ليبيا الان

بعد ملتقى تونس.. مخاوف من سيناريو القفز إلى الانتخابات دون مرجعية دستورية

بوابة الوسط
مصدر الخبر / بوابة الوسط

فجر تحديد ملتقى الحوار الليبي في تونس مواعيد للانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ليبيا ديسمبر 2021 دون الاتفاق أولا على إطار دستوري تجرى على أساسه تجاذبات وانقسامات حادة أمام تمسك لجنة صياغة أسمى وثيقة في الدولة بمسودة 2017 ورفض آخرون له جملة فيما تتوالى التحفظات على قانون الاستفتاء «الملغوم» بتقسيمه البلاد إلى ثلاث دوائر انتخابية.

وينتظر أن تتدارك البعثة الأممية مناقشة التحديات الماثلة أمام القاعدة الدستورية ومسألة الاستفتاء على المسودة الحالية من عدمه، خلال الاجتماع الافتراضي الأسبوع المقبل بعدما انفض المتحاورون في تونس باتفاق على موعد إجراء انتخابات وتحديد صلاحيات المجلس الرئاسي و الحكومة على خلفية تجاهلها مطالب هيئة صياغة الدستور التي احتجت على إعلان موعد الاستحقاق الرئاسي ووصفته بـ«غير القانوني»، قائلة انه ينتظر التصويت من طرف الليبيين على مشروع الدستور عن طريق الاستفتاء.

الاستفتاء هو الحل؟
في حين أكد المجلس الأعلى للدولة أن حل أزمة ليبيا يكمن في الاستفتاء على مسودة الدستور واعتمادها بل انه حدد موعد فبراير المقبل ليأخذ الشعب رايه فيه بنعم او لا، وهو من الأطراف الرافضة لادراج تغييرات على الوثيقة التي تولت كتابتها لجنة خاصة استمر عملها لأعوام دون الخروج بتوافق وطني.و بالنسبة إلى عضو مجلس الدولة بشير الهوش في ملتقى تونس فان الأمم المتحدة تريد أن تضع العربة أمام الحصان على حساب ليبيا موضحا «لا يمكننا بناء بلدنا بدون دستور. في العام المقبل ، يمكننا تقديم مسودة الدستور إلى الليبيين ليقولوا بنعم أو لا».

رئيس الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الجيلاني ارحومة شدد على أنه لا يجوز إجراء أي تعديل على مشروع الدستور من قبل أي جهة كانت بما فيها الهيئة، قبل عرضه على الاستفتاء العام، كونه أصبح ملكا للشعب من تاريخ اعتماده. وأوضح الجيلاني في رسالة وجهها لرئيسة البعثة الأممية في ليبيا بالإنابة ستيفاني وليامز، أن ما جرى عرضه من قبل البعثة من استطلاع للرأي بشأن المسار الدستوري عبر منصات الحوار السياسي، لا يتوافق مع قرار مجلس الأمن بشأن تمديد عمل البعثة.

تجاهل أممي للمسودة
التجاهل الأممي للمسودة كان تحصيل حاصل لفشل المسار الدستوري تحت رعاية الأمم المتحدة بالقاهرة قبل اسابيع في التوصل الى معالجة نقاط الخلاف الحاصلة بشأن مسودة مشروع الدستور وقانون الاستفتاء المرتبط بها، مع تمسك عدد من الأطراف بضرورة تعديل المسودة، وأخرى تطالب بتشكيل هيئة جديدة مختصة لكتابة الوثيقة. أما على جانب القوى الاجتماعية والسياسية الاخرى فإن بعضها يعارض العودة إلى الإعلان الدستوري لعام 2011 أو الإعلان المعدل الصادر عام 2014 لتنظيم هذه الاستحقاقات.

وسبق لمكونات برقة ومن الأمازيغ والتبو والطوارق أن رفضت الاستفتاء على المسودة وتطالب بالعودة لدستور1951 الذي أسس، وقتها للمملكة الليبية بنظام اتحادي فيدرالي، يضم حكومة مركزية وحكومات إقليمية للولايات ليتم تعطيل العمل به عام 1969، إثر الانقلاب العسكري الذي قاده معمر القذافي على الملك إدريس السنوسي. ومكمن اعتراضهم ما جاء في المواد التي تتناول الهوية الليبية، والتي تمثل «إقصاء واضحا للعديد من الفاعلين في المجتمع الليبي»، وهو حال الأمازيغ الذين يرون في المادة التي تنص على أن الدولة الليبية هي جزء من الوطن العربي إنكار لوجودهم وتاريخهم القديم في المنطقة. ولا يختلف الامر عن التبو الذين احسوا بالتهميش كما كان الحال في عهد القذافي.

موقف التبو
وردا على مطالبات ومراسلات هيئة الدستور للبعثة الأممية استبق مكون التبو وممثلوه حوار تونس بابداء رفضهم القاطع لطرح مسودة الدستور للإستفتاء، مؤكدين أن على الأخيرة الحرص على أن يكون الدستور توافقيا بناء على نص المادة ثلاثين من الإعلان الدستوري المؤقت الذي يوجب التوافق مع التبو والطوراق والأمازيع. وقبلهم رفض «تجمع النخب البرقاوية» مسودة مشروع الدستور خلال لقاء مع رئيس المجلس عقيلة صالح، مطالبين بـ«استبعاد طرحها على الاستفتاء الشعبي حتى يتمكن الليبيون من التوافق على مشروع دستور صحيح يقر حقوق الأقاليم».

وفي 27 أغسطس الماضي، قالت المفوضية العليا للانتخابات إن إجراء الاستفتاء على دستور دائم للبلاد «يحتاج فقط لتمويل الحكومة». وبخلاف ذلك لا يمكن إجراء الاستفتاء على المسودة تحسبا لإجراء الانتخابات العامة عام 2021، الا باصدار قانون من السلطة التشريعية وهي مجلس النواب بطبرق يعاب عليه تقسيم ليبيا إلى ثلاث دوائر انتخابية حيث ينبغي له أن يوافق أولاً على قانون الاستفتاء، الأمر الذي يتيح بدوره للمصرف المركزي صرف الأموال الضرورية لتنظيم العملية.

وتتضمن مسودة مشروع الدستور الذي أنجزته الهيئة في 29 يوليو 2017 نحو 195 مادة تعتبر خارطة طريق لإعادة ليبيا إلى طريقها الصحيح ، وتجاوز الأزمة السياسية والأمنية التي تعيشها البلاد منذ 2011 اضافة الى معالجة أزمة الشرعية التي تتخبّط فيها معظم المؤسسات الليبية وفضلا عن اجماع مواقف فاعلين ليبيين بخصوص عدد من المواد الدستورية الضامنة للتعددية والعمل السياسي وحقوق المراة، يقول مراقبون ان الوسيلة الوحيدة لتجاوز الاعتراض على خريطة طريق الهيئة التأسيسية إبطالها البند الذي يمنع إجراء أي تعديلات في نص الدستور في السنوات الخمس المقبلة، وتركه مفتوحاً أمام المراجعات.

وثيقة قمرت
ولم يكن من سبيل لتجاوز الانسداد القانوني قبل المرحلة التمهيدية للانتخابات سوى عبر سيناريو فصلت فيه مسودة وثيقة «قمرت» وهو «في حال لم يتم الاتفاق على المسار الدستوري خلال 7 أشهر يعود لملتقى الحوار السياسي تقديم الصيغة الملائمة لإنجاز قاعدة دستورية للانتخابات». كما شددت على «التزام المؤسسات المعنية بالمسار الدستوري بالتنسيق والتشاور لإنجاز العملية الدستورية في مدة لا تتجاوز 60 يوماً من بدء المرحلة التمهيدية».

وتبقى من الخيارات المطروحة حاليا التخلي مؤقتا عن العملية الدستورية مع التركيز على سلسلة محدودة من التعديلات لمسودة اتفاق تونس الذي تم بمقتضاه التفصيل بآلية سير العمل في مؤسسات الدولة وهو يعد فعليا عبارة عن دستور مصغّر.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط

بوابة الوسط