ليبيا الان

البطالة.. أيادٍ عاطلة وطاقات مهدرة ورحلة البحث عن وظيفة تنتهي في «الأعمال الحرة»

بوابة الوسط
مصدر الخبر / بوابة الوسط

يحلم كل شاب بالحصول على فرصة عمل تساعده على الاستقلال نسبيا عن الأسرة، وتحقيق ذاته، واستغلال طاقاته في عمل يدر عليه دخلا، ويشغل أوقاته، ليفيد بذلك كامل البلاد ومستقبلها، ويسهم في تقدمها؛ غير أن هذا الحلم يصطدم أحيانا كثيرة بواقع مرير يحرم الشباب من الوظائف، الأمر الذي يعود بالسلب على الشخص والمجتمع معا.

وفيما يحاول بعض الشباب بكل ما يملكون من طاقات الحصول على فرصة العمل سواء في القطاع العام أو الخاص أو العمل حرا أو حتى الهجرة إلى الخارج بطرق شرعية، فإن آخرين يستسلمون لشبخ البطالة المدمر، الذي يكون مدخلا لأمراض نفسية وجرائم مجتمعية؛ بينما يلقي العاطلون عن العمل باللوم على الدولة في عدم انتشالهم من أوضاعهم وتوفير فرصة كريمة للعيش.

للاطلاع على العد 242 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

ويلقي الشاب يوسف القدوري باللوم على جميع القطاعات الحكومية في البلاد، قائلا: «يملؤها الفساد الإداري والمحسوبية والجهوية ويوظفون أشخاصا غير مؤهلين فقط لأنهم ابناء عمومتهم او تربطهم بهم مصالح مشتركة، فالتوظيف في ليبيا ليس بالكفاءة أو الخبرة بل يعتمد على المصالح».

الهجرة حلا
ويحمل القدوري مسؤولية استمرار أزمة البطالة للحكومات الليبية المتعاقبة منذ العام 2011 حتى الآن، مشيرا إلى أن «معظم الشباب يرى أن الحل الوحيد هو الهجرة خارج الوطن لضمان حياة جيدة وهذا مؤشرا خطيرا، لأن جميع الخبرات ستغادر في حالة تحصلت على فرص خارج البلاد».

ويرى أخصائي علم الاجتماع مصباح الهميل أنه من الصعب التخلص من أزمة البطالة التي يعانيها الشباب بصفة عامة والخريج بصفة خاصة «لأنها ازمة متوارثة في كافة الأجيال»، موضحا أن البطالة تعرف انها وجود فائض في العمال أو الموظفين و نقص في فرص العمل سواء العمل الحكومي أو الخاص. ويضيف الهميل أن الشاب الليبي اليوم يبحث عن وظيفة ذات امتيازات او عمل إداري بدون تعب ولايحتاج أي مشقة «لأن معظم الشباب في يومنا هذا متكلين على أبائهم ويرفضون العمل باليومية كعمال في بعض الحرف او الصنائع التقليدية التي تزخر بها بلادنا منذ عدة سنين، وهؤلاء لا يسيرون وفق المثل الشعبي الذي يقول (صنعة اليدين ولا مال الجدين)، في رسالة إلى الدعوة للعمل الحرفي والصناعات التقليدية دون الإعتماد على مال الأسرة».

لا استسلام
لم يستسلم الخريج الجامعي شهاب المعداني لشبح البطالة، ويقول إنه بحث كثيرا عن عمل في عدد من الجهات الحكومية لكن دون جدوى، مما جعله يتجه إلى احد مراكز التدريب ويحصل على دورة في الحلاقة الرجالية استمرت لمدة 30 يوما ، بعدها تحصل على شهادة وفتح محلا خاصا به يعمل فيه هو وعدد من الشباب الأخرين.

ويقول المعداني إن هذا الأمر جنبه الانضمام إلى طوابير البطالة، وساعده على تحقيق الدخل، مضيفا: «هناك عدد كبير من الشباب لم يعد يثق في العمل الحكومي اتجهوا للأعمال الأخرى مثل الحلاقة أو طلاء المنازل والتي يكون المردود المالي فيها كبيرا جدا»، مطالبا بضرورة عدم الاستناد إلى وظيفة تمنحها الدولة للمواطن أو الشاب فقط، وأن يبحث الجميع عن فرص عمل شريفة بقدر المستطاع، لأن الاجتهاد وحده يأتي بالنتائج الفعالة، لا مجرد التواكل على آخرين.

العمالة الأجنبية
من جانبه، يرى أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد بني وليد عثمان الجدي أن زيادة نسبة البطالة بين فئة الشباب والخريجين تعود إلى اعتماد عدد من الجهات في الدولة على العمالة الأجنبية في عدد من الوظائف بحجة أن الشباب غير قادرين على العمل او لايملكون الخبرة الكافية في تلك الوظائف .

ويطالب الجدي المؤسسات الحكومية ضرورة دمج الشباب في كافة الوظائف الإدارية والفنية من خلال إطلاق خطة تعتمد على عدة دورات تدريبية داخل وخارج حدود الوطن مثل دورات صيانة الأجهزة الإلكترونية او دورات في كيفية التنمية والتطوير.

أما الإعلامي محمد حسام فيعتقد أن للبطالة عدة سلبيات قد تؤثر على المجتمع وتؤثر أيضا على النسيج الاجتماعي «فلا شك أن المجتمع المتطور والمتقدم في العالم يقاس بما قدمه الشباب الى مجتمعه من كافة النواحي الاقتصادية والاجتماعية، فإذا كانت نسبة البطالة في المجتمع كثيرة ستؤثر سلبا على المجتمع».

وأضاف أنه ناقش موضوع البطالة كثيرا مع عدة جهات في مدينة بني وليد، ولكن دون جدوى، إذ إن المسؤول يضع اللوم على الشاب لأنه يبحث عن عمل يناسب حالته الاجتماعية بمعنى أن الشاب لايريد العمل في مصنع او محل او مزرعة مثلا لأنه يرى أنها تنقص من مكانته الإجتماعية.

وتتعد سلبيات البطالة وآثارها الضارة على المجتمع، إذ إنها تؤدي إلى زيادة معدل الجريمة والسرقة وتجارة المخدرات والظواهر الهدامة مثل سرقة كوابل الكهرباء والتجارة في الممنوعات والحرابة.

مسؤولية الحكومة
وزارة العمل التابعة لحكومة الوفاق قالت أخيرا إنه وفقا لنتائج الإحصاءات نصف السنوية التي نفذها مركز المعلومات والتوثيق التابع للوزارة، فإن أعداد الموظفين في القطاع العام ضمن منظومات مكاتب العمل والتأهيل بالمناطق بلغ 2 مليون و3030 ألفا و897 موظفا.

وأشارت الوزارة إلى أن عدد العاملين في القطاع الإداري بلغ أكثر من مليون و704 ألف موظف، بينما وصل عدد العاملين خارج الجهاز الإداري إلى نحو 599 ألف موظف. وفي الوقت ذاته، وصل عدد الموظفين ما بين السن العمرية 26 و45 عاما إلى مليون و266 ألف شخص، منهم 781 ألفا من الذكور، و480 ألفا من الإناث تقريبا.

البطالة بعد ثورة فبراير
وفي دراسة للبنك الدولي عن البطالة في ليبيا صادرة في العام 2016، فإن ليبيا «ومنذ ثورة 2011 التي أطاحت بالنظام السابق، وقعت ليبيا فريسة لصراع سياسي عميق، ما أدى إلى وجود فرص محدودة فقط لإعادة دمج الشباب في سوق العمل».

للاطلاع على العد 242 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وعلى مر العقود الأربعة التي سبقت ثورة فبراير، لم يتبق من مؤسسات ما بعد الاستقلال الهشة إلا أسماؤها فقط، «فالاقتصاد الليبي الذي كان اقتصادا زراعيا ذات يوم شهد تحولا شاملا ليصبح اقتصادا ريعيا يعتمد اعتماداً كاملا على عائدات النفط، وكانت أموال الدولة تنفق على جهاز حكومي مترهل لا يؤدي وظائفه، وعلى التحويلات الاجتماعية والإعانات»، وفق الدراسة.

وفي العام 2013 تضاعف بند الأجور والرواتب العامة مقارنة بتقديرات ما قبل الثورة ليصل إلى 17 % من إجمالي الناتج المحلي الليبي، حسب صندوق النقد؛ فيما أشارت دراسة البنك الدولي إلى أن نحو 85 % من الأيدي العاملة النشطة في ليبيا تعمل في القطاع العام، وتصل نسبة النساء في هذا القطاع إلى نحو 93% من مجموع النساء العاملات. وتؤكد الدراسة أن ليبيا ليبيا تعاني من أحد أعلى معدلات البطالة في العالم، خاصة بالنظر إلى ارتفاع نسبة الالتحاق بالتعليم الجامعي.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط

بوابة الوسط