اخبار ليبيا الان

البعثة الأوروبية تسلط الضوء على رحلة خمس ليبيات «نحو الحرية في بلد تنخره الحرب»

بوابة الوسط
مصدر الخبر / بوابة الوسط

سلطت البعثة الأوروبية لدى ليبيا الضوء على خمسة نماذج لنسوة من مدن الزاوية وبنغازي ومرزق وطرابلس، ناضلن من أجل التكافؤ والمساواة، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الذي يصادف غدا الأحد «8 مارس».

وروى تقرير للبعثة الأوروبية قصص كفاح هؤلاء النسوة، اللائي حاولن «شق طريقهن نحو الحرية في بلد تنخره الحرب، بعد أن فضلن البقاء على الفرار والنضال من أجل حقوق المرأة، ومن أجل مواطنة متساوية بين الرجل والمرأة».

وأضاف أنهن «تخطين جميع العقبات للانخراط في صلب الجمعيات التي تسعى لتعزيز دور المرأة في المجتمع المدني، الذي يبدأ أولى خطواته في ليبيا».

أصغر هؤلاء الليبيات الخمس، الطالبة فاطمة النيهوم، عضوة إحدى الجمعيات المعنية بالتنمية التكنولوجية في طرابلس، وبتعزيز قدرات المرأة داخل المجتمع، وهي ترى أن «الثورة مكنت المرأة الليبية من هامش حرية أوسع لكن دون أي ضمان».

وفي مدينة بنغازي، صفاء مهندسة اتصالات، التي لم تنجح في العمل بتخصصها، التحقت بجمعية «فاب لاب ليبيا»، وهي الآن مديرة مشروع لدى المجلس النرويجي للاجئين.

أما ابتسام القصبي (40 سنة) فقد بدأت عملها التطوعي في الزاوية قبل ثورة فبراير، لكن سرعان ما واجهتها صعاب في مارس 2011 بعد اندلاع النزاع المسلح، فانتقلت إلى تونس لإنشاء جمعيتها.

وفي مدينة مرزق لجأت عائشة إلى العمل التطوعي بعد أن وجدت رفضا من الرجال في العمل دون مقابل في توزيع المساعدات المتدفقة إلى ليبيا؛ حتى ترأست جمعية «العدالة والتقوى المدنية» بالمدينة، بينما لم يمنع عمل مفيدة في القطاع العام من التطوع، إذ انتمت إلى الجمعية ذاتها في مرزق التي ترأسها عائشة.

وفيما يلي قصص النسوة الليبيات كما جاء في تقرير البعثة الأوروبية لدى ليبيا.

ابتسام القصبي
تبلغ ابتسام 40 سنة. هي أصيلة مدينة الزاوية وأم لأربعة أطفال، وهي متحصلة على الإجازة في الإعلامية. انخرطت في المجتمع المدني سنة 2011 والتحقت بالتحديد بجمعية «17 فبراير للمرأة وحقوق الطفل». بسبب التزامها التطوعي في هذا المجال أخضعتها ميليشيات القذافي إلى العديد من الاستجوابات خلال شهر مارس 2011، لكنها سريعا ما تخلت عن تلك الجمعية التي كانت تخص المرأة بدور ثانوي. في الأثناء وبعد اندلاع النزاع المسلح في ليبيا شعرت ابتسام بأن حياتها في خطر فانتقلت للعيش موقتا في تونس. سنة 2016، أسست في تونس جمعية «المسار نحو السلام والتنمية»، وكانت تسعى إلى أن تكتسب الليبيات الكفاءات التي من شأنها أن تفتح أمامهن الطريق نحو التحرر ليضطلعن بدورهن في إحلال السلام والتنمية.
تقول ابتسام في هذا الصدد: «المرأة الليبية التي بدأت بتقديم الإغاثة والتعهد باليتامى الذين خلفتهم الحرب تتطلع اليوم إلى التدريب وإلى العمل في مجالات أخرى، على غرار المناصرة من أجل التكافؤ والمساواة.

أشارت ابتسام إلى حملة «بثلاثين ننطلق»، التي تسعى إلى ضمان حضور المرأة في المجالس البلدية والخطط العليا صلب المؤسسات الحكومية الأخرى بنسبة لا تقل عن 30%. تعتبر ابتسام أن أكبر عائق لمسار المرأة هو انعدام الثقة في طاقاتها، إذ يعتبرها الكثير غير قادرة على الإبداع وعلى الإدارة وأخذ القرار، ولذلك ترفض ابتسام المشاركة الصورية للمرأة التي تضطلع في أغلب الأحيان بمجرد دور شكلي. لكن ابتسام متفائلة بالمستقبل: بدأت العقلية تتغير ببطء بفضل الجهود التي تبذلها النساء المثابرات اللاتي نجدهن اليوم في جميع المجالات، وحتى في الأوساط السياسية، حيث تنظمن العديد من حملات المناصرة.

صفاء أحمد بوزغاية
تبلغ صفاء 34 سنة، وهي عزباء، أصيلة مدينة بنغازي. تشرف صفاء، تطوعا، على مشروع صلب جمعية «فاب لاب ليبيا» التي تأسست سنة 2017. هي مهندسة اتصالات لكنها لم تنجح في ممارسة اختصاصها فقط لأنها أنثى! ولأن الجميع يرفض توظيف امرأة في مجال يُعتقد أنه خاص بالرجال. تشغل اليوم صفاء خطة مديرة مشروع لدى المجلس النرويجي للاجئين وهي مكلفة بتقديم الاستشارات القانونية.

للتعويض عن الإحباط الذي تشعر به وجدت ضالتها في النشاط الجمعياتي، إذ النساء ينشطن صلب المجتمع المدني أكثر من الرجال، فأغلب الجمعيات في ليبيا ترأسهن نساء. أكدت لنا صفاء أن المجتمع المدني مهم وهو العنصر الذي يدخل التوازن على حياتي، فأنا أربط داخله علاقات اجتماعية أكثر متانة من العلاقات التي أربطها في الوسط المهني.

تأسف صفاء لوجود العديد من العوامل التي تحول دون ازدهار وضع المرأة في ليبيا: «إلى الآن لا تستطيع المرأة السفر لوحدها ولا يمكنها المشاركة في الاجتماعات لأنها قد تجبر على الرجوع إلى المنزل في أوقات متأخرة. لقد تقدم العالم لكن العقلية الليبية تقهقرت».

عائشة منصور المهدي
تترأس عائشة مجلس إدارة جمعية «العدالة والتقوى المدنية بمرزق»، وقد عددت لنا الأسباب التي دفعتها للانخراط في العمل الجمعياتي: «بعد 2011، شهدنا انهيار الاقتصاد، وبسبب نقص السيولة رفض الرجال العمل دون مقابل في توزيع المساعدات المتدفقة على ليبيا. حينها تطوعت النساء لنقل المساعدات فشرعنا بجرد من هم في حاجة إلى المساعدة لتسليمها لهم. من ثمة جاءت فكرة بعث جمعية تختص في هذا النشاط. كانت تجربتنا الأولى في العمل الجمعياتي قبل أن نشارك في نشاطات أخرى، على غرار المشاركة في انتخابات سنة 2012 وتنظيم حملات توعوية وتدريب 20 ملاحظا». أضافت عائشة قائلة: «لم يكن هنالك جمعيات مختصة مما جعلنا نعمل في مجالات مختلفة».

فيما يتعلق بمسارها الدراسي قالت لنا عائشة إنها مهندسة مدنية لكنها لا تعمل في مجال اختصاصها: «أنا موظفة في مؤسسة عمومية، لأن ذلك العمل الوحيد الذي يتوافر للمرأة، في مكتب أو في مدرسة، ولا يمكنها أبدا العمل على الميدان». كظمت عائشة غيظها لتواصل كلامها: «تشكو المرأة الليبية من وطأة القواعد المجتمعية الذكورية التي تسنها الأسر أو القبائل. فلا يمكن مثلا للمرأة أن تتنقل دون أن يرافقها رجل من أقاربها أو أفراد عائلتها أو زوجها، كما أن الحرب زادت في تعقيد الأوضاع، لكن المرأة برهنت على قدرتها على المساعدة وعلى إرادتها وتوقها للتغيير. لا بد من مزيد تعبئة النساء للنضال من أجل قضية المرأة».

مفيدة عبدالحفيظ
تنتمي مفيدة أيضا إلى جمعية «العدالة والتقوى المدنية بمرزق»، وهي موظفة في القطاع العام. شرحت لنا مفيدة انخراطها في النشاط الجمعياتي بقولها: «أردت تخصيص جزء من وقتي لمساعدة غيري من الليبيين. أدير برنامج ريادة لفائدة النساء الراغبات في إطلاق مشاريعهن الخاصة وتأمين استقلالهن الاقتصادي».
تشعر مفيدة بالسعادة عند مرافقة النساء في الخطوات الأولى نحو التمكين، حيث قالت لنا: «لقد فتحت لي هذه التجربة الجمعياتية آفاقا جديدة. فعلى الصعيد الشخصي، أشعر بجدوى وجودي وبأنني اكتسبت كفاءات جديدة».
وأضافت مفيدة وابتسامة عريضة تعلو محياها: «رغم الظروف الصعبة المرأة الليبية قادرة على التألق والبروز، وعندما تنتهي الحرب ستتمكن من احتلال مكانة أفضل».

فاطمة النيهوم
فاطمة طالبة لم تتجاوز الثانية والعشرين ربيعا. روت لنا تجربتها بجمعية «هكسا كنكشن»، التي تأسست سنة 2013 لتعتني بالتنمية التكنولوجية وبتعزيز قدرات المرأة داخل المجتمع. يوجد مقر الجمعية في طرابلس، وهي تعمل على تعزيز مشاركة المرأة في عالم الأعمال من خلال التدريب والحملات التوعوية. التحقت فاطمة بالجمعية سنة 2018 كمتطوعة، وهي كذلك تؤمن دروسا في الإنجليزية في المدارس لفائدة اللاجئين. تريد فاطمة تغيير منوال التعليم في ليبيا وتتوق إلى نشر استخدام التكنولوجيات الحديثة في قطاع التعليم، وإلى مناهضة التمييز بين الجنسين داخل المدرسة، حيث لاحظت بكل أسف أن العناية تتوجه أكثر نحو الطلبة من الذكور، لأن أغلب المدرسين يعتقدون أنه بعد الدراسة يجب على البنت أن تقبع في المنزل.

أقرت فاطمة بأن عملها الجمعياتي ساعدها على التقدم، وقالت وعلامات الفخر تغمرها: «تمكنت من تثمين كفاءاتي في مجال التواصل والالتزام».

ومع ذلك تعتبر أن الدرب ما زال طويلا أمامها لكي تنجح فعلا في الانطلاق بحرية. درب فاطمة ودرب كل الليبيات زاخر بالتحديات، حيث يشكل الزواج القسري والتحرش والتكافؤ وحرية التعبير معارك لا بد من خوضها.

أنهت فاطمة حديثها بنبرة مفعمة بالأمل: «توجد العديد من بوادر التغيير، لكن الدرب ما زال طويلا فقد مكنت الثورة المرأة الليبية من هامش حرية أوسع لكن دون أي ضمان، فبعد استقرار الوضع في البلاد لا بد من مواصلة العمل لتعزيز وضع المرأة داخل المجتمع».

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط

بوابة الوسط

أضف تعليقـك