ليبيا الان

في استطلاع لـ«الوسط».. المؤيدون والمعارضون لـ«الفيدرالية» في ليبيا

بوابة الوسط
مصدر الخبر / بوابة الوسط

هل باتت «الوصفة الفيدرالية» هي الترياق السحري لأزمات ومعاناة الليبيين أم أنها أول طريق لتقسيم البلاد؟

سؤال يطفو على صفحة المشهد الليبي بين الآونة والأخرى، وارتفعت وتيرته على نطاق واسع بين الليبيين، في ضوء النتائج الأخيرة لحرب العاصمة طرابلس، بل واختلط مع حديث عن تقسيم البلاد إلى ثلاث دول بين الغرب والشرق والجنوب، وما بين موافقين ومعترضين خرجت البيانات واحتشدت الوقفات الاحتجاجية ضد «التقسيم»، ليبقى سؤال «الفيدرالية» هو سؤال الساعة في لييبا!

عالميا: 24 دولة تدار بأنظمة فيدرالية
وفق دراسات سياسية، فإن الدولة الفيدرالية شكل من الحكومات، تنقسم السلطة فيها رسميا بين السلطة المركزية وعدد من المناطق المكونة للدولة، لتكون لكل منطقة درجة من التحكم الذاتي في شؤونها، وتتقاسم السيادة في إطار «السلطة والثروة والموارد».

وحسب خبراء دستوريين فإن أهم ركائز الدولة الفيدرالية هو الدستور والجغرافيا المشتركة، كما تتوحد في الدفاع والأمن والعملة والتمثيل الدبلوماسي والعلم والنشيد الوطني، بما يضمن المحافظة على أمنها والهوية والتقدم الاقتصادي والرفاه، رغم تنوع واختلاف الدين أو الطائفة أو الثقافة أو اللغة. عالميا، توجد أكثر من 24 دولة في العالم يمثل سكانها 40% من سكان العالم تدار بأنظمة فيدرالية، تتباين في مقدار توزيع السلطات بين الوحدات المكونة للدولة والسلطة المركزية.

التجرية الليبية منذ 1951 ـ 1963
في التجربة الليبية، وبعد عام واحد من اندلاع ثورة 17 فبراير، ومع انهيار الدولة المركزية، أعاد إعلان بنغازي برقة إقليما فيدراليا في العام 2012 النقاش الحاد على مفهوم الفيدرالية وحدودها وسقفها ومدى ملاءمتها لهذا البلد أو ذاك من بلدان المنطقة، وتجدد هذا الطرح مع الانقسامات الحادة التي خلفها الانقسام السياسي منذ العام 2014 ثم حرب العاصمة طرابلس في العام 2019.

تاريخيا، كانت ليبيا بعد الاستقلال في العام 1951 ومنذ عهد الملك إدريس السنوسي، إقليما فيدراليا يضم ثلاث ولايات، حسب دستور العام 1951، واستمرت في هذا النظام إلى العام 1963، حيث جرت تعديلات دستورية ألغي بموجبها النظام الاتحادي وحلت الولايات الثلاث، وأقيم بدلا منها نظام مركزي يتألف من عشر محافظات، لكن هذا النظام انهار بعد وصول العقيد معمر القذافي إلى السلطة في العام 1969.

المعارضون: قنبلة ملغومة .. وقد تقود إلى الانقسام
الناشطون المدنيون منقسمون بين تأييد «الفيدرالية» أو التحفظ عليها، ومن بين المؤيدين الناشط السياسي الليبي المقيم في كندا خالد الهوني، ويقول لـ«الوسط»: «نظام الحكم الاتحادي هو الحل الأمثل لأزمة السلطة والصراع الدائر في البلاد، ويخرجنا من المركزية المقيتة التي أوصلتنا إلى ما نحن فيه من ترد معيشي واحتراب، وتبعدنا عن خطر الانقسام والتفتت».

لكن مخاوف كثيرة تدور حول مقترح «الفيدرالية»، خصوصا قضية الثروة والسلطة. وتقول أميرة نوري الناشطة الاجتماعية والمدنية: «الفيدرالية ليست حلا للنزاع الليبي على السلطة والثروة، بل ستعمق هذا الصراع بشكل أكبر، والحل هو اللامركزية الإدارية عبر تقاسم الوظائف الإدارية بين الدولة -وتمثلها الحكومة المركزية من جهة- ووحدات الإدارة المحلية».

كذلك فإن نبرة الجهوية التي تفوح من حديث البعض تذكي المخاوف من الفيدرالية، إذ يرصد الطبيب عمران مفتاح: «ارتفاع صوت الانفصالية غير المبرر وغير المدروس، الأمر الذي سيؤدي إلى تفكك البلاد وتوزع مواردها وممتلكاتها، وسيدخلنا في صراعات وحروب على المصادر والثروات والحدود البرية والبحرية».

وعلاوة على القلق من تحول «الفيدرالية» إلى «لعنة وبيئة خصبة للانقسام والانفصال والحروب» يسلط الناشط المدني عمر أبوسعدة الضوء على «الحاجة إلى أجهزة تشريعية وقضائية وتنفيذية وإدارية ورقابية ضخمة، كما أن الفيدرالية مكلفة في المال والوقت، وتأتي خصما على حساب الموارد والضرائب، إذ نلاحظ الارتفاع الضريبي بدول الحكم الفيدرالي، الذي قد لا ينسجم مع دول الريع المحدودة الموارد والمداخيل مثل ليبيا».

البعض يقترح نظاما شبه فيدرالي
ويتزايد تحفظ البعض من تطبيق النظام الفيدرالي في ظل ترهل مؤسسات الدولة، إذ يقول ناصر الشريف الناشط بمؤسسات المجتمع المدني: «النظام أضعف مؤسسات الدولة، والاختلاف كبير بين واقع ليبيا عند الاستقلال واليوم، لذ فلا يجب اعتماد النظام الفيدرالي الذي كان قائما في ليبيا قبل 1963».

ويقترح «نظاما شبه فيدرالي، يعطي صلاحيات دستورية واسعة للأقاليم أو تسميتها محافظات، تضمن هامشا أوسع للإدارة المحلية واستقلالية كاملة في إدارة الإقليم أو المحافظة للسلطات المحلية، مع وجود حكومة مركزية يضمن لها الدستور أيضا سلطة السيطرة على سيادة البلاد».

وفي المسار نفسه، يرى الناشط المدني محمد حمادي أن «وحدات الحكم المحلية كالمحافظات والبلديات تسهم في تحقيق التنمية الأفقية وتلبية تطلعات المواطنين من الخدمات»، ويقول: «عول الكثيرون على قانون الحكم المحلي 59 للعام 2012 بشأن تفعيل اللامركزية، ولكن للأسف عرقل تشكيل المحافظات بعد إقرار المؤتمر الوطني العام القانون رقم 9 للعام 2013».

وفي ظل المخاوف من الفساد، يشير الكاتب محمود بشير الهوني إلى أن تطبيق «النظام الفيدرالي في هذه الظروف يخلق ثلاث حكومات فاسدة، ويكون الخطوة الأولى للمطالبة بالتقسيم والانفصال النهائي والتحول إلى دويلات قزمية ينهش بعضها بعضا».

غياب الوعي بثقافة الفيدرالية في التجارب العربية 
على الصعيد الخارجي، يشير أستاذ العلوم السياسية بجامعة سبها د.حامد الحضيري، إلى أن «دول العالم العربي ومنها ليبيا والعراق واليمن لا تملك وعيا كاملا بثقافة الفيدرالية، إذ إن منطلقاتها انفصالية، وتسعى أصوات فيها إلى انفصال الإقليم وتكوين دولة، وهذا يناقض مفهوم الفيدرالية»، على سبيل المثال فإن «النظام الفيدرالي يحظر على الإقليم إقامة علاقات دولية مع الدول، ونلحظ أن هناك أقاليم تتواصل مع جهات خارجية».
وفي هذا السياق يلخص الأكاديمي والأستاذ بجامعة سبها، د.امحمد البكاي، المشهد الليبي في ظل سؤال «الفيدرالية» من خلال خمسة أسئلة رئيسية: 
الأول: هل مطلب الفيدرالية جاء بسبب فشل الدولة أم بسبب جذور تاريخية وتدخلات أجنبية؟
الثاني: هل تضمن الفيدرالية بناء دولة اتحادية قوية في ليبيا، أم أن ذلك يعتمد على وجود المؤسسات الضعيفة الراسخة أصلا؟
الثالث: هل تمكن الفيدرالية الليبيين من القضاء على الفساد؟ وهل تكون حلا لإصلاح الاقتصاد، أم أنها تحتاج إلى ميزانية مضاعفة؟
الثالث: هل الفيدرالية مطلب سياسي أم حقوقي؟ وهل تسهم في تقدم المجتمع وإذابة الفوارق الاجتماعية والنزاعات، أم أنها تعمق الشروخات والفروق وتباعد بين المواطنين خصوصا عندنا في فزان؟ 
الرابع: هل ستكون الدولة الاتحادية فعلا موجودة، أم أن كل ما سيحدث هو تكسير الدولة الضعيفة والانتقال إلى مرحلة لا دولة؟ 

المؤيدون ومعارضو الفيدرالية وفق الهيئة التأسيسية لمشروع الدستور 
النقاش الواسع حول «فدرلة» نظام الحكم في البلاد تتابعه الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور، إذ يقول عبدالحميد جبريل، عضو الهيئة، إن المؤيدين يرون أن «الاستقلال كسر للتركز الإداري، والمشاركة في السلطة حق طبيعي من نسب الوطنية والهوية، وتجسيد لاحترام الدولة بالتوازن للجلوس في حضرتها، وطرد للديكتاتورية الاجتماعية، أما القبلية فمأتمها الانتماء الإقليمي».
ويرى معارضو الفيدرالية -ووفق الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور- أن «الفيدرالية كسر للوحدة الوطنية وخروج عن الهوية وركون للجهوية وتقليل من قوة الدولة وتجسيد للقبلية». ويقول إن البلاد تقف بين مفترق طرق «من يرى أن المركزية تتكون من مادة سامة (التركز الإداري)، تقطع صلة الرحم (المساواة)، وتقوي عقيدة الغزو وتمتص العدالة وتوزع التهميش وتقلل التنمية وانتقاء القدرات، هجرتها كل المجتمعات حتى المتطرفة منها لأنها تمشي سافرة. فيما اللامركزية أقل حدة منها تمارس الصلاحيات بطريق التفويض القانوني (مركزية محتشمة)».
أما أطباء الحداثة والتطور، ووفق تعبير عضو الهيئة التأسيسية فيرون أن «كل الدول تطورت بالتنظيم الاتحادي بتنازل الدولة عن مهامها في الرعاية والتنظيم إلى الأطراف (الأقاليم)، وهي تتيح توزيع الثروة والمشاركة في السلطة والتنافس بين الأقاليم في التنمية والتطور، ميزانياتها (رقم واحد) تتولى تدبير شؤون أهلها، مما يزيل هم الصداع والشكوى عن الأم التي عليها العناية بالأمن والدفاع والخارجية والعدل والمالية والتعليم، قواسم مشتركة تمثل السيادة تحتاج إلى سرعة الاستجابة والقرار».
ويستطرد: «في ظل النظام الاتحادي لا يعنيني من هو الرئيس وانتماؤه السياسي، فالبرلمان يمثل المواطنين ومعني بأمر الرئيس ومراقبته، وأمام الدولة وحكومتها هناك من يمثل المواطنين (حاكم الإقليم) لجلب حصة المواطن من المصالح السيادية المركزية، والعاصمة لا تعنيني، عندي عاصمة».
نادية عمران: كل ضمانات «اللامركزية الموسعة» في مشروع الدستور 
أما عضو الهيئة نادية عمران فتقول إن «كل الضمانات المطلوبة دسترتها الهيئة في مشروع الدستور الليبي المعتمد من الهيئة التأسيسية، وهو ما لم يكن واردا في العديد من الدساتير حتى الفيدرالية منها»، وضربت عدة أمثلة منها على سبيل المثال «اللامركزية الموسعة، التي تعطي للوحدة المحلية المتمتعة بالاستقلال الإداري والمالي إمكانية إدارة المصالح المحلية وفق مبدأي التدبير الحر والتفريع واتخاذ القرارات التي تمس حياة المواطن اليومية، وتقديم الخدمات استنادا إلى مواردها المركزية والذاتية». 
وبشأن توزيع الثروة، تقول عمران: «مشروع الدستور نص على توزيع عوائد الدولة وفق معايير دستورية وتخصيص جزء منها لإنشاء مشاريع تنموية بديلة بمناطق الإنتاج، بل وذهب المشروع إلى أبعد من ذلك كتوزيع المؤسسات السيادية دستوريا، والهيئات الدستورية جغرافيا، والمصالح والهيئات والشركات العامة، ووجود غرفة ثانية (مجلس الشيوخ) لرقابة كل القوانين الخاصة بذلك. ويبقى التعويل الحقيقي بعد وجود النص الدستوري والتشريعي على وجود نخب حقيقية، تحترم المسار الدستوري وتسعى لاستكماله، لكي تكون لدينا دولة لامركزية ذات سلطات سيادية وفق دستور دائم يضمن الفصل بينها وفق مبدأ التوازن والرقابة».
وبين الآراء المتباينة حول «الفدرلة» تبقى إرادة التحرك نحو الحل هي الفيصل في تحديد المسار الذي ستتخذه البلاد، خصوصا وسط التفاعلات الإقليمية والدولية التي تتداخل في تحريك مسار الأزمة الليبية وتحرك أطرافها.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط

بوابة الوسط

تعليقات

  • فقط ليعلم الجميع وخاصة المتشدقين بالاموال الليببيةًوتوزيعها على أشخاص فارغين عقليا – وهذا اخطر انواع الفساد الذي نراه الان :
    ليعلم كل هؤلاء ان ليبيا ليست حقل للتجارب السياسية والتي تاتي بها أهواءهم وأغراضهم الدنيئة – والشعور بالنقص والمرض الذي يسكن قلوبهم .
    – ليبيا الان تحتاج للعمل الجماعي المنظم والتعاوني بما يساعد عاى دعم المصلحة العامة للدولة وتوفير التأمينات والضمانات الاساسية –
    ودعم القطاعات العامة بكل المقاييس – بما يتيح ويفتح الأبواب لتوظيف الخريجين والطلاب في مقرات الموسساتً تحت إشراف الادارات ذات الخبرة في التخصصات بهد اجراء اختبارات ومعاينات .
    والذين يتحدثون عن اللامركزية فقط هولاء أشخاص سلبيين وجبناء وغشاشين ولا يستطيعون مواجهة الظروف وتقديم براهين لاثباث نزاهتم او صلاح نيتهم اتجاه الوطن –
    والوطنية الحقيقية لا تشترى بالمال – فقط العمل الاصلاحي والتنفيذي والالتزام بالمسوليات والحفاظ عاى العلاقات دات صلة برفع مستوى الاقتصاد – دون الاعتماد على النفط الذي بدا ينزح من اعماق الدولة الليبية رويدا رويدا – حتى تحدوا انفسكم وأعمالكم وتصريحاتكم هباء منثورا تذروه الرياح ….
    هل تعلم ان الدول الاخرى التي تستورد النفط الليبي يوحد لديها منابع للنفط والغاز في أراضيها …؟!!! وانتمً تفرحون بان ليبيا دولة نفطية وغنية .
    لكنهم يسلبونكم الطاقة فقط لكي لا تستخدموها في صالح بلادكم وتطويرها ويوفرون لأنفسهم منابعهم الخاصة بهم .
    فلهذا يجب اقفال النفط بشكل نهاءي حتى تتم عملية تطهير الموسساتً والادارات واستبدالها لموظفين نزهاء ووطنيين ويغارون على بلادهم ووضع النقاط على الحروف .

  • للتوضيح :
    فقط ليعلم الجميع وخاصة المتشدقين بالاموال الليببيةًوتوزيعها على أشخاص فارغين عقليا – وهذا اخطر انواع الفساد الذي نراه الان :
    ليعلم كل هؤلاء ان ليبيا ليست حقل للتجارب السياسية والتي تاتي بها أهواءهم وأغراضهم الدنيئة – والشعور بالنقص والمرض الذي يسكن قلوبهم .
    – ليبيا الان تحتاج للعمل الجماعي المنظم والتعاوني بما يساعد على دعم المصلحة العامة للدولة وتوفير التأمينات والضمانات الاساسية –
    ودعم القطاعات العامة بكل المقاييس – بما يتيح ويفتح الأبواب لتوظيف الخريجين والطلاب في مقرات الموسساتً تحت إشراف الادارات ذات الخبرة في التخصصات بعد اجراء اختبارات ومعاينات لضمان صحة الخبرة في التخصص .
    والذين يتحدثون عن اللامركزية فقط هولاء أشخاص سلبيين وجبناء وغشاشين ولا يستطيعون مواجهة الظروف وتقديم براهين لاثباث نزاهتم او صلاح نيتهم اتجاه الوطن –
    والوطنية الحقيقية لا تشترى بالمال – فقط العمل الاصلاحي والتنفيذي والالتزام بالمسوليات والحفاظ عاى العلاقات ذات الصلة برفع مستوى الاقتصاد – دون الاعتماد على النفط الذي بدا ينزح من اعماق الدولة الليبية رويدا رويدا – حتى تجدوا انفسكم وأعمالكم وتصريحاتكم هباء منثورا تذروه الرياح ….
    هل تعلم ان الدول الاخرى التي تستورد النفط الليبي يوجد لديها منابع للنفط والغاز في أراضيها …؟!!! وانتمً تفرحون بان ليبيا دولة نفطية وغنية .
    لكنهم يسلبونكم الطاقة فقط لكي لا تستخدموها في صالح بلادكم وتطويرها عمليا ويوفرون لأنفسهم منابعهم الخاصة بهم .
    فلهذا يجب اقفال النفط بشكل نهاءي حتى تتم عملية تطهير الموسساتً والادارات واستبدالها لموظفين نزهاء ووطنيين ويغارون على بلادهم ووضع النقاط على الحروف .