أن التعاون ممكن بين الهيئتين حين أيد أنطونيو غوتيريس اقتراح الاتحاد الأفريقي بتنظيم منتدى كبير للمصالحة بين الليبيين.

لكن بالنسبة لكلوديا غازيني المتخصصة في الشأن الليبي فإن استقالة غسان سلامة لن تغير دور الاتحاد الأفريقي في هذه المسألة. وقالت لإذاعة فرنسا الدولية: «لقد تم بالفعل بحث إمكانية إرسال مبعوث مشترك بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لكنها ظلت محل معارضة لأن الدول العربية داخل الأمم المتحدة لا ترى ليبيا مشكلة أفريقية». وتضيف كلوديا: «صحيح أن الأمم المتحدة ستعين في غضون أسابيع قليلة ممثلاً خاصاً جديداً، لكن ليس من الضروري أن تنتظر أفريقيا هذا الموعد لتعمل على حل الأزمة الليبية».

وزار قبل أيام وزير الشؤون الخارجية الكونغولي، جون كلود غاكوسو، تشاد والجزائر ومصر بصفته مبعوثاً للرئيس ساسو نغيسو لتوزيع دعوات على رؤساء هذه الدول للمشاركة في اجتماع لجنة الاتصال التابعة للاتحاد الأفريقي بشأن ليبيا ببرازافيل يوم 12 مارس الجاري؛ للتشاور حول ترتيبات تنظيم مؤتمر كبير للمصالحة الليبية الشاملة.

ومن هنا يثير الحراك الأفريقي في هذا السياق تساؤلاً جدياً هل يمكن لأفريقيا أن تساعد في تحقيق الاستقرار في ليبيا؟
ففي قمته قبل أسابيع اقترح الاتحاد الأفريقي إرسال بعثة لتقصي الحقائق، وسيتم ذلك بالتعاون مع الأمم المتحدة. كما قرر رؤساء الدول أيضاً رفع مستوى مكتب الاتصال التابع للاتحاد الأفريقي في ليبيا بحيث يصبح يتمتع بقدرات دبلوماسية وعسكرية أكبر وقد تم تكليف رئيس الاتحاد الأفريقي بتحديد خيارات التمويل للقرارين.

وكان ذلك الاجتماع الثاني الذي تقوده أفريقيا حول ليبيا خلال 10 أيام، عقب مؤتمر برلين الذي شارك فيه عديد اللاعبين الرئيسيين واجتماع جنيف الذي جمع القادة العسكريين من الفصيلين الليبيين الرئيسيين قبل أن ينتهي قبل استقالة سلامة إلى تحقيق أي نتائج.

ويعتقد الكثيرون أن جنوب أفريقيا التي يرأس رئيسها سيريل رامافوزا الاتحاد الأفريقي في 2020 يمكنها استخدام تجربتها في صنع السلام والوساطة للمساعدة في تسوية النزاع في ليبيا. لكن أولاً عليها إصلاح خطئها عندما صوتت البلاد لصالح قرار مجلس الأمن الدولي للعام 2011 الذي فتح الباب أمام التدخل الأجنبي في ليبيا.

وفي ورقة لمعهد الدراسات الأمنية الأفريقي الواقع مقره بجنوب أفريقيا، نشرت قبل اجتماع برازافيل القادم، تتساءل حول مدى مشاركة الاتحاد وخاصة جنوب أفريقيا التي هي عضو في اللجنة رفيعة المستوى في دعوة الليبيين إلى حل للصراع؟ إذ سيتعين على الهيئة التحدث بصوت واحد ليكون هذا هو المفتاح لإعادة تحديد موقعها في إدارة الأزمة الليبية في مواجهة الأمم المتحدة والبلدان غير الأفريقية الموجودة في ليبيا، ولكي تكون فعالة في التعامل مع النزاع.

للاطلاع على العدد 224 من جريدة «الوسط» اضغط هنا.. 

ويشير الباحثان في المعهد الأفريقي، شويت وولد ميكيل ومحمد ديتا، إلى وجود حقائق شائعة بأن المشهد المحلي يسيطر عليه فصيلان فقط وهما حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من قبل الأمم المتحدة بقيادة فائز السراج، والجيش الذي يقوده المشير خليفة حفتر. لكن هناك على الأقل مجموعتان مسلحتان رئيسيتان–الميليشيات وما يسمى بالإسلاميين–وهم جزء من هذه المعادلة المعقدة والأهم من ذلك، مستقبلهم يعد من المسائل المثيرة للجدل التي لم تتم معالجتها بعد.

ويبدو أن الاختلافات حول مصير الميليشيات والإسلاميين هي التي تقسم مواقف الفاعلين غير الأفارقة المشاركين في دعم أحد الأطراف.

وتشكل هذه الانقسامات الداخلية وتدويل النزاع الليبي صميم عمل المجتمع الدولي، خاصة الأمم المتحدة لحلها، بيد أن العقبة الأولى تتمثل في افتقار القارة إلى المشاركة الفعالة في العمليات الجارية التي تقودها الأمم المتحدة بشكل رئيسي ولكن تشمل أيضاً أدوار بلدان مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا وروسيا وتركيا والمملكة المتحدة.

أربعة تحديات تشوش على الوساطة الأفريقية
وعددت الورقة البحثية أسباب عدم فاعلية دور الاتحاد الأفريقي الذي لم يقنع المتحاربين الليبيين بعد بالتوجه إلى القارة لإيجاد حل، بل يتعين عليه لدى محاولة إقناع الليبيين بإفساح المجال لعملية واسطة محتملة بقيادة أفريقية، دعوة جهات فاعلة غير أفريقية إلى طاولة المفاوضات نفسها.

أما التحدي الثاني بالنسبة لدوره أنه على الرغم من ظهوره بمظهر المحايد نسبياً، فإن الاتحاد الأفريقي وبعض الدول الأعضاء فيه لا ينظر إليهم على هذا النحو من قبل جميع أطراف الأزمة إذ ينظر إلى بعض الدول الأفريقية على أنها متعاطفة مع أنصار معمر القذافي. كما أن بعض الدول المجاورة الراغبة في تعزيز الأمن القومي على طول حدودها المشتركة مع ليبيا قد عقدت اتفاقات ثنائية مع مختلف الأطراف المتحاربة الليبية.

إضافة إلى ذلك، ففي بعض الحالات، يكون كبار مسؤولي الاتحاد الأفريقي المشاركين في عملية السلام من مواطني البلدان المجاورة، وبالتالي قد لا ينظر إليهم على أنهم محايدون. بل هناك تصور بأن موقفهم يمثل مصالح عواصمهم بدلاً عن مصالح الاتحاد الأفريقي.

للاطلاع على العدد 224 من جريدة «الوسط» اضغط هنا.. 

وبخصوص التحدي الثالث يشير المعهد الجنوب أفريقي إلى عدم وجود موقف مشترك بشأن كيفية الرد على الصراع، حيث لم تتمكن الدول الأعضاء من الاتفاق على نشر بعثة مشتركة لدعم السلام بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في ليبيا، وأي الدول يجب أن تدرج في مجموعة الاتصال المنشأة حديثاً لليبيا.

ويلفت المعهد إلى تحدٍ رابع يواجه الاتحاد الأفريقي وهي الكيانات الأفريقية الكثيرة المكلفة حل الأزمة الليبية، إذ توجد لديه لجنة خاصة رفيعة المستوى مؤلفة من 11 عضواً في ليبيا، لكنه عين مبعوثاً خاصاً لرئيس المفوضية في ليبيا، ويشارك بشكل مباشر في إدارة الملف رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي ومفوض السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي والممثل الخاص لرئيس المفوضية.

وأضافت القمة الأفريقية الأخيرة كياناً آخر من خلال إنشاء مجموعة اتصال لليبيا، دون حل اللجنة المخصصة رفيعة المستوى، بينما لم يتم توضيح الفرق بين الهيئتين.

ويوصي التقرير حتى يصبح الاتحاد الأفريقي شريكاً قابلاً لقيادة عملية السلام بتنسيق الجهود بين مجلس السلم والأمن الأفريقي، مع الأعضاء الأفارقة غير الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ومفوضية الاتحاد الأفريقي، واللجنة الرفيعة المستوى للاتحاد الأفريقي بشأن ليبيا.

كما أنه من المهم تحديد كيفية عمل أصحاب المصلحة الأفارقة المختلفين معاً. وعلى سبيل المثال، سيكون دور جيران ليبيا الذين يشاركون في كل من اللجنة الرفيعة المستوى للاتحاد الأفريقي حول ليبيا ومجلس السلم والأمن، أمراً حيوياً لنجاح أي تدخل للاتحاد الأفريقي.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط

بوابة الوسط

أضف تعليقـك