ليبيا الان

باحثان: حلقة خاطئة ومفقودة في رواية الاتحاد الأوروبي بشأن ليبيا

مصدر الخبر / بوابة الوسط

قال الباحثان داريو كريستاني وكريم مزران، إن الدول الأوروبية كان لها دور هامشي في تسوية سياسية للأزمة الليبية، على عكس الموقف الخطابي السردي لبعض المسئولين الذي ينسب التوصل إلى اتفاق سلمي لجهود اجتماعات عقدت في برلين وقبلها في باليرمو وباريس.

واستوقفت تصريحات وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، الذي زار ليبيا مع نظيريه الألماني والإيطالي، الباحثين في تقرير تحت عنوان «لا ينبغي لأوروبا أن تخدع نفسها بشأن ليبيا» نشر عبر جريدة «يورو اوبسيرفر» البلجيكية الخميس.

وقال لودريان إن الأوروبيين سعداء برؤية «الجهود تؤتي ثمارها بعد اجتماعات في باريس وباليرمو ، ومؤتمر في برلين واليوم نحن نشهد النتائج الأولى».

وردد مثل هذه الكلمات الممثل الأعلى للشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، في فبراير، قائلا «منذ مؤتمر برلين، أحرزت ليبيا تقدمًا كبيرا نحو تأمين سلام واستقرار دائمين».

وأشار إلى إعادة فتح قطاع الطاقة، واتفاقية وقف إطلاق النار في أكتوبر 2020، وخارطة الطريق للانتخابات الوطنية، وتعيين سلطة تنفيذية انتقالية موحدة، باعتبارها إنجازات ملحوظة مرتبطة ببرلين.

واعتبر التقرير كل هذه التطورات مهمة، وقبل كل شيء مرحبا بها، على الرغم من أن الموجة الأخيرة من عمليات القتل يجب أن تكون بمثابة تذكير بأن الطريق نحو «سلام واستقرار دائمين» طويلة ووعرة.

ومن وجهة نظر بروكسل، فإن زيارة ممثلي دول الاتحاد الأوروبي الثلاثة الحاسمة لليبيا معا يعد إنجازًا رائعًا، لا سيما بعد الاضطرابات بين باريس وروما.

ومع ذلك يرى أن هناك شيئا خاطئ أو بالأحرى مفقودا في رواية الاتحاد الأوروبي هذه، حيث مثَّل مؤتمر برلين حافزا للتغيير وبدأ العملية التي أدت إلى تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الجديدة، ودائمًا ما يفشل القادة الأوروبيون في ذكر التدخل العسكري التركي الذي أدى إلى إنهاء العملية العسكرية المشهورة على طرابلس.

وتبقى المرات القليلة التي ورد فيها هذا التدخل هي إدانة للتدخل الأجنبي في ليبيا.

وفي اعتقاد الباحثين فإنه إذا لم تهزم تركيا قوات القيادة العامة عسكريا وقتها، لكان هذا التطور الإيجابي مستحيلًا، ولكانت ستبقى عملية برلين ممارسة دبلوماسية فارغة أخرى، وبالتالي يجب على الأوروبيين ألا يبالغوا في تقدير تأثيرهم.

واستطرد التقرير لافتا إلى اهمية هذا المؤتمر، ولكن فقط بقدر ما أظهر أن ألمانيا لديها القدرة الدبلوماسية لجمع الدول معا، بينما كانت برلين حريصة على التدخل دبلوماسياً، ظلت ألمانيا والاتحاد الأوروبي مترددين في العمل عسكريًا.

وينظر إلى التطور الأخير كدليل على ما قاله العديد من المراقبين لسنوات «بدون حل عسكري، كان الحل السياسي مستحيلاً».

وأكد التقرير أن الفكرة القائلة بأن عملية برلين كانت وسيلة لخلق بيئة مواتية لوقف إطلاق النار أولاً، والحكومة الجديدة بعد ذلك، هي فكرة مضللة، كما أن هذا الموقف الخطابي يدفع البعض الآن لإخفاء الفشل الأوروبي بشأن ليبيا، وهي البناء ما بعد الصراع بالتظاهر أن الأوروبيين شكلوا الأحداث على الأرض، بينما لم يفعلوا ذلك في الواقع.

وبالنسبة لليبيين أنفسهم، من كلا جانبي الصراع لم يعتبروا هذه العملية أبدًا عاملاً يجب أخذه بعين الاعتبار، فيما رد الباحثان نجاح منتدى الحوار السياسي الليبي إلى الجهود التي بذلتها الممثلة الخاصة السابقة للأمم المتحدة بالإنابة، ستيفاني ويليامز، التي نجحت فيما فشل الكثير قبلها.

وجرت المحادثات الحاسمة في موسكو وأنقرة وتونس والقاهرة، وليس في أوروبا إذ كان للدول الأوروبية دور هامشي، يفتقر إلى القدرة والاستعداد للتأثير على الديناميكيات على الأرض من خلال اللعب وفقًا لقواعد اللعبة، إذ تأسف المصدر لكون هذه اللعبة لعبة عسكرية، وهو لا يعني أن الأوروبيين لا يستطيعون لعب دور الآن، إلا أن كريستاني ومزران دعياهم لأن يكونوا واقعيين وألا يقعوا ضحية لرواياتهم الخاصة في برلين.

ولكن يجب أن تكون هذه أيضا مناسبة للاتحاد الأوروبي للتفكير في طموحاته لبناء قدرة مستقلة للتدخل وإبراز التأثير خاصة في جواره، دون الحاجة إلى انتظار الآخرين للقيام بذلك، سواء كان الأميركيون في البلقان في التسعينيات، أو الأتراك في ليبيا عام 2020.

وذكر التقرير أن أوروبا عليها أن تكون قادرة وراغبة في التصرف بمفردها دبلوماسيًا، ولكن أيضًا عسكريًا، إذ مثلت برلين خطوة دبلوماسية مهمة، لكن كان لها تأثير ضئيل على الأرض.

وفي الحقيقة احتاجت ليبيا في تلك المرحلة إلى حل عسكري لإنهاء الوضع والسماح باستئناف العملية الدبلوماسية، ومن الواضح أن هذا شيء لم تستطع الدبلوماسية وحدها تحقيقه.

وفي خضم الواقع الجديد يمكن للجهود الدبلوماسية الأوروبية، أن تكتسب أهمية أكبر، خاصة أن الاتحاد الأوروبي ودوله الرئيسية المشاركة في ليبيا لديها القدرة على لعب دور بناء، بيد أن عليهم أن يظلوا واقعيين بشأن كيفية تحقيق هذا الاختراق.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط