ليبيا الان

لجنة «العشرة» العسكرية تفتح شهية الأوروبيين والأفارقة بـ«المراقبين الدوليين»

بوابة الوسط
مصدر الخبر / بوابة الوسط

أبقت لجنة «العشرة» العسكرية باب التأويلات مفتوحاً أمام مطالبتها مجلس الأمن الدولي بإشراف لجنة مراقبين دوليين على آليات وقف إطلاق النار، إذ لم تحدد أعدادهم أو تسليحهم أو جنسياتهم، ما أفسح المجال لتخطيط الأوروبيين والأفارقة ليكون لهم ثقل أكبر على الأرض، يزيح الوجود الروسي والتركي من ليبيا.

وآخر اجتماع لها يوم الإثنين الماضي للمرة الأولى مع مجموعة العمل الأمنية، جددت اللجنة العسكرية الليبية «5+5» إحاطة المجتمع الدولي بإجراءات تنفيذ وقف إطلاق النار، مطالبة مجلس الأمن بتبني قرار الهدنة، مع وجود لجنة مراقبين دوليين تحت مظلة الأمم المتحدة بالاشتراك معها، وهي المرة الأولى التي يتم فيها الاتفاق بشكل رسمي على إشراك مراقبين على وقف إطلاق النار.

والملاحظ أن من مهام «المراقبين الدوليين» الإشراف على مدى الانصياع لنزع السلاح بمنطقتي سرت والجفرة، مع سحب القوات الأجنبية من خطوط التماس، وليس من كامل الأراضي الليبية، وأيضاً «انسحاب كل المرتزقة والقوات الأجنبية من كامل البلاد في موعد أقصاه ثلاثة أشهر، اعتباراً من يوم إبرامه»، كما جاء في اتفاق جنيف، حيث خلت ديباجة اتفاق غدامس من مصطلح مرتزقة، الذي يشير إلى مقاتلي شركة «فاغنر الروسية» والتشاديين والسودانيين وأيضاً المرتزقة السوريين الموالين لتركيا.

للاطلاع على العدد الجديد من بوابة الوسط اضغط هنا 

وأكدت البعثة الأممية أن «الليبيين يريدون بأنفسهم الاتفاق على آليات وقف إطلاق النار حتى يكون مساراً بقيادة ليبية»، لكن بعد مرور أسابيع على تفاهمات اللجنة العسكرية المشتركة بإعادة فتح الطريق الساحلي بين سرت ومصراتة، من الواضح أن الاتفاق يلقى صعوبة في تنفيذه، ما قد يدفع بالأمم المتحدة إلى إلقاء ثقلها لحلحلة الملف، عن طريق التعجيل بإشراف أممي دولي على الخطوة.

ومع أن اللجنة حصرت مهام المشرفين من خارج ليبيا في مهمة نزع فتيل تجدد الحرب بين طرفي الصراع فيما عرف بخطوط التماس، إلا أن الاتحاد الأوروبي رأى في إرسالهم فرصة لتنفيذ خطط بالمشاركة بقوة عسكرية، نوقشت خلال اجتماعاته الأخيرة حتى يظهر حزماً أمام القوى الدولية الأخرى المنافسة له، بعدما وجد نفسه مهمشاً في الملف الليبي لصالح روسيا وتركيا.

وفي إشارة إلى هذه الخطط، شدد الممثل الأعلى للشؤون الخارجية لدى الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، خلال مؤتمر صحفي بعد اجتماع على مستوى وزراء الدفاع هذا الأسبوع، على الحاجة إلى دعم جهود الأمم المتحدة لضمان الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار هذا. مضيفا: «في حال طلبت الأمم المتحدة مساعدتنا لمراقبة تطبيق هذا الاتفاق نحن سنساعد». وفي يناير الماضي، أكد بوريل، لمجلة «دير شبيغل» الألمانية استعداد الاتحاد الأوروبي «المساعدة في تنفيذ ومراقبة وقف إطلاق النار، ربما أيضاً مع إرسال جنود، على سبيل المثال كجزء من المهمة الأوروبية».

وتداولت الصحف الأوروبية وثيقة تضم عشر صفحات تشرح الخيارات المحتملة في ليبيا، وتم تداولها على هامش أحد اجتماعات وزراء دفاع الاتحاد الأوروبي في برلين، وسط انقسام بين أعضائه حول أي دور عسكري على الأرض، على خلفية الانعكاسات الأمنية المحتملة، فيما كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وبوريل أكثر المتحمسين للخطوة.

وحسب جريدة «بوليتيكو» الأميركية فقد طرحت خيارات نشر قوات أوروبية بشكل كامل في المنطقة الوسطى بين سرت «450 كلم شرق طرابلس» والجفرة «300 كلم جنوب سرت»، مع اقتراح إرسال لواءين من الجنود بحجم يتراوح ما بين خمسة آلاف وعشرة آلاف فرد، قبل أن تثير هذه النقطة خلافاً بين وزراء الدفاع الأوروبيين، لكونها تتجاوز مهمة مراقبين بهذا التعداد يشرفون على خطوات وقف إطلاق النار، لكن الوثيقة استبعدت هذا الخيار لشدة المخاطر السياسية والمادية لمثل هذه العملية على المدى البعيد.

اعتراض روسي
وفضلاً عن ذلك فإن إرسال مراقبين يستلزم موافقة مجلس الأمن الدولي، وهو ما قد تعترض عليه روسيا، كونه سيقلص من دورها مع استعانتها بمرتزقة روس وأفارقة وسوريين لتمديد نفوذها، وهو شأن تركيا أيضاً، المتوجسة من أي قوات برية تابعة للاتحاد الأوروبي، بعد شكاوى استهداف عملية «إيريني» البحرية لها. وأوضحت الوثيقة أن الهدف من زيادة مشاركة الاتحاد الأوروبي في ليبيا هو تعزيز مصداقيته كجهة فاعلة أمنية في الجوار الجنوبي. ولم يبارح مقترح نشر مراقبين النقاشات داخل اللجنة رفيعة المستوى للاتحاد الأفريقي حول ليبيا، ففي آخر اجتماع لها قبل وقف إطلاق النار في الميدان أرفقه بآلية مراقبة يتم إشراك الاتحاد الأفريقي فيها في حالة توافر الشروط.

وكان شرطها للمساهمة بجنود أفارقة لتنفيذ آليات المراقبة وقف إطلاق النار بشكل كامل، وهي نوايا أعلن عنها مفوض السلم والأمن للاتحاد الأفريقي، إسماعيل شرقي، الذي أكد عزم الاتحاد نشر بعثة مراقبة عسكرية لمراقبة اتفاق إطلاق النار وضمان الاتصال مع الأطراف الليبية. وقال في تصريحات له إنه سيتطرق مع الأمم المتحدة إلى إمكانية إرسال بعثة تقييم مشتركة لما قبل انتشار الاتحاد الأفريقي- الأمم المتحدة.

رفض ليبي للخطط الأوروبية والأفريقية
ويتوقع مراقبون اصطدام الخطط الأوروبية والأفريقية برفض ليبي واسع، لحساسيتهم من أي دور عسكري آخر تكون فيه فرنسا أو إيطاليا أو دول أفريقية تورطت في الحرب، ما يطيل أمد الصراع بدل حله. وإلى جانب ذلك فإن القوى الدولية الماسكة بزمام اللعبة في البلاد ولها حضور ميداني باتفاقات مع حكومة الوفاق الوطني أو تمتلك عناصر من المرتزقة على غرار تركيا وروسيا، لن تكتفي بدور المتفرج أمام مساعي قوى أخرى تحت غطاء المنظمات الإقليمية منازعة نفوذها المترسخ منذ سنوات.

وفي هذا السياق، أعلن قبل أيام الناطق باسم غرفة عمليات سرت الجفرة التابعة لقوات الوفاق عبدالهادي دراه «استمرار مرتزقة فاغنر (الروسية) والجنجويد (السودانية) في حفر الخنادق بمدينة سرت، شمالي البلاد». كما تشير أرقام نشرها المرصد السوري لحقوق الإنسان شهر أكتوبر إلى أن عدد من جلبتهم تركيا من سورية إلى ليبيا وصل إلى ما يقرب من 18 ألف مرتزق، وما يقرب من عشرة مقاتلين أصوليين، عاد منهم ما يقرب من 9300 مرتزق إلى سورية.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط

بوابة الوسط