عاجل ليبيا الان

الجزائر تعوّل على سفير فرنسا لإحداث تقارب حول «الذاكرة وآلام الاستعمار»

جريدة الشرق الاوسط
مصدر الخبر / جريدة الشرق الاوسط

تأمل سلطات الجزائر من سفير فرنسا الجديد لديها، فرنسوا غوييت، في إحداث تقارب في ملف «الذاكرة وحرب التحرير»، الذي يقف عائقاً أمام تطبيع العلاقات السياسية، وتعوّل على غوييت، الذي مثل مصالح بلاده بالرياض منذ 2016 وهو آخر منصب له، لمد جسور تعاون بين عبد المجيد شيخي، مستشار الرئيس الجزائري في قضايا التاريخ، والمؤرخ بنجامين ستورا، الذي اختارته الرئاسة الفرنسية كمحاور للجزائر في ملف الاشتغال على الذاكرة.
واختارت باريس دبلوماسياً يعرف جيداً المغرب العربي وشؤونه، ويتحدث بطلاقة باللغة العربية، ليكون سفيراً لها بالجزائر، خلفاً لكزافييه دريانكور الذي أحيل على التقاعد. وقالت مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة الجزائرية ترحب بالسفير الجديد، الذي كانت على علم منذ ثلاثة أشهر بأنه سينتقل من المملكة العربية السعودية للعمل في الجزائر. ونقلت المصادر نفسها عن مسؤولين حكوميين أن غوييت «اختيار جيد لملف الذاكرة والآلام التي خلفها الاستعمار، الذي يقف حاجزاً نفسياً أمام تطور العلاقات، خصوصاً في شقها السياسي». يشار إلى أن غوييت عمل لمدة أربعة أعوام سفيراً لدى تونس، بعد أن شغل المنصب نفسه في ليبيا لثلاثة أعوام. كما عمل مستشاراً للسفارة الفرنسية في دمشق ونيقوسيا، وكان على علاقة جيدة مع الصحافيين الفرنسيين والعرب في باريس، عندما شغل منصب نائب مدير عام المكلف الإعلام بالخارجية، بداية تسعينات القرن الماضي. ويرتقب أن يكون أبرز ملف سيعكف عليه، بعد تسلمه مهمته الجديدة في سبتمبر (أيلول) المقبل، إحداث تنسيق بين الأعمال التي كلف بها الباحثان شيخي وستورا. وأكدت مصادر مهتمة بالقضية أن الجزائريين لم يحددوا بدقة ما يريدون من وراء مسعى «الاشتغال على الذاكرة»، بعد أن أبدى الفرنسيون لأول مرة استعداداً للتعاطي مع مطالبهم في هذا الجانب. وصدرت عن الرئيس ماكرون لفتة قوية، عندما سلم الجزائر مطلع الشهر الماضي رفات 170 من رموز المقاومة ضد الاستعمار خلال القرن التاسع عشر.
وذكر مقربون من شيخي، مدير مؤسسة الأرشيف الوطني الحكومية، أن الرئاسة الجزائرية «لم تحدد له المطلوب من العمل المكلف به، الذي ينبغي أن يكون مشتركاً مع ستورا». وظل شيخي لسنوات طويلة يطالب بـ«استعادة أرشيف ثورة الاستقلال من فرنسا». كما صرح لوسائل الإعلام في مناسبات تاريخية بأن الجزائر تنتظر اعتذاراً من فرنسا عن جرائم الاستعمار (1830 – 19625). فيما تتحفط فرنسا على تسليم جزء من أرشيف لأنه مصنف ضمن أسرار الدولة.
وأفاد ستورا، الذي ولد بشرق الجزائر عام 1950، لوسائل الإعلام بأنه لا يعرف شيخي، وأنه لا يمثل الحكومة الفرنسية في ملف الذاكرة. وقال صاحب كتاب «ذاكرة جزائرية» إن الرئيس إيمانويل ماكرون طلب منه إعداد ورقة عن الاستعمار والتاريخ المشترك بين البلدين. وأوضح بهذا الخصوص لدى استضافته بتلفزيون وراديو «مونت كارلو»، أول من أمس، أن الرئيس «يريد تفكيراً حول حرب التحرير، وغرضه من ذلك تهدئة النفوس التي تألمت من هذه الحرب، وهي مسؤولية ثقيلة لأن كل الرؤساء الذين تعاقبوا في (فرنسا) حاولوا ربط علاقة صداقة مع الجزائر، التي تعد بلداً مهماً في منطقة البحر المتوسط، على الصعيدين الاستراتيجي والجيو سياسي».
وأضاف المؤرخ أن حرب الجزائر «مست ملايين الأشخاص في قلوبهم وذاكرتهم»، وتحدث عن «رهان كبير لفرنسا»، التي يريد رئيسها ماكرون فتح هذا الملف بـ«جدية»، بحسب ما صرح به عندما زار الجزائر كمرشح للرئاسة نهاية 2017. وأكد خلال زيارته أنه «لا يريد أن يبقى حبيس الماضي».
وأشار ستورا إلى أن أكثر من 250 ألف جزائري قضوا في حرب التحرير، التي دامت 7 سنوات (الجزائر تقول إن مليوناً ونصف المليون قتلهم الاستعمار). كما قتل 25.600 عسكري فرنسي في الحرب، حسبه.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

جريدة الشرق الاوسط

جريدة الشرق الاوسط

أضف تعليقـك