اخبار ليبيا الان

فضل الحاسي .. قائد عسكري مات من أجل زرع الحياة في بنغازي

اخبار ليبيا 24
مصدر الخبر / اخبار ليبيا 24

أخبار ليبيا 24 – متابعات  

تمر اليوم الخميس الموافق للواحد والعشرين من مايو الذكرى الرابعة لوفاة آمر تحريات القوات الخاصة الرائد فضل الحاسي .

الحاسي لقي مصرعه خلال انفجار  لغم أرضي بمجمع بنغازي التجاري المعروف بــ”سوق المعرض” خلال عملية تفكيك لغم تركته الجماعات الإرهابية خلفها قبل تحرير السوق.

و نعته حينها قيادة الجيش الوطني كأحد الأبطال، بينما اعتبره مجلس النواب في بيان منفصل “أحد رجال الوطن“.

وكرّس الحاسي حياته لإنقاذ الناس من الموت وحفظ أرواح الليبيين من الإرهاب من خلال التكفل بمهمة نزع الألغام والعبوات الناسفة المعدة للانفجار التي زرعها تنظيم داعش في بنغازي، كان يعلم خطورة ذلك على حياته، لكنه لم يكن يهتم كثيرا لذلك، فهدفه هو زرع الحياة في مدينته مكان الألغام.

قبل استكمال مهمته التي خصص لها كل وقته، فاجأه الموت حيث انفجر عليه لغم عندما كان يقوم بتفكيكه وتخليص الناس منه، هذه قصة فضل الحاسي خبير المتفجرات وآمر التحريات الخاصة بقوات الصاعقة ببنغازي في التضحية وتحدّي الإرهاب، قصة أبكت كل الليبيين ممّن كانوا يروا فيه مصدرا للأمان والقوة والصمود.

و خيّم الحزن على مدينة بنغازي وعلى كل الليبيين منذ الإعلان عن مقتل فضل الحاسي جراء انفجار لغم أرضي تركه تنظيم داعش في أحد المحال التجارية بسوق العرب بمحور وسط البلاد في مدينة بنغازي، عندما كان يشرف على إخراج البضائع لأصحابها، بوفاته فقدت هذه المدينة رجلا من رجالاتها المخلصين وعسكريا وهب نفسه من أجل وطنه.

ويعمل الحاسي في عمليات التمشيط والكشف عن الألغام والمتفجرات لتخليص الليبيين منها، كان من أهم أبطال المواجهين للجماعات الإرهابية التي تموقعت في مدينة بنغازي حيث إنه كان آمرا لمجموعات مقاتلة متقدمة دائما في ميادين القتال وقائدا ميدانيا بارزا تجده يتنقل بين كل محاور القتال، كما أنه ساهم في تحرير عدد كبير من الأسرى والموقوفين من المدنيين والجنود.

كل من يعرف الحاسي يؤكد أنه يتميز بالخلق والانضباط العسكري والشجاعة والإقدام، فهو واحد من العسكريين المناضلين والقادة الميدانيين الأوفياء الذين كانوا مستعدين للتضحية بحياتهم من أجل تحرير التراب الليبي من الجماعات الإرهابية المتطرفة.

موته خلّف حسرة وحزنا كبيرا لدى الليبيين الذين تعودوا الاتصال به إذا وجدوا جسما غريبا أو شيئا مشتبها فيه والذين كانوا يروا فيه الحياة والأمان، ودشن الناشطون على صفحات التواصل الاجتماعي عدة صفحات تحمل اسمه على غرار ” كلنا شهيد الوطن فضل الحاسي” أعادوا فيها نشر صوره وإنجازاته وأشرطة الفيديو التي توثق بطولاته.

وكتب مدوّن يرثيه قائلا “ابتسامة الشجاع كم هي صعبة حين تفتقدها، ستبكيك محاور بنغازي وشوارعها ويرثيك أهالي القتلى وستترحم عليك جموع قوات الجيش من أجل وطن خالي من التبعية والمزايدات، قتل وعلى مقربة من تحرير بنغازي فارقنا، وداعا يا ولد بنغازي“.

وكتب مدون آخر “لئن قتل فضل، للكرامة ألف فضل ولن نيأس لنصل بالوطن إلى بر الأمان بجيشه وأبنائه”.

والتحق الرائد الحاسي بركب ثورة السابع عشر من فبراير يوم 23 فبراير العام 2011، عندما وجه آمر القوات الخاصة الراحل اللواء عبدالفتاح يونس العبيدي نداءً إلى وحدات الاحتياط بالقوات الخاصة، وكان أحد أبرز المقربين لآمر القوات الخاصة الحالي عميد ونيس بوخمادة.

ولد الرائد فضل فرج عبد الله يونس الحاسي العام 1975 ببنغازي من سكان حي السلام، وينتمي إلى قبيلة الحاسة وله 3 أبناء (بنتان وولد)، وهو خريج معهد الفندقة والسياحة وكان موظفًا في فندق تيبستي منذ 21 أبريل 1997 بقسم الاتصالات لمدة أربعة أعوام، وغادر إلى روما لأخذ دورة في اللغة لمدة ستة أشهر، وعاد إلى بنغازي، وانتقل للعمل في قسم الاستقبال بالفندق من أجل الترجمة لمدة 10 أعوام. 

وخلال مسيرته المهنية بالقوات الخاصة وبعد انتهاء أحداث ثورة فبراير غادر الحاسي بنغازي الى سبها بعد تكليف القوات الخاصة بمهام تأمين المدينة وضواحيها جنوب غرب ليبيا، وظل بها لأكثر من عام، وكلف آمرًا لتحريات القوات الخاصة لتواجده في شوارع المدينة على مدار الـ24 ساعة ولقربه من شباب المناطق، تاركًا أسرتة الصغيرة والكبيرة متمسكًا بالعمل الميداني لتأمين بنغازي وأهلها، وينام في شوارع المدينة ومناطقها أينما توجد دورياتهم، حتى إبان استهدف العسكريين بعمليات الاغتيال والتفجير والعمليات الانتحارية لم يهدأ ولم يستكن.

لقبه المقربون بالملاك الحارس، حيث يتواجد الحاسي في كافة المحافل الشعبية والرسمية بمدينة بنغازي، وكان بسيطًا يتجول لوحده دون أرتال عسكرية، وليس لديه حراسات ويسهر لحفظ وضبط الأمن، وكان طيب الخُلق بشوش الوجه يبكي بصوت جهور عندما يخسر أحد رفاقه في محاور القتال، وتنهمر دموعه فرحًا بالنصر عندما تسيطر قواتهم على أحياء ومناطق كانت تحت سيطرة التنظيمات الإرهابية، ويهم باحتضان جميع الجنود فرحًا بذلك النصر.

وشارك الحاسي في كل الأحداث التي شهدتها مدينة بنغازي قبل بدء عملية الكرامة العسكرية، وحارب التنظيمات الإرهابية بعد بدء عملية الكرامة وأصيب أكثر من 7 مرات، حتى استشهد شهر مايو الجاري، وفقد شقيقه نعيم في أحداث الهجوم على معسكرات القوات الخاصة أواخر 2014، وله شقيق عسكري آخر يدعى ناصر تابع للقاعدة الجوية ببنغازي وأصيب هو الآخر في أحداث بنينا وفي المحور الغربي.

وعمل الحاسي في المؤسسة العسكرية وقدم كل ما لديه من إمكانات سواء في البحث والتحري أو ميادين القتال، ولم تكن لديه أي مشاكل مع زملائه في المؤسسة العسكرية، قريب من كل القادة الميدانيين والضباط والجنود والوحدات المساندة ويحظي باحترام الجميع. 

ورحل الحاسي وقبله رفاقه من أجل الوطن تاركًا قصصًا ومواقف تُحكى ومسيرة مشرفة لأهله ورفاقه، واستقبلت بنغازي خبر موته بحزن شديد خيم على أهالي المدينة وأمطر سماءها.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من اخبار ليبيا 24

عن مصدر الخبر

اخبار ليبيا 24

اخبار ليبيا 24

أضف تعليقـك