ليبيا الان

تونس بوابة جديدة لاجتماعات الفرقاء الليبيين.. وتفاؤل بمستقبل المفاوضات

بوابة الوسط
مصدر الخبر / بوابة الوسط

مع سكوت البنادق، ارتفع صوت الحوار بين الأطراف الليبية، التي واصلت جولاتها الماراثونية وعقدت اجتماعات مكثفة خلال الأسابيع الأخيرة في عدد من مدن العالم، للتوصل إلى اتفاق سياسي شامل وإجراء انتخابات في مدى زمني قصير، فضلا عن استعادة المؤسسات سيادتها، الأمر الذي رحب به المجتمع الدولي، لا سيما مع رعاية الأمم المتحدة الحوار.

ومن القاهرة إلى جنيف ثم تونس، تتركز الحوارات خلال الوقت الراهن، ففي حين استضافت العاصمة المصرية اجتماعات بين وفدين من مجلسي النواب والأعلى للدولة بين أيام 11 و13 أكتوبر، تشهد تونس في نوفمبر المقبل الجولة القادمة من الحوار الذي ترعاه البعثة الأممية لدى ليبيا، بعد عقد ندوة افتراضية بعنوان «الحوار السياسي.. واقع وتحديات»، الثلاثاء، بحضور المبعوثة الأممية بالإنابة ستيفاني وليامز، على حين تستأنف المحادثات العسكرية التي تيسرها الأمم المتحدة في جنيف في 19 أكتوبر.

للاطلاع على العدد 256 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

واتفق ممثلو مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة خلال اجتماعهم في القاهرة على ضرورة إنهاء المرحلة الانتقالية والبدء في ترتيبات المرحلة الدائمة. وجرت مناقشات قانونية حول إمكانية الاستفتاء على مشروع الدستور الحالي من عدمه، وطرحت على طاولة المفاوضات آراء ومقترحات عدة، وفق بيان مشترك صادر عن الاجتماع، فيما حثت البعثة الأممية الحاضرين على ضرورة الخروج باتفاق قانوني يضمن ترتيبات دستورية توافقية، تسمح بتفعيل الاتفاق السياسي الشامل.

وأبدى الطرفان «مرونة فائقة في الحوار»، واتفقا على الاستمرار في المناقشات، وأعرب الوفدان عن رغبتيهما في عقد جولة ثانية في مصر لاستكمال المناقشات «البناءة» حول الترتيبات الدستورية، ولكي يجري مجلس النواب حوارا مجتمعيا للوصول إلى توافقات دستورية تسمح للبلاد بالمضي قدما في المسار الدستوري، حسب البيان الصادر عن الاجتماع.

لا مشاركة لأصحاب المناصب
وتأكيدا لأهمية عدم مشاركة أصحاب المصالح الخاصة في الحوار، أرسلت البعثة الأممية تعهدا كتابيا إلى المشاركين في منتدى الحوار المزمع عقده مطلع شهر نوفمبر المقبل في تونس، حسبما أكد مصدر مقرب من البعثة لـ«الوسط».

ويشترط التعهد على المشاركين في منتدى الحوار السياسي «عدم الترشح أو قبول منصب رئيس وأعضاء المجلس الرئاسي، رئيس وأعضاء الحكومة، والمناصب السيادية التي يكلف الملتقى بتقريرها، وذلك خلال الفترة التمهيدية التي تسبق الانتخابات.. نزولا عند رغبة الليبيين ولإضفاء أكبر قدر من المصداقية ولضمان عدم تضارب المصالح وترسيخا لمبدأ التداول السلمي للسلطة».

ووضعت البعثة الأممية شروطا لاختيار المشاركين في منتدى الحوار السياسي الليبي من أهمها الامتناع عن تولي أية مناصب سياسية أو سيادية في أي ترتيب جديد للسلطة التنفيذية، وأن يكون الاجتماع بحسن نية وبروح من التعاون والتضامن من أجل مصلحة ليبيا، وأن يحجم المشاركون عن استخدام خطاب الكراهية والتحريض على العنف، وذلك «استجابة لتوصية الغالبية العظمى من مكونات الشعب الليبي».

ويهدف ملتقى الحوار بشكل عام إلى تحقيق رؤية موحدة حول إطار وترتيبات الحكم التي ستفضي إلى إجراء انتخابات وطنية في أقصر إطار زمني ممكن، من أجل استعادة سيادة ليبيا والشرعية الديمقراطية للمؤسسات الليبية، وفق البعثة.

وتستند الجولة المقبلة من الحوار إلى التقدم المحرز والآراء التوافقية التي أسفرت عنها المشاورات الأخيرة، بما في ذلك توصيات مونترو، والتفاهمات التي تم التوصل إليها في بوزنيقة والقاهرة.

وبخصوص اختيار المشاركين، قالت البعثة إنهم سيكونون من مختلف المكونات الرئيسية للشعب الليبي، وإن الاختيار سيتم على أساس «مبادئ الشمولية والتمثيل الجغرافي والعرقي والسياسي والقبلي والاجتماعي العادل، مع التزام راسخ بالمشاركة الهادفة للمرأة الليبية والشباب».

ترحيب أميركي وأوروبي
بدوره، أكد سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى ليبيا، ريتشارد نورلاند، دعم بلاده الكامل لعملية منتدى الحوار السياسي الليبي التي تسيرها الأمم المتحدة، مشددا على ضرورة أن تسهم في تحقيق حل ليبي سيادي لإنهاء الصراع، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد الاقتصادية الليبية، ووضع اللمسات الأخيرة على خارطة طريق للانتخابات الوطنية.

وخلال اجتماع بين نورلاند ووليامز، أكد السفير الأميركي عن تقديره مساهمات تونس في نجاح منتدى الحوار المقبل. كما رحب باستئناف المحادثات العسكرية في جنيف، معتبرا أنه ستبنى على «الاجتماعات الناجحة» التي استضافتها مصر في الغردقة، وتمثل خطوة مهمة نحو حل نزع السلاح في وسط ليبيا، والخروج النهائي للعناصر العسكرية الأجنبية من البلاد.

وأضاف: «بعد مشاوراتي الأخيرة، لا سيما في القاهرة وأنقرة، أنا على ثقة أن الولايات المتحدة مصطفة إلى جانب الشركاء الدوليين الرئيسيين لدعم هذه الحوارات الليبية – الليبية»، مشيدا بـ«الأطراف الليبية المستعدة لوضع المصلحة الوطنية في مقدمة أجنداتها الشخصية من خلال منتدى الحوار السياسي الليبي».

كما رحبت ألمانيا بـ«خارطة الطريق لمحادثات السلام الليبية، التي قدمتها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا». وقال المركز الألماني للإعلام التابع لوزارة الخارجية إن نجاح خارطة الطريق هذه يتحقق عبر وضع «الشروط المسبقة لوقف إطلاق النار الذي تفاوض عليه الليبيون، والاتفاق على حكومة جديدة موحدة، (تمهيدا) لانتخابات برلمانية ورئاسية».

ودعت برلين جميع الفاعلين السياسيين في ليبيا إلى دعم هذه العملية بشكل بناء، كما حثت الشركاء الدوليين على التأثير بشكل إيجابي على أطراف النزاع ودعم جهود الأمم المتحدة، وأكدت استمرارها في دعم جهود البعثة الأممية.

أما سفير الاتحاد الأوروبي الجديد لدى ليبيا، خوسيه أنطونيو ساباديل، فشدد على «ضرورة إجراء انتخابات برلمانية لتوحيد المؤسسات السيادية للدولة وتهيئة المناخ السياسي من أجل الاستفتاء على الدستور»، وذلك خلال لقائه عضو المجلس الرئاسي، محمد عماري زايد.

للاطلاع على العدد 256 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وجرى خلال اللقاء استعراض مستجدات الأوضاع السياسية والعسكرية في ليبيا ومسار المحادثات الحالية، والتأكيد على توحيد كل المسارات التي تهدف لإجراء الانتخابات، ودور الاتحاد الأوروبي في حل الأزمة الليبية وفق مسارات برلين. كما تناول الحديث عن اجتماعات مجموعة العمل الاقتصادية تحت مظلة برلين، ودعمها لضمان استمرار تدفق النفط وعدم استغلاله في المساومات السياسية.

الجاهزية لإعلان اتفاق
من جانبه، وفي ضوء هذه الاجتماعات التي تتوزع بين أكثر من دولة عربية وأجنبية، قال وزير الداخلية في حكومة الوفاق فتحي باشاغا إن «البيئة جاهزة الآن في ليبيا لإعلان اتفاق سياسي» يجمع كل الليبيين، مشيرا إلى أن نتائج ومخرجات اللقاءات الخارجية بين «الفرقاء»، خير دليل على ذلك، و«هي فترة تاريخية لليبيا».

وأضاف باشاغا، خلال لقائه رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، أن ليبيا تتطلع إلى دعم دول الاتحاد الأوروبي لها في كل المجالات خصوصا الخدمية، موضحا أن الليبيين يتطلعون إلى «قيادة سياسية واحدة تخرج بالبلاد إلى بر الأمان، بعيدا عن أي جهوية أو مناطقية».

وفي الوقت ذاته، أشار باشاغا إلى أن «وجود مرتزقة فاغنر في الحقول النفطية أربك المشهد السياسي في البلاد، رغم أنه ليس لدينا عداء سابق أو حاضر مع روسيا».

غياب السراج وحفتر
وفيما يخص الحوار المرتقب في تونس، أكدت وليامز أنه سيكون مفتوحا فقط أمام القياديين الذين يفكرون أولا «ببلدهم»، وليس هدفهم الحصول على مناصب حكومية. وتابعت في لقاء مع الرئيس التونسي قيس سعيد: «نأمل أن نرى أشخاصا لم يأتوا إلى هنا من أجل خدمة مستقبلهم السياسي بل من أجل بلدهم».

وسيضم الحوار عددا من أعضاء برلمان طبرق «شرق» والمجلس الأعلى للدولة «غرب»، ومشاركين اختارتهم الأمم المتحدة، وفق وليامز. وعند سؤالها عن مشاركة قائد قوات القيادة العامة المشير خليفة حفتر ورئيس حكومة الوفاق فائز السراج في الحوار، أجابت المبعوثة أن «شرط المشاركة في هذا الحوار هو التخلي عن المطالبة بتولي مناصب حكومية عليا».

وقالت لـ«فرانس برس» خلال مؤتمر صحفي: «ويشمل ذلك المجلس الرئاسي ورئاسة الوزراء والوزارات ومختلف المناصب السيادية، فهدف الاجتماع هو التوصل إلى إجراء انتخابات وطنية».

نقاش جزائري تونسي عن الأزمة
من جهته، دعا وزير الخارجية التونسي عثمان الجرندي إلى «حوار مباشر بين الليبيين، بدون تدخل» من أي أطراف أجنبية، فيما عبر الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، عن ترحيبه بالحوار الليبي – الليبي تحت إشراف منظمة الأمم المتحدة، وذلك خلال مكالمة هاتفية مع نظيره التونسي قيس سعيد، تناولت الأزمة الليبية.

كما أبدت الجزائر رغبتها بالمشاركة في الحوار الليبي الجاري حاليا، حسب تصريحات للناطق باسم وزارة الخارجية في حكومة الوفاق محمد القبلاوي.

ولا يخفي تبون مخاوف بلاده من تداعيات الأزمة الليبية على دول الجوار، إذ قدم في تصريحات سابقة رؤية الجزائر لما اعتبره «الحل الوحيد» لأزمة جارتها الشرقية، مشددا على أهمية تنظيم الانتخابات وإعادة بناء ليبيا عن طريق الشرعية الشعبية وتنظيم الانتخابات مهما كانت الصعوبات.

ويتوقع الرئيس الجزائري أن يستغرق توحيد المؤسسات الليبية عدة أعوام حصرها بين ثلاثة إلى أربعة أعوام «لكنها لا تقارن بعمر الأزمة الماضي الذي وصل إلى تسع سنوات منذ بدء الصراع».

للاطلاع على العدد 256 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

والخميس، يقوم وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان بزيارة عمل إلى الجزائر لاستطلاع مواقفها من تطور أزمتي ليبيا ومالي، مع اعتزام باريس إطلاق مبادرة تجمع دول الجوار.

وكشف لودريان عن ملامح زيارته في البرلمان الفرنسي في السابع من أكتوبر الجاري، قائلا: «لدينا قنوات نقاش تاريخية وأفكر في تونس والجزائر ومصر وتشاد والنيجر وكذلك السودان قليلا، للتمكن من تنظيم اجتماع لجيران ليبيا يمكن أن يواكب العملية المسماة عملية برلين».

وقال سفير فرنسا لدى القاهرة، ستيفان روماتيه، الثلاثاء، إن بلاده تحضر لإطلاق مبادرة جديدة لحل الأزمة الليبية بالتنسيق مع مصر، تضم دول الجوار والأطراف السياسية الفاعلة في الأزمة، وترتكز على دفع الأطراف الليبية للتوصل إلى أجندة سياسية مشتركة ووقف دائم لإطلاق النار.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط

بوابة الوسط

أضف تعليقـك