عاجل ليبيا الان

حلم «الفردوس الأوروبي» يراكم جثث المهاجرين على شواطئ ليبيا

جريدة الشرق الاوسط
مصدر الخبر / جريدة الشرق الاوسط

كان المشهد مؤلماً، فالأمواج تأتي مُحملة بجثث لأناس منذ ذوي البشرة الداكنة، يرتدي بعضهم سترة نجاة برتقالية، والظلام قد حل على مدينة الخمس (غرب العاصمة الليبية طرابلس)، والأعداد في تزايد، إنها مأساة جديدة، تنقل وقائعها فرق جمعية الهلال الأحمر الليبي، التي أمضت ليلها حتى الساعات الأولى من صباح أمس، في نقل الموتى، وإسعاف الأحياء ممن يتم انتشالهم من عرض البحر.
بداية الكارثة، التي وصفتها الجمعية، بأنها «الأكثر ترويعاً» هذا العام، كانت بعد ظهر أمس، عندما أُعلن عن غرق قارب كان على متنه أكثر من 120 مهاجراً غير نظامي، قبالة ساحل مدينة الخمس، الذي شهد من قبل عمليات انتشال وإنقاذ لاجئين فارين من إحدى مدن غرب البلاد إلى أوروبا.
وقال الدكتور أسامة الفضلي، رئيس جمعية الهلال الأحمر، إن الفرق الخاصة بانتشال الجثث تعاملت مع الفاجعة مبكراً بعد ورود بلاغ من السلطات المحلية بالخمس عن غرق قارب يحمل 120 مهاجراً من جنسيات أفريقية مساء أول من أمس، حيث تم إنقاذ نحو 47 شخصاً وهم بحالة جيدة، كما تم انتشال 31 جثة، بينها جثتا امرأة وطفل بعد غرق القارب الذي كان يقلهم، وقذفت بهم الأمواج على شاطئ منطقة النقازة بمدينة الخمس، لكن يظل 42 غريقاً في عرض البحر.
وقدرت المنظمة الدولية للهجرة ليبيا، التي عبرت عن صدمتها من «المأساة المروعة»، أعداد المهاجرين غير النظاميين الذي غرقوا في البحر الأبيض المتوسط هذا العام، بما لا يقل عن 900 شخص أثناء محاولتهم الوصول إلى الشواطئ الأوروبية، لافتة إلى إعادة نحو 11 ألفاً آخرين إلى ليبيا، «مما يعرضهم لخطر مواجهة انتهاكات حقوق الإنسان»، بحسب قولها.
ونظرت المنظمة الدولية للهجرة لحادثة غرق القارب أمام ساحل الخميس، بأنها الأحدث في سلسلة المآسي التي شملت غرق ما لا يقل عن ثماني سفن في وسط البحر الأبيض المتوسط، منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وقال أحد أعضاء فرق البحث عن الجثث بجمعية الهلال الأحمر لـ«الشرق الأوسط» مشترطاً عدم ذكر اسمه لأنه غير مصرح له بالتحدث مع وسائل الإعلام، إن جميع الجثث التي انتشلت من البحر حتى الآن من جنسيات أفريقية، مضيفاً أن «ملابسهم لم تكن تحتوي على أوراق ثبوتية للتعرف عليهم، وبالتالي يتم دفنهم في مقبرة جماعية بالمدينة»، قبل أن يكمل «لقد اعتدنا هذه الفواجع، لكن ما أثار وجعنا وجود طفل بين القتلى، وها نحن ننتظر باقي الجثث التي قد يعثر عليها خفر السواحل والصيادون في عرض البحر».
وفي وقت تتواصل فيه عمليات البحث عن باقي الضحايا. أشارت المنظمة الدولية إلى عملية ثانية قضى فيها ما لا يقل عن 19 شخصاً، بينهم طفلان، خلال اليومين الماضيين، بعد انقلاب قاربين في وسط البحر الأبيض المتوسط، في وقت تمكنت فيه سفينة (أذرع مفتوحة) من إنقاذ أكثر من 200 شخص في ثلاث عمليات، منوهة إلى أن هذه السفينة – التابعة لمنظمات غير حكومية – هي الوحيدة العاملة في هذا المسار.
وقال فيديريكو صودا، مدير المنظمة الدولية للهجرة في ليبيا، في تصريحات أمس، إن «الخسائر المتزايدة في الأرواح في البحر الأبيض المتوسط هي مظهر من مظاهر عدم قدرة الدول على اتخاذ إجراءات حاسمة لإعادة نشر قدرات البحث والإنقاذ التي تشتد الحاجة إليها في أكثر المعابر البحرية فتكا في العالم».

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

جريدة الشرق الاوسط

جريدة الشرق الاوسط