اخبار ليبيا الان

خبراء الكهرباء: الاشتباكات وموجة الحر وضعف الشبكة سبب «الإظلام التام»

بوابة الوسط
مصدر الخبر / بوابة الوسط

موجة كبرى من الغضب أصابت عددا من الليبيين بعد حدوث إظلام تام وانقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة بداية من الخميس الماضي، الأمر الذي وضع الشركة العامة للكهرباء تحت المجهر، مع توجيه البعض اتهامات لها بالحصول على مبالغ كبيرة كميزانيات، دون توفير الكهرباء اللازمة للمواطنين.

الشركة بدورها سارعت إلى عقد مؤتمر صحفي شامل، تحدث فيه عدد من كبار المسؤولين بالشركة لتوضيح وجهة نظرهم للرأي العام، وشرح أسباب الانقطاع، الذي بدأ الخميس، واستمر عدة أيام في بعض المناطق، وكذلك توضيح الموقف من الأموال والميزانية التي تحصل عليها الشركة.

وأكد المؤتمر أن الاشتباكات المسلحة حول العاصمة طرابلس وفي بعض المناطق سبب في المشاكل التي تعاني منها الشبكة، والتي تؤدي إلى الإظلام التام أحيانا وكثير من الانقطاعات، فضلا عن موجة الحر التي مرت بها البلاد في الأيام الأخيرة، والتي سببت زيادة الاستهلاك في تشغيل المكيفات والمبردات وخلافه، وكذلك ضعف بنية الشبكة الكهربائية، وعدم إجراء الصيانات اللازمة لها بشكل مستمر وفي التوقيتات المحددة.

العجز يصل إلى 2000 ميغاوات
في البداية، أكد المدير التنفيذي لشركة الكهرباء، علي ساسي، أن الشركة تواجه عجزا في الكهرباء يقدر بألفي ميغاوات، إذ إن الاستهلاك يصل إلى سبعة آلاف ميغا، فيما تنتج محطات التوليد خمسة آلاف ميغا فقط، مشيرا إلى وضع إدارة الشركة خطة من ثلاثة محاور لعلاج هذا العجز.

اضغط هنا للاطلاع على العدد 235 – 236 من جريدة «الوسط»

وأوضح ساسي، في مؤتمر صحفي عقدته الشركة بمقرها في طرابلس، الإثنين، أن انقطاع التيار بداية من الخميس الماضي وقع بسبب خلل فني في محطة التوليد 220 بالخمس، حيث حدث انفجار في معدة «مانعة الصواعق»، مما أثر في الشبكة الكهربائية وخروج وحدات التوليد تباعا وحدوث إظلام تام في الشبكتين الغربية والجنوبية.

وأشار إلى أن الاشتباكات المسلحة حول العاصمة طرابلس تسببت في انفصال الشبكة الشرقية عن إدارة شركة الكهرباء، مؤكدا أنه بعد العطل الذي وقع الخميس الماضي عادت بعض المحطات للعمل سريعا، «لكن باقي الوحدات استغرقت وقتا طويلا، لأن الأعطال كانت كبيرة، وتمكنا من إعادة الوضع للشبكة، لكن الفصل العام وقع بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة الذي سبب استهلاك مزيد من الكهرباء».

وقبل الانقطاع الذي وقع الخميس الماضي كان إنتاج المحطات من الكهرباء 4600 ميغاوات، لكن الاستهلاك وصل إلى ستة آلاف ميغا، مما أدى إلى عجز كبير، وصل أحيانا إلى ألفي ميغاوات، وفق المدير التنفيذي، مشددا على أن هناك حاجة ملحة لعلاج العجز، وهو ما حاولت الشركة القيام به عبر طرح خطة من ثلاثة محاور تتركز على صيانة المحطات الموجودة والمحافظة على القدرات الحالية، واستكمال المشروعات المتعاقد عليها في السابق، التي بها نسبة إنجاز، وطرح مشروعات جديدة.

ويستغرق إصلاح أعطال الشبكة بين أربعة أيام وأسبوع لعودة التيار، حسب ساسي، مضيفا أن العمال والفنيين والمهندسين والإدارات المختلفة بات شغلهم الشاغل إعادة استقرار الشبكة وانتظامها.

وفيما يخص الاتهامات الموجهة إلى الشركة بالحصول على ميزانية دون توفير الكهرباء بشكل مستمر، أكد ساسي استعداد الشركة للمحاسبة في أي وقت، مضيفا: «نعمل بكل وضوح وشفافية. نواجه المشكلة ونحاسب المقصرين، ونتمنى ألا تنتقى الأخبار إلا من مصادر الشبكة الرسمية».

عدم وصول قطع الغيار والفنيين
بدوره، قال مدير عام التحكم بشركة الكهرباء، المهندس محمد مختار، إن الإدارة العامة للتحكم معنية بالحفاظ على تشغيل الشبكة بما هو متاح من إمكانات، وتعمل على خلق توازن بين الطلب على الطاقة والقدرات الإنتاجية المتاحة.

وأشار إلى أن موجة الحر الأخيرة تسببت في زيادة الاستهلاك من 4600 إلى ستة آلاف ميغاوات، ما خلق فارقا كبيرا بين الاستهلاك والإنتاج، الأمر الذي أثر في كفاءة وحدات الإنتاج لأنها كانت خارجة لتوها من فترة الشتاء، وكانت في حاجة إلى صيانة في منتصف شهر مارس، لكن لم يجر الالتزام بتلك الصيانات نتيجة انتشار فيروس «كورونا» الذي شل حركة الطيران مما أدى إلى منع وصول قطع الغيار والفنيين.

وأضاف مختار أن الشركة تحاول رغم هذه الظروف الحفاظ على توازن بين الطلب والإنتاج وفق القدرات المتاحة، متابعا: «نحاول أن نلبي الطلب الذي يصل إلى ستة آلاف ميغا، ونضطر أحيانا إلى طرح الأحمال، وحدوث إطفاء عام جزئي أو كلي».

تأثير الاشتباكات المسلحة
الاشتباكات المسلحة في عدد من المناطق ومنها العاصمة طرابلس ألحقت أضرارا بخطوط نقل وتصريف الطاقة وخطوط الجهد الفائق 400 كيلو فولت و220 كيلو فولت، إذ إن هناك نحو 30 دائرة نقل وطاقة تأثرت، مما أدى إلى انعزال بين الشبكتين الشرقية والغربية، في ظل وجود قدرات إنتاجية فائضة في المنطقة الشرقية، لم تتمكن الشركة من الاستفادة منها أو توزيعها، وفق مدير التحكم بشركة الكهرباء، موضحا أن محطة الخليج مثلا، تنتج 320 ميغاوات، ولا يمكن الاستفادة بها، «نتفرج عليها دون الاستفادة منها، رغم أن المحطة جاهزة، ولا نقدر على ربطها مع الشبكة العامة».

اضغط هنا للاطلاع على العدد 235 – 236 من جريدة «الوسط»

وأكد أنه في الظروف الحرجة الراهنة «نضطر إلى أن نلجأ إلى المواطن لنخفف عنه الأحمال، لأنه يستهلك الكهرباء بنسبة مع توقف المصانع والمتاجر»، تزامنا مع الإجراءات المتعبة لمواجهة جائحة «كورونا»، مطالبا المواطنين بضرورة أن يقللوا من استهلاك الكهرباء خصوصا في ظل العجز الحاصل حاليا، واصفا ذلك بأنه «عملية تضامنية وتكافل، فبسياسة التقنين والتعاون يمكن تقليل طرح الأحمال بدلا من عشر ساعات إلى ثلاث ساعات مثلا». ونوه مختار بأن هناك تعديات على بعض المحطات، مشيرا إلى أن من يرفض تقليل الاستهلاك يتسبب في حرمان غيره من التيار الكهربائي.

وحدد مختار المشاكل التي تواجهها شبكة الكهرباء في ثلاث نقاط هي: حجم الاستهلاك الكبير والشبكة الضعيفة والتعديات، مؤكدا أن كل ذلك يؤدي إلى طرح الأحمال، كما أن أي عطب بالقرب من محطات التوليد يؤدي إلى هزة عنيفة للشبكة ومع ضعف الشبكة يتسبب ذلك في خروج المحطة عن العمل وفقدان السيطرة عليها وحدوث انهيار كلي للنظام.

من جانبه، قال مدير عام النقل بشبكة الكهرباء، ضو محمد ضو، إن شبكة النقل تعرضت لأضرار وهذه الأضرار وقعت بالقرب من مصادر إنتاج ونقل الطاقة، مثل محطة جنوب طرابلس، فقد انهارت فيها الأبراج نتيجة الاشتباكات المسلحة، الأمر الذي لم يؤثر في طرابلس فقط، بل أثر في مناطق أخرى منها المنطقة الجنوبية، لأن هذه المحطة بها دائرة ربط ونقل للطاقة، وهو الأمر ذاته بالنسبة لما حدث في محطات أخرى.

وذكر أن هناك دوائر ربط رئيسية تربط بين المنطقتين الشرقية والغربية باتت خارج الخدمة، ومع محاولة الكشف عليها بشكل سريع، لم يتمكن الفنيون من أعمال الصيانة، لافتا إلى بعض المحطات المتضررة مثل الهيرة 220 كيلو فولت وهي محطة ربط رئيسية ومهمة جدا، ومحطة التبة 220 كيلو فولت، وجزء كبير من محطة الهضبة 220 كيلو فولت التي تضرر جزء كبير منها، وباتت خارج الخدمة، مشيرا إلى استمرار محاولة صيانة بعض المحولات، وأن الشركة تسعى إلى توفير قطع غيار مع الاستعانة بالشركات المحلية في أعمال الصيانة التي تفوق قدرة فرق الصيانة بالشركة.

الميزانية في أرقام
الأرقام الخاصة بميزانيات وإنفاق شركة الكهرباء تصدى للحديث عنها مدير عام الشؤون المالية بالشركة، بلقاسم الشاوش، الذي بين أن الشركة لها ميزانيتان كل منهما مستقلة عن الأخرى، واحدة لها علاقة بالتشغيل والصيانة والأخرى لها علاقة بمشروعات التنمية.

وفيما يخص ميزانية التشغيل والصيانة، أوضح أن إجمالي المبالغ التي تم التحصل عليها بلغ ثلاثة مليارات و334 مليونا، جزء منها خصص لصرف رواتب العاملين بالشركة المتأخرة منذ العام 2015، وذلك لضمان استمرار العمل. وأشار إلى أنه في العام 2020 خفضت المبالغ الخاصة بالرواتب إلى 60 مليون دينار شهريا بدلا من 68 مليون دينار، مما تسبب في بلبلة وملل لدى العاملين بفرق الصيانة.

ولفت إلى أنه في خلال أربع سنوات تم تسييل نحو 634 مليونا و800 ألف دينار، جزء منها لسداد مستحقات الشركات العازفة عن تنفيذ أعمال للشركة وبعض المصروفات الأخرى المبوبة أولا بأول، بإشراف من لجنة ديوان المحاسبة التي لديها كل البيانات، كما خصص منها 15 مليونا لمعالجة الشبكة في منطقة الجبل الأخضر، وصرف منها جزء خصصه المجلس الرئاسي لمنطقة بن جواد والسدرة، كما تم تخصيص جزء من المبلغ من المجلس الرئاسي «نحو 36 مليون دينار» لشراء طاقة من دول الجوار «مصر وتونس»، وجزء آخر لتوفير خطافات وروافع للشركة، فضلا عن استكمال مشروع محطة أوجلة، الجاري العمل فيها حاليا.

وأشار إلى تدخل ديون المحاسبة لعلاج أي مشاكل تقع بين الشركة والمصرف المركزي، مضيفا أن «الثلاثة مليارات و200 مليون دينار المتعلقة بالمرتبات سببت بلبلة، نتيجة عدم وجود الجباية في الظروف الراهنة، وهذه الجبايات لا تغطي حتى مع تحصيلها جزءا من التكاليف اليومية لكل الإدارات على مستوى ليبيا»، موضحا أن إجمالي المرتبات في حدود مليار و100 مليون دينار سنويا.

وقدر الشاوش إجمالي ديون الشركة لدى جهات الدولة والقطاع العام بنحو 2 مليار و131 مليون دينار، موضحا أن هناك فروقا في التكلفة بين ما يفترض أن تدفعه الجهات والتكلفة الحقيقية، حيث تتحمل الشركة فرق تكاليف يقدر بستة مليارات دينار.

دور ديوان المحاسبة في رقابة أموال الشركة
وعلق المدير التنفيذي لشركة الكهرباء، علي ساسي، على الاتهامات الخاصة بميزانية الشركة، قائلا: «خضع لديون المحاسبة ولدينا لجنة عملت معنا لأكثر من ثلاث سنوات، وقد صدر قرار من ديوان المحاسبة بإلغاء هذه اللجنة لصحة المعلومات والبيانات التي نقدمها، فضلا عن وجود مراقب مالي من وزارة المالية، كما أن أي أوجه صرف تتم وفق بنود معينة، فلا يتم صرف مليم إلا حسب الكشوفات وبمتابعة ديوان المحاسبة».

واشتكى ساسي من ضعف الميزانية التشغيلية، ووصفها بـ«المتواضعة جدا»، مضيفا: «المبلغ الذي يصرف سنويا ثلاثة مليارات و200 مليون، ويذهب جزء كبير منه للرواتب»، مشيرا إلى احتجاج ورفض عدد من الموظفين الرواتب، خصوصا علاوة المناوبة التي يرى من يتقاضونها أنها قليلة للغاية.

وحدد مطلب الشركة في سداد الديون المستحقة لهاعلى القطاعات المختلفة: «لا نطلب منحا أو مبالغ إضافية وإنما نطلب سداد ديون شركة الكهرباء على القطاعات المختلفة وهي 2 مليار و100 مليون دينار، وغير معقول أن تعمل الشركة خلال أربع سنوات بـ50 أو 60 مليون دينار سنويا فقط، خصوصا أن هناك مطالب وتكاليف يومية كبيرة، كما أننا نحتاج منذ أربع سنوات إلى قطع غيار لوحدات التوليد، وحتى نهاية العام الماضي نعمل بالجهود الذاتية ونضطر إلى إجراء صيانات موقتة فقط»، لافتا إلى أن تكلفة إنشاء محطة توليد واحدة تقدر بنحو 700 مليون دينار، فضلا عن أن صيانة التوربينات تتكلف أموالا طائلة، وهو الأمر ذاته في جميع دول العالم، حيث إن قطاع الطاقة يحتاج إلى مبالغ كبيرة.

وواصل: «الميزانيات التي صرفت في السابق لم تصرف إلا من خلال مؤسسات الدولة ولا توضع في جيب فلان، ومن يقل ذلك يرد إثارة وتأليب الرأي العام»، مشيرا إلى أن من يتحدثون عن دور الشبكة يجب عليهم مراعاة «أننا غير مسؤولين عن حماية المحطات التي هي وظيفة جهات أخرى»، مختتما بالتأكيد أن الاعتمادات المالية للعام الجاري 2020 لم تصل بعد إلى الشركة مع اقتراب نهاية الربع الثاني من العام.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط

بوابة الوسط

أضف تعليقـك

تعليق

  • حجج واهية سبب الفوضة فى الشركة العامة للكهرباء هم سراق مال العام حسستونا بأن ليبيا تعيش فى المريخ حر هلبه برد هلبه اسلاك مسروقة أعمدة وقطع غير من منهوبه أنتم يامن تجلسون على الكراسى يامن يتاجرون ويتعاملون مع العصابات والمليشيات انكشف امركم ولازم من تغيير ادارة الشركة بالكامل واحالتهم للجهات الاختصاص أكثر من 9سنوات وانتم تبتزون الدولة ولديكم ناس خبراء فى بلاغة القول وضحك على الدقون انتهاء ازمه الكهرباء بنتهاء الفساد بالشركة وبنتهاء العصابات والمجرميين من ورائهم