ليبيا الان

الألغام المدمرة.. الأبرياء يفقدون أرواحهم نتيجة مخلفات حرب طرابلس

بوابة الوسط
مصدر الخبر / بوابة الوسط

انتهت حرب العاصمة طرابلس، لكن آثارها المدمرة لا تزال باقية، خصوصا خطر الألغام والأجهزة المتفجرة التي زرعت أثناء الاشتباكات في الأحياء السكنية بالعاصمة وحولها، إذ قتل وأصيب العشرات من المدنيين وغير المدنيين بسبب هذه الألغام، التي لا تفرق بين هوية ضحاياها.

آخر ضحايا الألغام، اثنان من العاملين في مجال الإزالة، ينتميان إلى منظمة «حقول حرة»، هما طارق فرحات وحسام مادي، لقيا مصرعهما في جنوب طرابلس الأحد الماضي بعد رحلة امتدت لسنوات قضاها الرجلان في إنقاذ السكان من مخاطر الألغام؛ بينما أصيب شخص جراء انفجار لغم داخل منزل في شارع النسيم بمنطقة عين زارة، الثلاثاء، حسب جهاز الإسعاف والطوارئ الذي أوضح أن المصاب يحمل جنسية إحدى الدول الأفريقية، وجرى نقله إلى مستشفى طرابلس الجامعي. وقبل ذلك، أصيب ثلاثة أشخاص من أسرة واحدة نتيجة انفجار لغم داخل منزل عائلة مقيلي، في منطقة العطاوة بعين زارة، ونقل المصابون إلى المستشفى الطبي الجامعي.

للاطلاع على العد 242 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

عشرات القتلى والمصابين
بدورها، أكدت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالإنابة، ستيفاني ويليامز أن زرع الأجهزة المتفجرة في الأحياء المدنية وبشكل عشوائي من قبل «قوات موالية للقوات المسلحة العربية الليبية»، تسبب منذ مايو الماضي، حسبما أفادت التقارير، في مقتل وجرح 81 مدنياً و57 من غير المدنيين، بمن فيهم عاملون في مجال إزالة الألغام، محذرة أن هذا الأمر يعدّ انتهاكاً محتملاً للقانون الدولي.

وأعربت ويليامز عن «عميق» حزنها وأسفها لوفاة العاملين في إزالة الألغام، متقدمة بتعازيها القلبية لأسرتيهما وأحبائهما. وقالت «يعتريني حزن عميق لوفاة شخصين آخرين من العاملين في إزالة الألغام، توفيا أثناء أداء واجبهما، مضحيَيْن بأرواحهما من أجل ضمان خلو الأحياء السكنية من الأجهزة المتفجرة ومخلفات الحرب». وأثنت ويليامز على شجاعة العاملين في مجال البحث وإزالة الألغام من الهندسة العسكرية والشرطة الليبية وهيئة السلامة الوطنية، فضلاً عن المنظمات الإنسانية المعنية بمكافحة الألغام، متابعة: «يؤكد هذا الحادث المأساوي الحاجة الملحة لدعم الشركاء الليبيين المعنيين، بما في ذلك من خلال توفير موارد إضافية مثل التمويل والتدريب والمعدات».

وأشارت إلى دعم الأمم المتحدة والمجتمع الدولي للشركاء الليبيين والمجتمعات المحلية والأطراف المعنية في ليبيا «ممن يعملون بلا كلل لتخليص ليبيا من خطر المفخخات، بما في ذلك العبوات الناسفة والألغام والمتفجرات من مخلفات الحرب».

تحذير النازحين من العودة غير الآمنة
والخميس الماضي، أعلنت البعثة الأممية توثيق وقوع عشرات الضحايا بسبب الألغام في جنوب طرابلس، محذرة من «العودة غير الآمنة للنازحين». وقالت البعثة في بيان إن «جميع الضحايا وقعوا في فخاخ متفجرة بما في ذلك العبوات الناسفة والألغام الأرضية والمتفجرات من مخلفات الحرب داخل وحول المناطق السكنية في جنوب طرابلس».

وأكدت البعثة تقديمها الدعم الفني والمشورة اللازمة للسلطات المعنية للمساعدة في إدارة الوصول الآمن إلى المناطق الملوثة بالألغام والمتفجرات وتطهيرها بأمان، وأرفقت منشورها بهاشتاج «احذر الذخائر المتفجرة» للتحذير من «العودة غير الآمنة للنازحين في جنوب طرابلس».

وزارة الداخلية بحكومة الوفاق من جانبها، أكدت في 23 مايو الماضي، تشكيل فريق عمل مختص من ضباط وضباط صف وأفراد تابعين لجهاز المباحث الجنائية للتخلص من مخلفات الحرب والألغام والمتفجرات بالمناطق السكنية والمعسكرات بمحاور القتال جنوب العاصمة طرابلس.

وكلف الناطق باسم قوات حكومة الوفاق، العقيد طيار محمد قنونو، الشرطة العسكرية والهندسة العسكرية بإغلاق الأحياء التي سيطرت عليها قوات حكومة الوفاق بمحاور القتال أمام الجميع، وعدم السماح للمواطنين بدخولها؛ لكونها «مليئة بالالغام والمفخخات». وأعرب الاتحاد الأوروبي في 9 يونيو الماضي، عن قلقه البالغ إزاء الأجهزة المتفجرة والأفخاخ المتفجرة الموجودة في جنوب طرابلس بعد انسحاب قوات القيادة العامة، مؤكدا دعمه جهود التخلص منها بتقديمه المساعدات التقنية والمعدات والمساعدة المباشرة في عمليات إزالة الألغام.

آخر ضحايا الألغام
وانضم طارق فرحات وحسام مادي إلى قوائم ضحايا الألغام بإعلان وفاتهما الأحد الماضي، إذ أكدت صفحة منظمة «حقول حرة» على موقع «فيسبوك» وفاتهما أثناء تأديتهما واجبهما الوطني والإنساني جراء حادث أليم ناتج عن انفجار لغم اليوم بمدينة طرابلس. وكتب زميلهما بالمنظمة محمود الحراش: «طارق فرحات وحسام مادي زملائنا من فريق إزالة الألغام وافتهما المنية وهما يؤديان واجبهما أثناء نزع لغم تفجر عليهما».

و«حقول حرة» للأعمال المتعلقة بالألغام ومخلفات الحرب، هي منظمة ليبية غير حكومية، وغير ربحية، مقرها في طرابلس، تأسست في عام 2012 من قبل مجموعة من الأشخاص إثر المخاوف المشتركة حول وضع المتفجرات من مخلفات الحرب بعد انتهاء «حرب التحرير».

بدورها، نعت السفارة البريطانية في ليبيا الفقيدين، قائلة: «ببـالغ الحـزن والأسـى تلقينا خبر وفاة أعضاء منظمة حقول حرة، طارق فرحات وحسام مادي، خلال عملهما لتحقيق مستقبل آمن في ليبيا. تعازينا الحارة إلى أهاليهما وذويهما». وأضافت: «نقف مع النساء والرجال البواسل في منظمة حقول حرة،‬ وندعم مجهوداتهم للحد من مخاطر الألغام ومخلفات الحرب المتفجرة».

كما قدمت السفارة الهولندية نعيا للفقيدين، جاء فيه: «نتأسف للموت المأساوي لجميع الأرواح البريئة التي خلفتها الألغام الأرضية في ‫ليبيا».وأضافت في تدوينة عبر حسابها على موقع «فيسبوك»: «يتقدم فريق السفارة الهولندية في ليبيا بخالص التعازي لفريق منظمة حقول حرة‬ وعائلتي الفقيدين طارق فرحات وحسام مادي على فقدان أرواحهما أثناء أداء واجبهما».

نصائح لتجنب الإصابة
من جانبها، نصحت بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا متضرري مخلفات الحروب بالمنطقة الغربية بتوخي الحذر عند التنقل بمواقع الاشتباكات بعد توقف المواجهات المسلحة في المنطقة.
وقالت البعثة إن توقف المواجهات المسلحة في المنطقة الغربية، لا يعني أن المناطق آمنة، «حيث تم استخدام المتفجرات والأسلحة الثقيلة في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية بشكل مكثف، مما تسبب في وقوع عديد الضحايا في صفوف المدنيين». وشددت على أن مخلفات الحروب القابلة للانفجار خطيرة للغاية، إذ قد تتسبب في إصابات شديدة وقد ينجم عنها وفيات.

ووجهت نصائح إلى الراغبين في العودة إلى منازلهم بالمناطق التي شهدت اشتباكات أو تعرضت لأي نوع من القصف، ومنها، الحصول على إذن من السلطات المحلية بشأن سلامة وأمان المنطقة، والبقاء بعيدا عن الأماكن المدمرة أو المهجورة، والانتباه إلى مخلفات الحروب القابلة للانفجار المجهولة داخل المنازل وحولها، فضلا عن ضرورة عدم لمس أي جسم مشبوه أو محاولة تحريكه، مطالبة بأنه في حال وجد جسما مجهولا، فعلى المواطن أن يخبر الآخرين حوله ويبلغ السلطات المحلية بذلك، خاصة أن هناك جهتين يعملان في هذا المجال هما، منظمة «حقول حرة»، والمركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام ومخلفات الحروب.

وبعيدا عن العاصمة طرابلس، ناقشت «اللجنة المشتركة لرصد وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان» في اجتماعها الثامن والعشرين، الأسبوع الماضي قضية الألغام المزروعة حول مدينة سرت، التي سببت أضرارا لعدد من المدنيين.

للاطلاع على العد 242 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

كما استعرضت اللجنة تقارير حقوقية وصحفية أجنبية تناولت «الانتهاكات التي طالت المدنيين في ليبيا ومنها موضوع الألغام والمقابر الجماعية في مدينة ترهونة»، وقررت اللجنة حفظها في أرشيفها والنظر في إمكانية الاستفادة منها.

خطر الألغام الأرضية
وفي فبراير الماضي، قال المسؤول في دائرة الأمم المتحدة المعنية بمكافحة الألغام «أنماس»، بوب سدون، إن ليبيا بها أكبر مخزون في العالم من الأسلحة غير الخاضعة للرقابة، مشيرا إلى أن كمية هذه الأسلحة تتراوح بين 150 و200 ألف طن في أنحاء البلاد، معتبرا أنه لم ير مثل هذا الكم الهائل من الأسلحة في أي بلد آخر خلال 40 عاما من حياته العملية.

ولفت سدون إلى ارتفاع الإنفاق على الذخائر، كما ازداد التهديد الذي تشكله الألغام الأرضية والمتفجرات من مخلفات الحروب، مضيفا: «للأسف فإن مخلفات الحرب التي تمت إزالتها في السابق عادت لتظهر مجددا في الكثير من المناطق بسبب القتال».

وحذرت الدائرة الأممية «أنماس» من الأثر السلبي استمرار الأعمال العدائية في ليبيا على تفاقم مشكلة الألغام والمتفجرات الأرضية، وتهديدها حياة الناس، مشددة على خطورة مخلفات الأجهزة العسكرية في ليبيا على المدارس والجامعات والمستشفيات. وأنشئت هذه الدائرة في العام 1997، وتقوم بقيادة وتنسيق وتنفيذ جهود الأمم المتحدة للقضاء عل الألغام الأرضية وأخطار المتفجرات والتخفيف من تأثيرها على حياة الناس.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط

بوابة الوسط