اخبار ليبيا الان

«حرب الأسعار» العالمية نقمة على تكلفة إنتاج النفط الليبي

بوابة الوسط
مصدر الخبر / بوابة الوسط

رافق انهيار إنتاج البترول الليبي إلى 120 ألف برميل يوميا -وهو أدنى مستوى له منذ أواخر العام 2011- ظهور أزمة بأسعار النفط الخام في السوق الدولية وتفشي فيروس «كورونا» المستجد، ما يؤكد أن العواقب ستكون وخيمة على الدول المنتجة الأكثر اعتمادا على الذهب الأسود مثل ليبيا.

واستيقظ سوق النفط يوم 9 مارس على وقع أزمة كبيرة مع تعثر اتفاق بين موسكو والرياض، يتوقع أن تترتب عنه عواقب وخيمة على الدول المنتجة الأكثر اعتمادًا على المحروقات، إذ كان الأمل معقودا على روسيا وأعضاء أوبك، على رأسها المملكة العربية السعودية حين التقوا يوم الجمعة الماضية في فيينا (النمسا)، في اجتماع لمحاولة تطوير استراتيجية مواجهة تهاوي الأسعار التي انهارت منذ تفشي فيروس «كورونا».

للاطلاع على العدد 225 من جريدة «الوسط»

واقترحت السعودية أكبر منتج للنفط الخام في العالم تقليل الإنتاج بين «أوبك+» بمقدار 1.5 مليون برميل يوميا ليكون له تأثير إيجابي على الأسعار، وتلتزم روسيا بخفض إنتاجها بنحو 500 ألف برميل في اليوم.

اتفاق غائب
وفي غياب اتفاق بين البلدين وجدت الدول الأعضاء في أوبك، بما فيها الأفارقة، ليبيا والكونغو ونيجيريا وأنغولا والجزائر والجابون وغينيا الاستوائية أنفسها أمام حرب أسعار، بعدما اتخذت السعودية قرارا بزيادة إنتاجها اليومي من النفط بداية من الشهر المقبل، لتتهاوى الأسعار بنحو 30%، محققا سعر خام برنت 32 دولارا للبرميل الواحد، قبل أن تعاود الانتعاش يوم الثلاثاء إلى 37.21 دولار للبرميل.

وعد هذا الانخفاض أكبر خسارة يومية منذ حرب الخليج العام 1991.

وتعقد حرب الأسعار بين المنتجين الكبار وبداية بروز منافسة على حصص الإنتاج من خطط صناعة النفط في ليبيا، الذي يعتبر المصدر الأبرز لمداخيل الدولة المالية بفعل توترات سياسية وأمنية محلية، أدت إلى فقدان البلاد 1.096 مليون برميل يوميا من الإنتاج، إذ كانت تنتج نحو 1.22 مليون برميل يوميا قبل بدء الحصار على الحقول والموانئ في منتصف يناير.

ويتوقع معظم المحللين استمرار انقطاع الإمدادات الليبية لبضعة أسابيع أخرى، لأن الحل السياسي يبدو غير مرجح في الوقت الحالي، ومع ذلك فإن العودة السريعة للتصدير ستضيف المزيد من التخمة للسوق الدولية.

ومع تراجع الطلب الصيني على النفط الخام بسبب فيروس «كورونا» كانت أزمة النفط في ليبيا بالنسبة لعدة دول نعمة ولو موقتة على الأسعار، إذ يؤكدون أن أي زيادة حالية سوف تؤثر بشكل هبوطي عليها مع وجود استقرار في الإمدادات العالمية.

وخفض بنك «غولدمان ساكس» توقعاته لخام برنت إلى 30 دولارا في الربعين الثاني والثالث من العام 2020، فيما انضم بنك «أوف أمريكا جلوبال ريسيرش» إلى بنوك أخرى في خفض توقعات أسعار الخام، متكهنا بهبوط برنت إلى نطاق 20 دولارا خلال الأسابيع المقبلة بعد أن بدأت السعودية حرب أسعار.

وبالنسبة إلى ليبيا فإن تراجع أسعار الخام لن تخدم تكلفة إنتاج برميل النفط، حتى وإن استعادت تصدير مليون برميل يوميا، حيث تشير تقديرات الخبراء إلى ارتفاع التكلفة لتصل 23.8 دولار للبرميل، بعد أن كانت لا تتجاوز سبعة دولارات للبرميل، بسبب عاملي تهريب المحروقات والفساد في قطاع النفط.

 احتياطي النقد الأجنبي
ويشكل هذا الوضع ضغوطا كبيرة على احتياطات النقد الأجنبي، التي رجحت وزارة المالية بحكومة الوفاق، تناقصها إلى 63 مليار دولار، إذا ما استمر إقفال المنشآت والموانئ النفطية حتى يونيو المقبل، مقابل 77 مليار دولار مستواه في أكتوبر 2019.

وتحضر دول كبرى منتجة لسيناريو أسوأ بالتأقلم مع الأسعار المطروحة، إذ قالت وزارة المالية الروسية، إن البلاد يمكنها التكيف مع أسعار النفط العالمية، التي تتراوح بين 25 دولارا و30 دولارا للبرميل لفترة من ست إلى عشر سنوات قادمة.

من جانبها وكالة الطاقة الدولية، توقعت انكماشا في الطلب العالمي على النفط في العام 2020، للمرة الأولى منذ أكثر من عشر سنوات، في ظل تعثر النشاط الاقتصادي العالمي بسبب فيروس «كورونا». وتوقعت الوكالة أن يبلغ الطلب على النفط 99.9 مليون برميل يوميا في 2020، لتخفض بذلك توقعاتها السنوية بقرابة مليون برميل يوميا، وأشارت إلى انكماش قدره 90 ألف برميل يوميا، في أول تراجع للطلب منذ العام 2009.

للاطلاع على العدد 225 من جريدة «الوسط»

انخفاض الاستهلاك
وتابعت في تقرير لتوقعاتها متوسطة الأجل، أنه في حال فشل الحكومات في احتواء تفشي فيروس «كورونا»، فإن الاستهلاك قد ينخفض إلى ما يصل إلى 730 ألف برميل يوميا. وأدى تفشي الفيروس إلى تراجع حاد في النشاط الصناعي، خصوصا في الصين واقتصادات آسيوية أخرى، وكذلك إيطاليا، وهي إحدى المناطق الأكثر تضررا خارج الصين. وأدى التفشي إلى تباطؤ في الطلب على النقل البري والجوي.

وناشد المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول، المنتجين «التصرف بعقلانية» في مواجهة أزمة «كورونا»، بعد انهيار اتفاق للحد من الإنتاج بين «أوبك» وروسيا ومنتجين آخرين الأسبوع الماضي، مما دفع أسعار النفط للهبوط. وقال بيرول إن انخفاض أسعار النفط قد يضع كثيرا من الدول الرئيسية المنتجة للخام، تحت ضغط مالي هائل، ويتسبب في ضغوط اجتماعية. غير أن الوكالة قالت إنه بعد الصدمة التي مني بها الطلب في 2020، من المتوقع تعافي استهلاك النفط بقوة، وارتفاعه بواقع 2.1 مليون برميل يوميا في العام 2021.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط

بوابة الوسط

أضف تعليقـك