ليبيا الان

جريدة الوسط: تسويق الحل الأميركي «المنزوع السلاح»

بوابة الوسط
مصدر الخبر / بوابة الوسط

عادت الولايات المتحدة الأميركية للاهتمام بالشأن الليبي خلال الآونة الأخيرة، مركزة على التوصل إلى ما أطلق عليه سفيرها لدى ليبيا، ريتشارد نورلاند «حل منزوع السلاح في سرت والجفرة»، ما يفترض أن يعني الحل السياسي أو السلمي، وسط هدوء ميداني حذر في المنطقتين، لكنه لا يخلو من تحركات تتعلق بتحشيد عسكري متبادل، بينما انتقدت موسكو دور حلف شمال الأطلسي «الناتو» في ليبيا، معتبرة أنه أحد أسباب انتهاك وحدة الأراضي الليبية منذ تدخله في العام 2011، وهي العقدة التي ما زالت تحرك روسيا في تعاملها مع الأطراف الغربية المؤثرة، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية.

وكشف لقاء السفير نورلاند مع رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، في القاهرة، الإثنين الماضي، عن تركيز واشنطن على «الحل منزوع السلاح في سرت والجفرة، وتمكين المؤسسة الوطنية للنفط من استئناف عملها الحيوي مع ضمان إدارة عائدات النفط والغاز بشفافية، وتحسين الحوكمة بما يؤدي إلى انتخابات موثوقة وسلمية»، حسب تعبير البيان الصادر عن السفارة بخصوص الاجتماع.

نورلاند أكد دعمه «تطلعات» عقيلة صالح، وجميع العناصر الليبية المسؤولة، للتوصل إلى حل ليبي، مرحباً بالعمل مع «الشركاء المصريين»، مع استغلال الزخم الناتج عن إعلان القاهرة الذي خرج للنور في 6 يونيو الماضي، مشدداً على دعم بلاده «جميع القادة الليبيين الذين يتحلون بروح المسؤولية والساعين إلى حل سلمي للصراع، من شأنه أن يعيد لليبيا سيادتها ويعزز الإصلاحات الاقتصادية ويمنع مزيد التصعيد الخارجي».

مباحثات القاهرة
بدوره، قال عقيلة صالح إنه ناقش مع نورلاند سبل «المحافظة على وقف إطلاق النار والعودة إلى طاولة الحوار لإنهاء الأزمة الليبية»، مشيراً إلى تناول الاجتماع تطورات الأوضاع في ليبيا والمنطقة ومبادرة رئيس مجلس النواب، وسبل تنفيذها للوصول للحل في ليبيا، وفقاً لإعلان القاهرة ومخرجات مؤتمر برلين الدولي حول ليبيا. وأوضح المستشار الإعلامي لرئيس مجلس النواب، حميد الصافي، أن الاجتماع جرى خلاله «الاتفاق على استمرار وقف إطلاق النار والإبقاء على مدينتي سرت والجفرة منزوعتي السلاح، لحين استئناف الحوار السياسي والعودة إلى طاولة الحوار».

وصول السفير الأميركي إلى القاهرة جاء بعد مكالمتين بين الرئيس دونالد ترامب ونظيره المصري عبدالفتاح السيسي، وكذلك بين وزيري الخارجية الأميركي مايك بومبيو، والمصري سامح شكري، حول الوضع في ليبيا.

اضغط هنا للإطلاع على العدد 247 من جريدة «الوسط»

وتناول نورلاند مع كبار المسؤولين المصريين خطوات تحقيق وقف دائم لإطلاق النار في ليبيا، وتحقيق انسحاب كامل للقوات الأجنبية والمرتزقة، ودعم الحوار السياسي الذي تيسره الأمم المتحدة.

الاهتمام الأميركي بضرورة وقف إطلاق النار في ليبيا أكدته تصريحات سفير الولايات المتحدة بالجزائر، جون ديروشر، الذي أقر بوجود «صعوبات» تحول دون تحقيق هذه الغاية، مشيراً إلى توافق واشنطن والجزائر على ضرورة دعم مسار الأمم المتحدة لإحلال السلام والاستقرار في ليبيا.

ونبه ديروشر بـ«تفهم الولايات المتحدة للأهمية التي توليها الجزائر للوضع في ليبيا، ولقيمة الاستشارات التي تتم بين البلدين بخصوص الأزمة الليبية، نتيجة معرفة الجزائر الدقيقة بتفاصيل الملف الليبي»، وذلك خلال كلمته في مؤتمر صحفي، الثلاثاء، لإعلان انتهاء مهامه الدبلوماسية رسمياً في الجزائر يوم 24 أغسطس.

وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، استعرض أيضاً الأوضاع في ليبيا خلال اتصال هاتفي مع نظيره المصري. وقال الناطق باسم الخارجية المصرية، أحمد حافظ، إن الاتصال الذي جرى، الخميس الماضي، تناول موقف مصر تجاه القضية الليبية، و«الجهود المبذولة لدعم مسار التسوية السياسية من خلال إعلان القاهرة المندرج ضمن إطار مخرجات مسار برلين»، وهي المبادئ ذاتها التي أكدها الوزير المصري في اتصاله مع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس.

محادثات روسية ألمانية حول ليبيا
في موسكو، التقى وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، نظيره الألماني هايكو ماس، وأكد الأول أن الهدف النهائي «من جهود موسكو في ليبيا يجب أن يكون استعادة الدولة وسيادتها»، مضيفاً: «نؤكد مجدداً القواسم المشتركة بين مقاربات روسيا وألمانيا، فيما يتعلق بالحل السياسي لهذا الصراع، على أساس المبادئ التي وردت في الوثائق الختامية لمؤتمر برلين التي أكدها قرار مجلس الأمن الدولي».

بدوره، بحث الممثل الأعلى للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، مع وزير الخارجية التركي تشاووش أوغلو، الأزمة الليبية، مؤكداً أن إقامة علاقات طيبة وجيدة بين بروكسل وأنقرة أمر يصب في مصلحة جميع الأطراف، متابعاً: «علينا التعامل مع الخلافات عبر الحوار وتجنب الأعمال الأحادية الجانب».
في هذه الأثناء، أعلن النواب المجتمعون في طرابلس، الثلاثاء، إطلاق ما وصفوه بـ«مناقشة علنية لمبادرة سياسية شاملة لحل الأزمة الليبية»، تتضمن إنهاء المرحلة الانتقالية، والوصول إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية على أساس دستوري.

وأمام كل هذه التحركات السياسية فإن المتابعين للشأن الليبي، بل والليبيين أنفسهم، يرون أن الوضع في البلاد ما زال سائلاً، وبقدر ما يحمل مؤشرات الاقتراب من الحل السياسي، بقدر ما يجعلهم لا يقصون احتمال أن يتجدد الصدام في أي لحظة أمام التحشيد العسكري الذي لم يتوقف من الجانبين في محيطي سرت والجفرة.

وأضاف: «كما يسعى مشروع المبادرة الوطنية إلى تحقيق أهداف عدة، تتمثل في وقف الحرب وتمكين أجهزة الدولة من بسط سيطرتها على كل التراب الليبي، والحفاظ على المسار الدستوري والديمقراطي، وإنهاء المراحل الانتقالية وتوحيد مؤسسات الدولة، وأخيرا تحقيق الاستقرار المجتمعي».

اضغط هنا للإطلاع على العدد 247 من جريدة «الوسط»

وتابع أن مشروع المبادرة الوطنية المطروح من جانب مجلس النواب على «عدة مبادئ، أهمها، أولا حرمة الدم الليبي، والسعي إلى إنجاز مشروع مصالحة وطنية شاملة، مع الوضع في الاعتبار عدم الإفلات من العقاب عن الجرائم التي ارتكبت بحق الليبيين».

وأردف: «ثانيا نبذ ومحاربة الإرهاب والتطرف بكل صوره، ثالثا رفض التدخل الأجنبي واقتصار الحل على الليبيين وتحت رعاية الأمم المتحدة، رابعا تفعيل نظام الحكم المحلي وترسيخ اللامركزية وضمان العدالة في توزيع العوائد، وخامسا نبذ خطاب الكراهية ورفض التحريض الإعلامي بكل أشكاله»، وإن كانت مبادرة النواب في طرابلس تزيد من كثافة الحراك السياسي المتعلق بمساعي حل الأزمة الليبية، إلا أن الجميع يراهن على التحرك الأميركي الأخير إذا ما استمرت الإدارة الأميركية تتعامل بثقلها المؤثر في ليبيا والمنطقة عموماً، وهو الأمر الوارد، الذي فرضه الوجود الروسي في ليبيا، الذي استفز الأميركيين وأقلقهم، وأعادهم إلى تفعيل دورهم في البلاد والمنطقة.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط

بوابة الوسط