اخبار ليبيا الان

خطاب الكراهية «كابوس» يطيل أمد الأزمة الليبية

بوابة الوسط
مصدر الخبر / بوابة الوسط

لم يوقف شهر رمضان نيران الحرب الكلامية في ليبيا، مثلما هو الحال بالنسبة لنيران الصواريخ التي لم تخمد وألحقت الأذى بالمدنيين، المتضرر الأكبر من الصراع؛ وذلك في وقت يعد فيه التحريض على الكراهية والحرب جريمة دولية تحاسب عليها المحكمة الجنائية الدولية، التي أكدت أنها ترصد هذا الخطاب الرائج في عدد من وسائل الإعلام الليبية.

ألسنة المحرضين على الكراهية لم تلتزم الصيام خلال الشهر الكريم، وظلت منطلقة لتشجع على استمرار الحرب بين الأطراف المتنازعة، وواصل المحرضون صب جام غضبهم إزاء كل شخص يدعو لهدنة أو يقترح حلاً أو يقدم مبادرة تحقن الدماء التي تسيل في محيط العاصمة طرابلس، وغيرها من المناطق.

للاطلاع على العدد 234 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

ويتعدى خطاب الكراهية في ليبيا حدود صفحات وحسابات مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» و«تويتر» إلى شاشات الفضائيات ومساحات المواقع الإلكترونية، التي لم يتوقف كثير منها عن بث إشاعات وأخبار مضللة.

مطالب بمحاكمة مروجي الكراهية
ولمواجهة هذه الإشاعات، أعلنت السفارة الألمانية في ليبيا، الأسبوع الماضي إطلاق منصة «فالصو» لرصد خطاب الكراهية والأخبار الزائفة، بالشراكة مع «المركز الليبي لحرية الصحافة»؛ فيما دعت «المنظمة الليبية للإعلام المستقل»، السبت، إلى الإسراع في إصدار أوامر للقبض على مرتكبي جرائم خطاب الكراهية المنتشرين عبر وسائل الإعلام التقليدي أو على وسائل التواصل الاجتماعي سواء داخل ليبيا أو خارجها.

وشددت المنظمة على ضرورة أن تقوم السلطات الليبية بمكافحة خطاب الكراهية والتعاون الكامل مع المحكمة الجنائية الدولية، سواء في تقديم الأدلة ضد المتهمين في ارتكاب هذه الجرائم أو في تنفيذ أي أوامر قبض تصدر عن المحكمة بخصوص جرائم التحريض على الكراهية والحرب. كما رحبت بتقرير المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا حول ليبيا الذي عرضته على مجلس الأمن الأسبوع الماضي، إذ تحدث التقرير عن خطاب الكراهية المنتشر في عدد من وسائل الإعلام الليبية.

وقالت بنسودا في تقريرها التاسع عشر حول ليبيا إن مكتبها لاحظ ارتفاعًا في خطاب الكراهية في ليبيا المنتشر في الإعلام التقليدي أو على وسائل التواصل الاجتماعي الموجه ضد أشخاص بعينهم أو ضد جماعات معينة. وأكدت أن «كل من يحث على ارتكاب جرائم تدخل في اختصاص المحكمة، بالتحريض العلني أو بغيره من الوسائل عرضة للمقاضاة أمام المحكمة، وأن المحكمة مصممة على التحقيق في هذه الجرائم ومقاضاة المتهمين بارتكابها عند استيفاء الشروط اللازمة، على النحو المحدد في نظام روما الأساسي»، حسب المنظمة.

المنظمة الليبية للإعلام المستقل نبهت بأن نظام روما الأساسي ينص على أن الشخص الذي يحرض على ارتكاب الجرائم من قبل الآخرين مسؤول أيضًا عن تلك الجرائم، ويمكن أن يشمل هذا التحريض إصدار بيانات عامة تحرض على الهجمات على مجموعات عرقية أو اجتماعية معينة.

فيما شددت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية على أن «القادة وأفراد المجتمع البارزين في ليبيا عليهم مسؤولية خاصة في القيادة بالقدوة والامتناع عن الكلام الذي يحض على الكراهية»، مؤكدة أن كل من يحرض على الخوف والكراهية والانقسام في المجتمع لا يلحق الأذى بالأشخاص المستهدفين فحسب، بل يلحق الضرر بالمجتمع ككل.

وأكدت قلقها إزاء التقارير التي تفيد بحدوث تصاعد مستمر في عمليات الخطف والاختفاء القسري للمدنيين، بما في ذلك الصحفيون ونشطاء المجتمع المدني والمحامون والمهاجرون ومسؤولو الدولة على يد الجماعات المسلحة في ليبيا.

وكان المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة حذر من استمرار خطاب الكراهية في ليبيا، كونه يشكل خطراً على السلم الاجتماعي، مشدداً على ضرورة محاربة الكراهية في الأساس، الناتجة عن «مخزون دفين من العواطف السلبية، داخل النفوس، مما يتطلب تطهير القلوب من بذورها».

سلامة شدد أيضاً، خلال ندوة في نوفمبر الماضي، على أهمية الحوار وقبول الآخر، منبهاً بالحاجة الملحة إلى خطاب متوازن في مواجهة «الخطاب الآخر»، بمزيد من العقلانية. كما حذر من التعاطي مع المعلومات غير الصحيحة «شديدة الانتشار»، واصفاً إياها بـ«المشكلة الخطيرة للغاية»، داعياً إلى تمحيص الأخبار والمعلومات والتحقق من صحتها، من مصادرها، قبل نشرها وترويجها.

الإشاعات تحت المجهر
السفارة الألمانية بدورها أعطت هذا الموضوع أهمية كبرى، بإطلاق منصة «فالصو»، على أن تكون المنصة الأولى من نوعها في البلاد، التي تركز على رصد الاختلالات المهنية في المحتوى الصحفي لوسائل الإعلام الليبية، وتعمل على مكافحة الإشاعات والأخبار الزائفة والمضللة، فضلاً عن التركيز على الدور الٌمدمر الذي يلعبه خطاب الكراهية والتحريض على العنف على المجتمع الليبي.

وقال بيان مشترك صادر عن السفارة و«المركز الليبي لحرية الصحافة»، الأسبوع الماضي، إن المنصة تستند إلى منهجية بحثية علمية دقيقة قائمة على مبادئ الرصد المستقل القائم على «إظهار الحقائق»، لتكون ركيزة أساسية لمجتمع حر ومنفتح، وفق البيان، مشيراً إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي تلعب دورًا كبيرًا في التلاعب في الحقائق وتغذية النزاع المسلح ونشر الإشاعات و«فبركة» الصور والفيديوهات التي تستخدم لأطراف بعينها، «لتصبح الصحافة في بعض الأحيان أداة للتضليل والانقسام بدلاً عن المساهمة في نشر المعلومات القائمة على الحقائق وتشجيع الحوار بين الجمهور الليبي».

أزمة تزداد تعقيداً.. ومقترحات لنشر التسامح
خطاب الكراهية ساهم في إخفاق أي مشروع سلام أو حل للأزمة الليبية، حسب تأكيد أستاذ العلوم السياسية بجامعة سبها الدكتور حامد الحضيري، الذي أوضح في تصريحات سابقة لـ«الوسط» أن أي مبادرة تطرح لحل الأزمة سواء محلية أو دولية تواجه بخطاب كراهية قوي، وهو ما يزيد الأزمة تعقيداً.

في السياق ذاته، أوصت جلسة نقاشية في جامعة سبها في أكتوبر الماضي بضرورة العمل على نشر خطاب المحبة والتسامح ووضع آليات واحدة للمجتمع وفق تصور جامع، بعيداً عن الانقسامات تضمن احترام القانون وتوحيد المؤسسات وتعزيز مفهوم قبول الآخر و«إيقاف النهب للمال العام المشجع لهذا الخطاب».

وأرجع المشاركون في الجلسة تفشي خطاب الكراهية إلى قصور في العملية التعليمية والتربوية، مطالبين بضرورة أن تدفع منظمات المجتمع المدني لنبذ هذا الخطاب، وأن يتم توقيع غرامات مالية لكل من يتورط في خطاب الكراهية داخل المجتمع مع التركيز على دور الأسرة والمؤسسات الرسمية لمكافحة هذا الخطاب، مطالبين بضرورة وضع الدستور وإعداد قوانين تنظم وسائل الإعلام تعالج خطاب الكراهية عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، منبهين إلى ضرورة أن لا تتماهى النخب مع خطاب الكراهية والاصطفافات المتطرفة.

كما دعا المشاركون إلى إطلاق مبادرات تحد من هذا الخطاب وأن لا يقتصر العمل في هذا الاتجاه على تنظيم الندوات فقط، وأن تتضافر الجهود الإعلامية للقيام بمبادرة محلية تحد من خطاب الكراهية، مطالبين كذلك بتعديل قانون الإجراءات الجنائية فيما يخص الجرائم الإلكترونية تتضمن توصيف خطاب الكراهية قانونياً وتحدد كيفية مواجهته.

شيطان ينشط في مواقع التواصل
وتضع الأمم المتحدة قضية مواجهة خطاب الكراهية ضمن أولوياتها، إذ وصف الأمين العام أنطونيو غويتريس هذا الخطاب بأنه «مثل النار السارية في الهشيم»، كما نعته بـ«الشيطان»، مضيفاً في كلمة مكتوبة في يونيو الماضي أن هناك «موجة خطيرة من التعصب والعنف القائم على الكراهية… وهذه الحوادث الأثيمة باتت مألوفة إلى حد بعيد».

منصات التواصل الاجتماعي تكون بيئة خصبة للمروجين للكراهية، وتكون بذرة هذا الخطاب من أصحاب مصالح سياسية يسعون لتحقيقها ولو على حساب أرواح الآخرين، وفق غويتريس، الذي أشار إلى أن الكراهية «تزحف في دول العالم، سواء في الديمقراطيات الليبرالية أو في الأنظمة الاستبدادية، لتلقى بظلال قاتمة على إنسانيتنا المشتركة».

للاطلاع على العدد 234 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

كما وصف هذا الخطاب بأنه «كابوس» يتسلط على العالم، ويعيث فساداً لأمد طويل، من دون رقيب أو حسيب على مروجي هذا الخطاب، مضيفًا: «أخشى أن يكون العالم اليوم على شفا لحظة حرجة أخرى في معركته مع شيطان الكراهية»، داعيا إلى الإيمان العميق والثابت بالاحترام المتبادل وتقبل الآخر، «لأن ذلك كفيل بأن يسمو بنا عما يأتي في عشرات النشرات والتغريدات التي تطلق في أجزاء من الثانية».

دور المسؤولين والمجتمع المدني
وسلط غويتريس الضوء على نقطة ذات أهمية كبرى، وهي أن التصدي لخطاب الكراهية لا يعني تقييد حرية التعبير أو حظرها، وإنما يعني منع تصعيد خطاب الكراهية، حتى لا يتحول إلى ما هو أشد خطورة، خاصة إذا وصل إلى مستوى التحريض على التمييز والعدوانية والعنف، «وهو أمر يحظره القانون الدولي». وأشار إلى دور الحكومات والمجتمع المدني والقطاع الخاص ووسائل الإعلام جميعًا في التصدي لهذ الخطاب، مطالبًا بتحمل القيادات السياسية والدينية مسؤولية خاصة عن تشجيع التعايش السلمي.

وفي نوفمبر الماضي، أعلنت إدارة موقع «فيسبوك» أن هناك نحو 5 ملايين مستخدم للموقع في ليبيا، و4 ملايين صفحة ليبية، لكن كثيرًا من هذه الصفحات يتحول إلى بوق يحرض على الكراهية ويحض على عدم قبول الآخر، بل ويشجع على استمرار الحرب، ويغزي النعرات العصبية والقبلية، وهو ما لا تحتاج إليه البلاد في الوقت الراهن، وإنما تحتاج لتغليب أصوات العقلاء ونبذ الحرب وحل الأزمة وجمع الليبين سواء إلى مائدة واحدة.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط

بوابة الوسط

أضف تعليقـك

تعليق

  • اكبر كذاب هذا اليوم هو الحمار اكار وزير دفاع المعتوه اردوغان الذى قال انه لم يقتل او يصاب احد من الجنود الاتراك وبغض النظر عن مقتل قائد القوات التركية اثناء قصف ميناء طرابلس فالدليل الواضح هو اعتقال صحفيين اتراك بتهمة نشر اسماء الجنود الذين قتلوا فى ليبيا ودفنوا سرا دون اى جنازة عسكرية على طريقة الطرطور محمد مرسى
    وانس اكبر كذاب اقطاى نائب المعتوه بحزب الندالة وقلة التربية حيث قال ان مليشيات الوفاق تقدمت وجعلت الجيش ااوطنى فى وضعه منذ سنتين فهل كان الجيش الوطنى من سنتين فى وادى الربيع وعين زارة وخلة الفرجان وصلاح الدين وابوسليم ويسيطر على مطار طرابلس وغيرها وكان الرد من اكبر عبيد السلطان فى طرابلس باشاغا يتباهى بتوازن القوى مع الجيش الوطنى فى طرابلس وبالطبع فى اقليمى برقة وفزان سيطرة كاملة للجيش الوطنى حيث الثروة النفطية والمياه !!!