ليبيا الان

صناعة الِكتاب في ليبيا.. وتحدّيات الكُتّاب

قناة 218 الليبية
مصدر الخبر / قناة 218 الليبية

خاص 218| خلود الفلاح

في ظل ما نعانيه في ليبيا من غياب كامل لأرقام دقيقة أو إحصائيات رسمية، توضح حجم صناعة النشر، والتحديات التي تواجه هذه الصناعة. فإن الناشر الليبي مازال يعمل للنهوض بالكتاب الليبي والابتعاد به عن أي تجاذبات سياسية.

يقول الناشر علي عمر بن جابر رئيس مجلس إدارة دار البيان للطباعة والنشر والتوزيع، إن الظروف الراهنة في بلادنا شكلت صعوبة في التواصل بين الكاتب والناشر والقارئ. كما أسهمت في إحداث قطيعة بين المواطن والمكتبة وأيضا زحف النشاط التجاري الاستهلاكي في كافة المدن وعدم قدرة الكتاب على المنافسة بسبب الفارق في الأرباح، بصفة عامة ظروف الواقع العربي اليوم أثرت على نشاط المعارض العربية مع دخول وباء كورونا. كل تلك الظروف هددت نشاط النشر حتى أن بعض الناشرين توقفوا عن العمل بسبب الخسائر.

في المقابل، يرى الناشر غسان الفرجاني، مدير دار الفرجاني للنشر والتوزيع أن الكتاب الليبي تأثر بظروف الحرب، على سبيل المثال قامت الدار بنشر أكثر من 30 عنوانا بين عامي 2011 و2014 فقط، إضافة إلى عدم إقامة معرض الكتاب الليبي في السنوات الماضية له تأثير على سوق صناعة الكتاب. لا ينكر غسان الفرجاني أن صناعة الكتاب صعبة في كل الظروف. لكن عدم الاستقرار له انعكاسات سلبية لا تشجع على الاستمرار في العمل. ويلفت “الكتاب الليبي يتطور، على الرغم من كل الصعوبات التي تواجه الناشرين وأصحاب المكتبات والكتّاب الليبيين. منذ ثورة فبراير هناك انفتاح أكبر على العالم وعلى السوق العربية وهناك أمل ورؤية مستقبلية مشجعة لهذا المجال.

وعلى جانب آخر ـ يتابع بن جابرـ هناك متغيرات مر بها الكتاب الليبي شملت نوعية الكتاب الأكثر طلبا في السوق الليبية والكتاب الأكثر إنتاج للمؤلفين الليبيين. وكذلك نشهد عودة للكتاب العلمي وتوجه ملحوظ لطبع ونشر الرسائل العلمية المقدمة للحصول على الشهادات العليا الماجستير والدكتوراه. وللأسف هناك تراجع كبير في إنتاج الكتاب الموجه للطفل ويعود السبب في ذلك لعدم دعم مؤسسات الدولة للكُتاب المهتمين بهذه النوعية من الكتب.

وتتفق الناشرة فاطمة حقيق، مدير مكتبة طرابلس العالمية العلمية للنشر والتوزيع، مع الآراء السابقة في التأثير السلبي للحرب على الكتاب الليبي. ولكن الإيجابي في الموضوع بحسب حقيق أن هذه الحرب أوجدت محتوى جديدا للكتابة.

قارئ ليبي

ويذهب الناشر ياسر حمودة، مدير مكتبة دار الحسام للنشر والتوزيع إلى أن هناك قارئ ليبي ولكن للكتاب العربي. يرجع ذلك إلى عدم ثقة هذا القارئ في الكتاب الليبي. حتى الكتب الليبية التي تتم طباعتها لدى دور النشر العربية لا تلفت انتباه هذا القارئ. ويؤكد الناشر ياسر حمودة أن صناعة الكتاب الليبي تفتقر للدعم الحكومي.

وعلى خلاف ياسر حمودة يرى علي بن جابر أنه لدينا قارئ ليبي وليس أدل على ذلك من الإقبال الذي تشهده معارض الكتاب العربية خاصة إذا ما أقيمت هذه المعارض في ليبيا، وأيضا الإقبال الكبير من الشباب والشابات على الكتابة والتأليف خاصة في مجالات الرواية والشعر والقصة والسير الذاتية والتاريخية وما كان يوجد هذا العدد الكبير من الكتاب الهواة والشباب إلا من خلال القراءة والاطلاع.

تقول الناشرة فاطمة حقيق تقييمنا للقارئ الليبي من خلال نشاطنا في النشر والتوزيع نسبة إلى عدد سكان ليبيا صفر، لو قارنا هذه النسبة بما موجود في الوطن العربي ستكون النتيجة ضعيفة أيضا. وهذا برأيي يرجع لعدة أسباب منها التقنية الحديثة وهذه نشترك فيها مع العالم أجمع. وبالنسبة لليبيين ظروفنا السياسية والاقتصادية والثقافية لها دور في هذا العزوف عن القراءة.

وتضيف حقيق “نسبة الذين يترددون على المكتبة باعتبار مكتبة طرابلس مؤسسة تضم شقين، شق النشر وشق الكتاب المورد وتعتبر أكبر صالة عرض في شمال أفريقيا إذ تحتوي على أربعين ألف عنوان، وحوالي 3 مليون كتاب غير منشوراتها، وتضم إصدارات جميع دور النشر العربية وأيضا جزءا كبيرا من دور النشر الأجنبية. هي من جعلتني أصنف وجود قارئ ليبي من عدمه”.

وبحسب الناشر غسان الفرجاني لدينا قارئ ليبي نهم، رغم بعض الصعوبات في السوق الليبية غير المساعدة للناشر والكاتب والقارئ. منها ظروف البلاد في الوقت الراهن من الحرب إلى عدم توفر السيولة وضعف البنية التحتية. ويضيف “بالنسبة للناشر الليبي عدم توفر المعاملات المصرفية يضطرنا لشراء العملة الصعبة من السوق السوداء وهذا يجعل تكلفة الكتاب باهظة وهذا يؤثر على القدرة الشرائية للقارئ الليبي. المشكلة قائمة أيضا بالنسبة لاستيراد الكتب. السوق الليبية تشكو من قلة المكتبات الخاصة والعامة والتي تساعد على وجود سوق لتوزيع الكتاب الليبي. دور النشر في كثير من الأحيان تقوم بالطباعة خارج ليبيا لقلة توفر المطابع الجيدة”.

متغيرات السوق

أشار الناشر غسان الفرجاني إلى أن هناك عدة أسباب تجعل الكاتب الليبي يبحث عن دور النشر العربية رغم وجود عدد من دور النشر الخاصة في ليبيا، أن هذه الدور الليبية صغيرة مقارنة بدور النشر في سوق النشر العربية. كما أن الكاتب إذا ما وفق ووجد ناشر عربي فإن كتابه سيكون له حظوظ أكثر في الانتشار نتيجة قوانين الرقابة التي قد تمنع من تداوله في ليبيا لأي سبب من الأسباب. بالإضافة إلى ذلك الكاتب الليبي ليس الوحيد الذي يتجه الى نشر كتبه خارج البلد، أعتقد أن بعض دور النشر نفسها تنشر خارج ليبيا.

السبب الرئيسي من وجهة نظر الناشر علي بن جابر هي أن الكثير من الكُتاب وخاصة الجدد منهم لديهم قدرات مالية ويطمحون لطباعة كتبهم في الخارج ولديهم استعداد للدفع مقابل الطباعة للناشر غير الليبي والذي هو مستعد للقيام بذلك دون النظر لمستوى الكتاب. ولا يعطي أهمية لتوزيع الكتاب وتسويقه. وبالتالي نجد الكثير ممن تصدر لهم كتب خارج ليبيا لا تجد طريقها للقارئ الليبي ولا القارئ العربي، وبحسب علي بن جابر وجهة النظر هذه لا تنطبق على الجميع ولكن على أغلب من يقومون بالنشر لدى دور نشر عربية صغيرة وناشئة وغير معروفة في بلدانها.

الناشرة فاطمة حقيق لا تلوم من يسعى لطباعة كتبه في دور النشر العربية، وتستطرد: ربما السبب الأول والأهم في هذه المسألة أن دور النشر العربية لديها فرصة للحضور بشكل أكبر من الدور الليبية في المعارض العربية للكتاب. خاصة أن ليبيا تكاد تكون الدولة الوحيدة التي ليس لها تاريخ ثابت لمعرض كتاب دولي. وهناك أسباب تخص الكاتب نفسه مثلا عدم الثقة بجودة طباعة الناشر الليبي، رغم أن الكتاب الذي يطبع في الخارج يواجه مشاكل الشحن والنقل والتوزيع.

وتؤكد حقيق أنها كناشرة تشترك مع غيرها من الناشرين الليبيين في عدم وجود أي دعم من الدولة يخفف من الصعوبات التي تواجههم عند المشاركة في المعارض العربية للكتاب، لذلك تأتي مشاركاتهم على حسابهم الخاص. بالرغم من أن الهدف هو التعريف بالكتاب الليبي والكاتب الليبي أيضا.

معايير النشر

 

تحدث الناشر غسان الفرجاني عن معايير دار الفرجاني للنشر التي تتمثل في جودة الموضوع خاصة فيما يهم الدار بالنسبة للكتب الخاصة بتاريخ ليبيا والكتب السياحية والحرص على جودة الطباعة والإخراج الجيد للكتب. حاليا لدينا قائمة بعشر روايات سوف تنشر عند نهاية 2020، بعض منها سبق نشره من دور نشر عربية والبعض جديد. أذكر منها رواية (العلكة) ورواية (الكلب الذهبي) للكاتب الليبي منصور بوشناف، وهناك 3 روايات للكاتب السوداني أمير تاج السر (اشتهاء، وطقس، وإيبولا 76) وروايتين للكاتب الإريتري أبوبكر كهال (تيتانيكات أفريقية، وصمت المرافئ) وكتابان للكاتب الليبي جمعة أبو كليب رواية (نهارات لندنية)، وكتاب يجمع عدة مقالات، ورواية للكاتب الليبي الشاب شكري الميدي آجي. كما أننا قمنا بترجمة رواية من اللغة الانجليزية للكاتبة فرجينيا بايلي (الشاطئ الرابع) للمترجم الليبي فرج الترهوني. وأحداثها تدور بين طرابلس الغرب ومونزا وروما وشمال لندن.

واستطرد الناشر علي بن جابر “تعتمد دار البيان بشكل مباشر على معيار الإجازة من لجنة القراءة بالدار وهي تتكون من عدد من الكُتاب المعروفين كل في مجاله الإبداعي والعلمي، وتستثني الدار الكتب التي تحمل تهجما مباشرا على شخصيات أو مناطق أو دول معينة أو ما قد يشكل مساسا بالدين الإسلامي. وما يدعو إلى الفرقة أو التمييز بين الناس لأي سبب.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من قناة 218 الليبية

عن مصدر الخبر

قناة 218 الليبية

قناة 218 الليبية