اخبار ليبيا الان

ليبيون تحت رحمة «كورونا» و«غراد»

بوابة الوسط
مصدر الخبر / بوابة الوسط

في بيت صغير بأحد أحياء جنوب العاصمة طرابلس، استيقظت أسرة مصطفى الفلاح -ليل الإثنين- على أصوات قصف واشتباكات متقطعة اخترقت سكون الليل وأثارت رعب أسرته، التي لزمت البيت على خلفية انتشار فيروس «كورونا» المستجد.

وفاقم القصف المتقطع الذي تشهده تخوم العاصمة طرابلس هذا الأسبوع من هلع ومعاناة المواطنين في مناطق الاشتباكات ومحيطها، وسط مخاوف واسعة من وباء «كورونا» الذي أصاب دول الجوار، وبات على مرمى حجر من حدود البلاد، مما دعا الأمم المتحدة ودول غربية وعربية إلى وقف عاجل ونهائي الاقتتال في البلاد، «لأغراض إنسانية» تتيح المجال لمواجهة خطر «كورونا»، وهي الدعوات التي لم تلق استجابة حتى اللحظة.

فوق احتمال البشر
ويقول مصطفى (45 عاما) لـ«بوابة الوسط» وملامح القلق ظاهرة على وجهه: «معاناتنا فاقت احتمال البشر بين الرعب من (كورونا)، والصواريخ التي تنهمر على رؤوسنا في جوف الليل»، مضيفا «الخوف أصبح لصيقا بحياة افتقدنا فيها الأمل بالمستقبل، وأصبحت أنفاس الحياة أقصى أحلامنا»، وتساءل «هل نحمي أنفسنا من الوباء أم من قصف الصواريخ؟».

واليوم الأربعاء، عاد صوت النيران إلى محيط العاصمة طرابلس، مع إعلان قوات حكومة الوفاق التعامل مع قصف بالهاون على منطقة عين زارة المكتظة بالسكان خلف خطوط القتال، واتهمت قوات القيادة العامة بتنفيذه، وذلك بعد يوم واحد من الإعلان عن صد هجوم وصفته بـ«العنيف» بمحور الرملة جنوبي العاصمة طرابلس، في المقابل، بثت «بركان الغضب» فجر اليوم الأربعاء، مشاهد مصورة لما قالت إنه قصف شنته مدفعيتها الثقيلة لمصادر النيران من عربة راجمات تابعة لقوات القيادة العامة في محيط ‎الوشكة (غرب سرت).

اقرأ أيضا: «بركان الغضب»: عين زارة تتعرض إلى قصف بالهاون

وبمبادرة تركية – روسية، بدأ في 12 يناير الماضي وقف لإطلاق النار بين القوات التابعة لحكومة الوفاق وقوات القيادة العامة، لكن هذه الهدنة الهشة تشهد خروقات متقطعة لا يسلم منها المدنيون، إذ أصيب ثلاثة مواطنين إثر سقوط ثلاث قذائف على منطقة طريق الشوك في العاصمة يوم الجمعة الماضي، كما تعرضت منازل مدنيين في منطقة سوق الجمعة لـ«القصف بالمدفعية وصواريخ غراد».

في الوقت نفسه، ورغم عدم تسجيل إصابات حتى الآن بفيروس «كورونا» في البلاد، إلا أن البلاد تشهد حالة استنفار وخطط احترازية للحيلولة دون انتشار الوباء، في ظل ظهور إصابات ووفيات بسبب المرض في تونس ومصر المجاورتين، والمخاوف الواسعة التي عكستها تعليقات المواطنين في وسائل التواصل الاجتماعي، بما يضاعف المعاناة مع عمليات القصف المتكررة.

وحتى مساء الثلاثاء، أصاب الفيروس أكثر من 194 ألفا في 163 دولة وإقليما، توفي منهم نحو 7890، أغلبهم في الصين وإيطاليا وإيران وإسبانيا وكوريا الجنوبية وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة. وأجبر انتشار كورونا على نطاق عالمي دولا عديدة على إغلاق حدودها، وتعليق الرحلات الجوية، وإلغاء فعاليات عديدة، ومنع التجمعات، بما فيها الصلوات الجماعية.

رحلات برية يوميا بين القاهرة وبنغازي وطرابلس لنقل الليبيين العالقين

لكن، ومع استمرار القصف في ظل المخاوف من ظهور «كورونا»، دعت ثماني دول والاتحاد الأوربي، الثلاثاء، جميع الأطراف الليبية إلى إعلان وقف فوري وإنساني للقتال، وطالبت سفارات الجزائر وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وبعثة الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى وزارة الخارجية التونسية، جميع أطراف الصراع الليبي بوقف النقل المستمر لجميع المعدات والأفراد العسكريين إلى ليبيا من أجل السماح للسلطات المحلية بالاستجابة لتحدي الصحة العامة غير المسبوق الذي يشكله الفيروس، حسب بيان نشره موقع السفارة الأميركية.

وانضمت البعثة الأممية إلى الدعوة التي أطلقتها تلك الدول وحثت البعثة جميع الأطراف في ليبيا على اتخاذ هذه «الخطوة الشجاعة» في توحيد جهودهم لمواجهة هذا الوباء، «في الوقت الذي تواصل فيه البعثة جهودها في تيسير الحوار بين الأطراف الليبية في المسارات السياسية والعسكرية والاقتصادية». وشددت على أن فيروس كورونا لا يعترف بأية حدود أو انتماءات وقادر على اختراق كل الجبهات، «لذا ندعو جميع الليبيين إلى توحيد صفوفهم فورًا وقبل فوات الأوان، لمواجهة هذا التهديد المهول وسريع الانتشار».

غلاء الأسعار
في الوقت نفسه، تتزايد وتيرة المخاوف مع بدء موجة جديدة من ارتفاع في الأسعار، فعلي سبيل المثال شهدت الأسواق والمحال التجارية في مدينة بني وليد ارتفاعا ملحوظا في أسعار السلع الغذائية ومواد التنظيف، مع تزايد المخاوف من وصول فيروس «كورونا» المستجد إلى البلاد. وقال أحد المواطنين في المدينة لـ«بوابة الوسط» إن الأسعار باتت مرتفعة للغاية، مطالبين الجهات الرقابية بالقيام بدورها للحد من ارتفاع الأسعار ومحاسبة التجار الذين يستغلون حاجات المواطنين في رفع الأسعار بأعلى من قيمتها الحقيقية.

وما بين هلع الوباء وارتفاع الأسعار، يتساءل محللون عن سبب «غياب الإحساس بالضرورة الإنسانية الوطنية، والإنسانية » في ظل هذه المعاناة المضاعفة، ويقول محلل «اليوم تدعو ثماني دول، ومعها الاتحاد الأوروبي والبعثة الأممية إلى وقف إطلاق النار والاتفاق على هدنة، حتى يتسنى التعامل مع جائحة كورونا، فهل سيستجاب لدعوة الخارج، ما دام لا آذان تسمع دعوات الداخل؟».
 

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط

بوابة الوسط

أضف تعليقـك