ليبيا الان

الليبيون في استقبال عيد الفطر.. طقوس وعادات شعبية تقاوم مصاعب الحياة

بوابة الوسط
مصدر الخبر / بوابة الوسط

تستقبل ليبيا عيد الفطر المبارك ببهجة ناقصة هذا العام بسبب الإجراءات الاحترازية من فيروس كورونا المستجد، مع فرض حظر كلي من جانب حكومتي الوفاق والموقتة، وهي الإجراءات التي تأتي وسط حلقة كبرى تكتمل دائرها بحرب خلفت وراءها الكثير من الأحزان في بيوت المواطنين والنازحين والمهجرين، على حد سواء، وأزمات معيشية تلاحق المواطن وتعكر عليه فرحة العيد.
في مظاهر تحكي ثراء مجتمع أرهقته الأزمات عاما بعد عام، ومن خلال عادات يتمسك بها الليبيون سنة بعد سنة، يتوارثونها عبر الأجيال، تستقبل ليبيا عيد الفطر المبارك، بما تستطيعه من مظاهر فرح، رغم الحرب التي خلفت وراءها الكثير من الأحزان في بيوت المواطنين والنازحين والمهجرين، على حد سواء.

وفي الأيام العادية، تبدأ مظاهر العيد في العاصمة طرابلس، منذ ساعات الفجر الأولى، حيث تجهز النساء قاعة استقبال الضيوف بعد تعطيرها بالبخور، في حين يرتدي الرجال «الزبون»، وهو زي تقليدي يتكون من ثلاث قطع (بنطلون وقميص وفرملة مطرزة بخيوط الحرير)، قبل الخروج إلى ساحة الشهداء لأداء صلاة العيد. مشهد سيغيب هذا العام لظروف مكافحة الوباء. وفي الغالب، فإن أول وجبة يتناولها أهل طرابلس في العيد هي السمك، نظرا لارتباط مهنة الصيد تاريخيا بسكان المدينة العتيقة، وباعتبار أنه يجلب الحظ الجيد لأصحابه.

للاطلاع على العدد المزدوج 235 و236 من جريدة «الوسط» اضغط هنا 

القهوة العربية حاضرة في مشاهد الاحتفال كذلك، جنبا إلى جنب مع معمول التمر والكعك المالح والغريبة، وكلها من الأصناف التي تعد في المنازل، خلال الأيام التي تسبق حلول العيد. ودرجت العادة طرابلس على الاجتماع في بيوت الأجداد، لتناول طعام الغداء، الذي يكون ضمن أطباقه الرئيسية لحم الخروف.

ومن طرابلس إلى جنوب البلاد، تمضي الاحتفالات، حيث يستهل الطوارق المناسبة بكلمة «أساروف» ومعناها طلب المغفرة عن أي زلات. ويعد أهالي مدينة غات طبقا من عشبة الملوخية يحمل اسم «التارويث»، وهي عبارة عن عشبة

محلية تجفف وتطحن ثم تطبخ لساعات على نار هادئة وتقدم للزوار. أما في أوباري، فإن الطبق المميز هو شوربة بلحم الخروف، حيث يتبادله الجيران، كعادة متوارثة في عيد الفطر. وإلى الأمازيغ في مدينة يفرن الجبلية، تستقبل نسوة المدينة العيد مبكرا، بتجهيز صنفين من الخبز، باستخدام أفران من الطين (التنور)، الصنف الأول من هذا الخبز يحمل اسم «أغروم ين فيرنو» وهو خبز مخمر يتم تناوله صباحا، والصنف الثاني هو خبز «شرشي» غير مخمر، سميك القوام، ويؤكل مصحوباً بمرق البصل ولحم الخروف.

شهدت شوارع مدينة سبها تزاحم المواطنين من أهالي المدينة على محلات الملابس؛ لشراء ملابس العيد، في عادة تحرص عليها العائلات كل عام قبل أيام من انتهاء شهر رمضان. كما يستقبل الليبيون العيد الصغير كما يسمونه، بطقوس متنوعة قاسمها المشترك هو الاحتفال، حيث يلتقي الجيران في ساحات مناطقهم لصلاة العيد وهم يرتدون الزي الليبي باختلاف أزيائه ويتصافحون ويلتقطون الصور التذكارية لهذا اليوم المبارك وتتردد بين المصلين جمل ما تزال لصيقة بهذه المناسبة مثل (عيادي وسنين دايمة) (من العائدين الفايزين).

وإفطار هذا اليوم المبارك في بنغازي والشرق بصفة عامة يكون طبق العصيدة بالرُب التي يتناولونها بعد صلاة العيد. وتكون ربة البيت في أواخر رمضان قد جهزت مجموعة من الحلويات الليبية المعروفة مثل الغريبة والمعمول والكعك ويرتدي الأطفال ثياب العيد الجديدة وتتزين كفوف البنات بالحناء الجميلة التي تضيف على ملابسهن الأنيقة جمال ونكهة العادات الليبية القديمة. وتحتل صلة الرحم المرتبة الأولى في طابور المعايدات بين الليبيين حيث تتزاور العائلات لتقديم التهاني وينال كبار السن الأولوية في المعايدة، كما يتنقل الليبيون بين المدن في أيام العيد للترفيه وقضاء هذه الأيام في جو من الألفة والمحبة والسلام.

أما التلفزيون الليبي، فيبث المسرحيات العربية والمحلية وإن كانت معادة آلاف المرات غير أن الذاكرة الليبية أصبحت تربطها بهذا اليوم. ويستقبل المحتفلون عديد الرسائل عبر هواتفهم للمعايدة ولكن بالأسلوب الليبي فهي عبارة عن غناوي العلم والشتاوه الليبية مثل (عليكم ياغاليين السوم إنعيد قبل العيد بيوم) و (مبروك عيدك يالعزيز علينا … نرجو سماحك كان فيك أخطينا) وغيرها الكثير، وتمر أيام العيد مر السحاب.

وقد صمد الليبيون أمام كل الظروف للحفاظ على الحفاوة بهذه المناسبة المقدسة، فرغم الفقد والموت المحيط بهم ورغم قساوة الوضع غير أنهم يحاولون في هذه الأيام الثلاثة أن يظهروا ما في نفوسهم من حب وسلام. ورغم التحذيرات والتدابير الوقائية والاحترازية التي تتخذها الدولة لمنع انتشار فيروس كورونا، شهدت، خلال الأيام القليلة الماضية، حركة ملحوظة من المواطنين والمارة، خاصةً بمحيط محال الملابس التي بدا واضحا ارتفاع أسعارها عن ذي قبل.

وفي محاولة لرصد واقع أسواق الملابس في سبها، التقت «الوسط» عددًا من الأهالي والتجار. وتقول عائشة صالح ربة بيت إنها تحرص كل عام على النزول لشراء ملابس العيد في أواخر شهر رمضان، مشيرة إلى أن انتشار فيروس كورونا المُستجد، لم يمنعها من النزول والتسوق هذا العام، رغم ارتفاع أسعار الملابس زيادة عن العام الماضي. وقال خليفة صالح: لم تمنعنا كورونا من النزول وشراء الملابس لأطفالنا ولن تحرمنا كورونا من فرحة العيد، رغم أحزان ليبيا التي تخرج لنا كل يوم وارتفاع الأسعار وقلة السيولة، فالأطفال لا يعرفون شيئا اسمه كورونا بل يعرفون شيئا اسمه العيد وكل طفل يريد ملابس ولعبا وحلوى.

من جانبه، يقول مصطفى، أحد الباعة بمحل ملابس: الناس مقبلون على الشراء، رغم تحذيرات الدولة من التجمعات والزحام، وقد كنا نخشى من إغلاق المحال أبوابها، مما يؤدي إلى خسارة كبيرة، لكن بمجرد اقتراب العيد عادت الحياة إلى طبيعتها وزاد الإقبال على الشراء.

المواطن محمد صالح تحدث عن أزمة ارتفاع أسعار الملابس التي استبقت عيد الفطر المبارك مع جائحة فيروس كورونا، قائلا: لم أتعرض لأزمة حقيقية كالتي أواجهها في الوقت الحالي، ولن أحرم أطفالي من فرحة العيد رغم قلة السيولة وجشع التجار واستغلالهم لظروف ليبيا، وتحججهم بارتفاع أسعار الدولار رغم أن البضائع المعروضة قبل وباء كورونا.

وتساءل الموظف خليفة علي: هل أشتري ملابس العيد أم مواد غذائية، أم أحذية لأولادي وبناتي الخمسة؟ وأضاف: في الحقيقة الجميع يعلق ارتفاع الأسعار على فيروس كورونا، وأنا أقول إن الفيروس ليس تاجرا أو طرفا سياسيا بل هو وباء ولكن رغم ذلك لابد أن نفرح بالعيد.

وتقول فاطمة صالح، موظفة وربة بيت: سبب ارتفاع أسعار الملابس، وغيرها، يعود إلى الدولة التي لم تقدم حلولا لمساعدة الناس في جائحة فيروس كورونا. وتابعت: كان من المفترض أن تكون هناك سياسة حكومية بتقديم مبالغ للمواطنين كعيدية لشراء مستلزمات العيد.

وشهد رمضان هذا العام، اختفاء الأنشطة التي كان يتم إحياؤها في الأعوام الماضية، مثل المسابقات الدينية من حفظ القران والسهرات إلى جانب الندوات الفكرية والأنشطة الشبابية المختلفة، ولكن رغم ذلك أقيمت بعض الأنشطة الرياضية في الأحياء مثل كرة القدم.

للاطلاع على العدد المزدوج 235 و236 من جريدة «الوسط» اضغط هنا 

واستقبال العيد في ليبيا، لا ينفصل عن أوضاعها الاقتصادية، حيث دفع غلاء الأسعار عديد المواطنين إلى البحث عن المنتجات المدعومة التي كادت تختفي من الأسواق، وسط اتهامات من جانب جمعيات حماية المستهلك للجهات الحكومية، بعدم القيام بدورها الرقابي. وتعتمد ليبيا على استيراد معظم احتياجاتها من الخارج بنسبة 85٪ من السلع، وتدعم الحكومة سعر الدولار لاستيراد السلع الأساسية من الخارج.

الفرحة كانت زمان
ألفت بديع، مواطنة ليبية قالت إن العيد كان في الماضي عندما كانت ليبيا غير ممزقة بهذا الشكل الذي جعلها من أغنى البلاد العربية والإفريقية إلى مجرد اسم على خريطة مزقها صراع أبنائها.
وتتميز ليبيا بتنوعها الثقافي والحضاري والديموغرافي، فهي بوتقة صهرت فيها ألوان من التراث والميراث، وهو ما يكشف سر اختلاف عادات وتقاليد الاحتفال بالعيد من مكان لآخر، ففي هذه المنطقة قد تجد زيا يرتديه الكبار والصغار يختلف عن ذاك الزي الذي يرتديه أهل منطقة أخرى، قد تكون مجاورة.

وكما تقول إحداهن: «تختلف مظاهر العيد من ملبس ومأكل من منطقة لأخرى، وقد تكون المسافة بين هذه وتلك بضعة كيلومترات، لكن لكل منطقة أكلة مفضلة، تعد في صباح يوم العيد، وربما من منذ شروق الشمس، فهنا نعد الفطيرة، وهناك يعدون شيئا آخر»، وهكذا لا يتوقف الأمر عند الاختلاف في الأزياء التي يرتديها المحتفلون بالعيد، فهناك مظاهر أخرى تبدأ من الصلاة في الساحات الكبرى ثم المرور على الأهل والجيران والأصدقاء لتبادل التهاني، وبعدها العودة للمنزل لتناول الفطور والحلوى والأكلات التي تميز عيد الفطر.

وربما تغيرت بعض العادات وحلت أخرى، لكن تبقى روح العيد وفرحته وبهجته المنعكسة على وجوه الأطفال ببراءتهم التي لم تلوثها الصراعات السياسية والاختلاف الأيديولوجية. وقبل أيام قليلة من حلول العيد وخلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان يزداد الطلب على كثير من السلع مثل الملابس وألعاب الأطفال والحلويات، في عيد الفطر أو العيد الصغير كما يسميه الليبيون، تحرص كل الأسر على تحضير بعض الحلويات التقليدية مثل «الكعك الحلو والكعك المالح والغريبة» وغيرها من الحلويات الليبية، التي يقبل عليها الجميع، وتمثل واحدا من طقوس هذا اليوم المبارك، وتقدم هذه الحلويات للضيوف والعائلات التي تتبادل الزيارات والمعايدات، كما أنها تقدم مع العصائر والقهوة والشاي.

يرى فاتح الخشمي من منطقة دريانة (شرق بنغازي) أنه «لا وجود لأي اختلاف، فهذا اليوم يبدأ بصلاة العيد وينتهي بالزيارات العائلية، وعادة لا تكون هناك مراسم احتفالية في القرى مثل المدن.. والأهالي منطقة بنغازي الكبرى يحتفلون صباح أول أيام العيد بأكلة العصيدة وهناك من يقوم بصنع أكلة مقطع بالحليب بدل العصيدة». أهالي مدينة طرابلس يعدون أكلة السفنز صباح العيد، وهو عبارة عن نوع من المعجنات المقلية اللذيذة، يُحضَّر في فصل الشتاء ويقدَّم كفطور أو عشاء، ويُحضَّر كذلك في الأعياد، خصوصاً عيد الفطر، وكذلك يوجد على سفرة الفطور في شهر رمضان. أما في مدينة المرقب فيعدون الفطائر والفطاطيح وفي مدن الشرق العصيدة

من ترهونة إلى الزاوية وبني وليد
والعيد في ترهونة يبدأ من الأيام الأخيرة في رمضان، حيث يذهب الأطفال برفقة أمهاتهم لشراء الملابس الجديدة، وتتزين المدينة بالإنارات والأضواء تعبيرا لقدوم فرحة العيد، وفي صباح هذا اليوم يقوم الأطفال والرجال بارتداء ملابس العيد للذهاب إلى الصلاة، وعادة تصلى الصلاة في مساجد ليبيا كافة في الهواء الطلق في ساحات المساجد.

أما بالنسبة للعيد في مدينة بني وليد، فلا يختلف عن المدن الأخرى ويتميز بالمأكولات الشعبية والحلويات وخبز التنور الذي يعرف بـ«خبز الفرن»، إضافة إلى «الفطيرة» وهي من المظاهر التقليدية على المائدة في أول أيام عيد الفطر المبارك، وتشهد الأسواق في مدينة بني وليد هذه الأيام حركة كبيرة مع اقتراب عيد الفطر، فمحلات الملابس الوجهة الأولى للناس، حيث تتجول الأسرة بين الأسواق والمحلات بحثا عن ملابس لأطفالهم الذين يستعدون لهذا اليوم استعدادا خاصا أملا في الحصول على ملابس جديدة يرتدونها في هذا اليوم من أجل صلاة العيد واللعب مع الأقران.

وتشتهر مدينة الزاوية بتجهيز ساحة الميدان للصلاة قبل العيد، وكذلك يعرف شارع القناعة بازدحامه وشارع قاريونس بوجود محلات الملابس المعروفة بالصالات التي يمكن فيها شراء كل ما تحتاجه بأسعار مخفضة، وفى شارع الزهيوي على امتداد الميدان والذي يشتهر بالازدحام، يمكنك الحصول على المفروشات، حيث يتواجد فيه محلات تصميم وتغليف الجلسات والستائر ومحلات بيع الأقمشة، إضافة إلى وجود الباعة في الشارع نفسه وحول الميدان وفي الشارع أيضا توجد محلات الزي العربي التي تبيع هذه النوعية من الملابس وبعض حاجيات العيد والتي تشكل سوقا استثماريا للشباب الصغار تحت العشرين خلال موسم العيد، وعلى المستوى الاجتماعي، هناك العديد من العبارات التي يتبادلها الليبيون في أيام العيد مثل «مسعود مبروك.. وينعاد عليك بالصحة.. وتقبل الله طاعتك.. والعقبال داير»، وغيرها من العبارات والجمل التي نسمعها كثيرا في هذا اليوم المبارك.

البدلة والزبون
وفي أول أيام عيد الفطر يتدفق أهل طرابلس ويرافقهم أبناؤهم وهم يرتدون «الزبون» من الزي الوطني الليبي في ساعات الفجر الأولى على ميدان الشهداء لتأدية صلاة العيد في أجواء من الفرح والسعادة بقدوم هذا اليوم المبارك بعد شهر رمضان الكريم وما به من روحانيات وطاعات، ثم تبدأ زيارات الأهل والأقارب والأحباب للمعايدة عليهم، ومن ثم يلتقون في بيت الجد لتناول الغداء المعتاد في كل عيد، والذي يختلف من عائلة لأخرى حسب التقاليد.

 أما وجبة الغداء المتعارف عليها في أغلبية البيوت الليبية في أول أيام عيد الفطر هي «طبيخة البطاطا». وتتكون طبيخة البطاطا من ثمر البطاطا المعروف والذي يطهى مع معصور الطماطم والبهارات، ويضاف إليها اللحم أو الدجاج، حسب الرغبة، وهي من الأكلات الليبية العريقة المنتشرة في غير مكان.
ويقول عبدالله الزائدي: «أهالي مدينة طرابلس يعدون أكلة السفنز صباح العيد، أما في مدينة المرقب فيعدون الفطائر والفطاطيح وفي مدن الشرق العصيدة».

هنا الجنوب
وتختلف عادات الناس في عيد الفطر في مدينة سبها والجنوب الليبي بين سكانه ومكوناته الثقافية حيث استطلعت «الوسط» آراء عدد من المواطنين في سبها حول عاداتهم وتقاليدهم، فيقول علي آدم (موظف): «منذ أن أدركت الحياة واحتفالنا بالعيد ثابت، إذ نستيقظ في الصباح باكرا ونرتدي الملابس الجديدة ونتوجه لنصلي العيد في ساحة مفتوحة بها منبر صغير في طرف المدينة أو المنطقة، وبعد صلاة العيد نتعانق ونتصافح ونعيد على بعضنا في المصلى، ونتجه بعدها لمعايدة كبار السن في البيوت والجيران والأهل ونتجمع في بيت أكبر رجل سنا في العائلة، ونتناول وجبة الإفطار التي عادة ما تكون عصيدة بالرب والسمن وتلتقي النساء والأطفال حتى الظهر، وكل رب أسرة يجلب وجبة غداء من بيته ونتناول وجبة الغداء في المكان نفسه».

أما أسماء صالح (معلمة)، فتقول: «نقوم يوم العيد باكراً ونجهز صالون الاستقبال في البيت، حيث نشعل البخور الفزاني القديم وترتيبه جيداً ونضع فيه سفرة دائرية كبيرة توضع فيها أصناف الحلويات خصوصاً الكعك المخمر وحبوب القمح المحمصة على النار بالرمل والغريبة والمقروط». ويضيف فرج سعد: «عادتنا من بعد صلاة الفجر يوم العيد هي أن نزور كبار السن قبل الذهاب إلى صلاة العيد، ونطلب منهم السماح والدعاء، بعد ذلك ننطلق إلى الجامع أو المصلى ونصلي العيد ويصطف الناس في طابور وهم أعيان العائلات والبيوت ويقوم الناس بالمرور عليهم ومعايدتهم وننطلق إلى البيوت للمعايدة على الجيران والأهل، وهناك من يقوم بالذهاب إلى بيته قبل أن يذهب إلى الناس ويعايد على أسرته قبل الناس». ولا يختلف الأمر في بني وليد عن عموم ليبيا، إذ شكى عدد من المواطنين بالمدينة من ارتفاع أسعار ملابس العيد، في ظل تأخر صرف الرواتب، وغياب السيولة النقدية.

للاطلاع على العدد المزدوج 235 و236 من جريدة «الوسط» اضغط هنا 

وقال إبراهيم زبيدة، موظف بمكتب المواصلات بني وليد:أنا رب أسرة تتكون من 5 أفراد، واشتريت ثلاثة فساتين أطفال بسعر 900 دينار ولم يبق من الراتب سوى 100دينار لا تكفي لشراء باقي حاجيات العيد من حلويات وعصائر، فالأسعار مرتفعة في كافة الاحتياحات مثل الملابس والأحذية والمواد الغذائية والخضروات. وتساءل زبيدة عن دور الجهات الأمنية والضبطية في متابعة ارتفاع الأسعار التي أثقلت كاهل الأسر. في المقابل، قال تاجر ملابس يدعى سعيد البقار: جميع المواطنين يضعون اللوم على التجار ولكن الحقيقة أن التجار يشترون البضاعة بأسعار مرتفعة من محلات الجملة من العاصمة طرابلس، إضافة إلى أن التجار الكبار يحتكرون بعض السلع بحجة توقف الاستيراد وتأخر وصول البضاعة إلى الميناء بسبب جائحة فيروس كوفيد – 19.

وأوضح البقار أن إقفال طريق بني وليد – ترهونة، وبني وليد – مصراتة، أدى إلى نقص البضاعة في عدد من المحال مما أدى إلى الزيادة في السعر. وبحسب عدد من التجار، فإن عدد من سائقي الشاحنات يخشون من قصف الطيران المسير، وخاصة بعد تعرض أحد السائقين للقصف في الطريق مابين بني وليد وترهونة.

وفي السياق نفسه، قال المواطن سالم بن دلة: أتقاضى مرتبا ضمانيا لا يتجاوز 450 دينار، ولا يكفى لشراء أي شيء من أشياء العيد، ورب ضارة نافعة، فقد جاء العيد مع جائحة كوورنا، وأطالب المواطنين بمقاطعة كافة المحلات، لأن المقاطعة هي الحل الوحيد لمشكلة ارتفاع الأسعار. مظاهر متنوعة، ورغبة مشهودة لإحياء المناسبة الدينية العظيمة، ربما لتأكيد جدارة الليبيين بالفرح الذي يغيب عن عناوين أخبار ليبيا منذ سنوات طويلة.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط

بوابة الوسط