عاجل ليبيا الان

يوم الحداد … إعتذار إيطالي .. أضاعوه بتشرذمهم

قناة ليبيا 24
مصدر الخبر / قناة ليبيا 24

جرائم الحرب بحق الإنسانية لا تسقط بالتقادم ، فعندما احتلت ايطاليا ليبيا مارست أبشع أنواع الجرائم ضد الشعب الليبي ، فلم يكتفي الاستعمار الايطالي في ذلك الوقت بقصف المدن والقرى بالمدافع وإلقاء القنابل من الطائرات أو بنصب المشانق في كل مكان وإعدام الليبيين في محاكم صورية أو بقتلهم بالجملة دون محاكمة واستخدمت ايطاليا لأول مرة في التاريخ الغازات السامة وخاصة غاز الخردل الذي مات بسببه العديد من الليبيين.

لم تكتفي ايطاليا بمعركة المنشية في مدينة طرابلس التي قتل فيها أكثر من 4000 من المدنيين من رجال ونساء وأطفال لا ذنب لهم إلا أنهم كانوا ليبيين ، لم تكتفي ايطاليا بمعسكرات الاعتقال التي أقامتها على أراضي جرداء قاحلة تفتقر للأبسط مقومات الحياة وكانت هذه المعسكرات موجودة في مناطق العقيلة.. المقرون.. البريقة و الابيار وسلوق وهون.

لم تكتفي ايطاليا بكل هذه الجرائم التي ارتكبتها ضد الشعب الليبي واستشهدا فيها ما يزيد عن”سبعمائة ألف” من الليبيين الشجعان ، بل تمادت لترتكب جريمة الإبادة بحق الشعب الليبي لم تعرف الإنسانية نظيراً لها في تاريخ البشرية ففي يوم 26 أكتوبر 1911 قامت القوات الايطالية باقتلاع الليبيين من أرضهم بدون استثناء شيوخ وأطفال رضعا ونساء حوامل وشباب في مقتبل العمر.

تحل اليوم الإثنين ذكرى مرور 109 عامًا على جريمة نفي 5000 آلاف ليبي للجزر الإيطالية بعد أسابيع من نزولها إلى شاطيء طرابلس وتصدي المقاومة الليبية لها في معركة الشط والهاني في 23 و26 من أكتوبر العام 1911، فـ على مدى 42 عامًا أحيت الجماهيرية ذكرى أكبر عملية نفى جماعى فى ذلك التاريخ، وفى ظروف غير إنسانية بالغة القسوة والوحشية

ووفق مصادر تاريخية بينها منشورات المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية فإن عدد المنفيين الليبيين وصل إلى حوالي 5000 آلاف شخص، جرى نفيهم إلى جزر، معظمها مهجورة شبه خالية من السكان، استخدمت كسجون من أبرزها جزر،تريميتي، وبونزا، واوستيكا.

وتشير المصادر إلى أن أولى عمليات النفي جاءت بعد برقية بالخصوص وجهها رئيس الوزراء الإيطالي آنذاك جولييتي إلى الجنرال كانيغا الذي قاد عمليات القتل في طرابلس يقول نص البرقية:

«ت 27979 ـ روما ـ 24 أكتوبر 1911ـ الساعة 16.45: من برقيتك لم يكن واضحا كيف يتطور القتال الذي كلف خسارة الضباط والجنود الذين ذكرتهم أنه من الضروري لنا أن نحصل على معلومات دقيقة وكاملة لمنع انتشار الأخبار الخاطئة في إيطاليا وفي الخارج حيث يمكن اعتبارها هزيمة لنا وهو الواقع الذي ينزع الثقة منا.. بالنسبة للمتمردين المعتقلين يجب ألا ينفذ إعدامهم هناك سأرسلهم إلى جزيرتي تريميتي في البحر الإدرياتيكي مع أولئك الموجودين تحت الإقامة الجبرية يمكن توجيههم إلى هناك مباشرة مع إعلامي بمغادرتهم وأن جزيرة تريميتي تستطيع استقبال 400 سجين إني مرسل إلى هناك مفتشا من الأمن العام لإعداد إقامتهم».

ثم يضيف جوليتي برقية لاحقة يأمر فيها كانيغا بإرسال أي عدد من الليبيين: “مستعجل إلى سعادة الجنرال كانيغا القائد العام بطرابلس أعتقد أنه من الأحسن الإضافة إلى برقيتي أنه بالإمكان وضع أي عدد من العرب حتى وإن كان يبلغ عشرات الآلاف في جزر تريميتي وقافينيانا وأوستيكا وفنينونتيبي وغيرها”.

ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ : ﻭبدأت ﻣﻦ ﻳﻮﻡ 26 ﺃﻛﺘﻮﺑﺮ ﻣﻦ ﻋﺎﻡ 1911 ﻭ ﺍﺳﺘﻤﺮﺕ ﺇﻟﻰ بداية ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ وضمت أول رحلة من طرابلس 594 ليبياً.

ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ: ﺍﺳﺘﺄنفت ﻓﻴﻬﺎ ﺇﻳطاﻟﻴﺎ ﻧﻔﻲ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﺍﻟﻠﻴﺒﻴﻴﻦ بدءً ﻣﻦ ﻫﺰﻳﻤﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﺳﺒﻬﺎ ﻭﺍﻟﻘﺮﺿﺎﺑﻴﺔ ﻓﻲ ﺧﺮﻳﻒ 1914 ﻭﺭﺑﻴﻊ 1915 ﺇﻟﻰ انتهاء ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﺠﻬﺎﺩ ﻓﻲ ﺑﺪﺍﻳﺔ 1932.

ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ: ﻭكانت ﻣﺘﻤﻤﺔ ﻟﻠﻤﺮﺣﻠﺘﻴﻦ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺘﻴﻦ فبدأت ﻣﻦ انتهاء ﻣﻌﺎﺭﻙ ﺍﻟﺠﻬﺎﺩ ﻓﻲ بداية 1932 ﻭﺍﺳﺘﻤﺮﺕ ﺇﻟﻰ 1943.

و في أغسطس 2008 وقعت ليبيا وإيطاليا «اتفاقية تعاون وصداقة» أجبر فيها الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي روما على دفع تعويضات إيطالية عن الحقبة الاستعمارية لليبيا قدرت بـخمسة مليارات من الدولارات، على مدى السنوات 25 تعويضا عن الفترة الاستعمارية تشمل تنفيذ الطريق الساحلي الممتد من غرب ليبيا إلى شرقها، ومشاريع إعمارية أخرى مشددا على ضرورة إعراب الحكومة الإيطالية عن أسفها للآلام التي سببها الاستعمار الإيطالي للشعب الليبي.
وقتها أكد رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق برلوسكوني للزعيم الراحل خلال زيارة ليبيا، أن بلاده ستدفع التعويضات كاعتراف أخلاقي بالأضرار التي لحقت بليبيا على من قبل ايطاليا خلال فترة الحكم الاستعماري.

ستبقى مأساة المنفيين الليبيين رغم اعتذار ايطاليا عالقة في الذاكرة لا يمحوها التاريخ مهم مرت السنين وطالت لأن جرائم الحرب لا تسقط بالتقادم ، ولذلك كان النظام الجماهيري على مدى 42 عامًا يحيى ذكرى المنفيين و يعلن حدادًا رسميًا.

بيد أن الإعتذار الذي أنتزعه الزعيم الراحل أصبح في مهب الريح بعدما انقسم الشعب الليبي و سقطت دولته ، و عادت إيطاليا تتصدر المشهد في ليبيا من جديد ، فهل يجوز الإحتفال بالانتصار على روما و يدها باتت مطلوقة تعيث في ليبيا فسادا ؟

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع قناة ليبيا 24

عن مصدر الخبر

قناة ليبيا 24

قناة ليبيا 24