اخبار ليبيا الان

«كورونا» يغلق الأسواق الليبية أمام الصين وإيطاليا

بوابة الوسط
مصدر الخبر / بوابة الوسط

انعكست المخاوف من انتشار فيروس «كورونا» على الاقتصاد الليبي، خصوصاً حركة التجارة، وضاعفت حجم معاناة مستمرة منذ إغلاق المنشآت والموانئ النفطية في التاسع عشر من يناير الماضي، وهي الأزمة التي كبدت البلاد خسائر تقدر بنحو أكثر من ثلاثة مليارات دولار.

وكانت حركة التجارة الخارجية، خصوصاً استيراد السلع، هي أول المتأثرين بتداعيات «كورونا» ، إذ تواجه البلاد صعوبات كبيرة في التزود بالسلع الاستهلاكية إثر غلق الحدود البرية مع كل من الجزائر وتونس، ويقول رئيس اتحاد الغرف التجارية محمد الرعيض إن الغرفة استبعدت الاستيراد من الصين والبلدان الأوروبية نظراً للأخطار الصحية التي قد تنجم عن استيراد تلك المواد منها، موضحاً أن البضائع المستوردة من الصين كانت تقتصر على الكماليات وبعض السلع الزراعية لانخفاض أسعارها بالمقارنة مع دول أخرى.

طالع العدد المزدوج 226 و227 من جريدة «الوسط»..

وتتوقع وزارة الاقتصاد بحكومة الوفاق انخفاض حجم الواردات الصينية إلى ليبيا، التي بلغت في آخر الإحصاءات العام 2018 أكثر من 1.3 مليار دولار، مشيرة إلى أن الواردات الصينية تمثل 10.6 % من إجمالي ما تستورده ليبيا من الخارج، وتحل رابعة بعد الواردات الإيطالية أولاً ثم التركية ثم الواردات من الإمارات.

هلع في الأسواق المحلية
وشاعت حالة من الهلع في الأسواق المحلية من نقص السلع، تخوفاً من انتشار وباء «كورونا»، فيما يقول مسؤولون من حكومتي «الوفاق» و«الموقتة» إن احتياطي السلع الاستهلاكية يكفي لأشهر مقبلة. ويرى المحلل الاقتصادي محمد أحمد أن حالة الهلع «مبررة»، خصوصاً أن ليبيا تغطي وارداتها من الخارج بنسبة 85%، وبالتالي فإن الأزمة الحاصلة عالمياً لها تأثيرات أكيدة على الأسواق المحلية. ويضاف إلى ذلك، توقف صادرات النفط منذ 18 يناير الماضي.

وحذرت اللجنة الاقتصادية لأفريقيا التابعة للأمم المتحدة من الانعكاسات الخطيرة لفيروس «كورونا المستجد على نمو الاقتصاد الليبي المعتمد على صادرات النفط بنسبة 88%، فيما وضعت ليبيا في المرتبة الخامسة أفريقياً، المعتمدة على استيراد الغذاء الأساسي من الخارج، مما يطرح مشكلة على المدى المتوسط.

مخاوف من أزمة غذاء
وفي تقريرها عن «الأثر الاقتصادي لكوفيد 19 على أفريقيا» فسرت اللجنة الاقتصادية لأفريقيا أسباب انعكاس الوضع الصحي العالمي على الاقتصاد الليبي بكونها من أكبر الدول المصدرة النفط، التي تبلغ حصتها من إجمالي الصادرات 88.4%. كما حذر التقرير من أزمة غذاء في أفريقيا وانعكاسها على ليبيا بسبب تفشي «كورونا» في دول القارة الأوروبية وآسيا وأميركا، كون ثلث دول القارة السمراء تستورد أغذيتها الأساسية، وهو مؤشر خطير فيما يتعلق بالأمن الغذائي.

ووسط هذه التحذيرات الدولية، يقر محافظ المصرف المركزي في البيضاء، علي الحبري، بأن ليبيا تواجه ظروفاً اقتصادية صعبة وحادة، مشيراً إلى أن وباء «كورونا» أثر بصورة كبيرة على الاقتصاد العالمي. ونوه الحبري، في تصريحات تليفزيونية، إلى أن أول تأثير جوهري بالنسبة لليبيا هو سعر النفط باعتبار أن الدول التي تعتمد في اقتصادها على النفط ستكون أول المتضررين من هبوط أسعاره إثر الأزمة الاقتصادية التي يمر بها العالم. ويشير محافظ «المركزي» بالبيضاء إلى إن الوضع المالي سيمر بمرحلة حرجة ويحتاج نظرة استراتيجية حول كيفية التعامل مع المستقبل.

وحسب آخر أرقام رسمية، بلغت الخسائر الناتجة عن إقفال المنشآت النفطية في ليبيا 3.36 مليار دولار بعدما تراجع إنتاج الخام إلى 91 ألفاً و221 برميلاً في اليوم، وفق المؤسسة الوطنية للنفط.
ومع تأثير فيروس «كورونا المستجد على الاقتصاد الليبي المعتمد بشكل مفرط على النفط، يطرح وزير الاقتصاد والصناعة بحكومة الوفاق علي العيساوي حلولاً بعيدة المدى، إذ أعلن في حوار مع جريدة «ليبراسيون» الفرنسية «عزم حكومة الوفاق على حل هذه المشكلة من خلال تنويع مصادر الدخل من القطاعات غير النفطية، بالاعتماد على القطاع الخاص الذي يمثل اليوم 6% فقط من الناتج المحلي الإجمالي».

طالع العدد المزدوج 226 و227 من جريدة «الوسط»..

ويضيف العيساوي: «نحن عازمون على تطوير قطاع الخدمات والإنتاج الوطني، كجزء من المشروع الوطني لتحسين الأعمال في ليبيا مع الاعتماد على شركائنا»، في إشارة إلى المشاريع الممولة من طرف الاتحاد الأوروبي وفرنسا وبريطانيا.

ويقول محللون إن التداعيات الاقتصادية لفيروس «كورونا» تدخل بالبلاد في أزمة مفتوحة أخرى، تضاعف من حجم التحديات الناجمة عن إغلاق المنشآت والموانئ النفطية، بما يجعل الخروج من الأزمات الاقتصادية مسألة صعبة على المديين القريب والمتوسط.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط

بوابة الوسط

أضف تعليقـك