ليبيا الان

دراسة للبنك الدولي: فوضى بإصدار العملة وتضارب مصالح نتيجة انقسام المصرف المركزي الليبي

بوابة الوسط
مصدر الخبر / بوابة الوسط

حذر البنك الدولي في آخر دراسة له عن القطاع المالي في ليبيا، من استمرار الانقسام في المصرف المركزي، الذي أضعف السيطرة على السياسة النقدية وسياسة المالية العامة من خلال الطبع العشوائي للعملة.

وأظهرت دراسة نشرت بتاريخ 18 سبتمبر الجاري، استهدفت معرفة مدى الضرر الذي أحدثته الأزمة السياسية بالقطاع المالي، أنه حتى قبل الحرب الأهلية، لم يكن القطاع المالي الليبي متطورا بما فيه الكفاية، ولكن الأزمة السياسية الحالية زادت من إضعاف نشاط الوساطة المالية وجهود الشمول المالي في ليبيا.

واختزل التقرير القطاع المالي في ليبيا في أربع سمات تسيطر عليه؛ أبرزها تواجد مصرفين مركزيين يعملان في البلاد، إذ يخضع مصرف ليبيا المركزي بطرابلس لسيطرة حكومة الوفاق، أما البنك المركزي المنافس في البيضاء فيخضع لسيطرة الحكومة الموقتة.

وحسب البنك الدولي، فإن هذا الانقسام بين المصرفين تسبب في إضعاف السيطرة على السياسة النقدية وسياسة المالية العامة وأداء الإشراف المصرفي على البنوك بصورة كاملة، لأن كل مصرف من المصرفين المركزيين يقوم بطباعة النقود وإصدار العملة، دون تنسيق وفي غياب ضوابط شاملة لسياسة المالية العامة، في وقت انخفضت قيمة الدينار الليبي بشكل كبير، مما أدى إلى عدم تكافؤ الفرص في إمكانية الحصول على النقد الأجنبي.

أما السمة الثانية فتتعلق باستمرار المصرف المركزي في الاستحواذ على المساهمة الأكبر في المصارف الحكومية، التي تستحوذ على 90% من الودائع والقروض في هذا الجهاز، كما أنه الجهة المختصة بالرقابة على القطاع المصرفي.

وعلقت بهذا الخصوص الدراسة قائلة «ينطوي ذلك على أوجه لتضارب المصالح منها التساهل المحتمل لصالح المصارف المملوكة للدولة، وكذلك منح الائتمان للمستفيدين ذوي العلاقات»، لافتة إلى قيام السلطات بدراسة إجراء بعض الإصلاحات في هذا المجال، لكن تم تعليق جميع المحاولات موقتا في ضوء الأزمة الراهنة.

قرارات ائتمانية سليمة
كما ينبه البنك الدولي إلى عدم امتلاك المصارف ما يكفي من المعلومات والقدرات لاتخاذ قرارات ائتمانية سليمة، إذ القطاع المصرفي نفسه يعاني من عدم كفاية رأس المال، وقيمة الأصول لدى المصارف المملوكة للدولة محل تساؤل ولا يقين بشأنها.

وتشير الدراسة إلى تجميد جميع المبادرات والأنشطة في القطاع المالي، فيما عدا الأنشطة المصرفية، وتوقَّف عمل سوق الأوراق المالية بشكل أساسي مع قلة عمليات التداول العامة، فيما لا تزال أشكال التمويل الأخرى، مثل التأجير التمويلي والتأمين، في بدايتها.

ونظراً لتخلُّف القطاع المالي، تعاني المشروعات وأنشطة الأعمال الصغيرة والأفراد، وكذلك اللاجئون والمهاجرون، عادةً نقصاً في الخدمات.

وبناءً عليه تتساءل الاختصاصية في قطاع الممارسات العالمية للتمويل والتنافسية والابتكار في البنك الدولي فاليريا غوف، «هل يمكن القيام بشيء ما لمساندة تطوير القطاع المالي في ليبيا؟ وهل ذلك ممكن حتى في ظل الظروف الحالية؟».

واعتبرت «غوف»، أن إصلاح النظام النقدي يُعد شرطاً مسبقاً لإحراز أي تقدُّم في مجال خدمات الوساطة المالية، لكن لا يمكن تحقيق ذلك إلا بعد توحيد المصرفين المركزيين في ليبيا، ومن المتوقع أن تتم أعمال المراجعة الدولية للمصرفين في المستقبل القريب، وهي الخطوة الأولى نحو التوحيد.

«المحاسبة» ينتقد أداء المصرف الليبي الخارجي: لا إفصاح ولا حوكمة.. والنتيجة استثمارت متعثرة

النائب العام يأمر بضبط وإحضار محمد بن يوسف

وتنصح المتخصصة بالبنك الدولي بتفعيل بعض المبادرات على غرار تعزيز حوكمة القطاع المالي (فصل ملكية مصرف ليبيا المركزي عن المصارف التي يشرف عليها)، والإعداد لإجراء فحص ذي جودة للأصول المملوكة للمصارف الرئيسية، وتحسين جمع بيانات القطاع المالي، وإعادة بناء السجل العقاري، وحفز تطوير المدفوعات الإلكترونية، وتنفيذ تدابير لتعزيز فرص حصول السكان والشركات الصغيرة على الخدمات المالية، وبناء قدرات مصرف ليبيا المركزي، مؤكدة قطع السلطات الليبية بالفعل أشواطاً في بعض هذه المجالات وهي بحاجة إلى مواصلة العمل بشأنها.

وكشفت المؤسسة المالية الدولية عن ظروف صعبة تعرض لها فريقها لدى إعداد التقرير عن القطاع، فقد تأجلت زيارة البعثة الموفدة إلى طرابلس مرتين بسبب تصاعد التوترات، إلى أن تحسن الوضع الأمني لفترة وجيزة وسُمح لفريق العمل التابع لقطاع التمويل والتنافسية والابتكار بالسفر إلى العاصمة الليبية.

وخلالها تمكنت من عقد اجتماعات مع مجموعة متنوعة من أصحاب المصلحة، بما في ذلك مصرف ليبيا المركزي ومركز معلومات الائتمان في ليبيا وهيئة الرقابة على التأمين وصندوق تأمين الودائع، وعدد من البنوك المختارة وشركات التأجير التمويلي وشركات التأمين، كما عقد فريق العمل في وقت لاحق مشاورات مع مصرف ليبيا المركزي في تونس وروما لمناقشة التقرير وتوصياته وتمكن من الانتهاء من الدراسة المطلوبة في صيف عام 2020.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط

بوابة الوسط