ليبيا الان

شبح «السورنة» يحوم حول الأجواء والمياه الليبية

بوابة الوسط
مصدر الخبر / بوابة الوسط

تعالت نبرة التحذيرات الغربية من إعادة إنتاج سيناريو الأزمة السورية على الساحة الليبية، أو ما يمكن أن يسمى «سورنة ليبيا»، وكانت المواقف الأخيرة الصادرة عن واشنطن وباريس خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية انعكاسا لحجم القلق من زيادة التدخلات الخارجية في حرب العاصمة طرابلس التي تكاد تقفل الـ14 شهرا، وهو ما لقي صدى في أروقة الأمم المتحدة التي عبرت عن قلقها البالغ من هذا التدفق في الأسلحة والمعدات والمرتزقة، في صيغة دبلوماسية نأت عن توجيه الاتهام إلى طرف بعينه.

انتهاكات شبه يومية لحظر السلاح
وتقول الأمم المتحدة إن انتهاكات قرار مجلس الأمن بحظر تصدير السلاح إلى ليبيا «سجّلت زيادة كبيرة في الأسابيع القليلة الماضية، إذ تمّ الإبلاغ عن عمليات نقل (للأسلحة) شبه يومية عن طريق الجوّ والبرّ والبحر»، وفق الناطق باسم المنظّمة الدولية ستيفان دوجاريك، الذي لم يحدد على نحو واضح الجهات التي تغذي هذا التدفق.

ويرصد دبلوماسيون غربيون تصاعدا في نشر قوات «فاغنر» لدعم القيادة العامة، في مقابل استعانة تركيا بمقاتلين سوريين لدعم قوات حكومة الوفاق، وهي الاتهامات التي ينفيها معسكرا القتال، لكنها تذكي المخاوف من اشتعال ساحة صراع جديد بالوكالة بين روسيا وتركيا على الأراضي الليبية هذه المرة، بعد أن بدأت في سورية.

ولم تصدر تقارير دولية موثقة بشأن انتهاكات تركية، فيما وثق تقرير أممي مطلع الشهر الحالي وجود مرتزقة في ليبيا تابعين لمجموعة «فاغنر» الروسية، بينما أورد تقرير سري أعده خبراء من الأمم المتحدة هذا الأسبوع تفاصيل مهمة أجنبية سرية في ليبيا لدعم قائد قوات القيادة العامة المشير خليفة حفتر، واعتراض سفن الإمداد التركية التي تنقل أسلحة إلى حكومة الوفاق في طرابلس. في المقابل، كشفت جريدة «فزغلياد» الروسية عن واقعة مهاجمة طائرات من طراز «ميغ 29» مجهولة سفينةً وفرقاطةً تركيتين في المياه الليبية، دون الإشارة إلى توقيت تلك الواقعة، وهي التسريبات التي لم يتسنَّ التحقق منها.

أميركا والتجربة السورية
وفي خضم هذا التصاعد في الاتهامات، وللمرة الأولى، خرجت تصريحات مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى، ديفيد شينكر، لتعكس هذه المخاوف بالقول إن «ما تراه أميركا اليوم في ليبيا هو تكرار للتجربة السورية»، محذرا من خروج الأمر عن السيطرة بسبب التدخلات الخارجية. وفي تصريحات لقناة «فرنسا 24»، تحدث على نحو واضح عن «حرب دائرة بالوكالة بين تركيا وروسيا هناك».

وفي حين أعرب المسؤول الأميركي عن قلق واشنطن من «الطائرات الروسية التي دخلت الحرب في ليبيا»، فقد وسع دائرة الاتهام لتشمل باريس أيضا، وقال إن «هناك صراعا إقليميا تشارك فيه فرنسا، لذا نجد أنه لا بد من تشديد قرار حظر توريد الأسلحة، وخفض التوتر، والشروع في المفاوضات»، وأعقب هذا التصريح دعوة من المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة، كيلي كرافت إلى «وقف دعم أطراف الصراع، وسحب جميع المرتزقة» في جلسة إحاطة بمجلس الأمن الدولي.

ويترجم هذا الموقف الملفت حجم القلق الأميركي من تمدد النفوذ الروسي، خصوصا بعد اتهام القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» روسيا «بنشر طائرات مقاتلة في ليبيا من أجل تقديم الدعم الجوي لمجموعة فاغنر»، مشيرة في بيان إلى أن الطائرات الروسية وصلت إلى ليبيا بعد عبورها سورية، حيث «أُعيد طلاء التمويه» الخاص بها، وهي الاتهامات التي نفتها القيادة العامة بالقول إن جميع الطائرات المستخدمة في كل العمليات العسكرية لقوات القيادة العامة، ومنها عملية «الكرامة» هي طائرات قديمة جرى إصلاحها وإدخالها الخدمة بجهود الطواقم الفنية منذ العام 2014.

لودريان يتحدث عن «السورنة»
الحديث عن السيناريو السوري لم يتوقف على الجانب الأميركي، بل ونُحت مسمى جديد على غرار «الأفغنة» و«الصوملة»، فيما سماه وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان بـ«سورنة» الصراع في ليبيا، وقال أمام لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في مجلس الشيوخ الفرنسي إن «الأزمة تزداد سوءا.. ولست خائفا من استخدام كلمة (سورنة) الوضع في ليبيا». لكن رئيس الدبلوماسية الفرنسية اتهم أنقرة وموسكو بتغذية الصراع الليبي بالمقاتلين، وقال إن «حكومة الوفاق مدعومة من تركيا التي تجلب إلى الأراضي الليبية آلاف المقاتلين السوريين، في حين (يحصل الأمر نفسه) مع جهة (القائد العام للجيش المشير خليفة) حفتر بدرجة أقل، لأن عدد القوات أقل، وروسيا تجلب بدورها مقاتلين سوريين لدعمه».

الموقف الفرنسي الأخير جاء بالتزامن مع ما كشفته جريدة «لوبوان» الفرنسية، هذا الأسبوع بأن «الأطفال الذين جندتهم فصائل في تحالف الجماعات المتمردة المدعومة من تركيا، يقاتلون حاليا في ليبيا» إلى جانب حكومة الوفاق. وحسب تقديرات المراقبين والدبلوماسيين أرسلت تركيا ما بين 2000 و4000 مقاتل سوري إلى الجبهة الليبية منذ بداية العام، في حين أن حصة القاصرين لا تزال محدودة على الأرجح، إذ يتم تنظيم هؤلاء المجندين وتدريبهم من قبل العديد من الجماعات المتمردة السورية.

وعلى صعيد متصل، وفي دراسة ميدانية أصدرها مركز كارنيجي للدراسات في مارس الماضي، أجرى الباحث فريدريك ويري لقاءات مع مقاتلين تابعين لحكومة الوفاق، قال إنهم «جزءٌ من ميليشيا سورية أوسع مدعومة من تركيا تُعرَف بفرقة السلطان مراد تيمنا بأحد الحكام العثمانيين، وتضم عددا كبيرا من التركمان». 

تحديد مجالات النفوذ
ويقول سياسيون ودبلوماسيون إن هذه التغذية لسيناريو «السورنة» تعكس حجم الاهتمام من جانب روسيا وتركيا بليبيا، فمن ناحية تبدي موسكو اهتماما بقطاع النفط الليبي القريب من أوروبا، كما أن نجاحها في هذه المعركة يتيح موطئ قدم في البحر المتوسط وجنوب أوروبا من جهة، وقلب القارة الأفريقية، في المقابل فإن معركة ليبيا تمثل رمزا لصعود تركيا قوة إقليمية كبيرة في المنطقة، وفرس رهان لإعادة رسم خارطة الطاقة في شرق المتوسط.

لكن اتجاهات أخرى تذهب إلى القول إن هذا السباق سيكون مسقوفا، إذ إن البلدين «يسعيان إلى تحديد مجالات نفوذ في ليبيا»، وفق الباحث في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية فولفرام، الذي أشار لوكالة «فرانس برس» إلى أن «نشر طائرات مقاتلة روسية من أجل منع تقدم قوات حكومة الوفاق الوطني خارج حدود (منطقة) طرابلس»، بل ورأى أن «تعليق ضربات الطائرات المسيّرة التركية أثناء انسحاب المرتزقة الروس يوحي بوجود اتفاق روسي تركي»، حسب تعبيره.

وما بين سيناريو «السورنة» وتحديد مناطق النفوذ، يبقى القدر المتيقن من الحقيقة أن إدارة المجتمع الدولي للصراع في ليبيا غلبت إرادة الحل الشامل، وهو ما يعني مزيدا من تمديد أمد الحرب على التخوم الجنوبية للعاصمة، أو ربما حل يقود إلى التقسيم!

اقرأ أيضا: الأزمة الليبية في العيد: تصعيد ميداني في المحاور.. واحتكاك أميركي – روسي

اقرأ أيضا: جريدة فرنسية تكشف «تجنيد سوريين قصر» في ليبيا لأول مرة منذ 2014

اقرأ أيضا: «بلومبيرغ»: البحرية الفرنسية توقف ناقلة نفط متجهة إلى شرق ليبيا

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط

بوابة الوسط

أضف تعليقـك